دروس في الإنصات من مفاوضي المباحث الفيدرالية ستمُدّك بما تريد

ترجمة بتصرّف لمقال: (Active listening Lessons From FBI Negotiators That Will Get You What You Want)

الإنصات الفعال نقيض السماع السلبي

الكاتب: توماس أوبونق

ترجمة: عزيزة ملحان @al3zizh

تدقيق: درة سعد

مراجعة: أسامة خان

يهدفُ الناس في أي نقاش ينخرطون فيه للخلوصِ إلى شيئين، ألا وهما: الحصولُ على مرادِهم وإبعاد علاقاتهم عن ما قد يمسُها بسوء.

الخبر السار أنه بوسعكَ أن تحوز الإثنينِ معًا، وذلك بتعزيز فعالية التأثير وتقوية العاطفة مستخدمًا ذات الاستراتيجياتِ التي يستخدمها مفاوضو الرهائن لدى المباحث الفيدرالية.

سواءً كنت بصددِ طلب ترقيةٍ، أو بيع منتجٍ، أو شراء منزلٍ، أو حتى اختيار الوجهة التي ستقضي فيها العطلة مع شريكك، ستحدد مهاراتك في التفاوض مدى رضاكَ عن النتائج المسفرةِ عنه.

الإنصات الفعال هي إحدى المهارات التي تؤثر تأثيرًا إيجابيًا على مستقبل أسلوبك في التفاوض، وهي تقنيةٌ تتطلب من المستمعِ التركيز والفهم والاستجابة الكلية، ومن ثمّ استذكار ما قيل.

كي تفاوض يجب أن تجلس مستمعًا في تؤدَة وانتباه -كما يستمع معالج لمريضه- عوضًا عن التعجّل بسردِ أفكارك وآرائك، وهذا أول عملٍ يقوم به مفاوضو الرهائن لدى المباحث الفيدرالية لتخفيف حدة الوقائعِ وإنقاذ الأرواح.

أمّا خبير التفاوض كريستوفر فوس (Chris Voss) الذي كان سابقًا مفاوض رهائن دولي لدى المباحث الفيدرالية، وصاحب كتاب «إيّاك أن تتقاسم نصيبك/ Never Split «The Difference (الكتاب الذي عدته مجلة (Inc) من أفضل سبعة كتب عن التفاوض على الإطلاق)، فقد ذكر في كتابه الآتي:

«عندما يصمتُ الطرف الآخر أثناء إيرادِك لحججك، فإنه يعني شيئًا واحدًا فقط؛ وهو أنه يفكر في حجته التي سيرد بها عليك، وهو بذلك لا يستمع إليك؛ بل إلى حديث نفسه، والعكس صحيح؛ وعندما يورِدُ هو حججه، تستمع أنت لحديث نفسك، وتفكر بحجتك القادمة».

طوّرت وحدة إدارة الأزمات لدى المباحث الفيدرالية نموذج تدرج التغير السلوكي في عملية التفاوض (BCSM)، ويتكون هذا النموذج من خمس مراحل: الإنصات الفعّال، والتعاطف، والانسجام، والتأثير، والتغير السلوكي.

ويتحقق التقدم خلال هذه المراحل تتابعيًا وتراكميًا.

١. الإنصات الفعال: استمع لوجهة نظرهم وأشعرهم بأنك منصتٌ لهم.

٢. التعاطف: حاول أن تفهم أسبابهم ودوافعهم ومشاعرهم.

٣. الانسجام: في هذه المرحلة ينشأ نوع من الثقة بينكم بعد أن شعروا بتعاطفك وبادلوه إياك.

٤. التأثير: الآن وبعد أن وثقوا بك، أضحى لديك الحق في العمل على إيجاد حل لمشاكلهم، وإسداء النصائح لهم بخصوص التدابير الواجب اتباعها.

٥. التغير السلوكي: يتجاوبون لك، ومن المرجح أن يستسلموا لك. 

لا تقتصر فائدة هذه التقنيات على مفاوضات الأزمات فقط، فهي غالبًا قابلة للتطبيق على سيناريوهات المفاوضات اليومية، وعلى أي شكل من أشكال الخلاف أو الصراع في الحياة أو العمل.

ناقش غاري نوسنر (Gary Noesner) كبير المفاوضين السابق في مجموعة مفاوضي الاستجابة للحوادث الحرجة لدى المباحث الفيدرالية، ومؤلف كتاب (My Life as an FBI Hostage Negotiator) استخدام تقنيات الإنصات الفعال وكتب عنه:

«يقع على عاتق المفاوضين خلال التفاوض أن يظهروا استماعهم الجاد وتركيزهم مع المتحدث، و يمكنهم إيصال ذلك إما بلغة الجسد، أو بألفاظ موجزة تنم عن الحرص والاهتمام. ولا يلزم أن تكون الردود مطولة، فبإعطاء ردود متباعدة وموجزة بتوقيت مناسب، سيبدو عليهم أنهم يسمعون لما يقول المتحدث. وحتى أبسط العبارات مثل «نعم» و«حسنًا» و«أفهم ما ترمي إليه» يمكنها أن توصل بفاعلية أن المفاوض منتبه فعليًا. وسيشجع هذا المتحدث أن يواصل الحديث، ويتنازل -بتدرج- عن مزيد من السيطرة على الموقف للمفاوِض».

الإنصات الفعال مهارة عصية على الإتقان، ويخفق الغالبية فيها لأنهم دائمًا ما يتجاوزون الإصغاء إلى الحديث. ولتحصل على ما تريد في المفاوضة؛ أنصت لما يقول الطرف الآخر، لا تقاطعه ولا تخالفه ولا تقيم كلامه، فقط أنصت.

نعود لكريستوفر فوس (Chris Voss) حيث يقول في كتابه:

«إن الطريقة الوحيدة لإسكات الخواطر في رأس الطرف الآخر هي أن يكون مقصدك الأول من المفاوضة الإصغاء لكل ما يقوله، ولكن معظم الناس لا يفعلون ذلك، فهم ينخرطون في النقاشات ليس لسماع الآخرين و إنما لعرض حججهم وإثبات آرائهم، ولا يرعون اهتمامًا لا لهم و لا لمشاعرهم، ولا ينصتون على الإطلاق».

وللإرتقاء بالمفاوضة إلى مستوى أعلى، يقول كريس (Chris Voss): «تفاوض في عالمهم»، وكلامه هذا هو أحد المحاور التي ناقشها في كتابه: إيّاك أن تتقاسم نصيبك: فاوِض وكأن حياتك على المحك (Never Split the Difference: Negotiating As If Your Life Depended On It): «محورية الإقناع ليست استعراض مدى ذكائك أو براعتك أو قوتك. الأمر يتعلق بأن تجعل الطرف الآخر يقنع نفسه بأن الحل الذي تريده هو فكرته، فلذلك لا تحاول التغلب عليهم بالمنطق أو القوة الغاشمة، واسأل الأسئلة التي تفتح مسارات لأهدافك، فلست المعنيّ به في ذلك كله».

يعي المفاوضون الفعالون بحق وعيًا تامّا ما يقولون وما يختارون من كلمات، قال فوس (Chris Voss) في ذلك:«إن تغيير ولو لفظة واحدة بينما تطرح خياراتك، كأن تقول مثلًا «أن لا تخسر» بدلًا من «أن تفوز» قد يؤثر على الطرف الآخر -دون وعي منه- على ما يفعله بصورة واعية».

إن أردت أن تؤثر أو تقنع أي أحد؛ طّور مهاراتك في الإنصات؛ وهذا أكثر الأمور الممكنة فعاليةً. المفاوضة أشبه ما تكون بالاكتشاف وإزالة الحجب عن أكبر قدر من المعلومات، وسؤال أسئلة تدل على الاهتمام والانتباه، وبهذه المعلومات، يمكنك أن تتقدم بالمفاوضة إلى الأمام.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *