كُن أكثر نجاحًا: يكشف البحثُ الجديد لجامعةِ هارفارد طريقةً مرحةً لذلك.

ترجمة بتصرف لمقال:(Be More Successful: New Harvard Research Reveals A Fun Way To Do It by Eric Barker)

ترجمة: حنين الرحيلي

تدقيق: شيماء الأنصاري

مراجعة: حنين الرحيلي

جميعنا نودُ أن نصبح أكثر نجاحًا

ولكن كل ما تقرأه عن النجاح يوحي لك بأنه مجرد الكثير من العمل، فهل توجد طريقةٌ مثبَتةٌ علميًا تعتبر أكثر مرحًا؟ بالطبع يوجد!

شون أكور (Shawn Achor)؛ مؤلف الكتاب الأكثر مبيعًا “ميزة السعادة” ولسنواتٍ عديدة كانت دراسته في جامعة (Harvard) تحديدًا عن “السعادة”.

قام بآداء أشهر خطابٍ على منصة تيد -وبرأيي الأكثر مرحًا-.

وقد لفَتتْ أفكاره انتباه أوبرا وينفري (Oprah winfrey) التي بدورها صوّرت معهُ مقابلةً جميلة.

ما الذي يميّز عمل (شون)؟ أظهرت أبحاثه بأن النجاح لا يؤدي إلى السعادة، بل السعادة هي من تؤدي إلى النجاح.

قام بعملٍ قلّ من يقوم به من الباحثين، فبدلًا من تجاهل الأفكار الغريبة من مخزون الإنسان؛ قام بدراستها بشكلٍ مكثف. أراد أن يفهم مالذي يفعله الأشخاص السعداء ولا نفعله نحن.

يقول (شون):

“بدلًا من تجاهل أولئك السعداء الغريبين؛ نعمدُ إلى دراستهم. نحاول أن نستقصي لماذا عندما يكون معدل المبيعات منخفضًا لدى الجميع، إلا أننا نجده مرتفعًا جدًا لدى ثلاثة أو أربعة أشخاص! أو عندما ننظر لانخفاض مستوى الدراسة اقتصاديًا واجتماعيًا في مدينة (Chicago) والدرجات الأكاديمية دون المتوسطة، إلا أن هنالك بعض الطلاب الحائزين على درجات مرتفعة جدًا! بدراسة هذه النماذج الغريبة؛ نحن نجمع المعلومات لا لنرفع من المستوى المتدني إلى الطبيعي وحسب، بل من الطبيعي إلى المتفوق”.

يؤمن (شون) – كما ورد في بحثه- بأنه يمكنك فعل ما يجعلك سعيدًا، عندها ستصبح أكثر نجاحًا.

هاتفتُهُ مرةً لأسأله ما الذي تعلّمه.. فهل تريد مزيدًا من السعادة والنجاح؟ إليك إجابته:

1- النجاح يؤدي إلى السعادة؟ كلا، السعادة هي من تؤدي إلى النجاح.

جميعنا نطارد النجاح آملين أن يجعلنا سعداء:

“سأكونُ سعيدًا حتمًا لو حصلت على تلك الترقية”

“سأصبحُ سعيدًا لو ازداد مرتّبي”

“سأصيرُ سعيدًا لو خسرت 15 باوند”

ولكن أظهرت الأبحاث بأن هذا غير صحيح! عندما تصل لغايتك ستكونُ سعيدًا إلى حدٍ ما ولكن لا تفتؤُ حتى تتطلّع لغايةٍ أخرى. ما أثبتته أبحاث (شون) هو أنك حين تواجه معادلةً ما وتصبُّ جُلّ تركيزك على زيادة السعادة ستنتهي حتمًا بازدياد النجاح.

يقول (شون):

“إن جعلنا أحدهم يرفع من مستوى تفاؤله أو توطيد علاقاته الاجتماعية؛ سينتهي به المطاف إلى تطورٍ كبير في كل أعماله وفي نتائجه الدراسية التي اعتدناها.

يمكنك العمل على زيادة معدل نجاحك، لكن عندها ستكون سعادتك برتمٍ واحدٍ مستقيم طوال حياتك. بينما إن زدت من معدل سعادتك وتفاؤلك أولًا فسينتهي الأمر بازدياد نجاحاتك بشكلٍ كبير مقارنةً بما حصل بالأمر المعاكس”.

رأتْ شركة (MET Life) -شركة تأمين- نتائج كبيرة من الأشخاص السعداء في المبيعات، عندها بدؤوا بتوظيف الأشخاص وفقًا لتفاؤلهم. وكان ذلك بغضّ النظر عن آدائهم الضعيف في اختبار القدرات. فماذا كانت النتيجة؟ لقد انتهت بأن المجموعة المتفائلة باعت أكثر من غيرها بنسبة (19%) خلال سنة و(57%) خلال سنتين!

كيف حدث ذلك؟ شرح (شون) كيف أن

المهارات التقنية والذهنية لا تنتج سوى (25%) من النجاح:

“إذا عرفنا المهارات التقنية والذهنية لموظفٍ ما، يمكننا فعليًا التنبؤ بقرابة (25%) من نجاحه في العمل. (75%) من بقية هذا العمل الناجح لا يمكن التنبؤ به من خلال المهارات التقنية والذهنية؛ أي التعليم والتدريب -والتي غالبًا ما نوظّف وفقًا لها-. إن التنبؤ بنجاح الموظف يكون تحت ثلاثة تصنيفات أساسية: التفاؤل، وهو: الإيمان بأن قدراته كِفْءٌ لخوض التحدي، التواصل الاجتماعي، سواءً كانت علاقاته الاجتماعية وطيدةً أو سطحية. والطريقة التي يواجه بها الضغوطات”.

فالطلاب الذين يودّون أن يعيشوا حياةً سعيدة في حياتهم المستقبلية يجب أن ينشغلوا بشأن تفاؤلهم أكثر من انشغالهم بشأن درجاتهم.

وجد (شون) بأن رميَ النرد ومعدلك الجامعي هما سِيّان في التنبّؤ بشأن دخلك المستقبلي، وكذلك قال الأثرياء!

إذًا فإن سلوكك يؤثر كثيرًا على مدى نجاحك. فما هي الأمور المؤثرة هذا التأثير البالغ التي تعلّمها (شون) من ملاحظة تلك النماذج السعيدة الغريبة؟

2- انظر للمشكلات كتحديات، لا كعقبات.

قام شون بدراسةٍ على المصرفيين بعد أزمة المصرف مباشرةً، وكان الغالبية يشعرون بضغطٍ وتوتر -بطبيعةِ الحال- لكن البعض كانوا بمنتهى السعادة والمرونة!

ما هو الشيء المشترك بهؤلاء الرفاق السعداء؟ إنهم لم يروا المشكلات كعقبات، بل كتحدياتٍ للتغلب عليها.

يقول (شون):

“إن ما تفعله هذه النماذج السعيدة الغريبة عند ظهور أيّ تغيراتٍ في الساحة الاقتصادية أو السياسية أو المؤسسات التعليمية، هو أنهم يرون هذه التغيّرات كتحديات لا كعقوبات”.

إذًا فإن هؤلاء الأشخاص سلكوا مسلكًا مختلفًا، ومن واجبنا أن نحسدهم، أليس كذلك؟ إطلاقًا؛ فقد أثبت (شون) من خلال تجربته بأن هذا السلوك قابلٌ للتعلّم!

بمجرّد عرضه لمقطعٍ مرئيٍ لكيفية رؤية الضغوط كتحديات، حوّل أولئك المصرفيين البائسين إلى متفائلين رائعين.

يقول (شون):

“راقبنا تلك المجموعات من ثلاث حتى ستة أسابيع، فوجدنا أننا حين نجعل الناس يرون التوتر كشيء قابلٍ للتحسين، تحديًا بدلًا من عقبة، فكان أن هبطت نسبة التوتر وأعراضه إلى (23%). أدّى ذلك إلى ازديادٍ مبهرٍ ليس في مستوى السعادة وحسب، بل وتطوّر كبير في مستوى العمل كذلك”.

ولكن ماذا لو كان هناك الكثير من هذا العمل، ربما سيكون عليك مواجهة العديد من التحديات التي لا طاقة لك بها. هل ينبغي عليك التخلّي عن أي فرصةٍ لتوازن حياتك العملية؟ إلغاء جميع مخططاتك برفقة الأصدقاء والقضاء المزيد من الوقت على مكتبك؟

ومرةً أخرى سيكون الجواب؛ هو العكس تمامًا.

3- مرتان من العمل الجاد؛ تعني أنك بحاجةٍ لمرافقةِ الأصدقاء بنفس المقدار.

بعد أن أنهى (شون) مشروع تخرجه في جامعة (Harvard)؛ عمل كمسؤولٍ هناك، يساعد المبتدئين على التكيّف على الضغوطات والبيئة التنافسية. فوجد أن ردّة فعل الطلاب عادةً تجاه عبْء العمل هو قضاء الوقت في المكتبة والدراسة وتناول الوجبات في غرف النوم على عجالة لكي يتمكنوا من الاستمرارِ في دراستهم.

هل كان آداء هذا النوع المثابر من الطلاب جيدًا؟ لا! أولئك هم الذين انهاروا في نهاية المطاف، الذين انتهوا بنقلهم إلى مدرسةٍ أخرى.

يخبرهم (شون) أنّ الذي فعلوهُ -دون إدراكٍ منهم- كان حرمان أنفسهم من نجاح عظيم.

يقول (شون):

“إن الأشخاص الذين يعيشون في ضغوطات، أفضَلهم أولئك الذين يزيدون استثمارهم الاجتماعي في وسط ضغوطهم، وهو المعاكس تمامًا لما يفعله غالبنا. انتهى بي الأمر بإيجاد أن هذه العلاقات الاجتماعية هي الشيء المتنبئ بشكلٍ كبيرٍ بالسعادة التي نشعر بها عندما قمت بإجراء الدراسة عليهم. وعندما قدمنا مقاييس الدعم الاجتماعية لهم، قاموا ببذل كل شيء بنجاح في كل مرة”.

فما الذي تعلمناه من ذلك بخصوص السعادة؟ إنها تؤدي إلى النجاح، لم يتغير شيءٌ هنا:

“وجدنا بأن الترابط الاجتماعي مهمٌ جدًا للتنبؤ بالإنجاز الأكاديمي.”

هل تود أن تقاوم الضغوطات؟ تزيد من إنتاجك؟ ترتقي بعملك؟ إذًا فلا تسعى فقط للبحث عن الدعم الاجتماعي، بل وامنحهُ للآخرين.

تأكيدًا للبحث؛ ذكر البروفيسور القدير (Adam Grant) من جامعة (Wharton)؛ بأن الأشخاص الذين يمنحون الدعم الاجتماعي ينالون بعض المنافع.

ورأى شون بأن هذا ليس حكرًا على طلابه في جامعة (Harvard) وحسب، بل ولاحظ نجاحه أيضًا عندما نصح شركة في المرتبة الثالثة لأغنى الشركات عالميًا بذلك.

يقول (شون):

“كان العمال المحبّون للغير أكثر بعشر مرات التزامًا من الربع الأدنى من تلك القائمة. وكانوا سعداء بشكل كبير وأقرب بنسبة (40%) لتلقي ترقية السنتين القادمتين”.

ربما يتساءل بعضكم: حسنًا اتفقنا، السعادة تجعلني أكثر نجاحًا، ولكن كيف أكون سعيدًا؟” الإجابة أبسط مما تتصور.

4- ابعث رسالة امتنانٍ كل صباح:

ربما تقول لنفسك، بأن السعادة، لا يمكن أن تأتي إلا بانتصاراتٍ عظيمة، أو إنجازاتٍ كبيرة، أنت مخطئ. قد أظهرت الأبحاث بأن التفاصيل الصغيرة أكثر أهمية من ذلك. إذًا فإن (شون) يؤمن بأنه بدلًا من التركيز على الدوافع الكبيرة كالعطلات لبناء عاداتٍ عظيمة، فإنه من الذكاء بناء عاداتٍ صغيرة ومتينة.. تمامًا كغسيل أسنانك.

ما هي العادات الصغيرة التي تعطي سعادة كبيرة متزايدة مع مرور الوقت؟

اكتب لدقيقتين رسائل امتنانٍ وأرسلها حالما تصل إلى مكتبك.

يقول (شون):

“إن أبسط ما يمكنك القيام به هو كتابة رسالة امتنانٍ لدقيقتين لأحدهم. قمنا بتجربة ذلك مع كلٍ من شركة (فيس بوك)، US Foods و(مايكروسوفت). طلبنا منهم كتابة رسالة امتنانٍ لدقيقتين لشخصٍ يعرفونه، وذلك لمدة 21 يومًا كل مرة لشخصٍ مختلف. وهكذا؛ وجدنا بأنه ازداد ارتباطهم الاجتماعي بشكل كبير والذي بدوره كان متنبئًا كبيرًا للسعادة التي نخطط لها. وهذه الطريقة أيضًا تزيد من حس العمل الجماعي. قمنا بقياس معدل الذكاء الجماعي للفرق ومجموع سنوات الخبرة وكلاهما كانت ناجحة بسبب دور التماسك”.

ماهي عادات السعادة اليومية البسيطة التي حثّ عليها (شون)؟

1- دوّن قائمةً بما أنت مُمتنٌ له.

2- التمارين.

3- التأمّل.

أكثر من 120,000 شخص يستلمون رسائلي البريدية الأسبوعية والتي يتم إرسالها من عنوان بريدي الشخصي بالتالي يمكنهم الرد علي، وكذلك يفعلون.

ما هو الشيء الأكثر شيوعًا الذي يسألونني عنه؟

“Eric؛ لقد اقترحتَ كل هذه الاقتراحات الرائعة، لقد قرأتها و أوافقك الرأي، ولكن ينتهي بي الأمر بعدم تطبيقها. كيف يمكنني اتباعها؟”

فكان (لشون) إجابة على ذلك أيضًا.

5- قاعدة العشرون ثانية:

ما الذي يمنعك من القيام بالتغيير الذي تعلم يقينًا أنك بحاجته؟

يجيب (شون): “طاقة التنشيط”.

كما تعلم فإن طاقة التنشيط تتطلب مبدئيًا أن تتحرك من مقعدك وتذهب لنادي الرياضة. والجزء الأصعب هو هذه البداية.

إذا قلّصت مدة طاقة التنشيط المطلوبة، تسهل عليك الأمور الصعبة، إذًا فبِدءُ عادةٍ جديدة خلال عشرين ثانية سهلٌ جدًا.

يعمد (شون) إلى النوم بثياب الرياضة و وضْعِ حذائِهِ الرياضي بجانب سريره فذلك كفيلٌ بجعله أكثر رغبة بممارسة الرياضة عند استيقاظه.

يقول (شون):

“إذا كان بإمكانك البدء بعادة إيجابية خلال عشرين ثانية، فإنك على الأرجح قادرٌ على زيادة عاداتك الإيجابية بشكل كبير. وفي المقابل بإمكانك فعل الشيء ذاته للعادات السلبية. هل تشاهد التلفاز بكثرة؟  ببساطة، أخرِج بطارية جهاز التحكم فذلك سيصنع تأخيرًا لمدة عشرين ثانية فتتقلص مدة متابعتك للتلفاز تدريجيًا!”

إذًا؛ كيف نربط كل ما ذُكر ببعضه البعض؟ وما هو أكثر الأمور إلهامًا مما ذكره (شون) بخصوص النجاح والسعادة؟

مُلخّص:

ما يمكننا تعلمه من (شون):

1- النجاح لا يؤدي إلى السعادة وإنما السعادة هي من تؤدي إلى النجاح.

2- انظر للمشكلات كتحديات، لا كعقبات.

3- المزيد من العمل يعني حاجتك للمزيد من الدعم الاجتماعي، والعطاء خير من التلقّي.

4- أرسل رسائل امتنانٍ لدقيقتين من كل صباح.

5- استخدم قاعدة العشرين ثانية لبناء عاداتٍ جديدة.

يظن بعض الناس أنه من الصعب أن تكون أكثر سعادة. ربما كانوا يعانون من الكآبة. أو أنهم قرؤوا بحث “ نقاط السعادة” وظنوا بأن جيناتنا الوراثية هي من قررتْ في النهاية بأنه يمكننا أن نكون سعداء.

أتعلمُ ما هو الأكثر إلهامًا من بين الأمور التي أخبرني بها (شون)؟ أظهرت آخر أبحاثه بأن العادات الجيدة ربما تصبح شيئًا وراثيًا.

يقول (شون):

“عندما تنظر للنماذج السعيدة الغريبة للأشخاص في الرسم البياني تجد أنهم  كسروا سطوة الوراثة والبيئة بخلق هذه العادات الإيجابية الواعية وذلك في الواقع ما جعلهم يمارسون حياتهم بشكل إيجابي أكثر بدرجةٍ عالية من النجاح والمرونة، ومتدنية من الضغط. قاموا بذلك من خلال تغيير عقلياتهم وعاداتهم، وبذلك فهم من أنجحوا وراثتهم. معظم الناس يؤمنون بأنهم قد ولدوا بنمطٍ معين وهكذا سيعيشون عليه طوال حياتهم. ومهما كانوا في السنة السابقة فهم سيظلون كذلك هذه السنة أيضًا. أعتقد بأن النفسية الإيجابية في الواقع ليست هي كل شيء”.

أرسل رسالة امتنانٍ وعِرفانٍ حالًا، إنها لا تأخذ أكثر من دقيقتين. وأرسل أخرى غدًا كذلك. إنها عادةٌ ستجعلك أكثر سعادةً، وعند سعادتك ستكون أكثر نجاحًا وأُلفةً في علاقاتك.

السعادة، النجاح، العلاقاتُ الوطيدة.. هل هناك ما هو أهمُ من ذلك؟

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *