من هو مدير المنتج؟

ترجمة بتصرّف لمقال: (What Is a Product Manager, Actually?)

 ترجمة: نرجس اليامي

تدقيق: ريهام عوض 

مراجعة: أسامة خان.

أثرت شركتي بلا شك على العديد من أفكاري في هذا المجال، ولكن الجدير بالذكر بأن المحتوى أدناه يعكس رأيي الشخصي وليس رأي رئيسي بالعمل.

 

المعلومات الأساسية

يُعد دور مدير المنتج دورًا غامضًا في عدة نواحٍ. بدأت العديد من الشركات بإدراج الوظيفة في منظماتها في السنوات الأخيرة، فيما قام عددٌ ضئيل من الشركات بإدراج الوظيفة بالشكل الصحيح. ونتيجة لذلك، فقد أساء الكثيرون من فهم وممارسة دور مدير المنتجات على نحو غير صحيح من قبل الكثيرين في الصناعة. إنني محظوظ جدًا للعمل في شركة أتقنت فن إدارة المنتج على مر السنين، وأود مشاركة المعرفة حتى يتقن الآخرين عملهم. فالنهاية يقود مدراء المنتج الأفضل إلى منتج أفضل منه، وكلنا رابحون عندما يكون هناك منتجات ذات جودة عالية في حياتنا.

كما أود أن أوضح بأن نوع مدير المنتج الذي سأصفه يعمل بشكل عام في مجال التكنولوجيا، وفي منتجات البرمجيات بالتحديد.

ما هو خِلافُ مدير المنتج؟

قبل أن نبدأ بتعريف مدير المنتج أظن أنه من المهم أولًا تعريف خِلاف مدير المنتج، أظن أنه من المهم بدايةً في تحديد خلاف مدير المنتج. أرى أن العديد من الأشخاص الذين يصفون أنفسهم بأنهم مُدراء منتج يظهر لي لاحقًا بأنهم خِلاف ذلك. أشعر بالغرابة عندما يحدث ذلك، لزيادة التشويش في إدراك هذا الدور بهذا المجال. هنا قائمة بوصف مدير المنتج الخاطئ الذي غالبًا ما أصادفه:

مدير المنتج ليس مطور أو مهندس برمجيات

إذا كنت تقضي معظم يومك في كتابة الترميز أو تبني منتج إذا أنت مطور / مهندس ولست بمدير منتج. ونادرًا ما يجب عليك القيام بهذه المهام. والسبب هو أن هناك الكثير من المهام الأخرى التي تحتاج إلى أن تقوم بها بوقتك، وأنها لن تكتمل إذا لم يقم مدير المشروع بعملها.

مدير المنتج ليس مصمما

ويشبه ذلك الهندسة أو التطوير، إذ أن التصميم منفصل تمامًا عن البقية. لا يضر إطلاق بعض النماذج عالية الدقة كمدير للمنتج، ولكنها تعد مساحة مثالية ليشغلها مصممين ذو خبرة عالية (XD). وفي بعض المنظمات الصغيرة، قد تكون هناك استثناءات، ولكن في سيناريو مثالي لا ينبغي أن يكون هذا العمل مشغولٌ حصرا بمدير المنتج.

مدير المنتج ليس مهندس برمجيات

الكيفية ليست مقررة من قبل مدير المنتج. لا ضير من الاستعانة بالتقنيين الخبراء في تقديم الاقتراحات، ولكن ينبغي أن يقود خيارات تصميم البرمجيات عالية المستوى شخصٌ مُكرّس تمامًا لهذا المجال.

مدير المنتج ليس محللا أو مستشارا

إذا كنت لا تقود فريق يقوم ببناء منتج فأنت لست بمدير منتج، نقطة، انتهى. في حين قد يكون هناك فترات من الوقت حيث تسلمون البحث والتحليل (فلنقل في اكتشاف مراحل المنتج)، وهذا لا ينبغي أن تكون طبيعة العمل لفترات طويلة من الوقت.

مدير المنتج ليس أيا من هذه الأشياء أيضا: دعم العملاء، التسويق، مدير المشاريع / البرامج، عالم البيانات، المبيعات …إلخ

ولأسباب مختلفة، لا يكون مدير المنتج أيا من الأشياء المذكورة أعلاه أيضا. في حين أن مدير المنتج الصلب سيتفاعل مع العديد من هذه المهام، ولا ينبغي أن تستحوذ أيًا من هذه المجالات على معظم وقتك على المدى الطويل.

مثال أخير…

مدير المنتج ليس شخصية استبدادية

كمدير منتج أنت ليس لك سلطة على الناس الآخرين..

بينما أنت تتخذ قراراتٍ بشأن قيادة ورؤية المنتج، لا إجبار الآخرين على اتّباعه. كمدير منتج عليك القيادة بالتأثير. أحد أكثر ما يثيرني هو رؤية مديرٍ يحاول القيادة بالسلطة بدلًا من التأثير. محاولة ليِّ ذراع المصممين أو المطورين للقيام بما تريد سوف يؤدي دائما إلى المنتجات ذات الجودة المنخفضة على المدى الطويل.

إذن ما هو مدير المنتج، في الواقع؟

الآن لدينا فهم راسخ لكل الأشياء التي لا يقوم بها مدير المنتج، دعونا نتعمق في معرفة ما هو مدير المنتج في الواقع. لقد سمعت الكثير من الناس يحاولون وصف الدور بطرق مختلفة، ولكن ربما أفضل تشبيه سمعت هو ما يلي:

مدير المنتج هو الظهير الرباعي للمنتج.

لقد سمعت عبارة «المدير التنفيذي للمنتج» عبارة مُهمشة، ولكن أعتقد أنه تشبيه سيء. مدير المنتج ليس لديه سيطرة رسمية على الفريق، كَلاعب الظهير الرباعي ليس لديه سيطرة على فريق كرة القدم. لا يمكنه إقصاء أي من أعضاء فريقه إذا لم ينفذ الخطط التي طُلبت. فقط المدرب يمكنه فعل ذلك. فرق كبير آخر هو أنه على عكس المدير التنفيذي، مدراء المنتجات في خنادق التنفيذ مع الفريق. دوره ليس مجرد دور استراتيجي لوضع رؤية عالية المستوى، حيث أنه يجب أن تتسخ يديه يوميا.

علاقة أخرى بين مدير المنتج والظهير الرباعي، هو أنك بحاجة إلى أن تكون قادرا على العمل مع الفريق والحصول على ثقته بأكمله.. كل لاعب رباعي قد يتفاعل مع ظهير الجري، وخط الهجوم، والنهايات الضيقة، والمستقبلات الواسعة. وليس الموقف المعزول هو الذي يركز فقط على موضوع واحد. وبالمثل أن يكون قادرا على العمل من أجل ضمان نجاح المنتج.

في نهاية المطاف، القائد هو المسؤول عن اللعب بناءً على أساس المعلومات التي يرونها أمامهم. وهناك حاجة إلى اتخاذ قرارات سريعة لضمان القيادة الناجحة. وباختصار، فإن هذا ما يتوقع من مدير المنتج أن يفعله لمنتج ما.

 

ماذا يفعل مدير المنتج؟

أنا متأكد من أن هناك بعض الناس يقرأون هذا باستغراب، لذلك أريد أن اختتم بإعطاء خلاصة لما يفعله مدير المنتج في الواقع.

هذا ليس بتفسير بسيط، بما أن أنشطة العمل اليومية لمدير المنتج يمكن أن تتحول اعتمادا على المرحلة التي تمر بها دورة حياة تطوير المنتج. بشكل عام هناك ثلاث مراحل مختلفة التي سيجد مدراء المنتج أنفسهم فيها: الاكتشاف، التخطيط والتنفيذ.

قبل أن يبدأ الفريق في بناء المنتج، يجب على شخص ما الخروج واكتشاف ما يحتاجون إلى بنائه. إذ يتولى مدير المنتجات مهمة إيجاد أهم المشاكل وتحديد أي منها ينبغي حلها.

بشكل عام، هناك مصدران يمكن لمدير المنتج استخدامهما خلال مرحلة الاكتشاف: البيانات والعملاء. إذا كان لديك بالفعل منتج موجود وتبحث عن بناء ميزات أو قدرات جديدة، يمكن أن توفر لك البيانات أدلة عن أماكن فرص المنتج المتوقعة. يعرف مدير المنتج الناجح كيفية استخدام أدوات التحليل للوصول للبيانات في متناول اليد، وكيفية حشد الدعم من علماء البيانات أو فرق التحليل لاستخراج أعمق البيانات.

وفي كثير من الأحيان تكون البيانات مشوهه أو قليلة جدًا ليستخلص منها نتائج المنتج. وهذا هو السبب في أن من المهم استكمال الرؤى الكمية بمراجعاتٍ من العملاء. وتمثل المقابلات مع العملاء وسيلة عظيمة للحصول على ردود فعل نوعية من المستعملين الحاليين أو المحتملين. وينبغي لمديري المنتجات أن يسعوا إلى قضاء قدر كبير من الوقت مع الزبائن خلال مرحلة اكتشاف دورة حياة المنتج.

مرحلة التخطيط

وبعد صب البيانات وقضاء الوقت مع الزبائن، يعود الأمر إلى مدير المنتج للمساعدة في تحديد أولويات المنتجات أو السمات التي تستحق المتابعة. لسوء الحظ، جميع الشركات لديها وقت وموارد محدودة، لذلك من الضروري أن يحدد مدير المنتج الأولويات الصحيحة التي على الشركة متابعتها.

كلما كبرت الشركة التي يعمل بها مدير المنتج، كلما زادت مشاركة مرحلة التخطيط. ولأن هناك الكثير من القطع المتحركة، فإنه لا تكون العملية مستقيمة دائمًا مثل جمع معظم البيانات أو المشاريع المدعومة من العملاء. ويجب على المنظمات أن تدرج في حساباتها مشاريع داخلية أخرى، ومتطلبات تقنية، ووقت السنة، والميزانيات، وعوامل الخطر، وما إلى ذلك.

ونظرا لأهمية مرحلة التخطيط، من الأرجح أن يجد مدير المنتج نفسه في العديد من الاجتماعات مع القيادة وأصحاب المصلحة الآخرين ذوي الصلة. وخلال هذه الاجتماعات، سيقدم مدير المنتج استنتاجاته واقتراحاته بشأن مخطط العمل، بينما يعمل للحصول على موافقة القيادة. وفي أغلب الأحيان، تعقد هذه الاجتماعات بينما يواصل بقية الفريق تنفيذ المبادرات الحالية.

غير الاكتشاف والتخطيط، مدير المنتج سيقضي معظم وقته في مرحلة التنفيذ. استعرت الرسم أعلاه من زميل مدير المنتج في (Intuit)، للإشادة بعمله الرائع بما يقوم به في مرحلة تنفيذ المنتج.

وابتداء من قسم البناء، من المتوقع أن يعمل مدير المنتج بشكل وثيق مع مهام التطوير والتصميم. في (Intuit) نشير إلى هذا باسم «ثالوث المنتج». على مدير المنتج استكمال عدد من الأنشطة أثناء العمل مع الثالوث؛ بما في ذلك: العمل مع المصممين المحترفين النموذجين، وتحديد متطلبات المطورين، وتتبع عمليات التنمية وتشغيل اختبارات قابلية الاستخدام مع العملاء. وينبغي ألا تنتهي دورة البناء حقا بالنسبة لمنتج ما، لأنه ينبغي أن تسعى الفرق على تحسين منتجاتها باستمرار.

وبمجرد بناء المنتج، من المهم أن يعمل مدير المنتج مع التسويق والتصميم لضمان حصول المنتج على الدعاية اللازمة في السوق. يعد مدير المنتج مهمًا لهذه المرحلة لأنه سيفهم ما هي جوانب المنتج التي يجب التركيز عليها من أجل إثارة المستخدمين المحتملين.

وأخيرا، ينبغي أن يكون مدير المنتج على اتصال وثيق بالدعم / العمليات لضمان أداء المنتج بشكل جيد في جميع الأوقات. الانقطاع عن الخدمة، الأعطال، والمشاكل، هي كل القضايا التي تنشأ حتما مع أي منتج برمجيات. ويجب على مدير المنتج أن يتتبع هذه القضايا عن كثب وأن يضمن عدم إساءتها لتجربة استخدام كبيرة.

الخلاصة

على عكس العديد من الوظائف الأخرى، إذا غاب مدير المنتج عن العمل يوما، ربما لن يشعر الفريق بالآثار على الفور. ومع مرور الوقت دون وجود خبرة مدير المنتج، ستنقص كفاءة المنتج المنتجات التي تصل للسوق.

الحقيقة هي أن أي شخص تقريبا يمكن أن يكون مدير منتج، على الرغم من أن قلة قليلة من الناس يمكن أن تصبح مديرة منتجات كبيرة. الوظيفة هي تسعون في المئة جهد وانضباط وعشرةٌ في المئة موهبة. 

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *