السبب العلمي للفضول: لماذا نسأل (لماذا)؟

The science of curiosity: why we keep asking “why”

ترجمة بتصرّف لمقال: ( The science of curiosity: why we keep asking “why by Anne-Laure Le Cunff)

مصدر الصورة UnSplash

كتابة: آن لوري لو كونف 

ترجمة: سارة العسكر  Sarah_fahad7@ 

تدقيق: ريم ريحان @reemrayhan

 

 

” إنها لمعجزة أن ينجو الفضول من التعليم الرسمي” 

-ألبرت أينشتاين 

يتمتع الأطفال بعقل فضولي للغاية، لكن (لماذا) يواصلون طرح الأسئلة؟ لأنهم يسكتشفون أمورًا جديدة بلا سبب سوى شغفهم بالمعرفة، يحاول الباحثون إيجاد كيف يطرح معظم الأطفال الأسئلة واتضح أنّه في المتوسط يسأل الأطفال ١٠٧ سؤالًا في الساعة!

لكن يبدو أننا كبالغين نميل للتفكير بأنماط تقليدية ثابتة، وقالت المؤلفة سوزان أنجل وهي من كبار المحاضِرات في علم النفس في كتابها  العقل الجائع: أصول الفضول في الطفولة ( The Hungry Mind: The Origins of Curiosity in Childhood) :” أن المدارس غالبًا أو حتى دائمًا لا تشجع على الفضول”.

تبين في بحثها أن ما تطلق عليه (مراحل الفضول) مثل طرح الأسئلة المباشرة، أو اللعب بالأشياء، أو التحديق المباشر والمقصود يحدث بنسبة ٢.٣٦ مرة خلال ساعتين  في مرحلة الحضانة، ويحدث بنسبة ٠.٤٨ مرة فقط في مرحلة الفصل الخامس. 

إذًا ما الذي يحدث؟ وهل فات أوان استعادة فضولك؟ 

 

الإبداع لا يُكتسب

لقد عيَّنت وكالة ناسا الدكتور جورج لاند لتصميم اختبار يقيس القدرات الإبداعية عندما كانت تبحث وكالة ناسا عن أشخاص مبدعين إبداعًا فائقًا، حينها تعاون الدكتور لاند مع الباحثة الدكتورة بيث جيرمن لإنشاء اختبار يقيس التفكير المتباين أوالقدرة على ملاحظة مشكلة معينة وإيجاد حلول متعددة لها، ونجح الاختبار ومازال يعد الحجر الأساس للأبحاث المتعلقة بالفضول، لكن ازداد فضول دكتور جورج لاند ورغب بالتعمق أكثر في آليات الفضول الكامنة و فهمها. 

 

من أين أتى الفضول؟ وكيف يتطور في حياتنا؟

للإجابة على تلك الاسئلة، أجرى الدكتور دراسة مراقبة على نطاق واسع تشمل ١٦٠٠ طفل، حيث أدى الأطفال الاختبار في عمر ٥ سنوات و١٠ سنوات و١٥ سنة، في أول اختبار حصلوا على نسبة %٩٨ وكانت أعلى نتيجة محتملة في اختبار الإبداع، وبعد خمس سنوات أدوا الاختبار للمرة الثانية وفقط %٣٠ من نفس الأطفال حصلوا على نتائج جيدة، والأكثر إحباطًا كانت في أداء الاختبار للمرة الثالثة (أي أنهم في المرحلة الثانوية حاليًا) وكانت النسبة %١٢ فقط من الأطفال الذين أبلوا بلاءً جيدًا.  

وماذا عن البالغين؟ الأمر لا يتحسن في الحقيقة، وهذا بناءً على عينة عددها٢٨٠ ألف شخص تبيّن أن أقل من %٢ من البالغين يصنفون كمبدعين بناءً على إجاباتهم في هذا الاختبار الموحد، كما أقترح البحث أن هذا الانخفاض الحاد للفضول قد يكون نتيجة زيادة معرفتنا كلما كبرنا.

عندما نشعر بعدم وجود فجوة بين ما نعلمه وما نرغب في معرفته، حينها نتوقف عن كوننا فضوليين ،لكن لماذا علينا أن نهتم لذلك؟

 

٣ فوائد مذهلة للفضول

بناءً على النتائج الموضحة في الأعلى، فهي تبين أن غالبية البالغين يمضون حياتهم بلا أي جهد لتعزيز الفضول لديهم، وقد تفكر أن هذا ليس أمرًا سيئًا على الإطلاق لكن يتمتع الفضول بمزايا مذهلة درسها العلماء دراسةً مكثفةً.

  • يحافظ الفضول على شبابك:   

     أظهرت الأبحاث أن استمرارية طرح الأسئلة  وسلوك السعي لكل جديد طوال الحياة يساعد المرء أن                

     يبقى شابًا، وكشفت الدراسة التي تابعت مستويات فضول كبار السن أن من يملك مستويات فضول      

     عالية هم الأكثر احتمالا للبقاء على قيد الحياة بعد خمس سنوات.

  • يساعدك الفضول على التعلم: 

      هناك دليل قوي يثبت أن الفضول يساعدك على تذكر أفضل للمعلومات الجديدة، فكلما كنت فضوليًا   

     عن موضوعٍ ما، زاد احتمال تذكره لاحقًا.

  • يعزز الفضول تكوين علاقات أفضل:

كشف بحث أن اهتمامك بالآخرين يساعدك على تكوين علاقات وطيدة معهم أكثر، بالتالي زيادة شعور المودة بينكم وبناء أساس لعلاقة حقيقية. 

أقنعتك بأنه ينبغي عليك تنمية فضولك أكثر؟ والأمر الجيد هو أن مستويات الفضول المنخفضة لا تعني عدم وجوده، بل غالبا أنه مكبوت وهذا حال معظم البالغين، ففي الحقيقة كل مرة تنام وتغرق في أحلامك فأنت تطلق العنان لفضولك. 

 

كيف تنمي فضولك؟ 

إليك عدة أنشطة بسيطة تساعدك لتعزيز فضولك وبالتالي زيادة إبداعك، ابدأ بتجربة بعضٍ منها و وتعرف على أي من الأنشطة التالية تشعر أنها ملائمة أكثر لشخصيتك.

١- اطرح الأسئلة: اسأل نفسك عشوائيًا باستخدام كيف؟ ولماذا؟ عند قراءة نصٍ ما أو عند مراسلة الأصدقاء، وبإمكانك كتابة بعض من تلك الأسئلة والبحث عن اجابتهم لاحقًا. 

٢- اقرأ خارج مجالك: قم باختيار نوعية كتب لم تقرأها من قبل، كالشعر الكلاسيكي أو الخيالي أو كتاب عن الطهي أو موضوعًا عن علم الأرض ،اقرأه لأجل المعرفة فقط. 

٣- كن فضوليًا مع الآخرين: قم باختيار شخص من حولك لم تره منذ فترة طويلة وادعه للذهاب إلى المقهى، واجعل غايتك أن تتعلم منه قدر الإمكان عن اهتماماته، وحاول استخدام هذه الوسيلة كلما التقيت بشخص جديد.

٤- تدرب على قول القليل: هذه النقطة مرتبطة بالنقطة السابقة، لذا حاول أن تتحدث قليلًا وتستمع كثيرًا. 

٥- أبحر في أعماق الموضوع: حدد موضوعاً تجد نفسك مهتمًا به وتخطى حدود فضولك بالتعمق فيه، وذلك يكون بقراءة مقالات عديدة والكتب والأوراق العلمية و مشاهدة حوارات tedex والاستماع للبودكاست. 

٦- اكتب: ابدأ بهذه الخطوة في المستوى التالي بالكتابة عن هذا الموضوع وهذا ما أفعله تحديدًا هنا بأني التزم بالكتابة في هذه المدونة ،واكتشفت مواضيع جديدة ونميت فضولي. 

٧احمل مفكرة: ستسهل عليك تذكر المواضيع التي تشغل فضولك وترغب إما بالبحث عنها أو بالكتابة عنها لاحقًا.

٨- تعرف على ذاتك: إن الفضول لا يقتصر على ما حولك، بل اكتشف مشاعرك واسأل نفسك عن أهدافك وتصرفاتك وابحث حتى عن ماضيك وتاريخ أسرتك.

٩- تمهل: قد تكون الإنتاجية عدو الإبداع ،لذا استغرق الوقت لتترك الأسئلة تجول في ذهنك ودع الاسئلة تخطر في بالك.

١٠- اخرج مع طفل: إن اللعب والتحدث مع الأطفال قد تكون واحدة من أفضل وسائل تذكير أنفسنا لمدى فضولنا.

وبما أني بدأت هذا المقال باقتباس من آينشتاين لذا سأنهيه باقتباس آخر، جميعنا وُلدنا فضوليين لكن الاستمرار بكوننا فضوليين أو لا هو اختيارنا.

 

” أنا لا أملك موهبة مميزة، أنا لست سوى فضولي بشغف” 

-ألبرت آينشتاين 

 المصدر

تمت الترجمة والنشر بموافقة الكاتبة 

أحدث المقالات
أحدث التعليقات
الأرشيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *