كيف تحول قلقك لصالحك بدلًا من أن يكون ضدك؟

ترجمة بتصرّف لمقال: (How to Make Your Anxiety Work for You Instead of Against You)

ترجمة: عزيزة ملحان al3zizh@

تدقيق ومراجعة: أنجاد الطريري.

«القلق طاقة وبإمكانك أن تحقق التوازن الصحيح إذا علمت ما تبحث عنه».
  • شركة فاست (Fast) | ستيفاني فوزا (Stephanie Vozza)

 ذكر الأخصائي النفسي (بوب روزن-Bob rosen) في كتابه الوعي: قوة الوعي في الحياة والعمل أن: «على الرغم من أن بعض حالات القلق تكون خطيرةً بما يكفي لتتطلب تدخلًا طبيًا، إلا أن القلق في حياتنا اليومية أحد سنن الحياة، وفي الحقيقة من الممكن أن يكون مفيدًا كذلك».

ويقول: «يكمن الفرق في طريقتك في التعاطي معه، في خضم التسارع العالمي و زيادة التقلبات يسهل على القلق أن يتمكن منك، ويتملك الناس آنذاك غرائز بقاء أدمغتهم البدائية (أو ما يعرف بدماغ الزواحف: أحد الأدمغة حسب نموذج ماكلين لمستويات الوعي والفكر عند الإنسان) والخوف، وعلى الجانب الآخر إنكار القلق والتهرب منه يؤدي إلى عدم الرضا عن الذات، بوسعك أن تتعامل مع القلق بأسلوب إيجابي وتصيّره قوةً هائلةً في حياتك إذا حققت التوازن».

العقبة الأولى التي يتحتم عليك تجاوزها هي النظر للقلق من منظورٍ سلبي، وأوضح روزن (Rosen) ذلك بقوله: «نحن ننظر للقلق على أنه شيء يجب الخوف منه وتجنبه، وهذه النظرة بحد ذاتها لها نتائجها العكسية التي تزيد الأمر سوءًا، مما يعني أننا نحتاج أن ننظر للقلق على أنه دعوة للتيقظ ورسالةٌ داخلية من أذهاننا تخبرنا أن ننتبه، ونحتاج أيضًا إلى تقبله كونه يشكل جزءًا طبيعيًا من التجربة الإنسانية».

واستطرد قائلًا: «مشكلةٌ أخرى تعترضنا ألا وهي تصورنا الخاطئ عن التغيير»، ومضى يقول:«لقرونٍ مضت كان ينظر إليه على أنه خطر أو تهديد للحياة، لكن دوام الحال من المحال، وهذا التقلب -في الأحوال- يجعلك قلقًا وهشًا، يقودك القلق إلى الخوف والهرب لأن شعورك بالسوء يتزايد حيال فقدانك السيطرة على الحياة».

يتذبذب الناس في أكثر الأحيان بين القلق المفرط والمعتدل والضئيل، والقلق شعورٌ معدي، عبّر روزن (Rosen) عن ذلك عندما قال:«إننا ننقل مستويات قلقنا إلى الآخرين لأننا وبشكل ما مرتبطون بعضنا ببعض»، ودلّل على ذلك بقوله: «تشير الدراسات إلى أن ضغط الدم قد يرتفع عندما نتعامل مع مديرٍ غير محترم أو ظالم أو مفرط التوتر، يفقد الناس السيطرة على ذواتهم أكثر فأكثر بسبب القلق المفرط».

القلق طاقة وبإمكانك أن تحقق التوازن الصحيح إذا علمت ما تبحث عنه:

فرطُ القلق

لدى بعض الناس قلقٌ مفرط بطبيعة الحال وهذا بعينه مشكلة، ميزهم روزن (Rosen) بعدة صفات فقال: «هؤلاء هم الأشخاص الذين يحتاجون دائمًا إلى الشعور بأنهم على صواب وأقوياء ومسيطرين وناجحين، ينظمون كل الأشياء في محيطهم، ويبدو للآخرين أنهم مشبوهين وليسوا محل ثقةٍ واعتماد، يخافون من القصور أو الفشل أو الهامشية أو أن يستغلهم من حولهم».

ولخّص أهم المؤشرات على ذلك وقال:«تكون مفرط القلق إذا كنت غالبًا تتوقع الاحترام والإعجاب من الآخرين -وهذا مخيبٌ للآمال- وتميل للتشكيك في دوافعهم وحين تكون جزعًا قليل الصبر».

قلّة القلق

القلق القليل ليس جيدًا كذلك، أنت تشيح بوجهك عن التغيير، ترفض المخاطرة وتثمن وضعك الراهن وتعزل نفسك في فقاعة.

يكون قلقك ضئيلًا عندما تكون مثاليًا جدًا وحذرًا للغاية، تنأى بذاتك عن كل التغيير من حولك، أشار روزن (Rosen) في معرض حديثه إلى أن: « العالم يتغير بسرعة أكبر من قدرتنا على التأقلم، نحتاج دومًا إلى تعلم أشياء جديدة ولا نستطيع التسخط والتوقف لوقت طويل، من المهم أن تسمح لنفسك بالتحلي بالمرونة والشعور بالقدر المناسب من القلق».

القلق المعتدل

 يوفر لك العيش مع القدر الصحيح من القلق التوتر الكافي لدفعك للأمام دون التسبب لك بالممانعة أو اليأس أو محاولة السيطرة على ما يحصل، ووصفه روزن (Rosen) بقوله: «إنه طاقةٌ اِنتاجية».

الخطوة الأولى: أن تشعر بالراحة لكونك غير مرتاح، زاد روزن (Rosen) على ذلك أن: «يعتقد الكثير من الناس أن الهدف من الحياة أن تكون سعيدًا ولكنه ليس كذلك، الهدف الحقيقي أن تحيا حياةً زاخرة، وتدرك أن بعض أيامك ستكون جيدة وبعضها الآخر سيء، كل ما عليك أن تطور مهارتك في عدم الارتياح وأيضًا من المهم أن توقن أنك تستطيع تجاوز ما تمر به».

واسترسل يقول: «أنصت لما يقوله جسدك لك فهو يتحدث إليك، سواء كان ذلك عبر ألمٍ في المعدة أو خفقانٍ في القلب أو تصلبٍ في الرقبة أو الظهر، فهذه جميعًا طرق جسدك لإخبارك أنك قلِق».

وأردف: «اسأل نفسك لماذا أنا قلق؟ هل بسبب أنك متحمس؟ طريقة تفسيرك للقلق من الممكن أن تكون إيجابيةً أو سلبية، مثلًا: إذا كنت بصدد إلقاء خطاب فقلقك في هذا الموقف طبيعي وجيد، وعوضًا عن محاولة تجنبه تفهّمه، فإذا لم تكن قلقًا فأنت غالبًا على وشك إلقاء خطابك بصورة سيئة، وإذا كنت قلقًا جدًا فخطابك لن يكون رائعًا أيضًا».

إن جلّ معاناتك من القلقٍ المفرط تُعزى إلى كونك تخبر نفسك قصة، على سبيل المثال: «إذا لم أحسن العمل سأطرد من عملي»، أو «رئيسي يكرهني» أو«سأحرج نفسي»، واصل يقول: «في معظم الحالات ليس الموقف بحد ذاته ما يقلقك ولكن ما تحدِّث به نفسك».

إذا حدث لك ذلك تَمَشَّ طويلًا أو تنفَس بعمق، التأمل هو القوة التي ستساعدك على عَيش اللحظة، يقول: «عندما تتأمل تفهم أكثر كيف يتجاوب جسدك لعقلك، التنفس العميق ينشئ رابطًا بين تنفسك وتقليل الإجهاد، دعِ القشور و توغل في العمق وستتمكن حينها من معرفة مصدر القلق وتحديد السبب».

أكمل روزن (Rosen) قائلًا: «كل التغيير يحدُثُ في الفجوة بين الواقع الحالي والمستقبل المنشود» وتابع: «لدينا مشكلةٌ نريد حلها أو هدف نريد تحقيقه، في تلك الفجوة تقبع دوافعنا وانهماكاتنا ومخاوفنا، القلق هو الطاقة التي تحركنا لسدِّ هذه الفجوة، ومن ثم فإننا نحتاج لامتلاك الكمّ الكافي منها للتغيير، فلن تتمكن من تغيير نفسك وتبديل حالك حتى تسمح لنفسك بالشعور بشيءٍ من التقلب والهشاشة».

 

المصدر 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *