الشعورُ بالامتِنانِ للأمورِ التي لم تسِر على ما يُرام

ترجمة بتصرف لمقال: Being Grateful for the Things that Went Wrong. By Ted A. Moreno

تدقيق: بيان الحمود

مراجعة: محمد المهندس

مع قربِ عيدِ الشكر، يعمدُ الكثيرُ في هذا الأسبوع إلى الكتابةِ عن الامتنان والشكر، وكيفية التعبيرِ عنهما، وإحصاءِ النعم، وعدم حشو المعدة بالطعامِ كما نحشو كيس الوسادة ونحو ذلك، لهذا أودُّ أن أدعوك للشعورِ بالامتنان للأمورِ التي لم تسِرْ على ما يرام، و التي لم تجرِ وفقَ ما خُطّطَ له، والآن وقبل الخوضِ أكثر، دعني أردِفُ بأنه عندما لا تسيرُ الأمور كما ينبغي، فمن الممكن حقًا أن تحدث بعضُ الأمور غير المحمودة، ولهذا سيستعسرُ عليك الشعور بالامتنانِ عند فقد حبيبِ في حادثٍ فظيعٍ ومباغتٍ، ومع ذلك كثيرًا ما يقول العديد ممن أحادثهم والذين قد فقدوا شخصًا عزيزًا أن ذلك الحدث كان بمثابةِ صيحةِ إيقاظٍ لهم، ومن هنا أدركوا أنه كان يعوزُهم الشُّعور بالامتنانِ، إذ لم يقدروا حياتهم حقَّ قدرها، فقرروا بعدها العيش بشغفٍ وحبٍّ أكثر.

كنت أشاهدُ مؤخرًا فلم 127 ساعة، والذي تدور أحداثه عن الشابِّ (آرن رالستون) الذي نجى من حادثٍ ببترِ ذراعِه التي حُشِرت أسفلَ جلمودٍ صخري أثناء تسلقه للجبال، وبدا لي الأمرُ عسيرًا بحقٍّ أن يشعر بالامتنان في موقفٍ كهذا، ومع ذلك، ألقى خطابًا (وكان يُدفَع له 37.000 دولار  مقابل إلقاءِ الخطاب)  كان يدور حول “أنه لم يفقد يدًا، وإنما كسبَ حياتَه من جديد.”

أما أنا فأعاني من مشاكلَ توعكية في ظهري وهي غير معتادةٍ لشابٍ في عمري، وقد يبلغ بي الأمر في بعض الأيام إلى عدم القدرة على النهوض من الفراشِ، إلا أن هذا جعلني أكتسبُ عادة يومية وذلك بممارسةِ تمارينِ التمددِ، واستمريت على هذا المنوال إلى اليوم، حتى صرتُ لائقًا بدنيًا ورشيقًا -فيما يبدو لي على الأقَل- إلى جوارِ مُجابهتي لمشاكلَ صحية بليغة في عيني اضطرَّتني إلى حقنِ مُقلتها، ولمَّا سألتُ الأطباء: “ما الذي بإمكاني فِعله لتفَادي حدوثِ ذلكَ مجددًا؟” أجابوا: “مارسْ المشيَ يومياً!”، وبذلك كان من السهل علي أن أشعرَ بالامتنان لتلكَ المشاكل؛ نظرًا لأنها جعلتني أمارسُ المشيَ يوميًا وقد أحببت ذلك طالما أنه يغنيني عن غرزِ إبرةٍ حادةٍ في عيني، أما الآن وعندما لا يسيرُ أمرٌ ما على ما يرام في حياتي، فإنه باتَ يسيرًا أن أسألَ نفسي: “ما الدرس الذي سأتعلَّمه منه؟ وكيف يمكنني الاستفادة منه؟” فالشعورُ بالامتنانِ للأوقاتِ العصيبةِ يكون أسهل إبَّانَ حدوثها على الرغم من أنَّ امتنانك أحيانًا يأتي على مضضٍ.

أما الآن هل بمقدورِك أن تسترجع ما مضى وتعبرَ عن امتنانِك لكلٍ من:

  • الوجع الذي أحسَسْتَه؟
  • الخيبات التي واجَهتَها؟
  • الكمَد الذي شعرتَ به؟
  • الفقد الذي أوجَسْته؟
  • اللحظة التي طردت بها؟
  • اللحظة التي مرضت فيها؟
  • اللحظة التي اُستغللت فيها؟
  • اللحظة التي رُفِضتَ فيها؟
  • اللحظة التي أفلسْت فيها؟
  • اللحظة التي فقدْت فيها مِهنتك؟
  • اللحظة التي صرَّح فيها أحدُهم بالحقيقةِ المُرَّة في وجهك؟
  • اللحظة التي خسَرتَ فيها؟
  • اللحظة التي أخفقتَ فيها؟
  • المُحب المميز-الذي لا يأتي إلا مرةً في العمر- عندما جفاك؟

قد يدورُ في خَلَدِك: “كيف يمكنني أن أمتنَّ لكل ذلك؟” …. حسنًا، فكّر! هل تعلمتَ شيئًا؟ هل أصبحتَ أكثر قوةً؟ أكثر رأفةً؟ أكثرَ حكمةً؟ أكثر صِدقًا؟ أو ربما أكثر حبًّا؟

هل اكتشفت بداخلك قوةً لم تدركها مسبقًا وما زالت ذات منفعةٍ لك حتى اليوم؟ هل كان بمقدورِك أن تستلَّ بعضًا من الشجاعةِ أوالنباهةِ ليتاح لك بلوغَ الضفَّة الأخرى؟ هل كنتَ متواضعًا؟ هل تقرَّبت لله أكثر؟ هل أصبحتَ أكثر قربًا لمن هم حولك؟ هل سُلخ ذلك البَريقُ الظاهريُّ والزائفُ والسطحيُّ من جاذبيتهِ ولمعانهِ ليكشفَ لك عن الماسَةِ الحقيقيةِ الصلبةِ في أعماقك؟

إن عايشت شيئًا كذلك فهذا يشير إلى وجودِ شيء تمتنُّ لأجله يا صديقي، وهذا لا يعني أنك أحببتَه، أو أن لديك الرغبة في معايشتِه من جديد، وإنما يعني أن بمقدورك القول: “حدثَ الأمر، وعايشتُه، وجنيتُ من ورائه شيئًا ذا قيمة”، فلو كانَت في داخلك سمةُ صلاحٍ، وقوةٍ، وصوابٍ، وصدقٍ، أو أي سمة كانت للصلابةِ والقدرة، أو أي مقدارٍ بسيطٍ من العزم والشدة، فإنني لستُ متيقنًا من أن ذلك سيتجلّى دون معايشتك لتلك التجارب.

يطلقُ على ما سبق مسمى إعادةِ التشكيل، إذ تُخرجُ ذلك الركامَ المهترئ الأغبرَ من القبو، وتلك الخُردة التي لطالما امتصَّت منكَ كبريائك وتقديرَك لذاتِك، ثم تلمِّعُها وتُبرِزُها للعيان كوسامِ فخرٍ حتى وإن كنتَ الوحيد الذي يراها، فإذا بك تقولُ لنفسك: “أجل، لقد كنتُ طريحَ الفراشِ، وكنتُ مفلسًا، وكنتُ محطمًا، وكنتُ على حافةِ الخطر، وكنت مديونًا، ومهملًا، ومذلولًا، ومستنزَفًا، وعلى شفَا الموت، ولكن تبًا! لم أمُت! هاأنذا أحْكي الحِكاية! حسنًا، كانتْ قاسيةً ولكنني أقسى!  هذا ما أعنيه، امتنانك لأقلِّ القليلِ في كلِّ أمرٍ تجابِهه يعني بأنكَ لا تزال على قيدِ الحَياة.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *