رائع أن تكون مفضلاً عند الرئیس، إلى أن یكون غیر ذلك!

ترجمة بتصرف لمقال: Being the Boss’s Favorite Is Great, Until It’s Not. By Liz Kislik

تدقیق: آسیة ثنیّان

مراجعة: محمد المهندس

الكثیر من الموظفین سبق أن صادفوا مواقف یكون فیها لمدیریهم شخص مفضل عن غیره. مما یخلق شعورا سلبیا لبقیة الموظفین ٬وصدمة إحباط جراء الإحساس بفقد الجدارة وعدم النفعیة للمنظمة؛ بینما شخص آخر هو من یلقى ُ جل الانتباه من بین بقیة المرؤوسین. ومع ذلك ٬فإنه قد یكون تحدیا إذا تصورت أنك ذلك الشخص المفضل من بین زملائك.

مؤكد أن جذب انتباه الغیر ٬واعتراف مدیرك المباشر بقیمة العمل الذي تؤدیه ٬له شعور ممیز؛ لكن لا تنس أن هناك ضریبة في غالب الأحیان لا بد أن تدفعها كونك المفضل عن البقیة لدى مدیرك. بل ستجد نفسك في بعض الأحیان في مأزق لعدة أسباب، منها ما یلي:

  • قد یظهر على زملائك الامتعاض والغیرة بسبب علاقتك بالرئیس ٬وقربك من سلطته.
  • قد یراك زملاؤك بمنزلة المخبر الذي یشتري رضا الرئیس بكونه وكالة أنباء تنقل الصغیرة والكبیرة عن بقیة أعضاء الفریق؛ وبالتالي تتلاشى ثقتهم فیك ٬ونتیجة لذلك یتأّتى تخلیهم عن مساندتك، وعدم مشاركتك بالمعلومات وشبكة العلاقات والاتصالات الضروریة ٬وتخبئة المصادر الأخرى المساعدة لإنهاء مهامك الیومیة.
  • على جانبك الشخصي ٬من الأرجح أن تتضاءل قدرتك على التفكیر باستقلالیة بشكل ظاهر كلما كنت أكثر قربا من رئیسك؛ والسبب یعود إلى كونك تبحث دائما عن إعجابه ٬فتترك ما تؤمن به ویطمئن له ضمیرك ٬خشیة تخلیه عنك.
  • أیضاً ستعاني قدراتك الإبداعیة ومهاراتك على اتخاذ القرارات بسبب الإقصاء الذي ولّده تفضیل رئیسك لك عن بقیة العاملین؛ وذلك لتناقص المعلومات المتداولة معك ٬وفقدان الانسجام مع زملائك.

وفي النهایة وبعد هذا كله، ستخسر كل تلك الحظوة؛ وذلك لأن غالب المدیرین الذین یتعاملون بهذا الأسلوب یفضلون تغییر أشخاصهم المقربین من حین إلى حین آخر. لا یهم ما تأخذه من منافع في یومك الحاضر ٬تأكد أن مدیرك لن یكون صدیقك الحمیم. ومن تجربة مستشار لكبار القادة في مجال التجارة والأعمال لأكثر من خمس وعشرین سنة ٬ظهر جلیاً تخلي رؤساء تنفیذیین عن موظفیهم المقربین كما تتقلب احتیاجاتهم وولاءاتهم الشخصیة.

“نجم الیوم یسقط في نهایة المطاف ٬ویظهر آخر لیحل محله لیلاقي المنافع والأعباء على حد سواء.” لیز كیزلك ـ المستشارة والكاتبة والمدربة في مجالات الإدارة والقیادة.

مما لا یدع مجالاً للشك، أن قربك من السلطة ومحاولتك للمحافظة على دیمومة هذه المنزلة ستعرقل مسیرتك المهنیة وتقدمك في مجال عملك، لا سیما عندما یعتمد علیك الرئیس لإنهاء مهامه اللامتناهیة، تاركاً لك القلیل من الوقت لإنجاز مهام وظیفتك الأساسیة. أیضاً سیؤثر علیك سلباً تملق بعض المرؤوسین لك٬ حین یستشفعونك لإیصال طلباتهم ولتحمل همومهم لصاحب الشأن، وفي كلتا الحالتین ستنتهي بك الحال عاجزاً عن إتمام أعمال اختصاصك الوظیفي، سیمضي بك الوقت بلا تطور ملحوظ في خبراتك ومهاراتك.

الأسوأ من ذلك أنه عندما یتم تقییمك على أساس قربك من الرئیس ٬سَیُغَض الطرف عن أدائك وسلوكك وإنجازاتك خلال فترة عملك؛ وجرَّاءَ ذلك سیعتبرك زملاؤك مجرد أضحوكة، والخطر یحتدم علیك أكثر عندما یفقد مدیرك اعتباره في المنظمة لأي سبب من الأسباب.

إذن، نستنتج أنه من الخطأ أن تطأطئ رأسك٬ وتنتظر النتائج السلبیة تظهر أمامك، فالحذق یجدر به أن یكون متیقضًا لحفظ صیته ٬ولتطویر مسیرته المهنیة. فإلیك هذه التوصیات المساعدة لتبقي الأضواء مسلطة على مهنیتك:

  • لا تفرط أبدا في نفوذك:

اجعل حضورك دائما كفرد من أفراد الفریق ٬بدلاً من التصرف وكأنك مبعوث الرئیس الخاص، واحذر من تسریب معلومات سریة من رئیسك إلى المرؤوسین، ولا تنقل أیضا محادثات زملاء الفریق الخاصة إلى رئیسك.

  • حافظ على موضوعیتك:

تخلص من أي تصادم بین أعمالك وأعمال مدیرك ٬واحرص على التفاعل مع أعضاء الإدارة والرؤساء الآخرین؛ لتتعلم من تطلّعاتهم، ولتكسب شیئا من حنكتهم وبراعتهم.

  • حامِ عن خیاراتك الوظیفیة:

استشرف الفرص المتاحة ٬واختر خطواتك المستقبلیة بعنایة٬ واحرص كل الحرص على تطویر علاقاتك الشخصیة مع مختلف القادة.

اعلم أن الخطر قائم ما دُمْتَ في علاقة ملاصقة بمدیرك المباشر٬ والسبب أن حالة القرب هذه قد تتبدل في غمضة عین من كونها مرحَبَةٌ إلى علاقة باردة منّفرة. وإذا كنت تعتبر علاقتك مع مدیرك على أنها حیازة ثمینة ودائمة ٬وتنتظر من الآخرین أن یروك بهذا المنظور؛ فسیفترض ذوو المناصب العلیا بأنك غیر مكترث بأي فرصة وظیفیة أعلى، والتي قد تنفع خبراتك وتعزز كفاءتك المهنیة.

لا تتوقع من رئیسك أن یرخي الخطام بسهولة؛ لأنه لا یرید الاستغناء عن خدْمَاتُك ما دمت قادراً على تأدیتها، والفرق في ذلك بین رئیس وآخر یعود إلى الأسلوب المتخذ للسیطرة والإدارة. قد تشعر أن التوصیات السابقة لا تجدي نفعًا مع مدیر ما أو أنها بطیئة التغییر، في تلك الحالة یجب علیك البحث عن فرصة جدیدة وعمل آخر في بیئة تستطیع أن تعمل فیها باستقلالیة، ومن ثم النجاح بجهودك الخاصة، لا عبر تقریب مسؤول لا ُیعلم متى یتخلى عن وجودك بجانبه.

وقبل اتخاذ أي قرار حازم، عُد إلى من تثق فیهم ممن استفادوا من محسوبیة مدیرك، واستشرهم عن كیفیة علاج هذه المعضلة. بالإضافة إلى زیارة قسم الموارد البشریة في منظمتك ـ إذا كان یُدار بكفاءة وموثوقیة ـ وإستعلامهم عن الفرص الأخرى المتاحة في الإدارات والأقسام المختلفة في منظمتك.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *