تقدم في العمر كرياضي سابق

ترجمة بتصرف لمقال: (Age Like a Former Athlete by the new york times)

ترجمة: نورة المنصور

تدقيق: منار

مراجعة: هبة محمد

 

لن تتمتع بالضرورة بصحة جيدة ولياقة عالية بعد تقاعدك لمجرد كونك كنت أحد عدائي المسافات الطويلة في شبابك، ولكن ذلك سيساعدك على الوصول إلى الصحة واللياقة العالية تبعاً لدراسة جديدة تتبعت نخبة من العدائين الأمريكيين لمدة 45 عام.

أثارت هذه الدراسة العديد من التساؤلات المثيرة للفضول عن كيفية وماهية التقدم في العمر بشكل صحي وماهو دور النشاطات التي نؤديها في سن الشباب والتي يمكن أن تؤثر على صحتنا بعد التقدم في السن.

يعد التقدم في السن مفهوماً غامضاً في الحياة والعلم، فبينما يعتبر واضحاً بالنظر إلى الزمن لأننا نعرف أنه يزداد عمرنا عاماً بعد مضي السنة، ولكنه يضل غير واضح عندما ننظر إليه من الناحية البيلوجية، سنجد أنه لا يزال العلماء غير متأكدين من السبب والكيفية التي تتغير بها أجسادنا وإلى أي مدى تعتبر التغيرات عليها محتمة الوقوع، باختصار، لا يمكننا معرفة ما إذا كان التقدم بالسن الذي يمر به غالبيتنا شيئاً طبيعياً للإنسان أم لا.

وكانت هذه الفكرة هي موضوع الدراسة الجديدة التي نشرت في الشهر الحالي في مجالي الطب والعلوم في مجال الرياضة والتمارين، فقد بدأت الدراسة قبل خمسين عاماً تقريباً وذلك قبل بدء الأولومبياد الصيفي لعام 1968 وفي خضم العديد من التمارين والاختبارات في ملاعب الولايات المتحدة الأمريكية، فبدأ” جاك دانيالز” وهو أحد علماء النفس الرياضيين، ومدربي الركض بالعمل مع بعض أبرز وأنجح عدائي المسافات الطويلة في أمريكا، وقام باختبار 26 منهم بشكل مكثف لتحديد طاقاتهم التنفسية أو قدراتهم الأكسجينية VO2 max بالإضافة إلى العديد من التحاليل الصحية وكشوفات القدرات الأدائية.

كل من العدائين كان في أوائل أو منتصف العشرينات، وكانوا يتمتعون بأجسام غير اعتيادية مع طاقة تنفسية بمستوى ال98 نسبة مؤية أو أكثر نظراً للرجال في عمرهم، وقد فاز العديد منهم بميداليات في مباريات صيف 1968.

ثم جمع أستاذ علم الحركة في جامعة أي تي ستيل في ميسا أريزونا، دكتور جاك دانيالز نفس المجموعة مرة أخرى بعد 25 سنة في عام 1993 بعدما شعر بالفضول حول كيفية تغير أجسام هؤلاء الرياضيين خلال السنوات الماضية، فقام بإجراء التحاليل والاختبارات مرة أخرى في مختبرٍ لقياس الأداء البشري، ثم أخبر دانيالز زميلته سارة إفرمان أستاذ علم الحركة في الجامعة في عام 2012 عن حيازته لمعلومات غير منشورة.

ذكرت د. إفرمان أنهم يحضرون الرياضيين مجدداً إلى المختبر لرغبتهم الشديدة في معرفة التطور الحاصل، 22 رجلاً منهم أصبحوا في أواخر الستينات أو أوائل السبعينات وافقوا على الحضور بعد تواصلت الدكتورة معهم في العام الذي يليه والذي بقدومه تكون قد مضت 45 سنة على الاختبار الأول (أما البقية، توفي ثلاثة منهم في عام 1993، ورفض أحدهم إعادة الاختبار).

وأجرى الباحثون في المختبر نفس الاختبارات التي قد أجروها عليهم في السابق، وتم سؤالهم عن روتينهم الرياضي، وكشفت إجاباتهم أنه لم يعد أحد منهم متنافساً رياضياً، على الرغم من أنهم مازالوا نشيطين جسدياً، وبشكل عام، هم يقومون بممارسة الرياضة لبضع ساعات في الأسبوع عن طريق المشي، أو الهرولة، أو ركوب الدراجة، وظلت لياقتهم أفضل بشكل كبير من أولئك الذين في عمرهم.

أوجدت الدراسة كذلك أن مستوى القدرة الأكسجينية VO2 max قد انخفضت بشكل كبير عن عام 1968 عندما كانوا في سن العشرينات ويقومون بالمنافسة الرياضية، وكذلك انخفض عن مستواه في عام 1993، ومع ذلك فإن مستوى القدرة الأكسجينية لديهم في عام 2013 يعتبر من بين أفضل 10 بالمئة من المسنين الأمريكيين، وذلك اعتماداً على لوائحٍ تم تطويرها حديثاً باستخدام العديد من اختبارات القلب والأوعية الدموية للآلاف من المسنين.

وتقول د. إفرمان بمكن أن تشير هذه النتائج إلى أن الرياضيين السابقون قد وُهبوا جينات تمكنهم من حمل صفات فسيولوجية ذات خصائص قلب وأوعية دموية تستطيع الاستمرار بصحة جيدة حتى مع تقدمهم في العمر، ولحسن حظهم أصبحوا لائقين بدنياً بشكل غير معتاد مقارنة مع من هم في عمرهم.

ولكن تراود د.إفرمان بعض الشكوك حول هذا التفسير، فبالنظر إلى الأرقام، أصبحت مستويات القدرة الأكسجينية VO2 max لدى هؤلاء الرياضيين السابقين متناقصة بشكل أكبر في ال45 سنة التي مضت في هذه الدراسة بالنظر إلى النسب المؤية للقدرات التي فقدوها كل عشر سنوات ، وذلك يعتبر طبيعياً اعتماداً على البيانات الخاصة بغير الرياضيين، ولكن مايميزها هو أنها كانت تتناقص من مستوى عالٍ من اللياقة البدنية، مما جعلهم بمستوى فوق المتوسط للرجال حتى مع تناقصها.

وتشير الدكتورة كذلك إلى أن مثل هذه البيانات تخبرنا أنه علينا المحافظة على اللياقة في سن الشباب؛ بممارسة التمارين المستمرة التي تساعد على إنقاص بعض الضرر الذي قد يحدث لاحقاً.

وتكمل قائلة: إن الرسالة الرئيسية المراد إيصالها من هذه الدراسة قد تكون أننا نحتاج أن نعيد التفكير بماهية اللياقة الطبيعية أو مايجب أن تكون عليه لدى الكبار في السن، وقد تمت كتابة اللوائح التي يستخدمها الأطباء والخبراء غالباً لتحديد للياقة “الطبيعية” اعتماداً على معلومات تم جمعها من المسنين في عصرنا الحالي  ممن يعتبرون قليلي الحركة لعدة سنوات.

تعلمنا من حياة هؤلاء الرجال أن اللياقة الجيدة ليست مستحيلة حتى في سن متقدم، بل ولأولئك الذين لم يكونوا أبطال الأولومبياد من قبل، وتذكر د.إفرمان أنهم لم يكونوا يمارسون التمارين الرياضية القاسية في سن السبعين، وأن بعضهم قد قلل من الروتين الرياضي بشكل كبير في تحاليل عام 1993 عندما كانوا في منتصف العمر، ولكنهم لم يتوقفوا عن ممارسة الرياضة تماماً إلا في حالات المرض أو الإصابات الجسدية.

وختاماً، قالت” د.إفرمان” : لو أننا نتبع نهجاً شبيهاً بنهجهم في حياتنا لممارسة الرياضة، قد نحقق مستوى طاقة أكسجينية أعلى من الذي قد نصل إليه لو لم نفعل ذلك بعد تقدمنا في العمر، وبالتالي فإننا سنعيد صياغة اللوائح الحالية بالإضافة إلى توقعاتنا حول اللياقة المتعلقة بالعمر.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *