أحد الأمور القليلة التي أتذمر منها: التذمر

ترجمة بتصرف لمقال: One Of The Few Things I Complain About: Complaining by Gary Vaynerchuk

تدقيق: شوق فهد.

 

أكره التذمر، في هذا المقال نصيحة لدائمي الشكوى و التذمر، فأنا لا أستاء منك عندما تنهمك في ألعاب الفيديو طوال اليوم أو في مشاهدة الأفلام و المسلسلات طوال الليل، ما يغيضني هو أن تفعل كل هذا ثم تتعجب وتتساءل لماذا لا يزيد دخلك و تعيش حلمك، فإذا كنت راضٍ و مقتنع فقد فزت، ولكن إذا كنت تشتكي و تتذمر فهذا يعني أنك لم تفز بعد و يجب عليك أن تتوقف عن التذمر و تستبدله بفعل شيء حيال ذلك..

أكثر شخص يُعد قدوتي في هذا العالم هي أمي -إلى جانبك أبي- فأكثر ما يثير الإهتمام في أمي هو عدم قدرتها على التذمر، و هذه السمة هي إحدى سماتها المفضلة لدي و التي أورثتني إياها، فهي سمة أعتبرها جذابة للغاية و هي خصلة مميزة أحبها أيضاً في زوجتي، إني أسعى لغرسها في أبنائي لأني أعتقد أن التذمر أمر قبيح.

و شخصياً فإني لا أتذمر (ما عدا فيما يخص دوري نيويورك جتس لكرة القدم الأمريكية فأنا أتذمر منهم كثيراً)، و إذا نظرتَ إلى تاريخ تغريداتي فقد تجدني قد تذمرت ربما مرتين أو ثلاث، فلن تجدني أتذمر من عدم رؤيتي لأبنائي بشكل كافٍ أو أني لا أجد وقتاً كافياً للراحة لأني لو كنت مستاءً من تلك الأمور لفعلت شيئاً حيالها أو ربما على الأقل أدركت أنه لدي القدرة على فعل شيء حيالها.

فبالنسبة لي ليس هناك نقطة تحول لنطاق التذمر عندما أواجه أمراً لا يسعدني ، بل أبذل قصارى جهدي لحل المشكلة، فالموضوع بالنسبة لي يتعلق بتقييم المشكلة و تحليلها و حلها، ثم العودة مباشرة إلى الهجوم، فالتذمر هو الدفاع و حل المشكلة هو الهجوم.

بالنسبة لي فالأمر الوحيد الذي يمكن أن نتذمر منه هي الأمور التي لا نستطيع التحكم بها كالحالة الصحية غير الجيدة لديك أو لدى أحبابك أو بعض المآسي غير المتوقعة.

أود أن أوضح أمراً لتعرفوا ما الذي أقصده: إن كنت تتذمر من أي أمر فأنت تحتاج لأن تراجع نفسك، لا أن تلجأ لمشاهدة مسلسل (هاوس أوف كاردز) أو تلعب الكرة طوال اليوم أو تذهب لمشاهدة عروض الباليه و تفكر بـ”ماذا لو” كأن تقول : “ماذا لو كان والداي ثريين” أو “ماذا لو ترعرعت في منطقة أفضل من هذه” أو “ماذا لو استثمرت ذلك الاستثمار” أو “ماذا لو كنت ملتحقاً بتلك المدرسة” فيجب عليك العمل على إصلاح ذلك.

هناك الكثير من الأشخاص يقرأون كلامي الآن و هم يتذمرون، فالناس عادة يحبون التذمر لأنه أمر سهل، بينما العمل على إصلاح تلك المشاكل أمر صعب.

أنا أتفهم أن الكثير منكم لديه قروض و رهان عقارية و يحتاج لأن يعمل في وظيفتين بينما يحاول أن يقضي بعض الوقت مع عائلته، و لكن هل أنت سعيد؟ إن كنت سعيداً فقد فزت لأنه لا يوجد ما تتذمر منه، المشكلة الحقيقية هي أن هناك الملايين من الناس ليسوا سعداء عن وضعهم و مع ذلك فهم يقضون وقتهم في التذمر ثم اللعب لساعات أو تناول العشاء للمرة الـ ١٨ مع صديقهم المتذمر الآخر و يستمرون بالتذمر مع بعضهم، فهم لا يحاولون حل الأمور التي يتذمرون منها.

في عالمنا اليوم تأصلت فينا صفة توقع الاستمتاع الفوري و أن مشاكلنا يمكن حلها بأقل مجهود ، الصبر هو أمر حقيقي و كذلك الاجتهاد في العمل، أحياناً ذلك الاجتهاد في العمل لن يكون بالصعوبة التي تتوقعها ، فهل أنت بحاجة للمزيد من المال؟ نحن نعيش في عالم يعمل ٢٤ ساعة في اليوم لمدة ٧ أيام في الاسبوع تستطيع أن تكسب المال في أي وضع و في أي مكان، فقط فكر بذلك.

إن كان هناك أمر واحد أريدك أن تتعلمه من قراءتك لكلامي هذا فهو أن التذمر ليس له قيمة أبداً، فالنظر للأمور من منظور سلبي و رؤية النصف الفارغ من الكأس و التذمر هي من أكبر المهدرات للوقت، عوضاً عن ذلك عالج المشكلة قم بتحليلها وانظر ما يمكنك فعله حيالها، فقولك “يا لمصيبتي و سوء حظي” هو حقيقة من أكبر المعوقات في طريق النجاح عمليًا و شخصيًا.

المصدر.