ماذا يفعل إخوان أفغانيين يحلمون بإزالة الألغام بواسطة طائرةٍ بدون طيار؟!

ترجمة بتصرف لمقال: (CeuxQuiFont Deux frères afghans rêvent de déminer le monde avec un drone. By Lisa Burek)

مراجعة: محبرة

يقطنُ محمود ومسعود حساني في مدينة ماستريكت الهولندية؛ حيث يعملان سوياً على اختراع طائرةٍ بدون طيار لإزالة الألغام الموجودة منذ عشرات السنين على سطح الأرض.

تقع ورشتهم على بُعد بضع دقائق سيراً على الأقدام من محطة القطار المركزية في مدينة ماستريكت. حيث لا زالت الكراتينُ مبعثرةً على أرضية المكان. يوجد في الورشة طاولةٌ وعليها عدد من المسامير والمثقب الكهربائي؛ تم وضعها بجانب الطائرة المتفككة. كما استغرق هذا العمل 4 أشهرٍ من العمل المتواصل في الانتقال إلى هذا المستودع القديم والذي تم تحويله إلى مكان عملٍ مشترك.

تبسم محمد حساني معتذراً قائلاً: “لم يتم تجهيزغرفة اجتماعاتٍ بعد، ولكن سنضع طاولةً كبيرةً في هذا المكان. حيث تم وضعها في وسط الغرفة بشكلٍ عشوائيٍ وبجانبها رفوفٌ من الخشب والحديد.

ومن هذا المنطلق، يؤدي الأخوان الأفغانيان البالغان من العمر 31 و33 عاماً، والمهاجران منذ عام 1998 إلى هولندا أن يتحقق حلمهما: (نريد تمشيط العالم في عشرة سنين) وأطلق مسعود حساني اختراعه مع هذه الطائرة، ويواصل مع أخيه الأصغر وشريكه محمود، مشيراً بأصبعه إلى الطائرة بأنها كبيرةٌ وتعلوها ستة مراوح.

هم هكذا الحساني؛ عندما يبدأ أحدهم الحديث فالآخر ينهي ما أكمله أو يضيف عليه. ويبدو على مسعود حاجبٌ مشدودٌ وابتسامةٌ مكتومةٌ، و-غالباً- محمود هو الذي يتحدث كثيراً، وتخرج مسعود في مجال الأعمال التجارية والتسويق ويدير شؤون العلاقات والاتصالات. هو يحضر القهوة والماء ويضحك من قلبه بكل بساطة: (سوف آخذ معكم صورةً وسوف أضعها في الإنستقرام)، ثم بدأ الشاب وهاتفه النقال بيده وقام بمشاركة الصورة في مواقع التواصل الاجتماعي.

اشتهر الثنائي في عام 2011 بسبب اختراع مسعود الذي أطلق عليها لقب “زهرة الحرب” ما يسمى (لغم كافون) وتشير كافون في اللغة الفارسية بالانفجار؛ تلك اللغةُ التي يتحدثُ بها الأفغانيون فيما بينهم كثيراً.

تم صنع الكرة الضخمة بحجم مترين من الخيزران، وذلك ليساعدها على الطيران في الجو ولتكون قادرةً على التفجير في طريقها.

أخذ مسعود قسطاً من الراحة، ثم جلس في زاوية المكتب وفكر بتمعنٍ؛ فقال: :هذه الحرب بمثابة شرف وافتخار للأطفال الأفغانيين التي شردتهم الحرب الأهلية بعد رحيل الاتحاد السوفيتي في عام 1989 المعارضة للمجاهدين”

عندما يخرج صديقك لا نعلم؛ هل سوف نراه مرة اخرى؟

في حي القصبة الذي يقع في شمال شرق مدينة كابول تتسلى الاحياء الكبيرة بلعبة الحظ والتى تنطلق مع سرعة الرياح في البيئة الجبلية. وغالباً لعبة التحليق في المناطق الممنوعة، وعلى بعد أمتار تقع المدرسة وملعب الكرة الذي تم تصميمه بشكل غير واضح، ويسمع صوت الهكتار لمسح الرمال، والأرض الملغمة تماماً. (لم أر الألغام تنفجر في الأشخاص، ولكن نسمع أصواتها يومياً. عندما يخرج صديقك لا نعلم؛ هل سوف نراه مرة أخرى؟) تذكر مسعود أصدقائه الذين فقدوا إما ساقه أو ذراعه والآخرين المتوفين. وكانت أمه تمنعه غالباً من الخروج: (فقط للذهاب الى المدرسة، ويلتزم بمتابعة الجمل بشكل جيد) بحسب قوله.

جذب اختراعهم الصحف العالمية في عام 2011 مثل النيويورك تايمز والجارديان والرييد، وبيع الاختراع في نفس القيمة في عام 2013 في موما ( يقصد بمتحف الفن الحديث في نيويورك ) .

وقال باولا أنتليوني مدير قسم الهندسة المعمارية والتصاميم في متحف نيويورك أن مسعود حساني يعرف كيف يستفيد من خبراته الشخصية لإنشاء أجسامٍ بتصاميم بشرية.

“زهرة الحرب” هو اختراعٌ جميلٌ يريد أن ينبه 6461 شخصاً جُرحوا أو قتلوا على يد الألغام في عام 2015 من بينهم 1310 من الأفغانيين. ولكن مع الطائرة بدون طيار، يريد الأخوان أن يذهبا إلى أماكن بعيدة. وإزالة الألغام تمر ثلاث مراحل: أولاً رسم خرائط بشكلٍ دقيقٍ وبمساعدة كاشف المعادن، ثم إيداع حمولةٍ صغيرةٍ بواسطة ذراع ميكانيكي، ثم الانفجار.

بمجرد الانتهاء من ذلك سوف يكون إزالة الالغام بشكل سريع:

ولتحقيق ذلك يستخدم الأخوان المهارات التقنية التي لا يمتلكونها. قاموا بالاستعانة بمهندسٍ ميكانيكيٍ يُدعى هونق كاين الذي درس في مدرسةِ بوليتشيك من جامعة تورس وعمل على برمجة الطائرات بدون طيار وأجهزة الحساسات التابعة لها. (مع الكاميرات؛ يمكن تتبعها والتحكم فيها عبر الشاشة مثل ألعاب الڤيديو وأوضح أنها تبقى في مكانٍ معينٍ لفترةٍ طويلةٍ ولكن لمرةٍ واحدةٍ فقط، والطائرات بدون طيار تكون سريعةً؛ وذلك للقيام بالمسح.)

في يوم الخميس 13 أبريل، ناقش الحساني وبرايس فينست وهيلانن فرانوكس (مساعد المدير ومدير مهمة لمعهد الجامعة في للتكنولوجيا في جامعة نانسي الفرنسية) على طاولة اجتماعاتٍ جديدةٍ الشراكةَ فيما بينهما. وقد التقيا في عام 2016 في إطار معرض الفن والتكنولوجيا في الجامعة الإسلامية للتكنولوجيا. وكان الطلاب متحمسين كثيراً لعضويتهم؛ بحسب ما ذكره هيلاين فرانوكس. وبرهنوا على جدوى هذا المفهوم، والآن يدخلون مرحلة التحسن؛ بحسب فينست.

ويقول خبراءُ آخرون إنهم أكثر تشككاً. بحسب ديفيد غوميز، نائب مدير شركة “سيتا ريميدياتيون”، وهي شركةٌ تابعةٌ لشركة “سويزا إنفيرونمنت” المتخصصة في إعادة تأهيل المواقع الملوثة، وعلى وجه الخصوص: “إن الطائرات بدون طيار هي حل للحد من التعرض البشري، ولكنها في الوقت الحالي ليست مقنعةً جداً على الأراضي الملغمة في فرنسا.”

الطائرة بدون طيار تتطلب الطقس المثالي، وفي وجود العواصف يتطلب الأمر تصحيح المسار. وهذا يجعل جمع الإحداثيات وحساب المسافات في نفس الوقت أمرًا صعبًا. ويمكن استخدامه على أساسٍ مخصص، ولكن ليس في سياق إزالة الألغام على نطاقٍ واسع. وأكد مسعود حساني أنه حقق نتائج إيجابيةً أثناء اختباره لآلاته في ظروف عاصفةٍ جداً في المسابقة الدولية “طائرات بدون طيار من أجل الخير” في دبي في عام 2015. وفيما يتعلق ببيانات نظام تحديد المواقع العالمي، “ويمكننا العمل مع هوائي على الأرض لإنشاء شبكتنا الخاصة” بحسب ما أضافه في ورشة عملِ مؤسسة كافون، لم يتراجع الأخوان الحالمان: “إذا لم نمشط العالم خلال عشر سنين”، يقول محمود حساني، “سنفعل ذلك في خمسة عشر عامًا”.

المصدر

أحدث المقالات
أحدث التعليقات
الأرشيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *