دروس خلّفها أكبر معمّر في العالم بلغ ١١٦ عاماً

ترجمة بتصرف لمقال 116 Years Old: Lessons Left Behind From the World’s Oldest Living Person
للكاتب James Clear

تدقيق: عبدالله الباتلي

انتقلت بيس كووبر إلى مثواها الأخير بسلام فى ٤ ديسمبر ٢٠١٢، عن عمر يناهز 116 عاماً، كانت تُعد أكبر مُعمّرة في العالم، وأحد أكبر خمسة أمريكيين عمراً عبر التاريخ.

ولدت كووبر في عام ١٨٩٦م، وتزوجت زوجها لوثر كووبر في عام ١٩٢٤م؛ والذي توفي قبل نصف قرن قرابة عام ١٩٦٣م، غير أنّها لم تتزوج غيره، وكان لها منه أربعة أطفال، و11 حفيداً، 13 ابن حفيد، واثنين من أحفاد أحفادها.

عندما سُئلت عن سر حياتها الطويلة -خلال حوار لها مع موسوعة جينيس للأرقام القياسية العالمية- أجابت كوبر عبر نصيحتين: “لا أتدخل في شؤون الآخرين، ولا آكُل الأشياء ذات القيمة الغذائية المنخفضة كالوجبات السّريعة”.

دعونا نتحدث عن الحكمة الكامنة في هاتين النصيحتين، وعن كيفية تطبيقهما على أنفسنا لنتمكن من العيش بشكل أفضل.

“لا أتدخل في شؤون الآخرين”

الضغط، الذي يُطلق عليه القاتل الصامت؛ نتيجة لأنه قد يسلب سنوات من عمرك وفي حالات أخرى قد ينهيها.

لا ريب أن طريقة بيسي بعدم التدخل بشؤون الآخرين قد ساعدتها لتتجنّب المواقف غير المرغوبة، والمقارنات البائسة، والضغوط النفسية غير المفيدة، يا له من درس مهم يتضمّن حكمةً خفيّة.

بالنظر لتركيز كل منّا على حياته الخاصة، سيسهل إقناعنا أننا منشغلون بأنفسنا ولا نلتفت لشؤون غيرنا، لكننا نفعل العكس تمامًا؛ نهتم بالوظيفة التي نعمل بها، والمنزل الذي نسكنه، والملابس التي نرتديها، وكذلك السيارة التي نقودها، ولا بأس بكل ما سبق، إلا أننا في أحايين كثيرة نظن أننا لا نلتفت لغيرنا فعلاً، بينما ننجرّ شيئاً فشيئاً لمقارنة حياتنا بالزملاء والجيران وكذلك المجتمع من حولنا.

تأكد أنه لا علاقة بين تدبير حياتك الخاصة وبين المقارنات السلبية مع الآخرين. إنها تعني أن تنأى بنفسك بعيدًا عن كل ما هو غير ضروري وغير مهم، وأن تعيش حياتك عوضاً عن مقارنتها الآخرين.

“لا آكل طعاماً غير صحي”

لم تتناول بيسي أي نوع من الوجبات السريعة، وأنا أقترح عليك أن تفعل المثل. هذه النصيحة التي قدمتها بيسي تحمل معنىً أكبر بكثير من تفاصيل محتويات أطباقنا.

فإذا كانت ليست بالفكرة الجيدة أن تملأ معدتك بما هو ضار، فمن الأرجح أنه أيضا ليس بالجيد أن تحشو عقلك بالأفكار التافهة، وأن تهدر طاقتك اليومية، وأن تحيط نفسك بالتافهين يومياً. إنك حين تنتبه بعناية لعملك الذي تؤديه ونوع الحماس الذي تجلبه إلى حياتك والأشخاص الذين تقضي وقتك معهم، تكون قد اتخذت قرارات مفيدة لصحتك وليست أي قرار عابر.

املأ طبقك بطعام صحي، وستجد نفسك قد تحولت من شخص بدينٍ أثقلته الهموم والدهون إلى شخص يكاد يطير فرحاً وخفة.

استبدل مشاهدة التلفاز بالمشاركة في رحلة تصوير مشوّقة، فبدلاً من أن تتلقى مادةً مرئية صنعها غيرك، ستصنع بيديك مادةً أخرى تقدمها للعالم.

أحط نفسك بأشخاص يفعلون أمورًا مدهشة، وستجد نفسك قد انتقلت من مرحلة التشكيك كقولك (كيف يمكنني فعل ذلك؟) إلى اليقين كقولك (بل لماذا لم أفعله من قبل؟).

إن صحتك وسعادتك بمثابة النتائج لكيفية ممارستك حياتك وطريقة عيشك إياها.

وللعلم، إن أفضل طريقة لعيش حياتك هي أن تبقى بحالةٍ صحيةٍ ممتازة. إن تكريس نفسك لأعمال تشبع نهمك، واكتشاف الحياة بكل حماسة وتطلّع، وإسهامك في هذا العالم المحيط بك، وإحاطة نفسك بالأشخاص الممتعين والملهمين، كل تلك طرق عظيمة لتعيش حياة رائعة وصحية قطعاً. هذه الاختيارات لن تجعلك تشعر بالحياة فقط، بل هي التي ستجعلك حياً.

تعلم من أكبر معمر على قيد الحياة في هذا العالم

ربما تجاهلت بيسي كوبر التفاصيل التافهة في حياتها لأنها انشغلت بما هو أكبر.

عندما طُلبت منها نصيحة لخريجي الثانوية، قالت: “يمكنكم أن تحققوا أي هدف وضعتموه لأنفسكم”.

بيسي كوبر لم تصبح أكبر معمر حي في العالم مصادفةً؛ لقد أيقنت أن ما تضعه في حياتها سيحدد مقدار وطول ما ستجنيه منها.

المصدر