خمس حيوانات بحرية تموت بسبب مخلفاتنا البلاستيكية.. إليك كيف نساعدها.

ترجمة بتصرّف لمقال: (These 5 Marine Animals Are Dying Because of Our Plastic Trash … Here’s How We Can Help)

ترجمة: شروق العتيبي

تدقيق: رهف الفرج

مراجعة: محمد الرميح

تلعب المنتجات البلاستيكية دوراً مهماً في حياة الأشخاص اليومية في جميع أنحاء العالم، فبإمكاننا أن نعرض عليك الكثير من الإحصائيات في هذا الصدد ولكن تأثير هذه الأعداد لا يمكن تصوره، فمثلاً يُستهلك أكثر من ٣٠٠ مليون طن من البلاستيك سنوياً. وبإمكان أولئك الذين يسكنون على الساحل رؤية ما أوصلنا إليه إدماننا على البلاستيك وأن القوارير والعلب والأكياس والأغطية والمصاصات باقية للأبد. وفي أماكن أخرى بإمكانك رؤية ذلك فعندما ترى بقايا الحيوانات الميتة، فالمخلفات البلاستيك التي تناولتها أو تشبثت بها ما زالت موجودة حتى بعد تحلل الحيوانات. ومع الأسف، هناك كمية هائلة من التلوث البلاستيكي لا يمكن ملاحظته بالعين المجردة، فالتلوث يحدث في البحر أو على المستوى المجهري. يُعتبر الاستخدام قصير المدى لملايين الأطنان من البلاستيك غير مستدام و خطير.و لقد بدأنا للتو بملاحظة الآثار بعيدة المدى للتلوث البلاستيكي على الكائنات الحية، فطبقاً لدراسة أُجرتها جامعة بلايموث تشير إلى أن التلوث البلاستيكي يؤثر على ٧٠٠ نوع من الكائنات البحرية على الأقل، في حين تشير بعض التقديرات إلى أنه على الأقل هنالك مئة مليون من الثدييات البحرية تموت كل سنة بسبب التلوث البلاستيكي.

 وإليك بعض المخلوقات البحرية التي تأثرت بشدة بسبب التلوث البلاستيكي:

١) سلاحف البحر

مثل الكثير من الحيوانات البحرية قد لا تفرق سلاحف البحر ما بين البلاستيك و المصادر الغذائية المتاحة مما قد يؤدي أحياناً لانسدادات في الجهاز الهضمي. يلعب التلوث البلاستيكي دوراً مهماً في انخفاض أعداد سلاحف البحر في المحيطات وعلى الرغم من وجود عوامل أخرى إلا أن معظمها تشتمل على التدخل البشري. أشارت دراسات متفرقة في عام ٢٠١٣ إلى أنه مايقارب ٥٠ بالمئة من سلاحف البحر ابتلعت البلاستيك بمعدل غير مسبوق ما تسبب في موتها. وكشفت دراسة أخرى عن أحد أنواع السلاحف ضخمة الرأس، أن ١٥ بالمئة من صغار السلاحف التي أجريت اختبارات عليها ابتلعت كميات هائلة من البلاستيك مما أدى لاضطرابات في عملية الهضم.

٢) الفقم وأسود البحر

يمكن أن تخلف الحياة البحرية مجموعة من المخلفات البحرية من ضمنها شبكات وخيوط الصيد وطُعم الأسماك. قد يؤدي انعقاد الاكياس والأربطة البلاستيكية بالفقم وأسود البحر إلى موتها أو إصابتها. وفي الحقيقة الرباط البلاستيكي والرباطات المطاطية أثرت على أعداد أسود البحر الإسترالية ومازال ذلك مستمراً وبشكل كبير. وأكدت دراسة أُجريت على مدار ثمان سنوات في الجنوب الغربي من ألاسكا و كولومبيا البريطانية على أن ٣٨٨ من أسود البحر تشابكت في المخلفات البلاستيكية. وقد تترسخ الأربطة البلاستيك في أجساد الحيوانات مما قد يؤدي إلى إصابتها بإصابات بليغة ثم موتها.

٣) طيور البحر

يؤدي التلوث البلاستيكي إلى موت الملايين من الطيور البحرية كل سنة، ويمكن القول بأن طائر القطرس لايسان هو أكثر أنواع الطيور تأثراً بالمخلفات البلاستيكية بسبب أساليب صيده، فحينما يغوص الطائر في البحر لصيد السمك، أو الحبار، أو أي نوع آخر من الطعام يستخدم منقاره للبحث على سطح البحر حاملاً معه المخلفات البلاستيكية. والصادم في الموضوع أن ما يقدر بـ ٩٨ بالمئة من طيور القطرس التي دُرست كانت قد ابتلعت مخلفات بلاستيكية، وابتلاع البلاستيك يسبب انسداد في الجهاز الهضمي مما يضر الأعضاء الداخلية.

 ٤) الأسماك

تعتبر الأسماك والثديات البحرية الأخرى التي تتنفس في الماء بواسطة الخياشيم معرضة وبشكل كبير لخطر المخلفات البلاستيكية المجهرية. وتشير دراسة أُعدت في جامعة إكزتر في المملكة المتحدة إلى أن الأمر أصعب بستة مرات على الحيوانات أن تتخلص من المخلفات البلاستيكية المجهرية مقارنةً بالتخلص من المخلفات المبتلعة. وبالتأكيد يؤثر التلوث البلاستيكي على أنواع من الأسماك ولكن بخلاف الحيوانات المذكورة في القائمة فإن السمك هو الحيوان الوحيد الذي يؤكل من قبل البشر عادةً. وأشارت عدة دراسات إلى أن السمك الذي يتغذى عليه الإنسان قد ابتلع ألياف بلاستيكية في وقتٍ ما. ومن ضمن تلك الأسماك سمك السلمون المرقط، والسيسكو، وسمك الفرخ.

٥) الحيتان والدلافين

ومثل الثدييات البحرية الأخرى غالباً ما تخطئ الحيتان في ما بين المخلفات البحرية ومصادر الغذاء المتاحة، فبعض أنواع الحيتان مثل الحيتان البالينية أو ما يعرف بالحيتان الضخمة تلتقط المخلفات البلاستيكية دون أن تعلم بسبب الحجم الكبير لفمها وهذا مشابه لما يحدث مع طائر القطرس. وأفادت التشريحات التي أجريت على عدد كبير من الحيتان الجانحة بوجود زيادة في كميات البقايا البلاستيكية. وكشفت دراسة أخرى على أن المئات من أنواع الحيتان المختلفة قد تأثرت سلباً بسبب التلوث البلاستيكي في العقدين الماضيين. وقد ينتج عن التلوث البلاستيكي انسداد في المعدة مما قد يؤدي إلى تمزيق بطانة المعدة وبالتالي يسبب الجوع الشديد والموت. ووفقاً لمجلة التلوث البحري فإن الحيتان قد ابتلعت البقايا البلاستيكية بنسبة عالية تصل إلى ٣١ بالمئة و بالمقابل ٢٢ بالمئة من تلك الحيتان تكون أكثر عرضة للموت.

ما الذي يمكننا فعله؟

ومن الواضح أن التلوث البلاستيكي يؤثر فعلياً على كل المخلوقات الحية التي تعيش في المحيط وأيضا المخلوقات التي تزدهر من محيطات عالمنا، وهذا ببساطة غير مقبول. فيعتبر توازن النظام البيئي أساس في جودة الحياة، وفي نهاية المطاف سيعتمد توازن النظام البيئي على القيام بالتغييرات اللازمة لنمط المعيشة وذلك حينما يقرر العالم الاهتمام بتلك المشكلة. يتوجب علينا العمل بجد من أجل التقليل من استهلاكنا للمنتجات البلاستيكية. وهناك عدة خطوات لا ضير في تكرارها سواء بدأت للتو رحلتك في التقليل من البلاستيك أم لا.

نظف بعد نفسك

لا أعتقد تحتاج إلى تفسير أليس كذلك؟ إذا كنت على الشاطئ أو في حديقة، طَبق سياسة «غادر بما جئت به». ولا يضر بأن تجمع ما تركه من كانوا بجانبك. يُعد تنظيف الشواطئ طريقة مجدية لمساعدة البيئة و الالتقاء بأشخاص يفكرون مثلك و يريدون التقليل من بصمتهم في التلوث البلاستيكي.

إعادة التدوير

من السهل تطبيق فكرة إعادة التدوير في حياتك اليومية وذلك بإعادة استخدام البلاستيك في منزلك. وتُوفر العديد من الأماكن العامة خيار إعادة التدوير للمخلفات، فإذا كنت بالخارج ولم ترى حاويات إعادة التدوير اذهب واسأل وفي أسوأ الأحوال إن لم تجد أي حاويات وكان معك سواء قارورة أو كيس خذها إلى منزلك وأعد تدويرها.

قل لا متى ما استطعت

نتفهم أنه من الصعب على بعض العائلات أن يتخلصوا من البلاستيك كلياً، ولكن نحن نعلم بأن استهلاك البلاستيك ليس ضرورياً. رفض استخدام المصاصات البلاستيكية، والشراء بالجملة، وإحضار أكياس قابلة للتدوير عند التسوق، تلك أحدى الطرق العديدة التي تساعدك على التقليل من استهلاك البلاستيك.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *