كورونا قلبت مفهوم البطولة رأسًا على عقب

ترجمة بتصرّف لمقال:(Heroism Turned Upside-Down)

تذكرنا الأوبئة بأن البطولة متاحة للجميع.

الكاتب: د. سكوت تي أليسون (Scott T Allison)

ترجمة: حوراء الصفواني

تدقيق: داليا شافعي

مراجعة أسامة خان

الآن الأبطال هم عمال الأسواق

يقول (وليم مارتن- William Martin)
«لا تطالب أطفالك بعيش حياة استثنائية ولكن خذ بيدهم، ليكتشفوا ما يميز حياتهم».

 لاحظ الفيلسوف (وليام جيمس- William James)، ١٨٩٩، أن البطولة تكمن في الأعمال الفردية التي يقوم بها العاملين من حولنا يوميًا دون أن يتغنى بها الشعراء، ودون أن يحتفي بها الناس.

ولم يتشاطر معظم الناس نفس وجهة النظر بما يخص البطولة مع وليام جيمس قبل انتشار وباء كورونا حيث كان لقب البطولة حكرًا على النخبة من البشر. فعندما جاء الحادي عشر من سبتمبر وحدثت الأعمال الإرهابية أصبح وسم البطولة مرتبط بـ المنقذين وأفراد الطوارئ الذين ضحوا بحياتهم من أجل الآخرين. تميل البشرية إلى كونها انتقائية في استخدامها لتصنيف بطل إلى أن توقظها تلك الظروف الإستثنائية لحقيقة أن لكل منا دورًا بطوليًا يؤديه في المجتمع.

ويعد وباء كورونا (كوفيد-19) الجائح أحد هذه الظروف غير العادية التي سلطت الضوء على أبسط الأعمال البطولية للبشر وههنا مثالان يوضحان كيف غير فيروس كورونا مفهوم البطولة:

١. البقاء في المنزل، وعدم القيام بأي شيء

 تزداد ميم الإنترنت على وسائل التواصل الاجتماعي التي تحفز الآخرين على البقاء في المنزل وعدم القيام بأي شيء للمساهمة في الحد من انتشار وباء كورونا ففي أحدها «لا تقل تستفيد من البقاء في المنزل على الأريكة ولكن انظر مدى تأثيره على لوطنك». ويقول آخر «طُلِب أجدادك للحرب بينما أنت مطلوب منك الجلوس على الأريكة في المنزل؛ لذا يمكنك الاِلتزام».

قلب هذا مفهوم البطولة رأسًا على عقب فعوضًا عن فعل شيء استثنائي لتصبح بطلًا يمكنك فقط أن لا تفعل أي شيء. فنحن نجلس على الأريكة ونتناول الشيتوس ونشاهد نتفلكس بدلًا من المخاطرة بحياتنا من أجل إنقاذ أحد.

الميم: أسلوب، يشمل العبارات البسيطة أو الإيماءات. قد يكون صورة، رابطًا تشعبيا، فيديو، صور، موقع، أو هاشتاج.

٢.العمال اليوميون: الصرافة، وعمال النظافة، وسائقي الشاحنات، وسائقي المطاعم وغيرهم الكثير

إن الأشخاص الأكثر أهمية لإنتاجية مجتمعنا ليسوا الأغنياء ولا المشاهير بل الأشخاص العاديون الذين يعملون بكل جد؛ لجلب الطعام لنا وإحضار السلع وجمع القمامة، فهم من يجعلون حياتنا أسهل ولهذا كان وليام محقًا منذ البداية. وذلك طبعًا دون الاستخفاف بأدوار العاملين البطولية في مجال الصحة الذين يعملون بجد في المستشفيات ويكافحون لرعاية المرضى وللمحافظة على صحتنا وأمننا واضعين حياتهم على المحك فهم أبطال من نوعٍ خاص.

ولكن سلطت الجائحة الضوء على البطولات اليومية للأشخاص العاديين فغيرت مفهوم البطولة وقلبته رأسًا على عقب. 

ولم يعد يُنْظَر إلى الأبطال على أنهم منحدرين من سلالة نادرة بل كأشخاص عاديين يعيشون بيننا، فهم من يجعلون حياتنا سهلة وانسيابية بطرق غير متوقعة ولم نقدرها في السابق.

والقول بإن هذه الظاهرة قلبت مفهوم البطولة رأسًا على عقب قد لا يكون دقيقًا. جلوسنا الآن في المنزل وإبقاء الفيروس بعيدًا جعلنا أبطالًا. وعملنا في تلك الوظائف البسيطة التي نظرنا إليها باستصغار حافظ لنا على سير الحياة اليومية في المجتمع أثناء هذه الأزمة. ولم تقلب هذه الجائحة مفهوم البطولة رأسًا على عقب بحد ذاته ولكنها غيرت المفهوم وجعلته أوسع وأشمل وعالمي.

أسمي هذه البطولة بـ«البطولة الشاملة» فكلنا مهمون في الحفاظ على صحة المجتمع وسير الحياة اليومية بشكل سهل وانسيابي وهذا ما تفعله الأوبئة.

كتب ويليام جيمس:
«كانت تحدث من حولي في الحياة اليومية للطبقة العاملة. ولكي تبحث عن البطولة عليك بالبحث في الأبنية المقاومة للحريق التي تبنى اليوم وجسور السكك الحديدية وليس فقط في الاحتجاجات والمعارك المتصاعدة… الحاجة للشجاعة دائمة ومخزون الطبقة العاملة منها لا ينفد أبدًا».

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *