العقول التي تتألم لا يمكنها أن تتعلم

ترجمة بتصرف لمقال:( Brains in Pain Cannot Learn! by edutopia)

ترجمة: داليا شافعي
تدقيق: لينا

مراجعة لغوية: ربى الشمراني

إن أكثر ما يرغب به القائمون على العملية التعليمية هو أن يشعر الطلبة بالحماس للتعلم والنجاح ويفهموا أهمية تعلُّمِهم. فنحن نريد من طلبتنا اهتمامًا وتقديرًا مماثلًا لاهتمامنا و تقديرنا. وأنا أعتقد أن معظم طلبتنا -إن لم يكن كلهم- لهم رغبة مماثلة، لكن الطلبة العابرين لصفوفنا هم يافعون مليؤون بالتعقيدات على نحو جميل ويدفعهم تركبيهم البيولوجي العصبي إلى الشعور قبل التفكير.

 

الحمل

يحمل الطلبة والقائمون على العملية التعليمية على عاتقهم أكثر من الحقائب ومفاتيح السيارة والمحادثات والواجب المكتمل جزئيًا والضحكات الظاهرية. ففي أعماق النظام الحوفي (Limbic System) للدماغ تقبع محطة لتحويل العواطف تسمى اللوزة الدماغية (amygdala)، وفي هذه المنطقة تُرتب وتدرك رسائل البقاء والعاطفة للإنسان لا شعوريًا. فنحن نفحص بشكل مستمر البيئة المحيطة بنا بحثًا عن الشعور بالانتماء والأمان. لقد تعلمت أن الطلبة الذين يتسمون بالمعارضة والتمرد أو المتحفظين قد يظهرون هذا السلوك السلبي لأنهم يشعرون بالألم وتعد هذه طريقتهم في الاستجابة للضغط.

ويعاني أكثر من ٢٩ بالمئة من صغار السن في الولايات المتحدة الأمريكية بين سن التاسعة والسابعة عشر من متلازمة القلق والاكتئاب (PDF). حيث تغلق الفصوص المسؤولة عن التفكير في القشرة الجبهية الأمامية في المخ عندما يقع العقل تحت وطأة الألم.

 

الصدمة النفسية والعقل

ما هي الصدمة؟ عندما نسمع هذه الكلمة نميل إلى التفكير بالإهمال المؤلم والتجارب والعلاقات العنيفة، وهذا ليس صحيحًا بالضرورة. فالعقل المصدوم من الممكن أن يكون متعبًا أو جائعًا أو قلقًا أو منبوذًا أو عقلًا معزولًا يشعر بالوحدة أو القلق أو الغضب أو الخوف. ويعد الغضب هو الحارس للأحاسيس العميقة بالخوف لدى الشباب. فالتجارب المليئة بالصدمات من الممكن أن تكون دقيقة أو مفاجئة، ولكن التغيرات العصبية الحيوية الناتجة عن التجارب السلبية تتسبب في خلق استجابة حساسة للخوف من جانب المخ الانفعالي. عندما نشعر بالألم يولي الجسد والعقل الأهمية للبقاء ونبدأ في الانتباه إلى سيل من الرسائل الانفعالية التي تداهمنا وتثير السؤال «هل أنا في مأمن؟» وتأتي الاستجابة النفسية من النظام الحوفي المنفعل الذي يتسبب في ارتفاع ضغط الدم وضربات القلب والتنفس، إضافة إلى إفرازات متزايدة من هرمونات الكورتيزون والأدرينالين اللذان يتدفقان في أجسادنا. وقد يدمر التنشيط المزمن لاستجابة الخوف أجزاء أخرى من الدماغ مسؤولة عن الإدراك والتعلم.

ونحن جميعًا متشكلون عصبيًا على التواصل الاجتماعي والارتباط بالآخرين. فعندما لا يتلقى الأطفال اتصالًا جيدًا في نموهم المبكر؛ يتكيف الدماغ ويعيد الاتصال بسرعة مع هذه البيئة غير الصحية. فإذا تشوش العقل بأية حادثة في أي سن، وخاصة في مرحلة النمو المبكرة، تتقلص وتتناقص مهارات حل المشكلات والانعكاس والانضباط العاطفي. ويحتاج الأطفال والبالغون للتحفيز والتنشئة للنمو والارتباط الصحي. فالطلاب الذين يتضرر نموهم غالبًا ما يخرجون من المدارس فاقدي الثقة بالبالغين.

 

تحضير العقل

لكي نتعلم حل المشكلات، لابد من تحضير العقل لمشاركة الآخرين والشعور بالأمان. ففي السنوات الأخيرة كان هناك تأكيدٌ شديدٌ على المهارات الأساسيات المشتركة في حين افتقد تدريب المعلمين إلى الاهتمام بتأثير فهم تطور العقل لدى الطلبة. فالعناقيد العصبية لوزية الشكل التي تسكن أعماق الفص الصدغي للدماغ المتوقفة عن التعلم والترفُّه يجب أن تعالَج وتمرَّن. وينبغي أيضًا على القائمين على العملية التعليمية عند التعامل مع الطلبة أن يكونوا على علم بحالات عقولنا ونوابض اللاوعي العاطفية التي يمكنها أن تلقي بنا إلى الإجهاد وتتسبب في حالة الاستجابة للضغط أثناء تعاملنا مع الطلاب.

 

فما الذي يمكننا فعله لخلق عقل هادئ وآمن لنا ولطلبتنا الذين يدخلون إلينا بـ(حالة التيقّظ)؟

في البداية لا بد لنا من فهم أن الأحاسيس هي اللغة الخاصة بالنظام الحوفي. فعندما يصبح الطالب الذي يعاني من الضغط غضبانًا أو منزعجًا لن يستمع إلى كلامنا؛ لذا من العبث الحديث إلى الطالب عن أية إجراءات تأديبية أو تقرير الحالة في هذه اللحظة. وهذه ثلاثة طرق تساعد في تهدئة (حالة التيقّظ)؛ اثنان منها عبر فعلٍ مباشر والثالث من خلال درس علمي صغير:

 

١- الحركة

تعد الحركة أمرًا ضروريًا في العملية التعليمية لتهدئة (حالة التيقّظ) والخوف. فيمكن للمعلمين والطلبة تصميم مساحة أو متاهة متعددة يمكن للطلاب السير أو الحركة خلالها لتخفيف حدة الانزعاج الموجود في اللوزة الدماغية. فالأنشطة الجسمانية مثل تمارين الضغط والمشي والقفز وحركات اليوجا تساعد في تهدئة الدماغ الحوفي وتعيد التركيز مجددًا إلى عملية التعلم والتفكر.

 

٢- ممارسات تركيز الانتباه

تُعَلِم ممارسات تركيز الانتباه الطلبة كيفية التنفس بشكل عميق بينما يتم التركيز على حافز بعينه. فعندما نستغرق دقيقتين أو ثلاث دقائق يوميا أو في كل صف دراسي نعلم خلالها الطلبة كيفية التنفس بعمق فنحن نحضر العقل لزيادة الانتباه والتركيز. ومن الممكن أن تتضمن هذه الممارسات محفزات مثل الصوت والصورة أو تذوق الأطعمة. ويزيد تركيز الانتباه من الدم المحمل بالأوكسجين وتدفق الجلوكوز إلى الفص الأمامي للدماغ والذي يتحكم بالانفعالات والانتباه وحل المشكلات.

 

٣- المعرفة بالعقل

تعليم الطلبة عن لوزتهم الدماغية واستجابة الخوف مشجع جدًا. فعندما نفهم أن هذا العنصر البيولوجي قيد التكوين منذ آلاف السنين وأن تكوينه بهذا الشكل المعقد إنما هو لحمايتنا؛ ستهدأ عقولنا عند معرفة أن انفعالاتنا للخبرات السيئة أمر طبيعي وسائد. وقد أطلقت إحدى مدرسات المرحلة المتوسطة وطلبتها على اللوزة الدماغية اسم الآنسة لوزة (Amy G. Dala) وبتصوير هذا البناء القديم الذي يقود الانفعالات في أدمغتنا كشخص، سيصاحبه الطلاب ويتعلمون كيفية التقليل من انفعالاتهم السلبية. فنحن لن نتمكن دائمًا من التحكم في تجاربنا الحياتية، ولكن يمكننا تغيير طريقة الاستجابة بترك العلم المتعلق بأدمغتنا يتولى مسؤولية القيام بضبط النفس.

 

هل تعرفت إلى طلبة يمرون بتجارب انفعالية مؤلمة؟ كيف تعاملت معهم لتخطيها؟

 

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *