النشاط الأوحد المُدمِّر لصحتك العاطفية والجسدية

ترجمة بتصرف لمقال: (A 2-Year Study of More Than 5,000 People Shows This 1 Activity Destroys Your Emotional and Physical Health, by Minda Zetlin)

تدقيق: علي الضويلع

مراجعة: محمد المهندس

دراسة عمرها عامان واشتملت تطبيقها على أكثر من خمسة آلاف شخص تُشير إلى النشاط الأوحد المُدمِّر لصحتك العاطفية والجسدية

باحثون من جامعتي كاليفورنيا سان دييجو وييل شاركوا نتائجهم المفاجئة.

أتريد أن تبقى بصحة جيدة، عاطفياً وجسدياً على حد سواء؟  لدى الباحثين بجامعة كاليفورنيا في سان دييجو وجامعة ييل بعض النصائح لك: قم بالحد من مقدارالوقت الذي تقضيه على فيسبوك، في الحين الذي يعتبر البعض تلك النصيحة نموذجية ومُعبِّرة عن نزعة العداء التي تميل إليها الأوساط الأكاديمية تجاه وسائل التواصل الاجتماعي، فالبحوث الجديدة المثيرة للإعجاب هذه المرة تجيء لتدعيم رأي الأكاديميين. ويشير لذلك كلاً من الأستاذة المساعدة في جامعة كاليفورنيا في سان دييجو (هولي شاكيا) والأستاذ في ييل (نيكولاس كريستاكيس) واللذان قضيا عامين في دراسة اشتملت على عينة من 5208 شخص بالغ كانوا جزءً من دراسة طويلة المدى لمؤسسة (جالوب) الإحصائية الأمريكية. وبعد أخذ الأذن منهم، رصد الباحثون المواضيع التي استخدمها هؤلاء الأشخاص على فيسبوك مباشرةً بدلاً من سؤالهم بشكل مباشر عن المواضيع التي يستخدمونها.

إن الناس في كثير من الأحيان لا يدركون كم الوقت الذي يقضونه على الشبكات الاجتماعية.

كما دقق الباحثون في المواضيع التي يتابعونها وتأثيرها على صحتهم العاطفية والجسدية، وكذلك مؤشر كتلة الجسم (BMI) لثلاث مرات على مدى عامين.

وقد قال الباحثون: “عموماً، أظهرت نتائجنا، أنه في حين أن الشبكات الاجتماعية في العالم الحقيقي كانت مرتبطة إيجابياً بالرفاه العام، فإنّ استخدام الفيسبوك (وهي على النقيض علاقات اجتماعية افتراضية) ارتبط سلباً بالرفاه العام”. ونشر الباحثون مقالاً في مجلة هارفارد بيزنس ريفيو (بأن تلك النتائج كانت ذات ارتباط قوي بوجه خاص على الصحة العقلية، فمعظم مقاييس استخدام الفيسبوك ولمدة عام، تنبأت بانخفاض في الصحة النفسية في السنة اللاحقة ).

لم كان الإكثار من استخدام الفيسبوك ذا تأثير سيئ على الصحة النفسية؟ أظهرت أبحاث سابقة أن الشبكة الاجتماعية تخلق نوعاً من الضغط علينا من جهة الأقارب والأصدقاء، أغلب الناس حذرون من نشر تجارب سلبية أو مزعجة على الفيسبوك ، لذلك فإن الشبكة نفسها أصبحت تخلق بيئة مضللة، حيث يبذل الجميع قصارى جهدهم لإظهار واقع مزيف، ويبدون مزيد من المتعة أكثر من الحقيقة، حيث أكد الباحثون أن (التعرض للصور الكاذبة لحياة الآخرين يؤدي إلى المقارنة السلبية).

لا بديل عن الشيء الحقيقي

ولكن ماذا عن قدرة فيسبوك السحرية التي تصلك بأصدقائك وعائلتك حتى وإن كانوا بعيدين؟ وعن مساعدتها لك في العثور على أصدقائك و أقربائك المنقطعين منذ زمن طويل؟، وعن مساعدتك في مواكبة مايجري مع جميع من هم حولك المهمين في حياتك؟

هناك الكثير من البحوث التي أظهرت بأن وجود دائرة اجتماعية حقيقة وحياة مليئة بالنشاطات بالإضافة إلى وسائل التواصل الاجتماعي يؤدي إلى صحة أفضل وعمر طويل، وتسأل الباحثون عما إذا كان التواصل الاجتماعي يخلق نفس الفوائد؟!

بالطبع لا، فكما أوضحت النتائج، أنها في الحقيقة لها تأثير معاكس بالإضافة إلى سلبية المقارنة الذاتية، فوفقاً للباحثين فإن الزيادة في استخدام الفيسبوك ووسائل التواصل الاجتماعي الأخرى تميل إلى أخذ الكثير من وقت الناس، ويمكن أن تخلق وهم التقارب لدرجة إلى أن الوقت الذي تقضيه على الفيسبوك قد يأخذك بعيداً عن العالم الحقيقي والتقارب الاجتماعي، وبهذا تفقد الإستفادة كونك فرداً في المجتمع. وقال الباحثون أن نفس الشيء صحيح على الأرجح، إذا كنت في تجمع جسدي كامل ولكن عيناك وعقلك منغلقان على هاتفك الذكي، متفقداً مشاركات أصدقاءك.

لذا ما الذي يجب عليك فعله؟  لن نقول لك بأن تمتنع عن استخدام الفيسبوك، لأنك والكثير من أمثالك ممن يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي حول العالم لن يستجيب على أية حال، لذا فإنه من المستحيل تجاهل ذلك، ولكن ماعليك فعله هو أن تحد من الوقت الذي تستخدم فيه الشبكة وأن لا يزيد عن ساعة واحدة أو نحو ذلك كل يوم، وهذا هو المتوسط الذي يقضيه مستخدمي فيسبوك على الموقع، وحاول بأن لا تلمس هاتفك أكثر الأوقات، بالمقابل انظر بعينيك نحو الأشخاص الذين من حولك وشارك حوارهم الراهن على أرض الواقع.

المصدر

أحدث المقالات
أحدث التعليقات
الأرشيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *