كم تزن السحابة؟

نرجمة بتصرّف لمقال: (How Much Does a Cloud Weigh? By Anne Helmenstine)

بقلم: آن هيلمِستين 
ترجمة: مروة علاء
مراجعة وتدقيق: ندى محمد 
تبدو السحب خفيفة الوزن وقطنية، ولكن يزيد وزن السحابة المتوسطة عن مليون رطلا! (جيريمي بيركينز)

هل تساءلت يوما كم تزن السحابة؟ كما هو واضح، تتوقف الإجابة على مساحة السحابة ونوعها. تزن السحابة الركامية المتوسطة حوالي 1.1 مليون رطلًا. تظهر السحابة قطنية، ولكنها في الواقع ليست خفيفة الوزن! هيا نلقي نظرة على كيفية حساب وزن السحابة وسبب عدم وقوع السحب بالرغم من ثقل وزنها للغاية.

كيف تحسب وزن السحابة؟

بالطبع لا يمكن أن تضع سحابة على الميزان لتزنها! ولكن تُحسَب كتلتها ووزنها من حجمها وكثافتها. حجم السحابة هو مساحتها ثلاثية الأبعاد. والكثافة هي كتلة السحابة على كل وحدة حجم. ولإيجاد كتلة السحابة أو وزنها، نضم القيمتين:

الكثافة = الكتلة\ الحجم

إذن الكتلة تساوي:

الكتلة = الكثافة X الحجم

السُحب بأنواعها المختلفة لها قيم كثافة مختلفة. فالسُحب الرعدية المحمّلة بالأمطار أكثر كثافة من السحب العالية المفرّغة. السحابة الركامية هي بداية جيدة لحساب الكثافة لأن هذا النوع من السحابة له شكل ومساحة منتظمين. حسْبَ العلماء متوسط كثافة السحابة الركامية وقدّروه بأنه 0.5 جرام لكل متر مكعب. يستخدم علماء الأرصاد مقياس سرعة دوبلر ليزر (laser Doppler velocimetry) لتحديد هذه القيمة.

إحدى الطرق التي يمكن حساب مساحة السحابة بها هي القيادة بسرعة ثابتة على ظل سحابة عندما تكون الشمس عمودية. بمعرفة السرعة والوقت الذي أخذته لاجتياز ظل السحابة، تستطيع حساب طول الظل، وهو نفس طول السحابة في الظهر:

المسافة = السرعة X الزمن

باستخدام هذه الطريقة، يكون طول السحابة الركامية المعيارية حوالي 1كم أو 1000م. وبما أن السحب ليست مكعبات كاملة، فإن ارتفاع السحابة الركامية وعرضها يساوي تقريبا نفس طولها. وبذلك يكون الحجم:

الحجم = الطول X العرض X الارتفاع

الحجم = 1000م * 1000م * 1000م

الحجم = 1.000.000.000 متر مكعب

إذن السحب عملاقة!

بعد ذلك، احسب حاصل ضرب الكثافة والحجم لإيجاد كتلة السحابة والذي سيكون أيضا نفس وزنها على الأرض.

الكتلة = الكثافة X الحجم

الكتلة = (0.5 جرام\متر مكعب) * (1.000.000.000 متر مكعب)

الكتلة = 500.000.000 جرام أو 500.000 كجم

بتحويل هذه القيمة لرطل، سيكون وزن السحابة 1.1 مليون رطلا.

وبما أن السحب العالية أصغر وأقل كثافة، فهي تزن أقل من السحب الركامية. السحب الرعدية القاتمة أكبر وأكثر كثافة من السحب الركامية، ولذلك تزن أكبر منها. فقد تزن السحابة الرعدية القاتمة مليون طنًا.

ما الأوزان المشابهة لوزن السحابة؟

صعب أن تتخيل شكل شئ حجمه مليون رطلًا. فمن منظور واقعي، يساوي وزن السحابة الآتي تقريبا:

  • 3 حيتان زُرق (كل منهم يساوي 375.000 رطلًا).
  • 100 فيل.
  • 40 حافلة مدرسية.
  • حوالي 20.000.000$ على هيئة عملات معدنية قيمتها ربع دولار (25 سنت).
  • طائرة الركاب إيرباص إيه 380 النفاثة (وهي أكبر طائرة ركاب في العالم وتزن 1.1 مليون رطلًا).
  • القاطرة البخارية من طراز “يونيون باسيفيك بيج بوي” (وتزن 1.2 مليون رطلًا).
  • حمولة طائرة الشحن الاستراتيجي أنتونوف إن إيه-225 مَريّا (وتزن 1.28 مليون رطلًا).
  • محول الطاقة الكهربية (ويزن 1.28 مليون رطلًا).

لماذا لا تسقط السحب؟

إذا كانت السحب ضخمة، فلماذا لا تسقط من السماء؟

الإجابة: يمكن ذلك؛ إذا لم يكن هنالك شئ بينهم وبين الأرض. ولكن تستقر السحب على طبقة من الهواء الكثيف بدرجة كافية تسمح له بحمله. يمكنك أن تتخيل السحابة سفينة تبحر على بحر من الهواء. السبب في أن الهواء أكثر كثافة من السحابة هو أن الهواء والسحابة ليس لديهم نفس درجة الحرارة. وأيضًا أن السحاب متحرك. ويحدث بداخله التبخير والتكثيف. وتمتص هذه التغيرات في حالات المادة الطاقة وتطلقها مما يغير درجة الحرارة داخل السحابة. 

وفي بعض الأحيان، يصبح الهواء حول السحابة دافئ بدرجة كافية تسمح له بامتصاص السحابة. فتصبح السحابة بخار ماء موزع في الهواء وتتقلص أو تختفي. وفي أحيانٍ أخرى، تصبح السحابة ثقيلة جدًا بحيث لا يمكن أن تظل عاليًا. فتهبط إلى الأرض أو تتساقط في شكل أمطار أو ثلوج.

فسبحان من قال في كتابه الكريم: 

﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ * وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ (الرعد 12:13)

المراجع
  • فرويد، إي؛ روسينفِلد، دي. (2012) “العلاقة الخطية بين تجمع عدد قطرات السحابة المحمولة حراريًا وعمقها اللازمة لبدء المطر”.

Freud, E.; Rosenfeld, D. (2012). “Linear relation between convective cloud drop number concentration and depth for rain initiation”.

Journal of Geophysical Research مجلة البحث الخاص بعلم الطبيعيّات الأرضيّة (الجيوفيزيائية)

117 (D2) doi: 10.1029/2011JD016457

  • جرنشي؛ لي إم؛ جون إم (2001). عالم الطقس: أسس علم الأرصاد الجوية: نصوص / كتاب إرشادات المعمل (الطبعة الثالثة).

 Grenci; Lee M.; Nese, Jon M. (2001). A World of Weather: Fundamentals of Meteorology: A Text / Laboratory Manual (3rd ed.)

شركة كِندال/ هانت للنشرKendall/Hunt Publishing Company.

رقم الكتاب الدولي: ISBN: 978-0-7872-7716-1

  • جاراميلو، إيه؛ مِسا، او (يونيو 19، 2017) “عن الكثافة النسبية للسحب” 

Jaramillo, A.; Mesa, O. (June 19, 2017). “On the relative density of clouds”.

المجلة الفصلية للجمعية الملكية لترقية علوم الأرصاد الجوية

Quarterly Journal of the Royal Meterological Society

 مجلد 144; العدد 707; الصفحات 2650 – 2653; doi: 10.1002/qj.3099

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *