تلطّف بنفسك

ترجمة بتصرّف لمقال:(Being Kind to Yourself By Richard B. Joelson)
مصدر الصورة: (Unsplash)

ترجمة: رغد عقيل العقيل @RaghdAQL

تدقيق ومراجعة نهائية: سلمى عبدالله @salma1abdullah

 

 

 

هل تعامل نفسك كما تعامل الآخرين؟

سارة -إحدى المراجعات التي زارتني مرارًا لعدة سنوات للاستشارة- كانت تنتقد نفسها بقسوة كما يفعل والداها، وقد ساعدها العلاج النفسي في تقبل ذاتها إلا أنها تظل توبّخ ذاتها وتشعر بالنقص عند وقوعها في أي خطأ لحظي أمام الآخرين أو حتى بعد تجربة خطوبة فاشلة. 

أما لويس -أقدم حديثًا على العلاج النفسي- فقد أوصاه طبيبه بمراجعتي؛ إذ لاحظ عليه حالة تسمى إدانة الذات. كان لويس يلوم نفسه بأنها سبب كل تجربة فاشلة أو سلبية، فأدّت طريقة معاملته لنفسه إلى مشكلات صحية جسدية وقللت من احترامه لذاته كثيرًا. 

وفي الوقت الحالي، يجري الباحثون دراساتٍ في المجال النفسي حول ما يُسمّى الرفق بالذات، وهي تبحث في طريقة وصف الإنسان لنفسه. وقد لوحظ كثيرًا بأن الناس رُفقاء في التعامل مع بعضهم البعض، إذ نجد التفاهم والتسامح والكلمات الداعمة تُوجّه للآخرين أكثر مما يُقال للذات. اعتدت سؤال مراجعيّ عندما يبدؤون في انتقاد أنفسهم أو يضعف رفقهم بأنفسهم: ماذا لو كان طفلك أو قريبك أو صديقك في نفس موقفك، كيف ستتصرف حينها؟ لاحظتُ كيف تخرج الكلمات الداعمة والعبارات المتفهمة من أفواههم فورًا، بعكس تصرفهم مع أنفسهم. 

يوضح لنا كلٌّ من لويس وسارة أمثلة نموذجية: 

قدّم لويس مؤخرًا خطابًا في مؤتمر أمام أكثر من خمس مئة شخص، ومع أنه متحدثٌ بارع ومعتاد على الجمهور إلا أنه شعر في هذه المرة بالقلق مما سبّب له صعوبة في إلقاء خطابه. أغضبه رجفان صوته والتعرق والتهجي الخاطئ للكلمات وانطلق في انتقاد ذاته محمّلًا كلامه بأنواع الإساءات اللفظية، سألته: ماذا لو كانت زوجتك في نفس موقفك؟ كيف ستتصرف؟ فأجابني في الحال: “ربما سأخبرها بأنها ليست نهاية العالم…تحدث مثل هذه الأمور…وعليها تقبّل الأمر وتتطلع إلى الأفضل مستقبلًا”.

اكتسبت سارة مجددًا وزنها الذي خسرته بعد نجاحها في برنامجها الغذائي لخسارة الوزن، شعرتْ بالهزيمة أمام قوة الإرادة وعدم قدرتها على الالتزام وغيرها من علامات الضعف والنقص التي ظنت بأنها سبب صعوبة سيطرتها على وزنها. ماذا لو كانت ابنتها في ذات الموقف؟ نعم! سيكون ردّها: “لا عليك عزيزتي”. 

تُشير الدراسات إلى أهمية تمعّن الإنسان قليلًا في نفسه وتقبّل عيوبه والصعوبات التي يواجهها ليحظى بصحة أفضل. ووفقًا لما ذكرَته مؤخرًا تارا باركر بوب في مقالتها في نيويورك تايمز حول هذا الموضوع، نادرًا ما يمرّ الناس المشخّصين بدرجة عالية في اختبار الرفق بالذات بحالات الاكتئاب والقلق، بل يميلون عادةً إلى الإيجابية والسعادة. 

يوازن البعض للأسف بين القسوة على أنفسهم بالحفاظ على السلوك العالي والتزاماتهم، وتشيرُ طريقة التفكير هذه إلى أنك إذا تساهلت وكنت أكثر تسامحًا وتفهمًا ورحمة قد تصبح أكثر لينًا مع نفسك وبالتالي تكون أكثر عرضة للفشل، ولكن لا يوجد دليل يثبت صحة هذا. إلا أنه يوجد دليل على أن ارتفاع نسبة الرفق بالذات يرتبط بالصحة النفسية والجسدية ارتباطًا وثيقًا. 

ما زال مجال الرفق بالذات من المجالات الحديثة، وتُجرى الدراسات حول ما إذا كان تدريسه يقلل حقًا من التوتر والاكتئاب والقلق ويقود إلى السعادة والرضا في الحياة.

 

المصدر

تمت الترجمة بإذن من الكاتب

 

أحدث المقالات
أحدث التعليقات
الأرشيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *