نظام الحلوى

ترجمة بتصرف لمقال (The candy diet by:Seths)

 

المترجمة: خوله الرسيني

المدققة: داليا شافعي

المراجعة: ليما عبد 

 

كانت رواية (المشورة والموافقة) للروائي ألن دروري (Allen Drury) الأكثر مبيعًا لعام 1961، حيث تتألف الرواية من 690 صفحة وقرأها الملايين من الناس. وفي عام 2016  كانت أكثر الكتب مبيعًا هي كتب التلوين.

منذُ خمسة عشر عاما، وعدت القنوات مثل قناة (TLC) تي إل سي (L: اختصار لكلمة التعليم)، وقناة برافو أند ذا هيستوري (Bravo and the History) بإضافة بعض المعلومات إلى المشاهد التلفزيونية المنحطة ،والآن تدير هذهِ الشبكات برامج حول الزواج اعتمادًا على مدى نجاح القبلة.

وبالطبع، هناك صحف فازت بجوائز بوليتزر(Pulitzer) لمجرد إخبارنا أشياء لا نرغب في سماعها. ولقد رددنا عليهم من خلال عدم شراء المزيد منها.

لقد نوقش تراجع الإعلام الجيد لمدة قرن من الزمن، فهذا الأمر ليس جديدًا. ولكن الجديد هو التحول الجذري، ليس فقط من قبل الملّاك الراغبين في الحصول على مكاسب، بل في ثقافتنا كلها.

«ينبغي أن نبسّط كل شيء بقدر الإمكان، ولكن دون أن نفرط في تبسيطه»

[المثير للسخرية هو أن هذا ليس ما قاله بالفعل أينشتاين (Einstein). بل قال: «بالكاد يمكن إنكار أن الهدف الأسمى من كل نظرية هو جعل العناصر الأساسية المعقدة بسيطة قدر الإمكان، دون الحاجة إلى التنازل عن التمثيل الكافي لأي من معطيات التجربة»وأسفاه! لقد تم تضليلي بالاعتقاد بأن الأقصر هو الأفضل الآن.]

هل من المعقول أنه يجب أن نجعل الأشياء أبسط مما ينبغي أن تكون عليه، فنفقد الشغف للأشياء الجديدة؟

نحن بالتأكيد مذنبون لكوننا مشاركين نشطين في مشهد إعلامي يكسر قانون البساطة لأينشتاين (Einstein) بشكل يومي. وبهذا قد نبتعد كثيرًا عن القانون، ونعمل على إزالته من ذاكرتنا.

يصور لنا علم الاقتصاد بأن السبيل الوحيد لكسب العيش هو الوصول إلى عدد كبير من الأشخاص، وأن الطريقة الوحيدة للوصول إليهم هي من خلال السباق نحو الانحطاط، والسعي خلف النجاحات السريعة، وأن نجعل ذلك سهلًا للاستيعاب، ويدعم المعتقدات الراهنة، ونبقيه مختصرًا، وأن نجعل فيه شيئًا من المتعة، أو الإحراج أو الذريعة، والأهم من هذا كله، نسهل الأمر.

وهذا هو الخطر الحقيقي المعادي للفكر. ففي حين أنه من الحماقة أن تختار أن تكون غبيًا، إلا أنه انتحار ثقافي حينما تقرر بأن التوقعات والنظريات والحقيقة ليست ذات أهمية. إن كنا لا نهتم بتعلم المزيد، فلن نضيع الوقت أو ننفق المبالغ على المعرفة.

يمكننا البقاء على قيد الحياة إن أكلنا الحلوى طوال اليوم، ولكن إن أهملنا متاجر الخضروات وغيرها لفترة طويلة، فلن يبقى لنا سوى الحلوى.

امنح طفلك جهازًا لوحيًا، ولعبة، وبعض أصابع الدجاج لتناول العشاء؛ أسهل من التحدث إليه.

اقرأ المقالات القصيرة التي تحتوي على صور، إنها سلسة أكثر وأبسط من التعمق في القراءة.

أسلوب الإغراء للنقر على رابط ما، الذي يطلق عليه كليك بِت (Click Bait)، ناجح لسبب ما، وهو أن الأشخاص يقومون بالنقر على الرابط بسبب الفضول.

الهدف من (Click Bait) هو أن يتم الإمساك بالضحية وليس اطلاعه على الأمر؛ ففِي نهاية الأمر هو طُعم.

الخبر السار أننا لا نحتاج إلى الكثير من الناس للمطالبة بالمزيد من وسائل الإعلام قبل أن تستجيب تلك الوسائل. رغم أن المسلسل الهزلي بيفرلي هيلبيليس (The Beverly Hillbillies) كان عرضًا شائعًا، إلا أن ذلك لم يمنع مسلسل ستار تريك (Star Trek) من الحصول على فرصة في تطوير الثقافة.

لطالما تأرجحت وسائل الإعلام بين من يبحثون عن الفجور من أجل الحصول على ربح، وبين من يحاولون رفع معدل الثقافة من خلال ما قدموه، والآن بعد أن تم التنازل عن هذا التوازن لتصبح خوارزمية، فنحن على حافة خطيرة فوق ما يمكننا توقعه وفي سباق نحو الحضيض، فاقدين القدرة على التحكم، ولن تكون هناك فرصة للتوقف ولو للحظة والنظر في العواقب.

ادلِ بصوتك لتغيير القناة من خلال نقراتك، وموالاتك، وأموالك التي تنفقها في محلات بيع الكتب. ومن خلال محادثاتك، ومراسلتك لمحرر القناة.

حتى لو كان عدد قليل من الناس يستخدمون كلمات دقيقة، ويستخدمون حجةً مدروسة ويطرحون أسئلة صعبة، فإنهم بهذا يجبرون من حولهم على اللحاق بالركب. من السهل تصور الانحدار الذي وصلت إليه الثقافة، ولكن هناك أيضًا مايسمى بالسقاطة الثقافية، وهي وظيفة إيجابية يتسابق فيها الناس لمعرفة المزيد وفهم أكثر حتى يتمكنوا من مواكبة من حولهم.

أدر السقاطة. يمكننا أن نعود إلى الشغف والإنجاز والاكتشاف إن قمنا (ولو بالقليل الآن) بموازنة الأمور الصحيحة ورفض الخيار الأسهل طمعًا بالحصول على الأفضل.

 

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *