كيف تدير مفاوضات عرضك الوظيفي

ترجمة بتصرف لمقال: (How not to bomb your offer negotiation by freecodecamp)

ترجمة: محمد البوسعيدي

تدقيق الترجمة: رهف الفرج

مراجعة: رزان العبيد

بهذا الوقت تكون قد نجحت بالمناورة خلال محادثات العروض الأولية وجمعت عروضًا لا بأس بها من الشركات. حان الآن وقت الدخول في المفاوضات الحقيقية! غالبًا ما يكون هذا الوقت هو الذي تسوء فيه الأمور على نحو غير متوقع، لكن لا تقلق من خلال هذا المقال سوف نغوص عميقًا في عملية التفاوض و سنناقش القواعد النهائية الأربع في كيفية التفاوض من أجل عرض وظيفة. حسنًا لنبدأ.


ماذا تحتاج لتصبح مفاوضًا جيدًا؟

العديد من الناس يعتقدون أن المفاوض الجيد هو من ينظر إلى الشخص المقابل في عينيه ويظهر واثقاً من نفسه، ويطلب الكثير من المال، و لكن الحقيقة أن الأمر يتطلب أكثر من ذلك. على الأرجح لديك صديق أو فرد من العائلة لا يقبل بالرفض كإجابة. ذلك الشخص الذي يبدو أنه غالبًا يحصل على ما يريد. الشخص الذي تخيفك تصرفاته أحيانًا. لكن ربما ترغب لو كنت مكانه، لكن هذا الشخص هو في الحقيقة مفاوض سيء أيضًا. ربما يكون جيدًا بالقدر الكافي لإقناع نادل أو مدير ما يحاول إرضاءه، لكن هذا النوع من المفاوضات غير مجدٍ عند التفاوض مع شريك تجاري أو صاحب عمل. المفاوض الجيد يجب أن يكون متعاونًا، ومتعاطفًا، وأن لا يحاول التحكم بأحد أو أن يصدر إنذارات بل يحاول أن يفكر بإبداع لتلبية احتياجات الطرفين. لذلك عندما تفكر بالتفاوض من أجل عرض وظيفي فإنك لا تفكر كما لو كنت تساوم على سيارة مستعملة في سوق السيارات. بل هي عملية شبيهة بالتفاوض من أجل اختيار العشاء المناسب لمجموعة من الأصدقاء، وبهذه الطريقة من التفكير سوف يُدفع لك راتب أفضل.

 

تقسيم الكعكة
فرق آخر مهم بين المفاوض الجيد والسيء هو أن المفاوض السيء يميل للتفكير في المفاوضات كمعادلة صفرية. تخيل أننا نتفاوض على كعكة، في مفاوضات المعادلة الصفرية فإن حصولي على قطعة من الكعكة يعني بالضرورة حصولك على نصيب أقل. أي أن الزيادة في نصيبي تكون خسارة بالنسبة لك. هذا يبدو صحيح بشكل واضح مع مثال الكعكة.

إذًا ما الذي يجعل مفاوضات العرض الوظيفي أمرًا مختلفًا؟
في الحقيقة هناك طرق مختلفة للنظر إلى الموضوع. ماذا لو كنت أكره جزءًا من الكعك بينما أنت تحبه؟ ماذا لو كنت أشعر بالشبع وأنت تتضور جوعًا، فأعطيك جزءًا من نصيبي هذه المرة فيما توافق على أن يكون لي نصيب أكبر من الكعكة القادمة.
هذا بالضبط ما يفعله المفاوض الجيد. يقوم بكسر القواعد، يشكك في الافتراضات، يسأل الأسئلة الغير متوقعة، يحفر لإيجاد القيم التي تحرك الجميع ويبحث عن طرق إبداعية لتوسيع آفاق التفاوض.

 

بينما أنت تفكر في كيفية اقتسام الكعك أنا أظن أنه من الأفضل التفكير في إعطاء كل منا أكثر من مجرد نصف الكعكة.

الأطراف المختلفة في المفاوضات دائمًا ما يكون لديها قيم وظيفية مختلفة، ربما تحمل الأشياء القيمة ذاتها عند الجميع لكن بطرق مختلفة، لذلك ربما هنالك طريقة لإعطاء كل واحد منا ما يريده بالضبط، فمعظم الأشخاص يذهبون لمفاوضات الوظيفة ظانين أنه يجب عليهم أن يناقشوا مسألة الأجر بعناد وتصلب. لا يفكرون بالتوقف لأجل سؤال أنفسهم فيما يهتمون لأجله في الحقيقة، وما سبب اهتمامهم به، وما الأشياء التي تقدّرها الشركة في المقابل.

هنالك الكثير من الأبعاد للتفاوض من أجل الوظيفة:

  • الراتب
  • توقيع العلاوات
  • الأسهم
  • علاوات نهاية العام
  • الفوائد المركبة
  • مصاريف النقل
  • المعدات
  • مخصصات دراسية
  • مخصصات لرعاية الأطفال
  • أوقات إضافية للعطلة
  • تأخير موعد البدء

الحصول على ساعة مخصصة في اليوم للعمل الخارجي أو الاسترخاء أو اللعب
بإمكانك اختيار الفريق الذي تريد الانضمام له، واختيار اسم مشروعك الأول، واختيار نوع التكنولوجيا التي تعمل بها، وحتى بعض الأحيان اختيار مسماك الوظيفي.

ربما أنت تفضل الكريمة بينما هم يفضلون الكرز الذي فوق الكعكة لن تعلم أبدًا ما لم تسأل.

لنبدأ بالتفاوض


الهاتف مقابل البريد الإلكتروني.

أول قرار لك هو أن تتفاوض عن طريق الهاتف أو أن تبقى على المراسلة بالبريد الإلكتروني. التكلم بالهاتف ليس فقط دليل ثقة بل سيسمح لك بتكوين علاقة مع صاحب العمل. أيضًا التحدث بالهاتف يمكّنك من المزاح وسرد بعض النكات، وبناء سبل للتواصل وجعل صاحب العمل يفهمك، ويتعاطف معك، ويرغب في نجاحك، وفي المقابل سوف ترغب أن تفهمه وتعرف دوافعه، وهذه الأشياء في الحقيقة هي وسائل لتكوين الصداقة ولا يمكن أن يتم ذلك عن طريق البريد الإلكتروني. لكن عندما لا تمتلك ثقة في مهارات التفاوض لديك عليك أن تحاول أن يكون التفاوض عن طريق البريد الإلكتروني. التواصل الكتابي الغير المتزامن سيعطيك وقًتا أكبر لترتيب وتسهيل قول الأشياء غير المريحة دون أن تكون تحت ضغط صاحب العمل مباشرة. كما قلنا فأصحاب العمل دائمًا ما يفضلون التحدث عن طريق الهاتف لأنهم يعتبرونه ملعبهم الخاص وكذلك لأنهم يعلمون أن البريد الإلكتروني أسهل لك وبالطبع ليس لديهم أدنى اهتمام بتسهيل الأمر لك. في العادة ما يجعلون النقاش غامضًا على البريد الإلكتروني ويكون لديهم استعداد لتوضيح التفاصيل على الهاتف. إذا كنت تود إبقاء التواصل على البريد الإلكتروني فإنه لا يوجد سر لفعل ذلك كل ما عليك أن تفعله هو أن تكون واضحًا وتطلب ما تريده حقًا. أخبرهم ببساطة:

«مرحبا، أتمنى أن يكون يومك سعيد. فيما يتعلق برسالتك السابقة أود إخبارك أنني أفضل مناقشة تفاصيل العرض عن طريق البريد الإلكتروني ففي بعض الأحيان أصاب بالتوتر خلال المكالمات الهاتفية المهمة لذلك مناقشة العرض عن طريق البريد الإلكتروني سوف يساعدني لإبقاء ذهني صافيًا، والتواصل بشكل أوضح. أتمنى أن يكون ذلك مناسبًا لك».
بدون مجاملات ولا مبالغة في الإطراء، فقط قم بقول الحقيقة، واطلب ما تريده بالفعل. قوة هائلة تكمن في قول الحقيقة وبشكل مباشر لذا قم بالاستفادة من ذلك. إضافة لذلك لاحظ أنني كتبت: «مناقشة تفاصيل العرض» بدلا من «التفاوض » لاتصف ما تقوم به كمفاوضات مطلقًا لأن ذلك قد يُفهم مباشرة كالدخول في نزاع مع صاحب العمل. قم بوصفها كمناقشة وهناك احتمال أقل لرفض طلبك.


عندما تمتلك خيارات أخرى

لقد ذكرت من قبل عن أهمية امتلاك عدة خيارات، سأعيد ذلك مجددًا: أنه من المهم جداً أن يكون لديك عدة عروض.
مع كثرة العروض المطروحة، إذا لم تمر المفاوضات بشكل جيد، سيعرفون أنك ستوافق على عرضٍ بديل، وستكون في موضع قوة ومصداقية لأنهم يعرفون أنك قادر على المغادرة. هذا التأثير يقوى في حال حصولك على عرض من شركة مرموقة، ويقوى أكثر عند حصولك على عرض من شركة منافسة. حيث تسعى جميع الشركات لحرمان منافسيها من المواهب. في كل الأحوال استخدم ذلك لصالحك.

لكن ماذا تفعل في حال عدم حصولك على أي عروض أخرى؟ هل سيبقى هنالك اي جدوى من التفاوض؟

بالطبع المهم هنا ليس الحصول على عروض أخرى بل الحصول على خيارات أقوى.

 

الحصول على الاختيارات.

إذا لم تكن هناك مخاطرة بالنسبة لصاحب العمل، ويعلم أن الطرف الآخر سيوقع على العقد، ما هو الحافز الذي يمكن إعطاؤه لهم؟
الخيارات هي ما يعطي المفاوضات قيمتها، عندما تشير إلى الخيارات التي تملكها فأنك تتيح للمحاور ليتصور متى سوف تترك المفاوضات ولماذا. خياراتك أيضًا توثّق إلى أي مدى يظن الطرف الآخر أن الحصول على خدماتك أمر مهم. في أدب المفاوضات يشار للخيار الأفضل من ضمن البدائل المتاحة في مفاوضات الاتفاق (بالخيار البديل الأفضل)، ببساطة هو الخيار الذي ستتجه إليه في حال خروجك من المفاوضات الحالية.

ما هو خيارك البديل الأفضل إذا لم تملك خيارات أخرى في الحقيقة؟ لا تحتاج إلى عرض آخر لكي يكون لديك خيار بديل أفضل المهم كيف يتصوره الطرف الآخر، وإلى أي مدى تقتنع أنت به. إذا ظن صاحب العمل أن إكمالك للدراسات العليا شيء رائع سوف يقتنع أن لديك خيار آخر قوي وهذا سيدفع المفاوضات قدمًا لصالحك، وحتى لو اعتقد أنها فكرة سخيفة لكنك أقنعته بأنك ستكون سعيدًا جدًا بإكمالك للدراسات العليا، فإنه سيكون تحت الضغط ليجعل عرضه أكثر جاذبية لك، بالتالي يجب أن تؤكد على الخيار البديل ولكن ليس بصورة فجّة بل اجعله كخلفية لعملية التفاوض مع ملاحظة أنه يجب عند الإشارة اليه أن تؤكد على رغبتك في التوصل لاتفاق.

مثال:

«تلقيت عرضًا من شركة أخرى براتب مناسب جدا لكنني أحب جدًا قيم شركة أخرى، و أعتقد أنها ستكون الأنسب بشكل عام لي»

«إنني مهتم بإكمال دراسة الماجستير وفي نفس الوقت أنا متحمس للانضمام لفريق شركتكم إذا توفر لي العرض المناسب»
* ملاحظة:

الأشخاص الذين لديهم وظيفة بالفعل يكون خيارهم البديل الأفضل هو البقاء في وظائفهم الحالية، إذا قلت أو أشرت لكرهك لعملك الحالي فسوف يعلم محاورك أنك شخص سلبي وربما لا تحب العمل وتقل رغبتهم لك. دائمًا اذكر ميزات عملك الحالي وتأثيرك فيه.

 

ماذا تعني مفاوضات الوظيفة لصاحب العمل؟

لتصبح مفاوضًا جيدًا تحتاج إلى أن تفهم كيف يفكر الطرف الآخر.

فلنلقي نظرة على كيف يبدو التفاوض من وجهة نظر صاحب العمل (الأمثلة ستكون في القطاع التقني لذا تختلف التفاصيل بالنسبة للقطاعات الأخرى). بداية لنبدأ بالتكاليف التي أنفقت من أجل ملئ الموقع الشاغر بالشركة:

  • كتابة ونشر وصف الوظيفة في جميع القنوات المناسبة (300 دولار)
  • مراجعة 100 سيرة ذاتية أو أكثر (1,250 دولارًا)
  • ما يقارب 15 % من هذه السير الذاتية يجب فرزها عن طريق المقابلة (حوالي 2,250 دولار)
  • حوالي 75% من المقابلات السابقة يجب أن تمر بمرحلة مقابلة التحليل التقني لمعرفة مهارات وخبرات المرشح. (9,000 دولار)
  • حوالي 30 ٪ من السير الذاتية يجب أن تمر عبر مقابلات تتطلب الحضور الشخصي وتحتاج وجود 6-7 موظفين (10,800 دولار)
  • اخيرًا يجب على المسؤول عن التوظيف وأحيانًا أيضًا الموظفين التنفيذيين أن يقدموا عرضًا على الهاتف، ويتناقشوا إلى أن يصلوا إلى العرض المناسب (900 دولار).
    الوقت الإجمالي لهذه الإجراءات حوالي 45 يومًا.

 

في حال رفضك للعرض فإن الشركة تكون قد خسرت حوالي 24,000 دولار بدون أي جدوى، وعليهم الآن البدء من جديد.

بالإضافة لذلك يجب أن تفهم أن الراتب هو جزء فقط من تكاليف توظيفك. صاحب العمل يجب أن يدفع للتأمينات، وأدوات عملك ومساحة العمل وغيرها، ويتوقع أنك ستضيف قيمة للشركة تعادل ضعف راتبك، إن لم يكن متأكدًا من ذلك فلن يقوم بتوظيفك اطلاقًا لذلك كل شيء يعتمد عليك، بينما أنت تتألم من الداخل، لأنك تريد بضعة ألوف زائدة، هم يدعون بأن توقع على العقد.
إذا لم توقع معهم فسيخسرون، و سيصابون بالإحباط لرفضك العمل في شركتهم. لكن ربما تقلق من أن التفاوض بكثرة قد يرفع سقف توقعاتهم في أدائك أو ربما يجعل المدير يكرهك لذات السبب.

الإجابة هي لا، دورك هو ما يحدد المتوقع منك وليس كم فاوضت من أجل الحصول على أجر معين. تذكر كم تكلفه توظيفك في المقام الأول. لا أحد يمكن أن يقوم بفصلك لمجرد أن أدائك لا يتوافق مع أجرك. تكلفة فصلك لا تقارن بتكلفة توظيف شخص آخر فالآخر أعلى تكلفة. ثم إن من تفاوضه اليوم من أجل الوظيفة لن يصبح مديرك وحتى لو كنت ستعمل في شركة ناشئة، فإن المدير لا يولي الأمر القدر نفسه ابدًا. باختصار المفاوضات أسهل وأيسر مما تظن.الشركات دائمًا ما تكون مستعدة للتفاوض معك. إذا كان لديك انطباع آخر فإنه غير صحيح بلا شك.


كيف تعطي الرقم المبدئي ؟

لقد ذكرت أنه ليس عليك إعطاء رقم معين، لكن هناك أوقات لا يمكنك تجنبه. في هذه المواقف يمكنك التظاهر بإعطاء رقم، إذا تم سؤالك «ما هي توقعاتك للأجر؟» يمكنك قول أنه لا يوجد أي رقم معين في ذهني. « أنا مهتم أكثر بكون الوظيفة مناسبة لي لذا أنا منفتح لاستكشاف أي عرض مادام منافسًا».

يبدو مقنعًا لكنهم يضغطون عليك قليلًا من أجل إعطاء رقم معين فيقولون «نحن شركة ناشئة ونحتاج أن نعرف على وجه التحديد.»

«أنا أفهمك بالتأكيد لكن ليس لدي رقم معين في ذهني. كل شيء يعتمد على الوظيفة والعرض الذي تقدمونه. عندما نقرر العمل معًا سيكون ذلك الوقت مناسبًا لمعرفة التفاصيل.”

سيتوقف معظم أصحاب العمل هنا، وسيضغطون عليك لتعطيهم رقماً معيناً، سيضغطون عليك لتعطيهم القرار. هنا أنت ستضطر لذكر رقمٍ ما أو أن تخاطر بعلاقتك مع أصحاب العمل. يمكنك إعطاؤهم رقماً بقول إن متوسط الأجر لمهندسي الكمبيوتر (١٢٠ ألف دولار) في السنة ومن هنا يمكننا التفاوض.

لاحظ أنك لم تجب على سؤالهم بالتحديد لكن ربطت المحادثة بالأجر المتوسط لوظيفتك. لذا في حال طلب منك رقم محدد قم بإعطاء متوسط الأجر في مجال عملك منوهًا أنه نقطة بداية للتفاوض وليس اتفاق نهائي.


كيف تطلب المزيد؟

العرض أصبح موجودًا وتحاول الآن تحسينه. كن مباشرًا كما اتفقنا وإليك الخطوات في هذا الاتجاه:

اولًا: أبد إعجابك بالشركة مثل القول بأنك سعيد جدًا من طريقة عملهم بمواجهة الصعاب.

عليك أن توضح لم أنت بحاجة للمزيد وهنالك خياران لفعل ذلك:

  • يمكنك قول أنك شبه مقتنع بالعرض لكنك تحتاج لدفعة إيجابية للأمام تكون على شكل تحسينات للعرض.
  • أو القول أنك غير راضٍ بالعرض لأن الخيارات الأخرى أفضل بكثير.

أي الخيارات تختار يعتمد على فعالية عرضك، لكن في كلا الحالتين كن مؤدبًا جدًا.
إذا لم ترض بالعرض يمكنك القول: « أقدر جهودكم وعملكم لتقديم هذا العرض لي لكن بما أنه يعتمد على قبول من الطرفين فإنني أجده غير مناسب لي». أما إذا أردت أن تكون أكثر تحفظًا يمكنك قول: «العرض الذي قدمتموه كان قويًا. الاختيار بالنسبة لي هو صعب جدًا الآن، عليّ الاختيار ما بينكم وبين شركة أخرى، بالطبع هنالك عدة جوانب يمكن تحسينها ليصبح العرض مناسباً.» لا تقل شيئًا مثل « شكرًا على عرضكم ولكنه غير كافٍ» فهذا يجعلك تبدو وقحًا، بل كن مؤدبًا وحاول أن تجعلهم يشعرون لماذا تريد تحسين العرض وكيف.

 

لنقل إنك ترغب في زيادة الراتب عليك الطلب بشكل مباشر، وإعطاء سبب لكل طلب. إذا طلبت راتبًا أكثر ستبدو جشعًا، وهذا يطرح تساؤل لديهم لماذا يعطون أجرًا أكثر لشخص جشع. أعتقد أن هذا السبب في كون معظم المتقدمين للوظائف يتهربون من التفاوض عن الأجر حتى لا يبدون جشعين. إذا كان عليك أن تفاوض من أجل أن تتمكن من دفع إيجارك الشهري أو التفاوض لأجل توسيع تأمينك الطبي ليشمل حالة طبية معينة فليس عليك أن تشعر بالتردد مطلقا؛ فلديك الأسباب التي تبرر طلباتك. ذكر الأسباب هو نوع من الحيل لك و لشريكك في التفاوض. فقط اطرح السبب واجعله يبدو إنسانيًا ومهمًا. ولا تكون جشعًا راغبًا في تلبية احتياجاتك فقط. كلما كانت أسبابك عاطفية وغير مباشرة كلما كان أفضل سواء كانت مصروفات طبية، أو تكاليف قروض مدرسية، أو مصاريف رعاية العائلة.

شخصيًا أخبرت أصحاب عملي أنني أقوم بالتبرع بـ ٣٣٪ من راتبي، وفاوضت للحصول على جزء متبقٍ كافٍ. عندما تقول أن الراتب غير كاف وتحتاج لزيادته يبدو ذلك بأنك شخص مدفوع بحب المال بينما لو كانت صياغة طلبك ب «أريد شراء منزل بحلول العام القادم، ماذا يمكنني أن أفعل لتحسين الراتب» هذا يبدو فجأة مطلبًا مشروعًا، فإذا رفضوا طلبك سيبدو وكأنهم يقولون لك أنك لا تستحق منزلًا جديدًا بينما في الحقيقة لا يود أحد قول ذلك لك بل ربما ستسمع « لقد تحدثت مع المدير وبإمكانك الآن أن تملك ذلك المنزل». اعط سببا لكل طلب وستلاحظ أن صاحب العمل أكثر استعدادًا للاستجابة.»

أكّد على قيمتك

من الحيل المفيدة التي يمكن العمل بها خلال المفاوضات وخصوصا بعد أي طلب هو التأكيد على القيمة المميزة التي ستضيفها للشركة عند الانضمام إليها. مثال: بعد أن طلبت س و ص من الطلبات «أعرف أن الشركة تحتاج بناء فريق مطوري الأندرويد.أنا لدي الخبرة اللازمة لقيادة فريق مطوري الأندرويد وواثق بأنني سأجعل القسم مكافئًا للمنافسين.»
ما تقوم بتأكيده هو شيء غالبًا قمت بذكره في المناقشات لكنه وسيلة لتذكيرهم بالنتائج التي سيحصلون عليها نتيجة توظيفك، وبحماسك المستمر لعمل إضافة للشركة، هذا لا يكون مناسبا للمناصب الدنيا في الشركة، لكن لاحقا في الوظائف العليا هذه الأشياء تستحق أن يدفع لأجلها.


ماهي الأشياء التي تطلبها ؟
يجب أن لا يكون المال حافزك الوحيد، هذا لايعني أنه إذا أظهرت اهتمامك بالأشياء الأخرى فستحصل على مال اكثر! لا يوجد ما يحبط الشركة أكثر من موظف يرغب في المال فقط.في الحقيقة يجب أن تكون لديك رغبة بالتفاوض حول أشياء أخرى بالإضافة إلى المال مثل التدريب الذي سوف تتلقاه والفريق الذي ستعمل معه، ومشروعك الأول، وحتى من سيكون مرشدك من بين هذه الأشياء ربما يكون الراتب الأقل أهمية.

ماهي قيمتك الفعلية؟ كن مبدعًا لا تتوقف عند نقطة واحدة بينما هنالك الكثير يجب أن تتكلم عنه.

 

افهم قيم الشركة.
بالطبع للتفاوض بشكل أفضل يجدر بك معرفة ما يريده الطرف الآخر لكي تبرم صفقة مناسبة للطرفين، هل تعرف ما يعني ذلك؟
الراتب دائمًا أصعب ما يمكن اعطاؤه، الراتب عبارة عن التزام طويل الأمد بالنسبة للشركة وبالتالي يؤثر بشكل تناقصي على أرباح الشركة. وعادة ما يكون موضوع النقاش بالنسبة للموظفين مما يجعل الفرق بين الرواتب مصدرًا لعدم الارتياح في الشركة.

لذلك قد يكون التغيير فيه محدودًا وخاصة بالنسبة للشركات الكبيرة. لذلك يجدر بك الحصول على مميزات مالية بمعزل عن الراتب مثل العلاوة عند التوقيع على العقد فهي تدفع مرة واحدة فقط في بداية الخدمة ولا تكون معروفة للجميع. الشيء الذي من السهل إعطاؤه  بالنسبة للشركة هو الأسهم فهي تستثمر وجودك في الشركة وتجعلك جزءًا منها، وتقتسم معك المخاطر إذا كنت لا تخشى المغامرة في الأسهم فمن الجيد الحصول على أكبر قدر منها فقد يعني ذلك عرض أعلى قيمة بالنسبة لك.

.تعريف موجز بالأسهم

يمكنك تخطي هذا الجزء إذا كنت على دراية بطريقة عمل الأسهم، و إذا كنت لا تعلم فإنني سوف أعطي شرحًا مبسطًا، هنالك نوعان من الشركات: عامة، وخاصة.
إذا كانت الشركة عامة، فستكون مدرجة في سوق الأسهم، وأسهمها تكون بقيمة الأوراق المالية. عندما يتم منحك الأسهم فإنه يمكنك المتاجرة بها وتحويلها لأموال. لكن عندما تكون الشركة خاصة؛ فإن الأمور تصبح أكثر تعقيدًا في هذه الحالة؛ لأنك لن تحصل على أسهم، ولكن سيتم ضمان أن تحصل على خيار شراء أسهم بسعر ثابت متفق عليه مسبقًا، ومن المهم معرفة أنك عند مغادرتك للشركة؛ ستضطر لدفع بعض الأموال لشراء نصيبك من الأسهم بالسعر المثبت مسبقًا أو المخاطرة بخسارتها.

العديد من الشركات ستحاول التلاعب بك فيما يخص الأسهم. ومن ذلك: أن يتم عرض القيمة الإجمالية من الأسهم عوضًا عن السنوية بغض النظر أن القيمة لا تتوزع بالتساوي.

لكن الشيء الأسخف: هو أن يخبروك أن أسهم الشركة ومع معدلات النمو الحالية فإن هذه القيمة يتوقع أن تتضاعف عشر مرات في السنة مما يجعلك من أصحاب الملايين. لشرح مدى سذاجة الفكرة: فإن قيمة الشركة تحدد من قبل المستثمرين الذين يطلعون على معدلات النمو، وعلى أساسه يختارون الاستثمار بالتوافق مع معدلات النمو. أي أنهم يستثمرون بعد أن يأخذوا في الحسبان النمو المتوقع للشركة
لذلك عليك عدم التعلق بوعود من هذا النوع، وخذ في اعتبارك حسابات المستثمرين دائمًا، وكن لينًا، لكن لا تقبل الفضلات التي يحاولون تسويقها لك.

أشياء أخرى يمكن أن تطلبها.
غالبًا ما تمنح بدلات النقل بشكل منفصل في الشركات الكبيرة، ويمكن الحصول عليها بسهولة. ابحث عن فوائد مبتكرة كتكاليف السفر، أو وقت تطوعي، أو تعليمي، أو تمويل المؤتمرات التي تشارك بها. ولا تفترض أنه لا يمكنك الحصول على شيء معين حتى تقوم بالتفاوض من أجله.

 

تفاوض الجيوجيتسو

أصحاب العمل يحاولون إنهاء المفاوضات مبكرًا ويفعلون ذلك دون ملل. لا تسمح لهم بالضغط عليك لإنهاء المفاوضات قبل أن تتمكن من التوصل لقرارك النهائي. هذه تكون مشكلة عندما يكون لديك عدة عروض وتضغط عليك إحدى الشركات للوصول إلى اتفاق سريع مما يلغي العروض الأخرى لمقاومة ذلك بطريقة الجيوجتسو لدينا مثالين يمكن من خلالهما توضيح الفكرة.
الموقف الاول:

عند طلبك لـ (10 الاف دولار) كمكافأة توقيع العقد، و ردت الشركة بأنه أمر صعب جدًا، لكن مدير التوظيف وعد بالمحاولة مع مديره، لكنه طلب في المقابل أن تضمن له أنك ستقوم بالتوقيع في حال وافقت الشركة على طلبك. عليك أن تفكر في هذا الوقت أن هذا الشخص يحاول إجبارك على التوقيع، وأخذ حقك بالتفاوض.

حسنا لنستخدم الجيوجيتسو
«ما تقوله منطقي لكن للأسف لست في وضع يسمح لي بإعطائك أي قرار نهائي فكما تعلم هذا القرار سأتخذه بعد أن أتشاور مع أفراد عائلتي كونه التزام طويل. أريد الوصول للقرار الصائب، لذلك دعنا نفترض أنكم قبلتم بإعطائي المكافأة، والآن يمكنني التفكير بقيمة العرض ككل ودراسة خياراتي الأخرى، ثم يمكنك التناقش مع الشركة بعد أن أعطيك القرار النهائي»

الموقف الثاني
طالبت بزيادة 20 % من الأسهم الممنوحة لي و رد مدير التوظيف “أريد أن أحصل لك على هذه الحزمة من الأسهم لكن أريد وعدًا منك بأن لا يكون عرضنا المحسن وسيلة لديك للتفاوض مع الشركات الأخرى.» في الحقيقة هذا طلب آخر بعدم التفاوض مع شركات أخرى وما يمكن فعله هنا هو إكمال التفاوض دون إعطاء وعود بإلغاء المفاوضات مع شركات أخرى.

الطريق إلى التوقيع.
لا يكفي أن تواصل بإعطاء طلباتك دون أن تعطي إشارة بأنك بصدد إعطاء قرارك النهائي. الهدف من التفاوض ليس أن تكون عنيدًا ولا يمكن الاتفاق معك، بل الهدف هو الوصول لخيارات تراها مناسبة بطريقة لبقة وبشكل صريح. اجعل الفوز مشتركًا حيث يجب أن تعطي للشركة خارطة طريق واضحة تقودهم لنيل خدماتك دون أي تلاعب بخصوص طلباتك، فإذا كانت الشركة غير مهتمة للحصول على توقيعك أو كنت لا ترغب بالعمل لديهم لا تتفاوض من البداية فهذا مضيعة للوقت والجهد للطرفين.

 

التوصّل للقرار النهائي.

فيما يخصّ توقيتك، كن واضحا! وأكد عليه بشكل متكرر. خلال بداية المفاوضات قد لا يكون لديك توقيت معين لموعد توقيعك للعقد، لكن مع التقدم في التفاوض، يجب أن يكون لديك موعد محدد، فهذا سيعزز موقعك التفاوضي، وسيجعل الأمر أكثر وضوحا لك قد يكون: « بعد عطلة نهاية الأسبوع مع العائلة» موعد مقترح جيد خاصة عندما تدفعك الشركة لأجل اتخاذ قرارك النهائي، وهذا الموعد يساعد أيضًا على المفاضلة بين العروض المختلفة وذلك بقضاء وقت كافٍ لتصفية ذهنك ودراسة الخيارات بعمق وروية. لا تستبق الموعد الذي حددته مسبقًا حتى لو كان العرض الوحيد، فهناك عروض تتحسن خلال الساعات الأخيرة. أخيرًا هناك طلب أخير يمكنك أن تطلبه قبل التوقيع ويكون بصورة سأقوم بالتوقيع إذا تم تلبية الطلب.

مثال:

«أحببت الجميع هنا في الشركة لكن الشيء الذي يصعّب الأمر عليّ هو الراتب، فكما أخبرتكم أنني أريد دفع مستحقات الدراسة. إذا استطعتم تحسين الراتب فسأكون أكثر استعدادًا لأوقع على العقد.»

بقليل من الحظ سوف يقابلونك في منتصف الطريق، أو أفضل، سيلبون جميع طلباتك عندما تقول أنك سوف توقع، فكن عند كلمتك لا تتراجع أبدًا عن وعودك! أخبر الأطراف الأخرى بقرارك النهائي و اشكرهم على المفاوضات. إذا قمت بذلك على نحو جيد فإنهم سيشكرونك ويخبرونك أن تبقى على تواصل.
الآن حان وقت الاحتفال بوظيفتك الجديدة !

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *