أمُ محرجة تعرض أطفالها الأربعة للبيع في شيكاغو عام ١٩٤٨والقصة خلف تلك الصورة المشهورة

ترجمة بتصرّف لمقال: ( An Ashamed Mother Puts Her Four Children Up For Sale in Chicago in 1948; And the Story Behind the Famous Picture)

ترجمة : شهد محمد 

تدقيق: رهف الفرج

مراجعة: أسامة خان

وهذة الصورة المريعة من عام ١٩٨٤ تبدو غير حقيقة وبالتأكيد قد تعتقد أن معظم الأشخاص لا يستطيعون بيع أطفالهم في الولايات المتحدة وحتى لو كنا في١٩٤٠!

4 أغسطس من عام 1948 – شيكاغو، ألينوي.

هؤلاء الأطفال الصغار معروضين للبيع من قبل والديهم السيد والسيدة راي شاليفوكس من شيكاغو، ألينوي. خاض الزوجان راي ذو الأربعين عاماً ولوسيل ذات الأربع والعشرون عاماً لشهور عدة معركة خاسرة محاولين بأن يوفروا الطعام وسقفاً فوق رؤوسهم. حالياً بدون عمل ولديهم إشعار بالطرد من شقتهم قرب أرض جرداء، استسلم الزوجان للقرار المأساوي. تظهر الصورة الأم لوسيل وهي تبكي بينما يجلس أطفالها على عتبة الدرج متعجبين.

من اليسار إلى اليمين: لانا 6 سنوات، وراي 5 سنوات، وميلتون 4 سنوات، وإلين سنتان.

(الصورة من: بيتمان\كوربيس)

ولقد اتهم أفراد العائلة الأم بأنه قد دُفع لها لتلتقط تلك الصورة والتي كانت جزءًا من القصة ولكن للأسف الأم كانت جادة لبيع أطفالها وبغضون سنتين كل الاطفال الذين كانوا في الصورة بيعوا لعائلات مختلفة وحتى الطفل الذي كانت تحمله في أحشائها ذاك الوقت. وفي السنوات الماضية القريبة حاول الأخوة المتفرقين أن يجدوا بعضهم البعض، وقصصهم كانت قصص نجاة تفطر القلب.

وقبل أن تظهر الصورة في الصحف الوطنية فقد ظهرت في فيدتي ماسنجر لفاباراسيو، انديانا في أغسطس ٥، ١٩٨٤. وقد ظهر على الاطفال الارتباك و القليل من الحيرة بينما والدتهم الحامل تخفي وجهها عن المصور والتعليق:

«لوحة كبيرة ’للبيع‘ في فناء بشيكاغو تخبر القصة المأساوية للسيد والسيدة راي شيلوفكس بصمت، واجه الزوجان إشعار الطرد من منزلهم وبدون مكان للبقاء فيه، فسائق شاحنة الفحم العاطل وزوجته قررا بيع أطفالهم الأربعة وفي الصورة تظهر السيدة لوسيل مبعدةً وجهها عن الكاميرا وبينما أطفالها الأربعة يحدقون بحيرة، وفي الدرجة العلوية تظهر لانا (Lana) ٦سنوات، راي (Rae) ٥ سنوات، وفي الأسفل ميلتون (Milton) ٤ سنوات، سو آلين (Sue Ellen) سنتان.»

قال لانس قراي (Lance Gray) عن قصة والدته :«لا أحد يصدق أنها حدثت» إنها قصة شنيعة ومحزنة، وفي ٢٠١٣ اِجتمعت راي آن ميلز (RaeAnn Mills) صاحبة الـ٧٠ عاماً مع أختها صاحبة الـ٦٧ عاماً سو آلين شيلوفكس (Sue Ellen Chalifoux) لأول مرة منذ أن كانوا صغاراً ذوات السابعة والرابعة. وفي وقت التقائهم سو آلين (Sue Ellen) كانت تحتضر من سرطان الرئة ولكن راي ان (RaeAnn) كانت ممتنة للقائهم الحلو المر ولو كان لفترة وجيزة، وقالت راي ان (RaeAnn) عن الرحلة التي ذهبت فيها مع ولدها لزيارة أختها سو آلين (Sue Ellen) قبل عدة أشهر من وفاتها «إنه أحد أسعد أيام حياتي» لم تكن سو الين (Sue Ellen) قادرة على التحدث عندما التقيا ولكنها تستطيع الكتابة فكتبت لاختها راي آن (RaeAnn) «إنه لأمر رائع، إنني أحبها» وقالت عن والدتها وبكل صراحة «فلتحترق بالجحيم»

 من اليمين راي ان (RaeAnn) وأختها سو الين (Sue Ellen) وقد اجتمعتا بمنزل شيلوفكس (Chalifoux) في (Hammond).

ديفيد ماكدانيال (David McDaniel) والذي كان بوقت التقاط الصورة في رحم أمه، لم يستطع الالتقاء بسو الين (Sue Ellen) قبل أن تتوفى ولا حتى أختهم الكبرى لانا (Lana) والتي قد توفيت قبل أن يبدأ الأشقاء بالتواصل مرة أخرى.

ووفقاً لراي (RaeAnn)، بيعت مقابل دولاران للمزارعين جون و روث زوتيمن (John and Ruth Zoeteman) في أغسطس ٢٧, ١٩٥٠، كان أخاها مليتون (Milton) يبكي أثناء البيعة ولذلك قرر الزوجان أخذه أيضاً وقد غيرت أسمائهم لـ بيرفلي وكينث (Beverly and Kenneth). وبالرغم من أن حال والدتهم كان سيئاً، منزلهم الجديد لم يكن المنقذ، لقد قيدوا بالسلاسل في الحضيرة وأجبروا على العمل لساعات طويلة بالحقول. ويتذكر مليتون (Milton) أن والده الجديد قام بتسميته «بالعبد» تسمية قد تقبلها في ذلك الوقت لأنه لم يكن يعرف معناها.

وبالرغم من ان راي ان (RaeAnn) وميلتون (Milton) لم يتبنوا رسمياً من قبل معنفيهم، إلا أن أخاهم دايفد (David) (ولد بيدفورد شيلوفكس Bedford Chalifoux) تبناه هاري ولولا ماكدينيل (Harry and Luella McDaniel) رسمياً والذين سكنوا على بعد عدة أميال. وقال ديفيد أن والداه بالتبني كانا حازمين ولكن محبين وداعمين، ويتذكر ديفيد قيادة دراجته لرؤية أشقائه وفك سلاسلهم قبل عودته إلى المنزل.

من اليسار راي ان (RaeAnn) ميل وأخاها الذين بيعا لعائلة زوتيمن (Zoeteman).

وقد غادرت راي ان (RaeAnn) المنزل بعد أن خاضت موقفاً وحشياً صادم، فعندما كانت شابة مراهقة فقد اختطفت وأُغتصبت والذي نتج عن حملها ثم أُرسلت لمنزل للفتيات الحوامل ووضعت طفلها للتبني عند عودتها.

وعندما كبر ميلتون (Milton) بدأ بالرد على الضرب والتجويع والاعتداءات الأخرى بنوبات من الغضب العنيف، واعتبره القاضي خطراً على المجتمع ولقد أمضى عدة سنوات في مستشفى الأمراض العقلية بعد أن أجبر على الاختيار مابينه وبين الإصلاحية (مركز احتجاز الأحداث).

المرأة في الصورة تزوجت مرة أخرى بعد بيع أطفالها وأنجبت أربع فتيات آخريات، ولاحقاً عندما قدم أطفالها لرؤيتها، فقد وصفت بالجفاء التام نحو أطفالها المنفصلين ولم تظهر أي ندم على تخليها عنهم.

رسالة أُرسلت مع راي ان (RaeAnn) عندما بيعت والتي تصف ممتلكاتها وهي الملابس التي كانت ترتديها.

وبرر دايفد ماكدينيل (David McDaniel) جفاء والدته على انه دليل على عالم مختلف شاق ومرزي، وقال عندما رأتني والدتي قالت «إنك تشبه والدك» وقال دايفيد (David) «لم تعتذر أبداً، في السابق لقد كانوا يحاولون البقاء على الحياة فمن نحن لنحكم عليهم؟ فكلنا بشر، وجميعناً نرتكب الأخطاء ولربما فعلت ذلك خوفاً على أطفالها من الموت.» 

ميلتون (Milton) كان له رأي آخر فقال «أمي الحقيقية لم تحبني ابداً، لم تتأسف على بيعها إياي، لقد كرهتني كثيراً ولم تهتم.»

ولقراءة المزيد من القصة على هذا الرابط The Times of Northwest Indiana, Lynn Cinnamon

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *