ثمانية أمورٍ عليك فعلها قبل الثامنة صباحًا

ترجمة بتصرف لمقال: 8Things Every Person Should Do Before 8 AM. By Benjamin P. Hardy

تدقيق: رحاب أحمد

مراجعة: محبرة

الحياة مليئةٌ بالالتزامات وقد يراودك إحساسًا باستحالة تحقيق أحلامك ويكون ذلك أصعب إن كنت تعمل بدوامٍ كاملٍ وتهتم بأطفالك.

كيف تنجز ما تريد؟

مما لا شك فيه أن وقتك سيضيع هباءً في زحام الحياة المتزايدة ما لم تخصص وقتًا للتقدم والتطور، وإلا سيمضي بك العمر وستصبح ضعيفًا قبل أن تدرك ذلك، وستتساءل متعجبًا أين مضى كل هذا الوقت؟!

يقول البروفيسور “هارلود هيل”: تعتاد التأجيل للغد حتى تفيق يومًا مفلسًا من كل شيءٍ عدا ماضٍ مقفرٍ.

أعد التفكير في حياتك وتخلص من أسلوب محاولة النجاة بها

قصدت من هذه المقالة أن أتحداك لتعيد التفكير حول طريقة عيشك بأكملها، والغرض من ذلك مساعدتك بطريقةٍ بسيطةٍ للعودة مرةً أخرى لأهدافك الأساسية، من المؤسف أن حياة غالبية الناس مليئةٌ بالتفاهات والأمور التي لا فائدة منها، وليس لديهم وقتٌ لعمل أي شيءٍ هادفٍ فهم يعيشون أسلوب محاولة النجاة بحياتهم، فهل أنت كذلك؟

مثل “بيلبو” (شخصية خيالية في رواية The Hobbit)، معظمنا مثل زبدةٍ وُضعت على الكثير من الخبز ولكن لسوء الحظ هذا الخبز ليس لنا بل ملك شخصٍ آخرٍ، قلةٌ هم من قرروا انتهاز الفرصة للتحكم في حياتهم كما ينبغي، منذ جيلٍ مضى كان متعارفٌ اجتماعيًا وثقافيًا أن نعيش حياتنا حسب ما يراه الناس صحيحًا، والكثير من جيل الألفية يتبع أسلوب الحياة هذا لأنه ببساطةٍ هو التصور العالمي الوحيد للحياة الذي تعلمناه.

بالرغم من ذلك هناك وعيٌ جماعيٌ متزايدٌ حول العمل الدؤوب ووضع الأهداف، تستطيع أن تعيش كل لحظةٍ من حياتك كما تريد، أنت من يحدد مصيرك وأنت مسؤولٌ عن حياتك ويجب أن تقرر لأنك إن لم تفعل سيقرر عنك شخصٌ آخر فالتردد هو أسوء قرار قد تتخذه، مع هذا الروتين الصباحي القصير سوف تتغير حياتك سريعًا، يبدو وكأنه قائمةٌ طويلةٌ ولكنه في الحقيقة روتينٌ قصيرٌ وبسيطٌ للغاية:

  • استيقظ
  • تحضر ذهنيًا
  • تحرك
  • اختر الطعام الصحيح لبدنك
  • استعد
  • كن مُلهمًا
  • اتخذ موقفًا
  • افعل شيئًا يدفعك للمضي قدمًا

لنبدأ:

  1. نل ما يزيد عن 7 ساعاتٍ من النوم المريح

يعتبر النوم مهمٌ كتناول الطعام وشرب الماء، على الرغم من ذلك لا ينال الملايين قسطًا وافرًا من النوم فيعانون من مشاكل عقليةٍ نتيجة ذلك، أجرت مؤسسة النوم الوطنية (NSF) (The National Sleep Foundation ) استبيانٌ كشف أن 40 مليون أمريكيٍ على الأقل يعانون مما يفوق السبعين اضطرابًا من اضطرابات النوم المختلفة، لم يقتصر الاستبيان على ذلك بل أظهر تعرض 60% من البالغين و69% من الأطفال لمشكلةٍ أو أكثر من مشاكل النوم عدة ليالٍ في الأسبوع الواحد أو أكثر، بالإضافة إلى أن أكثر من 40% من البالغين يعانون من النعاس الشديد خلال ساعات النهار الذي  يتعارض مع النشاطات اليومية في عدة أيامٍ على الأقل كل شهرٍ و20% ذكرها التقرير عن مشاكل النعاس عدة أيامٍ في الأسبوع أو أكثر، على الجانب الآخر يرتبط الحصول على قسطٍ كافٍ من النوم بما يلي:

  • قوة الذاكرة
  • العمر المديد
  • تقليل الالتهابات
  • زيادة الإبداع
  • زيادة الانتباه والتركيز
  • تقليل الدهون وزيادة كتلة العضلات مع التمرين
  • تخفيف التوتر
  • تقليل الاعتماد على المنبهات مثل الكافيين
  • تقليل خطر التعرض للحوادث
  • تقليل خطر الإصابة بالاكتئاب

ولفوائد أكثر ابحث في “قوقل” عنها.

إن لم تجعل النوم أحد أولوياتك ستكون بقية هذه المقالة بلا فائدةٍ، من يهتم إذا كنت تستيقظ في الخامسة صباحًا أو إذا ذهبت إلى فراشك ثلاث ساعاتٍ قبل موعد نومك المعتاد؟ أنت لن تصمد مستيقظًا لوقتٍ طويلٍ وقد تستهلك المنبهات لتتمكن من مقاومة النوم ولكن مفعول ذلك ليس دائمًا فالمنبهات تتسبب بانهيار صحتك في المستقبل، لذا ينبغي أن يكون الهدف طويل المدى.

  1. الصلاة والتأمل لصفاء الذهن والوفرة

بعد قسطٍ كافٍ من النوم، الصلاة والتأمل يؤثران عليك ويعيدانك مرةً أخرى للإيجابية ويضاعفون تركيزك، يمنحك الاسترخاء والتأمل شعورٌ جياشٌ بالامتنان لكل ما تملكه، فالامتنان يكسبك الوفرة وعندما تؤمن بالوفرة ستجد أن العالم ملك يديك وستُفاجأ بفرصٍ لا حدود لها ومستحيلاتٍ سُخرت لأجلك.

الإنسان كالمغناطيس عندما تكون ممتنٌ لما لديك سوف تجذب المزيد من الإيجابية والخير إلى حياتك فالامتنان معدٍ، الامتنان أحد المفاتيح المهمة للنجاح لذا سمي الامتنان بسيد الفضائل، إذا استيقظت كل صباحٍ محيطًا نفسك بهالةٍ من الامتنان والصفاء الذهني سوف تجذب أفضل ما يخبئه الكون لك ولن تكون مشتت الذهن.

  1. مارس التمارين البدنية

على الرغم من كمية الأدلة التي تؤكد على أهمية الرياضة كشفت دراسةٌ استطلاعيةٌ صحيةٌ أجراها المركز الوطني للسيطرة على الأمراض أن نسبة من يمارس الرياضة في أمريكا تعادل الثلث فقط من الرجال والنساء الذين تتراوح أعمارهم ما بين 25 و64 سنةٍ.

إذا رغبت أن تكون ضمن الأشخاص الصحيين والسعداء والمنتجين في العالم ينبغي أن تعتاد على ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، معظم الناس يمارسون الرياضة في صالات النوادي الرياضية، لكن وجدت مؤخراً أن أعمال الاهتمام بفناء المنزل في ساعات الصباح الأولى يبعث على الشعور بالتحفيز والصفاء الذهني، لا يهم أيهما تفضل فقط دع جسمك يتحرك.

تقلل التمارين الرياضية من خطر الإصابة بالاكتئاب والأرق والتوتر وترفع معدلات النجاح مهنيًا، إذا لم تهتم بجسمك فستعاني في كافة جوانب حياتك لأن الإنسان كائنٌ متكاملٌ.

  1. تناول وجبةً تحتوي على 30 جراماً من البروتين

ينصح “دونالد لايمان” الحاصل على الدكتوراه الفخرية في التغذية من “جامعة إيلينوي” The University of Illinois)) بتناول وجبة إفطارٍ محتويةٍ على 30 جرامًا من البروتين على الأقل، وينصح أيضًا “تيم فيريس” في كتابه (4-Hour Body) بتناول 30 جرامًا من البروتين بعد الاستيقاظ بنصف ساعةٍ ويقول “تيم”:  “فقد والدي 19 باوند من وزنه خلال شهرٍ واحدٍ بعد اتباعه لهذه الطريقة”.

تمنح الأطعمة الغنية بالبروتين الشعور بالشبع لمدةٍ أطول من بقية الأطعمة وذلك لاستغراق البروتينات وقتٌ أطول في عملية الهضم والبقاء في المعدة، كما أن البروتين يحافظ على ثبات مستويات السكر في الدم مما يحد من الشعور بالجوع، يخفف تناول البروتين من التوق لتناول الكربوهيدرات المعقدة التي تسبب في زيادة الدهون في الجسم كالكعك وخبز التوست والدونات.

يقدم “تيم” أربع نصائحٍ للحصول على الحاجة اليومية من البروتين في الصباح:

خصص 40% على الأقل من السعرات الحرارية في وجبة الإفطار لتناول البروتين، كأن تتناول بيضتين أو ثلاث (تحتوي البيضة الواحدة على 6 جم من البروتين)، يمكنك استبدال البيض بلحم الديك الرومي المقدد أو السجق أو جبنة الحلوم أو يمكنك الاستغناء عن كل هذا بخليط البروتين والماء.

وبالنسبة للأشخاص الذين يفضلون تجنب مشتقات الألبان واللحوم والبيض يمكنهم الاستعاضة بالأطعمة النباتية التي تحتوي على البروتين مثل: البقوليات والخضروات والمكسرات وجميع المحاصيل الغنية بالبروتين.

  1. استحم بماءٍ باردٍ

يبدأ “توني روبينز” صباحه كل يوم بالقفز إلى بركة سباحةٍ تصل درجة حرارة المياه فيها إلى 57 درجةً فهرنهايت، السباحة في الماء البارد بانتظامٍ يحسن الصحة النفسية والجسدية وتمنحك عدة تغيراتٍ طويلة الأجل فتحسن من الجهاز المناعي واللمفاوي والهضمي ونظام الدورة الدموية، كما تساهم السباحة في ماءٍ باردٍ في خسارة الوزن لأنها ترفع نظام الأيض في الجسم، أثبتت دراسةٌ أجريت عام 2007م أن الاستحمام بالماء البارد بانتظامٍ يساهم في علاج أعراض الاكتئاب بفاعليةٍ أكثر من الأدوية الطبية غالبًا، لأن الماء البارد يثير النواقل العصبية المسؤولة عن تعديل المزاج والإحساس بالسعادة.

من المؤكد أنك ستخشى الاستحمام بالماء البارد في البداية، ولا شك في أنك حاولت أن تفعلها من قبل ولكنك بقيت خارج الماء لأنك تخشى فكرة الاستحمام بماءٍ باردٍ، أو قد كنت على وشك أن تفعلها ولكنك حدثت نفسك قائلا: سأفعلها غدًا، ثم تحممت بماءٍ دافئٍ أو ربما استطعت الدخول إلى الماء البارد ولكن ما لبثت إلا أن فتحت الماء الدافئ بسرعةٍ.

لقد تجاوزت هذا الخوف الذي هو كموتٍ مؤلمٍ وبطيءٍ عندما تخيلت أن الأمر أشبه ببركة سباحةٍ وأن عليك القفز إليها وبعد 20 ثانيةً لن تشعر بشيءٍ، كالاستحمام بالماء البارد سوف تتسارع نبضات قلبك في البداية ولكن ما تلبث إلا أن تهدأ بعد 20 ثانيةً.

بالنسبة لي فإنه يحسن قوة الإرادة ويزيد من إبداعي وإلهامي، عندما أقف والماء البارد يتساقط على ظهري أحاول أن أُبطئ تنفسي وأهدأ، بعد أن أسترخي من البرد أشعر بالسعادة الفائقة والإلهام، الكثير من الأفكار تبدأ تتدفق وأصبح أسلوبٌ دافعٌ لتحقيق أهدافي، كما أن القيام بالأمور المجنونة صباحًا صحيٌ جدًا لتشعر أنك ما زلت على قيد الحياة وتعيش نمط حياةٍ خارج منطقة الراحة.

  1. استمع أو اقرأ محتوى هادف

يتطلع الأشخاص العاديون للتسلية بينما يتطلع الاستثنائيون إلى الثقافة والتعلم ومن المعلوم أن يقرأ الأشخاص الأكثر نجاحًا حول العالم كتابًا واحدًا على الأقل كل أسبوع فهم في تعلم مستمر، أستطيع الانتهاء من سماع كتابٍ صوتيٍ كل أسبوعٍ في طريقي إلى الكلية أو أثناء تنقلي في أرجاء الحرم الجامعي.

وأحد الأمور التي تغير شخصيتك وتحسن من أدائك خلال اليوم هي قراءة كتابٍ هادفٍ وتثقيفيٍ خلال 15-30 دقيقةً كل صباحٍ، وبعد فترةٍ طويلةٍ ستجد نفسك قد انتهيت من قراءة مئات الكتب وستجد نفسك على درايةٍ بمختلف الموضوعات، ستتغير طريقة تفكيرك ونظرتك للعالم كما أنك ستتمكن من ربط الموضوعات المختلفة مع بعضها البعض.

  1. راجع رؤية حياتك

اكتب أهدافك الطويلة والقصيرة المدى ثم اطلع عليها لبضع دقائقٍ، ذلك من شأنه أن يعطيك ما يشبه جدول مهامٍ ليومك، إذا قرأت أهدافك طويلة المدى كل يومٍ من الطبيعي أن تفكر فيها يوميًا وإذا فكرت في أهدافك كل يومٍ وأمضيت أغلب وقتك تسعى لتحقيقها سوف تتحقق.

تحقيق الأهداف علمٌ لا التباس ولا غموض فيه، لو اتبعت نموذجٍ بسيطٍ ستتمكن من تحقيق جميع أهدافك مهما عظمت وأهم ما عليك فعله هو كتابة الأهداف ومراجعتها كل يوم.

  1. افعل شيئًا واحدًا يوميًا يقربك من تحقيق أهدافك طويلة المدى

قوة الإرادة كالعضلات التي تقوى عندما تُمرن، تمامًا كقدرتنا على اتخاذ قراراتٍ ممتازةٍ والتي تضعف مع مرور الأيام، كلما قررت كثيرًا كلما ضعفت جودة هذه القرارات وضعفت معها قوة إرادتك، إذن افعل أكثر الأمور صعوبةً في الصباح لأنك إن لم تفعل ستجد أن طاقتك قد استنفذت في نهاية اليوم وسيكون لك ملايين الأعذار للتأجيل للغد وستحيط بك دوامة تأجيلٍ لا تنتهي، لذا اجعل تعويذتك: الأسوأ يُنجز أولًا، افعل الشيء الذي تحتاج لفعله ثم افعله مرةً أخرى في الغد، إذا خطوت خطوةً نحو تحقيق أهدافك كل يومٍ ستدرك أن أهدافك لم تكن بعيدةٌ كما كان يُخيل لك.

الخلاصة

بعد أن تنتهي من كل ما ذكرناه سابقًا ستكون قد أنجزت المهام الضرورية وبعدها لا يهم ما ستفعله بقية اليوم، ستكون مستعدًا للنجاح وسائرًا في طريق تحقيق أحلامك، ستظهر بمظهرٍ جيدٍ في حياتك وستعمل بكفاءةٍ في عملك وستدير علاقاتك بشكلٍ أفضل، ستصبح أكثر سعادةً وثقةً بنفسك وجرأةً، ستمتلك وضوحًا ورؤيةً أكثر من ذي قبل إذا أتممت كل هذه الأمور الثمانية، سوف تتغير حياتك قريبًا.

ولا يمكن أن يكون كل صباحٍ في حياتك خاليًا من الأمور المزعجة ولكن سرعان ما تلقى هذه الأمور التي تكرهها حتفها وتختفي دون عودة، ستجد نفسك تؤدي العمل الذي تتحمس له وستصبح علاقاتك مع الآخرين أوطد وذات غايةٍ وعمقٍ ومرحٍ، ستتمتع بالحرية والوفرة بل سيجيبك العالم والكون بأسره بطرقٍ جميلةٍ.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *