وداعًا للصابون المضاد للجراثيم

ترجمة بتصرف لمقال:( Say Goodbye to Antibacterial Soaps: Why the FDA is banning a household item by harvard university)

ترجمة: باسمة محمد

تدقيق الترجمة: عهود

المراجعة اللغوية: ليما علي

ما السبب وراء حظر US FDA (الإدارة الأميركية للغذاء والدواء) المنتجات المنظفة؟



كم مرة في اليوم تغسل يديك؟
هل فكرت ولو لمرّة أي نوع من الصابون تستعمل؟
جميعنا نعرف أن غسل اليدين بالصابون هو طريقة فعّالة للحفاظ على الصحة عن طريق تقليل خطر الإصابة بالجراثيم والبكتيريا.  

بالتالي، فنحن نستعمل الصابون المطهّر المضاد للبكتيريا من دون تفكير، أليس كذلك؟ وهذا شيء خاطئ! على الأقل وفقًا لوكالة الغذاء والدواء FDA التي حظرت 19 مادة كيميائية مختلفة من مضافات مضادات البكتيريا المتاحة من دون وصفة طبية بتاريخ الثاني من سبتمبر 2016.

إذًا لماذا قررت FDA حظر تلك المضافات التي تبدو مفيدة؟



كيف يعمل الصابون ؟

لندرك تمامًا قرار FDA، أولًا ينبغي أن نفهم آلية عمل الصابون في التنظيف والتطهير. إنعاش ذاكرة كيميائي سريع سيذكرنا أن هنالك نوعين من الجزيئات:
1. جزيئات قطبية (وهي مركبات قادرة على الذوبان في الماء، مثل السكر).
2. جزيئات غير قطبية (وهي مركبات غير قادرة على الذوبان في الماء، مثل الزيت).

الصابون له كلتا الحالتين، القطبية وغير القطبية. وهذا يعطي الصابون القدرة على تذويب نوعيّ الجزيئات، مما يجعل عملية إزالة الأوساخ أسهل؛ كما في الشكل 1.

ولجزيء الصابون تأثير مزدوج:
الأول: كيميائي، وطبيعة المركب الكيميائي الصابوني هي أن له القدرة على إزالة البكتيريا والفيروسات من يديك بسهولة.
الثاني: عادي، وقد تميل لغسل يديك لفترة طويلة عندما تستعمل الصابون العادي لأنك تحاول أن تتخلص من جميع الأوساخ. بالتالي فإن الصوابين العادية لا تقتل البكتيريا والفيروسات بالضرورة، فهي تقوم فقط بعملية إزالة الأوساخ من يديك.



الصابون الكيميائي المضاد للبكتيريا له نفس خصائص الصابون العادي، لكن مع وجود عنصر مضاف يمنع تكاثر البكتيريا فوق الجلد. الفكرة هي أن هذا العنصر المضاف سيزيد من نسبة حماية الجلد ضد البكتيريا الضارة مقارنة بالصابون العادي. من المهم ذكر أن تلك العناصر المضافة ليس لها أي تأثير على الفيروسات. لذا غرضها فقط هو الحد من الإصابة بالجراثيم البكتيرية.

يُعد ما يُعرف بمادة Triclosan (الترايكلوزان) أشهر العناصر المضافة المتواجدة في منتجات الصابون المضاد للبكتيريا.

(الترايكلوزان) Triclosan: فوائد وأضرار

إن الشركة السويسرية سيبا-جايجي هي أول من اخترع مادة الترايكلوزان في عام 1964.
ومع دخول السبعينات، تم استخدامه في العالم كمطهر للمعدات الجراحية. أما اليوم، فمن المتوقع بأن نسبة 3:4 من كل منتجات الصوابين السائلة المضادة للبكتيريا تحتوي على مادة الترايكلوزان كعنصر فعّال. في حين أنه يمثل جزءاً مهماً للعديد من المنتجات الاستهلاكية المنزلية، مثل معاجين الأسنان؛ إلا أن هناك بعض القلق فيما يتعلق باستخدامه. ففي الدراسات الحيوانية التي أُجريت في المعامل، أُشير إلى أن المواد الكيميائية الموجودة في الترايكلوزان من الممكن أن تسهم بالإخلال بعمل الهرمونات والعمليات الحيوية.

ويوجد أيضاً دليل آخر في البيئات البحرية من ناحية التأثير السلبي الذي تسببه مادة الترايكلوزان على قدرة الطحالب في المسطحات المائية.

على كلِّ، من الضروري الإشارة إلى أنه حتى الآن لم يرتبط الترايكلوزان ارتباطًا مباشرًا بالآثار الصحية السلبية على البشر. من جهة أخرى، حظرت FDA بعض المواد الكيميائية الأخرى المضافة بجانب الترايكلوزان، منها الهيكساكلوروفين الذي اتضح مدى تأثيره السلبي المباشر على البشر، خصوصا مع التعرض له على نحو متزايد أو متواصل.

لحسن الحظ، فقد وضعت FDA حدودًا منذ سنوات للمواد الكيميائية المصروفة من دون وصفة طبية لضمان استخدام المستهلك لها ضمن نطاق آمن.

في الختام، هنالك بعض المخاطر الصحية المحتملة حول استعمال مادة الترايكلوزان في مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية. فقد ثبت أن البكتيريا الموجودة عادةً على سطح الجلد من الممكن أن تقاوم مادة الترايكلوزان بنفسها.

وتحديداً فإن المقاومة البكتيرية للترايكلوزان يُمكن أن تُسبب طفرة في إنزيمات ENRs
الضرورية للعمليات الحيوية للغشاء الخلوي. ويمكن أن تتسبب أيضًا في مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية المتناولة، مثل (الأيزونيازيد) Isoniazid.

وهكذا، فعندما تتعرض المجتمعات البكتيرية بشكل مستمر للترايكلوزان، وتحديدا من التراكم الحيوي، فإنها تطور قدرتها على إنتاج طفرات تتيح لها البقاء على قيد الحياة والتكاثر بتعرضها لتلك المادة.


الشكل 2: التعرض البيئي المتواصل لمادة الترايكلوزان سيُكسب المجتمعات البكتيرية تطوير مقاومتها الدفاعية (نتيجة للطفرات) للترايكلوزان والمضادات الحيوية الضرورية الأخرى.





الأمر الرئيسي الذي يُثير الخوف على الصحة العامة هو أن تلك الطفرات تُكسِب البكتيريا أيضاً مقاومة  للمضادات الحيوية الأخرى المتناولة التي يقوم الأطباء بوصفها. وإذا كان هذا هو الحال، فإن اقتصار استعمال الترايكلوزان فقط على المنتجات التي تثبت فعاليتها سيكون شيئًا ضروريًا.

موقف FDA

لعل من أكثر الأدوار الرئيسية لـ FDA هي حماية الصحة العامة والتأكد من سلامة المركبات الموجودة في المنتجات المستهلكة كـ “معترف بها عالمياً على أنها آمنة وفعالة”. في حين أن هنالك بعض الأدلة التي تشير بشكل مباشر إلى الترايكلوزان وبعض المواد المضافة الأخرى غير آمنة للبشر. ومنذ بضع سنوات وحتى الآن، لم يتم إثبات الفعالية الحقيقية لتلك المواد المضافة في منتجات منظفات المنزل.

مع الأخذ بعين الاعتبار أنه في عام 2013، أجبرت FDA الشركات المصنعة على إعطاء دليل واضح على كفاءة المنظفات المنزلية، مثل مضادات البكتيريا التي يتم تسويقها على أنها أكثر فعالية للقضاء على الجراثيم والتقليل من فرص العدوى مقارنةً بالصابون العادي. أُعطيت الشركات سنة واحدة لإثبات تجاربها. حتى الآن لا توجد أدلة قاطعة تشير لفعالية الصوابين المضادة للبكتيريا على الصوابين غير المضادة للبكتيريا. ولكن في واقع الأمر، وجدت دراسة أنه لا يهم سواء كان مستحضر التنظيف المنزلي عادياً أو مضاداً للبكتيريا ويحتوي على riclocarbanT (تريكلوكاربان)، وهو مادة شبيهة بالترايكلوزان، وهو أيضا مشمول بقائمة الحظر من  FDA!

كلا النوعين من الصابون يخفضان نسبة الإصابة بـالالتهاب الرئوي والإسهال عند الأطفال إلى النصف.
هذا يعني أنه عندما تغسل يديك بصابون مضاد للجراثيم فأنت تعرض نفسك والبيئة من حولك لزيادة كميات تلك المواد الكيميائية من دون أي فائدة تذكر.


ومن هذا المنطلق، حظرت الـ FDA إضافة الترايكلوزان و18 نوعاً آخر شائعأً من المواد الكيميائية المضافة لمنتجات التنظيف المنزلية. وللشركات المصنعة فرصة حتى سبتمبر للامتثال للقرار. مع هذا لا زالت هناك استعمالات استهلاكية للترايكلوزان أثبتت فائدتها القصوى. وتلك الأنواع لم يجرِ حظرها من قِبَل FDA. من أمثلة ذلك: معجون الأسنان الذي يشمل الترايكلوزان في مكوناته. فقد تبين أنه يقلل بشكل كبير تراكم الترسبات وتكوين الصفرة التي تعلو الأسنان؛ وكذلك تسوس الأسنان بالإضافة إلى التهاب اللثة مقارنة بمعاجين الأسنان التي لا تحتوي على الترايكلوزان في مكوناتها. بالإضافة إلى ذلك، فهنالك بعض المكونات المضافة الأخرى في الصوابين لم تشملها قائمة الحظر؛ والعديد من الشركات المصنعة استبدلت العناصر المحظورة، مثل الترايكلوزان، بعناصر غير محظورة. و FDA أعطت تلك الشركات المصنعة سنة أخرى لتقديم أدلة تثبت سلامة وفاعلية تلك المكونات.

يعتبر غسل اليدين أقرب ما يكون للقاحٍ يقوم به الشخص بنفسه. ووفقاً للمركز الأمريكي لمكافحة الأمراض والوقاية منها CDC فإن غسل اليدين بالماء والصابون العادي يقلل ما نسبته 82% من البكتيريا.

وأشارت الدراسات المتتالية إلى الآثار الإيجابية الصحية لغسل اليدين بالصابون العادي.
ومن الجليِّ أن الخواص الكيميائية للصابون العادي تزيد من مدة غسل اليدين. وهذا كفيل بالمحافظة على صحة المستهلكين دون الحاجة لإضافة مركبات مضادة للبكتيريا.

وبينما حظرت FDA المنظفات المنزلية المشتملة على مواد مضادة للبكتيريا، فإن الصابون العادي سيبقى حجر الأساس للمحافظة على الصحة العامة، وينبغي أن يظل جزءًا أساسيًّا من ممارساتك اليومية.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *