حول وسائل التواصل؛ رأي مُراهق أمريكي

ترجمة بتصرف لمقال: A Teenager’s View on Social Media. By Andrew Watts

مراجعة: محبرة

أقرأ في المقالات المتعلّقة بالتقنية كثيرًا، وأرى العديد من كتّابها يحاولون توضيحَ وشرحَ الجمهور المراهِق، ولا سيّما فيما يتعلّق بوسائل التواصل الاجتماعي.

إلا أنّي لم أر بعدُ مُراهقًا يُشارك بصوته في هذا النقاش؛ ومن أجل ذلك فأنا أود تقديم رأيي المتواضع.

ومن أجل الشَفافيّة، فأنا طالب أبلغ من العمر 19 عامًا وأدرس في جامعة تكساس بأوستن. وأنا مهتم كل الاهتمام بالدور الذي تلعبه وسائل التواصل في مجتمعنا، وكذلك بكيفيّة تطوّر هذه الوسائل في الفترة الحاليّة. ومن ثَم فما أقدّمه من آراء فإنما هي لي؛ على ألا أستمّدها من عاداتي وسلوكي أنا وحسب، ولكن من عادات وسلوك أقراني كذلك.

لن أرجع في هذه المقالة إلى أي دراسات أو بيانات أو مراجع…إلخ؛ وذلك لأن القارئ يستطيع الحصول عليها، وتحليلها كذلك، من أي موقعٍ مختصٍ بأخبار التقنية.

أنا هُنا لأقدّم نظرة مختلفة، أساسُها أنّي من وسط هذه الفئة العمرية “المرغوب دراستها بشدّة”

وأنا – كما ألمحت – لست على أيّ قدرٍ من الخبرة في هذا الموضوع، وإني متأكّد أن هناك من البيانات ما يُعارض بعض النقاط التي سأبحثها؛ فهذه هي مشاهداتي وملاحظاتي أنا وحسب.

أظن أن خير طريقة لمُقاربة هذا الموضوع قد تكون مِن طريق تقسيمه حسب وسائل التواصل؛ واحدة فواحدة، وعرض الملاحظات وَوجهات النظر التي اكتسبتها على مرّ السنين.

فيسبوك

باختصار، يضع الكثيرون [في أمريكا] فيسبوك في المقدمة. إلا أنه، بالنسبة إلينا [المراهقين]، يكاد يكون ميّتًا. هو شيء حصلنا عليه في المرحلة المتوسّطة/الإعداديّة لأنه كان من الرائع(cool) الحصول عليه، لكنّه يبدو حاليًا كحفلة عشاء عائلية مُحرجة لا نستطيع أن نغادرها. إنه لأمر غريب في بعض الأحيان، وقد يكون مزعجًا كذلك، أن يكون لديك حساب فيسبوك. إلّا أن الأغرب والأشد إزعاجًا هو ألا يكون لديك حساب في فيسبوك؛ هو غريب بسبب الضغط الاجتماعي الذي يتبع سؤالَ “كل الناس يمتلكون حسابًا على فيسبوك، فلماذا لا يكون لديك واحد؟” ومزعجٌ لأنك ستجيب على هذا السؤال لكل مَن تقابله في الفصول الدراسيّة ممن يحاولون أن يصبحوا أصدقاءً لك على فيسبوك أو يبحثون عن حسابك هناك.

أغلب استخدامنا للفيسبوك هو من أجل وظيفة المجموعات. أعرف الكثير من زملائي الذين لا يستخدمون فيسبوك إلا من أجل الاطلاع على المجموعات التي هم أعضاء فيها ثم يُغادرون سريعًا، وهنا يتألّق فيسبوك؛ فالمجموعات ليس وراءها نفس الخوارزميات المعقّدة التي توجد في “آخر الأخبار”، فمن السهل عليك أن ترى آخر المعلومات المنشورة على صفحة المجموعة دون الحاجة إلى غربلة أطنان من المنشورات والإعلانات التي لا تأبه بها على الإطلاق. والمُراسلة على فيسبوك هي أيضًا منتشرة للغاية وسط فئتنا العمرية، والسبب الرئيس هو أنها تُقدم لك وسيلة لتُحادث من خلالها أولئك الذين لا تكون مُرتاحًا في طلب أرقامهم ولكنك مُرتاح بما يكفي لكي تُرسل إليهم طلب صداقة.

فيسبوك هو نقطة الانطلاق عند كثير من الناس حين يريدون أن يجدوك على الانترنت؛ ببساطة لأن الكل من حولنا لديه فيسبوك. فإذا ما التقيتك يومًا في حفلة مّا، فلن أبحث في تويتر أو انستغرام لأعرف عنك مَن تكون، وبدلًا من ذلك يقع اختيار الكثيرين على فيسبوك نظرًا لسهولته وقوّته البحثيّة التي تُقدم لك نتائج لأناس قد تكون على معرفة بهم (وهذا على عكس قُدرة انستغرام البحثيّة، التي وإن تطوّرت شيئًا مّا في التحديث الأخير، إلا أنه لا يزال أمامه متّسع ليصل إلى ما يرغب فيه الناس في هذه الناحية)

انستغرام

انستغرام هو حتى اللحظة أكثرُ أوسعِ وسائل التواصل متنفسًا استخدامًا لأبناء فئتي العمرية. ولعلك تُلاحظ التعبير الغريب: “أكثرُ أوسعِ وسائل التواصل متنفسًا استخدامًا” وأعني بهذا أنّه وإن كان أكثرنا على فيسبوك، إلا أننا في الحقيقة نستخدم انستغرام أكثر. ولطالما أذهلني أن أرى صديقةً على فيسبوك لديها 1500 صديق ثم لا تتحصّل إلا على 25 إعجابٍ على صورة مّا، بينما في انستغرام (حيث يتبعها 800 شخص) فإنها تتحصّل على 253 إعجاب. ولديّ بعض الأفكار حول سبب حدوث شيء كهذا:

  • فلستُ أخاف، وأنا على انستغرام، من أني كلّما أُعجبت بأمرٍ فإذا هو يظهر في “آخر الأخبار” لأحدهم؛ حيث بإمكانه إمّا أن يأخذ لقطة للشاشة تُسجّل إعجابي أو أن يرجع إليه لاحقا. والأمر نفسه ينطبق على التعليقات.
  • لا يُوجد ما يضغط عليّ في انستغرام كي أُتابع بالرد (follow back) مَن يُتابعني، وهذا يعني أن ما يكوٍّن المحتوى الذي أراه إنما هو، في العادة، ما أريد أن أراه فعلًا. وكما هو معلوم، فإني سأرجع لأتصفح هذا التطبيق الذي فيه من المحتوى ما يُعجبني بدلًا من تطبيق آخر حيث لا ألقى ما أردته إلا بعد جهد.
  • المحتوى على انستغرام غالبًا ما يكون ذا جودة عالية، فالناس يأخذون وقتهم في تحرير صورهم بإضافة الفلاتر واستخدام مُختلَف إعدادات السطوع والتباين (بل إن هذه هي إحدى خطوات ما قبل نشر الصورة) وغير ذلك ليجعلوا صورهم تظهر على خير ما يقدرون عليه. وهذا يعني أن المحتوى على انستغرام في العادة أفضل(…)، ومن أجل ذلك فأنا في الغالب سأستخدم هذا التطبيق.
  • لم يملأ الجيل الأكبر سنًا انستغرام بعد (فليس الكل لديه حساب هناك) وهذا يعني أنه شعبي/على الموضة وَرائع(cool) في نظر الجمهور الأصغر. وعلى كل حال فهذا التطبيق من الشعبية بمكان بحيث إنه ما دمت تملك هاتفًا ذكيًا فإنه ليسَ معتادًا ألا يكون لديك حساب انستغرام؛ إن لم يكن للتصوير، فلوضع إشارة إلى الآخرين في الصور على الأقل.
  • نقطة أخرى تخصّ الإشارة: لا يجب عليّ أن أعود إلى انستغرام باستمرار كي أطمئن إلى أنّه لم يُشر إليّ أحد في صور مُحرجة أو سيّئة. وهذا لأنه ليس من السهل أن تجد مثل ذلك في “جديدِ المحتوى” وهذا يُضفي مزيدًا من الخصوصيّة على تجربة انستغرام بأسرها: هل أظهر على نحوٍ غريب في صورة نشرتها أنت؟ لن أهتم لذلك، فبوسعي أن أمحو الإشارة إليّ إذا كنت مستاءً حقًا، وأنا غير خائفٍ من أن يراها أصدقائي الذين لا يُتابعونك. أعلم أن فيسبوك أيضًا يسمح لك بأن ترى كل صورة أُشير إليك فيها قبل أن تظهر على صفحتك هناك، ولكن العديد ممن أعرف لا يُعمِلون هذه الخاصية أو حتى يدرون بوجودها.
  • الناس لا ينشرون 100000 مرة في اليوم على انستغرام. فالكثيرون هناك أشدّ تهذيبًا فيما يتعلّق بالنشر؛ فإمّا ينشرون مرة في اليوم، أو عدة مرات في الأسبوع، وهكذا. وهذا يعني أنه ليس هناك فيضان مستمر من المحتوى الذي أُنا مُجبَرٌ على أن أراه عند كل مرة أفتح فيها التطبيق، ((غير أنه من الممكن أن أعَلَق في جديدِ المحتوى على كل حال))
  • لا وجود للروابط على انستغرام وهذا يعني أنه ليس عليّ أن أستقبل باستمرار نفس الدعايات ومقالات القيل والقال الكريهة.

هذه بعض الأسباب التي من أجلها يميل المستخدمون من عُمُري إلى انستغرام أكثر من فيسبوك. كل شيء في هذا التطبيق يجعله أبعد من الاستعمال التجاري وأقرب إلى التركيز على المحتوى، وهذا يعني أن مراهقين أكثر يميلون إلى زيارته [مقارنة بفيسبوك] وكذلك حين نزور هذا التطبيق فإنها تكون تجربة أبعث على الرضا، ولذا فنحن نميل إلى الإعجاب والتفاعل مع المنشورات. وهذا يزيد من تفاعلنا مع التطبيق مما يعني أننا سنستخدمه أكثر وهكذا.

فيسبوك يستقبل كل الصور التي نلتقطها؛ الجيّدة والسيّئة وهكذا، بينما يحصل انستغرام على الصورة التي تختصر الفَعَاليّة التي ذهبنا إليها. انستغرام أدعى إلى تحديد ما يُنشر، والصراحة أن الناس يقضون وقتًا أطول في كتابة التعليقات على الصور ليجعلوها فُكاهيّة أكثر أو أقرب لمضمون الصورة. في فيسبوك نحن نُلقي بكل ما لدينا حتى يستطيع الناس أن يشيروا إلى بعضهم البعض، ولنُري أفراد عائلتنا أننا لا نزال أحياء. العديد من الأصغر مني سنًا (16-10 عامًا) ممن تحدّثت إليهم حول هذا الموضوع لا يملكون حساب فيسبوك أصلًا؛ فانستغرام هو كل ما يحتاجون إليه.

تويتر

لأكون صريحًا، أكثرنا لا يعي المغزى من تويتر. هناك دائمًا مجموعة أساسيّة في كل كلّية تستخدمه بجِدّيّة ومُداومة بينما مجموعة أخرى تكتفي بالمشاهدة أو إعادة التغريد، غير أن الكثير لا يستخدمونه إطلاقًا. كما أنه ليس من السهل أبدًا أن تجد أصدقاء هناك والعديد يقتصرون في استخدامه على التشكّي من الدراسة حيث يَغلب على الظن ألا يرى ذلك آباؤهم وأفراد أسرهم (وربما أرباب العمل أيضًا).

تويتر هو مكان تُتِابعِ فيه وتُتَابَع من قبل ثُلة من الغرباء، غير أن هُويّتك الحقيقية تبقى مُرتبطة به (هذه التفرقة ستكون مهمّة لاحقًا). من السهل البحث عن تغريداتك على تويتر وهو أمر جيّد إلا إذا كنت تُريد أن تكون على طبيعتك ولست تودّ من هذه التغريدات أن تُحوِّم حولك بعد لاسيما حين تحاول التقديم على عمل. وهكذا فتويتر يُستخدم عند بعضهم كما يُستخدم فيسبوك؛ فأنت تنشر مُفترضًا أن ربّ العمل سيرى ما تنشره في يوم من الأيّام.

هناك ثلاث مجموعات أساسيّة من مستخدمي تويتر: مجموعة تستخدمه للتشكّي أو للتعبير عن نفسها، وأخرى تُغرّد مُفترضةً أن رب عملها المستقبليّ سيرى ما تقوله أيَّا يكن، وثالثة تشاهد التغريدات الأخرى ببساطة وتُعيد تدويرها.

سنابشات

سنابشات يتحوّل بسرعة إلى أن يكون أكثر شبكات التواصل الاجتماعي استخدامًا، ولا سيّما بعد قدوم حكايتي (My Story).

إذا ما أردتُ أن أحلّل حفلةً [على سبيل المثال] باستعمال مصطلحات وسائل التواصل فهكذا سيكون الحال:

  • تنشر وأنت تستعد للحفلة، وأنت ذاهبٌ إليها، وأنت مستمتعٌ بها، وأنت مُغادرها، وأنت تستيقظ صباحًا بعدها؛ كل ذلك على سنابشات.
  • على فيسبوك تنشر الظريف [من الصور]؛ فتعرض صورًا كنت التقطتها مع أصدقائك في الحفلة مع بعض الجميلات (لا وجود للكحول في هذه الصور طبعًا).
  • أما على انستغرام فتختار أظرف صورة من مجموعة الصور لتنشرها على شبكتك.

سنابشات هو المكان الذي نستطيع أن نكون فيه على طبيعتنا حقًا بينما نحن مرتبطون بهُويّتنا الاجتماعية، وبدون الضغط الاجتماعي المستمرّ من قِبل أصدقاء الفيسبوك أو عدد المتابعين؛ فأنا لا أجد [في سنابشات] هؤلاء الناس المجهولين يطوفون أمامي باستمرار، بل العكس؛ سنابشات هو على نحوٍ مّا شبكة حَميمة من الأصدقاء الذين لا أبالي إذا ما رأوني مستمتعًا في حفلة مّا.

ليس من المقبول على أي شبكة اجتماعية أخرى (ربما بالإضافة إلى تويتر) أن تنشر شيئًا مثل “أنا ضَجِر للغاية”، “طفشاااان” اللهم إلا في سنابشات؛ فليس هناك إعجاب يقلقك ولا تعليقات، لا وجود لشيء من ذلك.

الضغط الاجتماعي في سنابشات أقلّ جدًا من أي شبكة تواصل اجتماعي أخرى، وهذا ما يجعله مُحَرِّرَا وأشدّ عُرضة للإدمان: إذا لم أحصل على أي إعجاب على صورتي في انستغرام أو منشوري في فيسبوك في خلال 15 دقيقة فإنني، وتستطيع المراهنة على ذلك في ثقة، سأحذفهما. سنابشات ليس كذلك على الإطلاق، ويُركّز تمامًا على صُنع حِكايةٍ ليومٍ من أيّام حياتك؛ ليست مُعدّلة أو مُفلترة أو مُختارة بعناية؛ إنها أنت كما أنت.

هناك جانب آخر من سنابشات: إذ إني أعرف حفنة قليلة من الناس، أنا من بينهم، تؤمن بأن سنابشات يحذف منشوراتك، أمّا بقيّة مَن أعرف فإنهم يؤمنون بأن سنابشات يمتلك في مكانٍ مّا قاعدة بيانات سرّية تجد فيها جميع منشوراتك.

وأنا أُرجئ هذا النقاش لوقتٍ آخر وأقول في ثقة: إنه إذا ما “تسرّبت” صور أو منشورات أو كان هناك أحاديث وجَدَل حول الأمان في التطبيق؛ فإننا بصراحة لا نُلقي لذلك أي اهتمام. نحن لا نُرسل صورَ أرقام التأمين الاجتماعي هُنا، إنما نُرسل مجموعة من صور السِلفي.

تمبلر

هل تذكر حين قلت في الحديث حول تويتر: ” تويتر هو مكان تُتِابعِ فيه وتُتَابَع من قبل ثُلة من الغرباء، غير أن هُويّتك الحقيقية تبقى مُرتبطة به”؟  تمبلر هو مكان تُتِابعِ فيه وتُتَابَع من قبل ثُلة من الغرباء، غير أن هُويّتك الحقيقية ليست مُرتبطة به.

تمبلر مثل مجتمع سرّي يكون الكل في داخله ولكن لا أحد يتحدّث عنه.

في هذا الموقع تكون على طبيعتك الحقيقة وتُحيط نفسك (مِن طريق الذين تتابعهم) بأناس يُشاركونك الاهتمامات. وغالبًا ما يُرى تمبلر كمنطقة خالية من الحُكم والتقييم حيث يُمكنك، بفضل مجهوليّة الهُويّات على الموقع، أن تكون كما تُريد أن تكون.

روابط تمبلر الوحيدة التي أعرفها لأناس من الواقع هي روابط أقرب أصدقائي الذين هم يعرفون رابطي كذلك. بالإضافة إلى أنه من السهل تغيير الرابط في تمبلر إذا ما اكتشفك أحدهم هناك، واسمك ليس مُرتبطًا بالحساب على الإطلاق، لذا فمن دون معرفة الرابط فإنه من الصعب جدًا أن يجدك مرة أخرى، بالذات بالنسبة إلى الآباء التقليديين الذين يتطفلّون حولك.

وهذا يُساعد جدًا في جعل الموقع مكانًا يستطيع فيه الناسُ النشرَ ودعمَ منشورات الآخرين، ثم إن في هذا الموقع الكثير من التفاعل على شكل إعادة التدوين(reblogs) إذ إن الناس يجدون هناك المحتوى الذي يهتمون له (ومن ثم فهم يدعمونه بإعادة التدوين والإعجاب).

لا أقول إن هناك الكثير من التفاعل الاجتماعي على هذا الموقع -على الأقل ليس كما عرَّفنا هذا التفاعل في مجتمع وسائل التواصل- ولكن الناس يستطيعون بسهولة شديدة أن يُقابلوا أناسًا آخرين من جميع أرجاء العالَم ممن يشاركونهم نفس الاهتمامات. وهذا يجعل من تمبلر موقعًا جذّابًا للانضمام إليه عند كثير من المُراهقين، حتى لو لمجرّد مُقابلة أصدقاء جُدد.

يك ياك

يك ياك هو منافس جديد بعض الشيء، ومهما يكن فإن كثيرًا من الأصدقاء في الجامعة لديهم هذا التطبيق. وقد أصبح شديد العُرضة للإدمان، نظرًا إلى أنه يُركّز على محتوى منشوراتك تمامًا؛ فليس هنالك متابعون ولا حسابات ولا أي شيء.

كلّ ما هو مُضحك أو ذو علاقة يكون في القمّة وما عدا ذلك ففي القاع؛ سواء أكان كاتبه كاني وِست أو فتى مجهول من أولئك الذين لا يتحدّثون في الفصل. هناك إعلان ليك ياك عادةّ ما أراه على تويتر يقول أمرًا قريبًا من: ” كلهم موجودون عليه قبل أن يبدأ الفصل” وأستطيع أن أؤكد أن هذا صحيح تمامًا. بل إن كلهم موجودون عليه وقت الدرس؛ يتحدّثون عن الدرس الذين هم فيه، وكلّهم موجودون عليه بعد الدرس أيضًا يبحثون عمّا يحدث حول الحرم الجامعي.

وهو وإن لم يصل إلى شعبيّة بقيّة الشبكات إلا أنه منافس قويّ يستخدمه النّاس حقيقة. غالبًا مّا أرى الناس يكتبون عن الصراع الدائر بين يك ياك وبين تطبيقات أخرى مثل سِيكرتSecret حول المجهوليّة(anonymity) وأستطيع أخبرك أنه لا أحد في دائرتي يستخدم هذا التطبيق الأخير؛ فالناس يُشيرون إلى يك ياك طوال الوقت أو يرسلون لبعضهم لقطات للشاشة، ولم أسمع من قبل عن منشور ساخن في سِيكرت يتحدّث الجميع عنه.

إلا أن السيء في يك ياك على كل حال هو أنه لا يكاد يُستخدم أبدًا في أيّام الإجازة. هذا التطبيق ممتاز طالما أن هناك من يستخدمه في دائرة نصف قرها 10 أميال، لذا فإن كنتَ في منطقة حيث مستخدمو البرنامج قليل، فلن تستخدمه كثيرًا. وهذا لا ينطبق على التطبيقات الأخرى في قائمتنا هذه.

ميديم

العديد من أقراني يتطلّعون بحثًا عن منصّات يبدؤون منها التدوين؛ حيث يستطيعون نشر ما يكتبونه للعائلة والأصدقاء. حين أسمع أصدقائي يقولون هذا، فإنهم تلقائيًا يفكّرون في إنشاء مدوّنة ووردبرس. لكن ووردبرس، لبعض الأسباب، موقع معقّد للبداية في التدوين. آخرون ممن حصّلوا خبرة بتمبلر سيختارونه لإنشاء مدوّنة منفصلة؛ أي ليست متصلّة بمدوّناتهم الشخصية هناك.

ومهما يكن من أمر فإني بمجرّد أن عرّفت مَن هم في سنّي على تطبيق ميديم، فإنهم لم يتحوّلوا عنه بحثًا عن منصّة أخرى لينشؤوا مدوّنة.

ما يفعله ميديم على نحو جيّد هو خاصية التوصية، وهذا ما لا تجده في ووردبرس (بالإضافة إلى أزرار مُشاركة الموقع التقليديّة) وهو كذلك ما يجعل من ميديم مجتمعًا وليس مجرد مجموعة من المواقع الفردية. ومما يجعله مجتمعًا أيضًا نظامُ المتابعة السهل؛ بحيث إنك سترجع إلى الموقع حتى لو لم ترد كتابة تدوينة. ميديم فيه أيضًا توكيد على التعليق إلى جوار النص مُباشرة (على الضد من قسم التعليق الطويل الذي تجده في أقصى أسفل الصفحة)

عقبة ميديم الوحيدة هي أن يغدو معروفًا لجمهور المراهقين. فتصميم الموقع ومحتواه كل ذلك متوفّر، ما ينقصه هو التقدير من قِبل فئتنا العمريّة. أشعر أنه بمرور الوقت، إذ يزداد مَن يكتشفه من المراهقين، فإن الكثير من أقراني سيبدؤون التدوين هناك.

مواقع أخرى

هاك بعض مواقع التواصل الاجتماعي التي يستخدمها بعض المراهقين والتي لا تحتاج نقاشًا مطوّلًا:

  • لنكد إن (LinkedIn ): توجّب علينا أن نحصل عليه، ولذا فقد حصلنا عليه. ينتظر الكثيرون دخول الجامعة حتى يحصلوا على لنكد إن.
  • بنترسِت (Pinterest): تغلب عليه الإناث، وهو لمَن لديهم ميول فنّية/هبستر(hepster). لا يتحدث عنه الكثير من الناس.
  • كِك (kik): هو تطبيق مُراسلة؛ حيث يُستخدم أكثر ما يُستخدم لمراسلة الناس على تويتر فيما أظن؟ لا أعرف أحدًا يستخدمه. المرة الوحيدة التي سمعت فيها عنه كانت في مزحةِ: “هل تعرّضت للركل؟”[تلعب هذه المزحة على التشابه الصوتي بين اسم التطبيق ولفظة الركل والمعاني العديدة التي يُستعمل فيها فعل get] وغالبًا ما يُرى التطبيق كمحاولة للمُغازلة وجذب شريك؛ من الصعب عليّ شرح ذلك ههُنا، ولكنّه ليس بالأمر شديد الصلة بما نحن فيه.
  • واتساب: أنت تُنزّل هذا التطبيق حين تذهب للخارج، وتستخدمه لبعض الوقت ريثما تعود إلى مراسلات فيسبوك وآي مسج، ثم تعود فتمسحه. أعرف الكثير من الناس الذين يستخدمونه للتواصل مع أصدقائهم الذين قابلوهم في الخارج، ولكني أشعر وكأن مراسلات فيسبوك بدأت تطغى عليه. إلا أن واتساب على كل حال أداة مهمة للغاية عند الطلاب الدوليين، وقد سمعت أنه مفيد لهم جدًا.
  • جروب مي (GroupMe): وهو حتى الآن أكثر تطبيقات مراسلات المجموعات استخدامًا في الجامعة. الكل لديه هذا التطبيق؛ يستخدمه ويعجبه. فهو يدعم GIF وفيه إمكانية الإعجاب برسائل الآخرين، وحتى الأمور التافهة من قبيل أنه في إمكانك تغيير اسمك بين مجموعات المحادثة؛ كل هذا يجعل التطبيق ممتعًا ومفيدًا معًا. وهو يعمل-حرفيًا-على أي جوّال أو جهاز؛ على سطح المكتب، وعلى الآيفون والآندرويد، كما أنه يعمل من خلال الرسائل لمن لا يملك جهازًا ذكيا.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *