ست عادات يومية يلتزم بها أكثر الناس تنظيما

ترجمة بتصرف لمقال 6 Things the Most Organized People Do Every Day للكاتب Eric Barker

 

 

تدقيق: مشاعل الحربي

مراجعة: ليلى العصيلي

 

حين تنشغل بشدة، وتواجه تحديا في الموازنة بين العمل والحياة، وتشعر أنك مشتت بين مهام متعددة لدرجة أنك تكاد تنقرض، تأكد أن هذا الشعور ينتاب غالبية الناس، ماعدا أولئك المنظمين جدا.

وكما يوضح دانيال ج.ليفيتين مؤلف الكتب الأكثر مبيعا في نيويورك تايمز وعالم الأعصاب، فإن الشخصيات الهامة التي قابلها لم تظهر عليهم أمارات الفوضى أو الاضطراب، بل كانوا يتسمون بالهدوء والطمأنينة،  ويعيشون اللحظة، ولم يبدُ عليهم القلق بشأن قائمة المهام التي يتوجب إنجازها قبل نهاية اليوم، وليس من العسير فهم سر ذلك الهدوء، إذ يعمل تحت إمرتهم طاقم من المساعدين الذين يهتمون بهذه الترتيبات بدلا عنهم، وبذلك يمكنهم أن يركزوا ويعيشوا كل لحظة بلحظتها.

خلال عملي كباحث، أتيحت لي الفرصة للقاء مسؤولين في الحكومة، وأعضاء مجلس الوزراء، ونجوم الغناء، ومدراء شركات تحتل المراكز الخمسمئة الأولى حسب تصنيف مجلة Fortune، تختلف مهارات هؤلاء وإنجازاتهم بالطبع، لكن ثمة أمر ما يجمعهم وهو تحررهم من القلق والتفكير في المكان الذي عليهم الذهاب إليه لاحقا أو الشخص الذي تتوجب مقابلته فيما بعد، إنهم يأخذون وقتهم، ويسترخون ويتواصلون بصريا مع من يتحدثون إليه، ويُرعون انتباههم له أيا كان، غير منشغلين عنه بالقلق بشأن مقابلة من هو أهم منه ، لأن مساعديهم قد رتبوا أمورهم مسبقا”

هذا أمر جيد في حين ننشغل نحن بعدة مهام معا، ونُخلّ ببعضها في محاولة يائسة لإنجاز كل شيء، مما يبقينا في ضغوط دائمة، لكن البشرى هنا: أنه بإمكانك أن تكون كأولئك دون الحاجة لطاقم من عشرة مساعدين!

 

تُرى، من سيكون مُساعدك؟ إنه أنت، ومن هي تلك الشخصية الهامة؟ إنها أنت أيضًا، (أنا أشجعك هنا لتعيش حالة من الانفصام)، فبقدرٍ كافٍ من التخطيط المسبق، تأكد من أنك ستكون هادئاً ومنظمًا تمامًا كرئيس الولايات المتحدة الأمريكية.

 

نحن بحاجة إلى اتباع بعض الخطوات، وإليك أولها:

 

١-  صفِّ ذهنك بتدوين المهام:

تخلو أذهان الشخصيات الهامة مما يشغلهم وذلك أمر جيد، فرئيس الولايات المتحدة لا يجاهد من أجل تذكر قائمة المهام، فقد استعان بمساعديه لتنظيم جدوله اليومي ليركز بعمقٍ على المهمة الحالية فقط، صحيح أنك لا تملك مجموعة من المساعدين مثله، لكن هناك مبدأ أساسيا يمكنك تطبيقه: تخلَّص مما يشغل ذهنك.

 

“لننقل عبء التنظيم من أدمغتنا إلى العالم الخارجي… فكتابة الأفكار تساهم في تخليص ذهنك من الفوضى التي تُفقدك التركيز”

 

فكلّ ما يقلقك وما عليك إنجازه ويهمك شأنه، ينبغي أن يدوَّن في مكان واحد، أي ألا تعود مهامك مشتتة بين مفكرتك في المنزل، وصندوق الوارد في بريدك الإلكتروني، والملاحظات الملصقة على شاشة حاسوبك، أو حتى ذاكرتك التي لا يمكنك الاعتماد عليها، وقد أشارت الأبحاث إلى أن الفوضى التي تدفعك للتساؤل حول إذا ما كنت قد نسيت أمرًا ما تُعدّ أحد مسببات القلق المرَضيّ.

إذًا أفرغ هذه المهام من ذهنك في قائمة مكتوبة واحدة، ثم اتبع نصيحة ديفيد ألين في كتابه Getting Things Done (إنجاز المهام) بأن تصنّفها وفق أربع قوائم:

أ- أنجزها.

ب- فوّض غيرك بالقيام بها.

ج- أجّلها.

د- تخلص منها.

 

يتضح لك حين تنظم هذه القوائم وتجمع مهامك في مكان واحد ما أنت بحاجة لفعله حقا، وبمجرد وضعك لتلك القائمة تكون قد خطوت خطوة كبيرة نحو الشعور بالهدوء الذي يميز تلك الشخصيات الهامة، ويمكن لعلم الأعصاب أن يفسر فاعلية هذه الطريقة، فتدوين المهام والأفكار يعطّل فعالية أداء (دائرة التذكير rehearsal loop).

 

“حين تُشغل أذهاننا مهمةٌ ما، فإننا نخشى نسيانها مما يدفع بأدمغتنا إلى تكرارها في دوائرٍ يُشير إليها علم النفس المعرفي بمصطلح (دائرة التذكير rehearsal loop) وهي تعمل كشبكة تربط أجزاء القشرة الأمامية للدماغ خلف مقلتي العين والحُصين في وسط الدماغ، المشكلة هنا أنها تعمل بفعالية عالية لحفظ المهام في الذاكرة لحين استدعائنا لها، وتدويننا لتلك العناصر يعطي إذنا ضمنيا وصريحا بالسماح بتحريرها، ممّا يريح الدوائر العصبية، وهذا بدوره يُتيح لنا التركيز على أمرٍ ما آخر”

أظهرت الأبحاث أن عدم إنهاء المهام ثم القلق بسبب ذلك يسببان بلادة الشعور، والحل في تدوينها كما أسلفنا.

 

أما وقد دونت مهامك في قائمة واحدة وحددت ما الذي يجب فعله، وما الذي ينبغي تفويضه أو تأجيله أو حذفه، فلعلك تتساءل الآن كيف يمكنك تمضية اليوم بهدوء كما تفعل الشخصيات الهامة؟

 

٢- استخدم أدوات التذكير:

“سيدي الرئيس، يوشك الاجتماع أن يبدأ”

لا يكرر رئيس الولايات المتحدة النظر إلى ساعته، فمهامه مجَدولة بالدقيقة ويتم إخطاره من قِبل مساعديه حين يحين الوقت للقيام بأمرٍ ما، ربما لا يتوفر لديك هذا الطاقم لكن أي هاتف ذكيٍّ مزوّد بالمنبه وأدوات التذكير يفي بالغرض.

“تتطلب إدارة الوقت أن تستعين بأدوات التذكير، عليك التخطيط مسبقا للمهام حتى لا تضطر لمحاولة اللحاق بالوقت دوما”.

والمفارقة هي أنك في العادة تسمح لهاتفك الذكي أن يمطرك بوابل من الإشعارات غير المهمة كرسائل البريد الالكتروني، وتحديثات حالات الأصدقاء وغيرها، لكنك لا تستثمر هذا الهاتف في تذكيرك بأولويات يومك، قلة منا من يملك تقويما منظَّما مسبقا بحيث يملي عليه ما الذي يجب فعله في كل لحظة.

 

يوصي البروفيسور كال نيوبورت بجدولة مهامك وتحديد الوقت المناسب لأداء كل منها:

“تساهم الجدولة في تحديد الوقت الذي تملكه عامة، والوقت تستغرقه كل مهمة على حدة، مما يعطيك تصورا شاملا واستثمارا أفضل لساعات يومك، بدلا من أن ترهق نفسك بمهام قد لا تجد لها وقتا كافيا”.

سيقل ميلك للتسويف عندما تحدد وقتا لإنجاز كل مهمة، لأنك قد تجاوزت خطوة اتخاذ القرار، وستكون هادئا غير قلق بشأن المهمة التالية، فمنبهاتك ستقوم بتذكيرك ومعاملتك كشخصية هامة تماما كما يفعل مساعدو الرئيس، أعلمُ ما يدور بخلدك الآن: “لكن هناك أمورا تعطلني وتشتت انتباهي”

هناك وسيلة للتعامل مع تلك المشتتات، حتى ولو لم تتوفر لديك قدرة وكالات الاستخبارات لمنع الناس من دخول مكتبك!

 

٣- استخدم المرشّحات:

يتسلم الرئيس كل صباح مستندا بالغ السرية يحوي كل ما يحتاج معرفته عن الإدارات التابعة له، ليس المهم ما يوجد في ذلك المستند، بل المهم هو ما لا يحتويه، فليس فيه أمورا من قبيل: خمسون تحديثا لحالات الأصدقاء على الفيسبوك، مئة تغريدة، عشر صور لقطط طريفة، وألف رسالة بريد الكتروني غير هامة! إن الرئيس يركز على ما يهمه فقط لأنه غير مُشتت بالأمور الأخرى، بينما تغرق نفسك بكمية هائلة من المعلومات المشتتة.

 

“يمكن تشتيت انتباهنا بسهولة هذه الأيام، إن الناجحين -وأولئك المستعدين لدفع ثمن النجاح- يوظفون أشخاصا تتلخص مهمتهم في تصفية انتباههم وتقليل تشتتهم، وهذا ما يدفع برؤساء الشركات، وزعماء السياسة، ونجوم السينما، وغيرهم ممن يكون لوقتهم وتركيزهم قيمة خاصة، لأن يحيطوا أنفسهم بطاقم يعمل كامتداد لأدمغتهم، فكأنهم بذلك يضاعفون قوة عمل المرشّح المسؤول عن زيادة التركيز في القشرة الأمامية للفص الجبهي”.

فإذا صرخت يوما: “إن رأسي غارق في المعلومات” فإن ذلك كما يخبرنا أسطورة التقنية كلاي شيركي : “ليس مجرد معلومات فائضة بقدر ما هو فشل في ترشيحها”، إن انتباهك محدود وقيّم، ولذلك فأنت بحاجة لقدرٍ أقل من المعلومات وأكبر من صفاء الذهن!

 

“تمتلك أدمغتنا القدرة على معالجة المعلومات التي تَرِد إليها، وفي المقابل قد تتولد مشكلة عن ذلك تكمُن في صعوبة فصل المهم منها عن التافه، ولهذا تُرهقنا معالجة كل تلك المعلومات، إذ أن الخلايا العصبية خلايا حية لها تمثيلها الغذائي، فهي تحتاج إلى الأكسجين والجلوكوز لتعيش، وتعرضها لجهد كبير يُشعرنا بالإعياء”

 

والحل الجيد للحدّ من الاستخدام المفرط للتقنية يكمن في الحصول على فترة خلوة خلال اليوم، اختر مكانا لا يمكن فيه لأحد الوصول إليك وأنجز فيه عملا جادا، أعلم أن هناك أشخاصا لا يناسبهم هذا الخيار، لكن غالبية الذين يشتكون من تشتت انتباههم بسبب التقنية هم من يستخدمها بشكل خاطئ، إذ عليك أن تستخدمها بطريقة مُثلى لتتحكم في مدى تواصلك، فتسمح للآخرين بالوصول إليك متى رغبتَ أنت لا العكس.

تحكم في تواصلك بتخصيص أوقات محددة: حدد وقتا لتصفح البريد الالكتروني، ووقتا للبريد الصوتي وهكذا، قد يقول البعض: “لا يمكنني فعل ذلك”، لكنك في الحقيقة تستطيع تحقيقه بأفضل مما تظن، خاصة في بداية يومك ونهايته، لكن قد يرغب مديرك في الرد العاجل على رسالةٍ ما في وقت غير الذي حددته، الحل أن تهيئ مرشحات البريد الالكتروني لتسمح بإظهار رسائله فورًا.

 

“… إعدادات الترشيح للرسائل متاحة في معظم برامج البريد الإلكتروني وفي الهواتف النقالة، لتتمكن من تحديد أشخاص بعيْنهم ترغب في الاطلاع على رسائلهم فور وصولها، بينما تتراكم بقية الرسائل في صندوق الوارد حتى تجد الوقت المناسب للاطلاع عليها، ويمكن لمن يصعب عليه ذلك تطبيق حل آخر فعّال بإنشاء حساب بريد آخر خاص يمنح عنوانه للعدد المحدود من الأشخاص الذي يهمهم الوصول إليه دون تأخير، ومن ثم يتحقق من الرسائل في الحسابات الأخرى في أوقات محددة”.

 

وهكذا، فإنك تملك الآن أدوات الترشيح والتذكير بالمهام ولن تَجري قلِقا للّحاق بالوقت بعد الآن، لكنك حينما تبدأ العمل ستدرك أنه لازال عليك بذل الكثير من الجهد، فكيف تحافظ على هدوئك في حال توجّبَ عليك اتخاذ الكثير من القرارات؟

 

٤- حقق التميز في الأمور الهامة، وارض بالجودة الكافية في بقية الأمور:

لا يتعامل الرئيس عادة إلا مع القرارات المهمة، ويترك مسؤولية اتخاذ القرار في الأمور الأقل أهمية لآلاف الموظفين الذين يعملون تحت إمرته، أما أنت فليس لديك بالطبع هذا العدد الهائل من الموظفين، بل ربما لا يعمل معك أحد على الإطلاق، إذ ينبغي عليك أن تتعامل بشكل مباشر مع كل الشؤون المتعلقة بحياتك الشخصية أو العملية.

وكما أخبرتك مسبقا: “تستطيع إنجاز أي شيء متى قررت التوقف عن محاولة إنجاز كل شيء”، إن الرغبة في الوصول للمثالية والكمال قد تصيبك بالانهيار العصبي، لذلك ينبغي عليك توفير طاقتك في اتخاذ القرار لتلك الأمور المهمة، أما الأمور الأخرى فكن قنوعا بشأنها.

ما الذي نعنيه حين نوصيك بأن تكون قنوعا بشأن الأمور غير الهامة؟ إن ذلك يعني فن العدول عن تطلب الكمال إلى الرضا بالجودة الكافية، وقد أثبتت الأبحاث أن هذا هو طريق الإنتاجية والسعادة.

 “أظهَر بحثٌ حديث في علم النفس الاجتماعي أن الناس لا يشعرون بالسعادة لأنهم يملكون الكثير، بل لأنهم يقدّرون ما لديهم جيدا، إنهم يشعرون بالرضا دوما حتى لو لم يدركوا ذلك، ويمكن أن نستدل على هذا بمثال متطرف للقناعة وهو وارن بافت -أحد أثرى أثرياء العالم- فهو يعيش في منزل بسيط لا يبعد كثيرا عن الطريق السريع في أوماها منذ خمسين عاما، لكن بافت ليس قنوعا بشأن خططه الاستثمارية، فالرضا بشأن الأمور الأقل أهمية يعتبر بالنسبة له وسيلة للتركيز على الأولويات القصوى، وبالنسبة لأولوياتك الهامة فإن الاستراتيجية المثلى لتحقيقها هي تلك التي تعرفها جيدا: كن متميزا”.

مادام القرار الذي أنت بصدده الآن لن يؤدي إلى نتائج خطيرة كفقدان عملك، فإنني أوصيك أن تعمله بدرجة مرضية وتركز في التميز للأمور الأكثر أهمية.

 

ولكن، ربما تتغير أولويات رئيسك في منتصف يوم العمل، مما يضيف أعباءً أخرى إلى قائمة مهامك التي حددتها مسبقا، كيف يمكنك مواجهة الأمر؟

 

٥- كن مرنا بشأن التغييرات:

“سيّدي الرئيس.. لقد طرأ تغيير …”

يستجيب القائد للتغيير بسلاسة، لأن مساعديه قد عدّلوا خطط اليوم، وهذا ما يبقيه محتفظا برباطة جأشه، ويمكنك أن تكون مثله ببذل قليل من لجهد، ستطرأ على جدولك بعض التغييرات، وتختلف أولوياتك، وعليك أن تتكيف مع هذا، اجعل مفكرتك معك دوما لتسجيل المهام والأفكار الجديدة، وستحتاج خلال اليوم للحظات تقوم فيها بجرد وفرز نشط لتلك القائمة من المهام المتراكمة في دماغك.

 

 

 ” يحتاج دماغك إلى أن يتكيف مع كل الالتزامات والأنشطة الخاصة بك، عليك أن تتأكد بأنك تؤدي العمل الذي تحتاج القيام به الآن، ولا بأس أن تدع الأمور الأخرى دون أن تسمح لها بأن تعكر صفو ذهنك، فأي مهمة لم تنهها بعد احتفظ بها بطريقة آمنة خارج دماغك…”

وهذا الطريقة هي: كتابتها.

 

 

طبّق مصفوفة آيزنهاور حالما تُحدِّث قائمة المهام الخاصة بك:

١-مهم وعاجل: أنجزه فورا.

٢- مهم وغير عاجل: حدد له وقتا مناسبا.

٣-عاجل وغير مهم: فوّض شخصا للقيام به.

٤- غير عاجل وغير مهم: أنجزه لاحقا.

عندما تعرف التصنيف المناسب لكل مهمة، يمكنك تجديد قائمة أولوياتك بسهولة.

 

حسناً، أصبحتَ الآن تمتلك زمام جدولك، وعقلك يبدو خاليا مما يشغله وأنت مستعد للتركيز.. إذن ما الخطوة التالية؟

 

٦- هيئ لنفسك غرفة عمليات:

هل سبق أن اطلعت على صورة لمكتب الرئيس؟ هل لاحظت أنها تحتوي على ركام من الورق وألف ملصق ملاحظات مبعثر؟ بالطبع لا، فقد أظهر بحثٌ أن المكتب الذي يبدو وكأن كارثة حلّت به يمكن أن يستنزف قدرتك على التركيز، لا يعني هذا أن تكون مهووسا بالترتيب، لكن عندما يحين الوقت للتوقف عن التخطيط، فإن عليك التصرف كأحد الشخصيات الهامة، وفر لنفسك مكانا مستقلا ومهيئا للتركيز.

 “يُعَدّ إيجاد مساحات مختلفة لأنماط مختلفة من العمل الذي نقوم به واحدا من أساليب تطبيق الوظيفة الطبيعية لـ (الحُصَين) في عملية التخزين في الذاكرة، لكننا في الواقع نحاول تحقيق التوازن في تنفيذ جميع المهام المختلفة على شاشة كمبيوتر واحدة، فنرد  من خلالها على رسائل البريد من رؤساء العمل، ونقوم بالتسوق الالكتروني، ونشاهد مقاطع لقططٍ تعزف على البيانو، ونخزن صور أحبابنا، ونستمع للمواد الصوتية المفضلة، وندفع الفواتير، ونقرأ الصحف اليومية، فلا عجب إذا في أن نُخفق في تذكّر كل شيء؛ فأدمغتنا ببساطة غير مهيّأة لحفظ كمٍّ كبير من المعلومات في حيّز واحد”.

يذهب الكاتب وعالم الأعصاب أوليفر ساكس إلى أبعد من ذلك إذ يقول: “إذا كنت تعمل على مشروعين مختلفين تماما، اجعل لكل منهما مكتبا أو طاولة أو مساحة خاصة من المنزل، ذلك أن الذهاب للمكان الآخر يكون بمثابة إعادة تهيئة لدماغك مما يُتيح فرصة أكبر للإنتاجية والتفكير الإبداعي”.

وفقاً لرائد الإنتاجية تيم فيريس، فإن التركيز هو “نتيجة طبيعية للتخلص من المُلهِيات”، فكل ما تحتاجه إذن هو مساحة عمل ملائمة تتوفر فيها احتياجات شخصية هامة مثلك.

 

“أكدت نتائج بحث في علم النفس المعرفي، أن التحكم في مكان العمل يعني وضع الأشياء التي نحتاجها أمام أعيننا، وإخفاء الأشياء الأخرى”.

 

بإمكاني سماع احتجاجك وأنت تُعلِّق: “بالكاد يتوفر لديَّ مكتب واحد فكيف بمكتبَين!”

الأمر هنا لا يتعلق بقدراتك المادية، بقدر ما هي مساحة حرّة في عقلك، فبالإمكان أن تخطط في مكتبك، وتؤدي عملك على الأريكة، أو تجعل الكمبيوتر الشخصي للتحضيرات بينما تقوم بالعمل على جهاز الآيباد (بشرط أن تزيل منه فيسبوك وتويتر وسواهما من التطبيقات)، حين تبدأ بالعمل كشخصية هامة، فإن عليك توفير كل ما تحتاجه لإنجاز العمل، ولا شيء آخر، صمم بيئة عملك بذكاء، بحيث يكون من السهل الوصول لما تحتاجه ومن العسير الوصول لما لا تحتاجه.

 

والآن كيف نجمع كل ما سبق؟

 

الملخص:

الخطوات التي عليك اتباعها لتصبح منظما وهادئا كما يفعل القادة:

١- دوّن المهام في مستند مكتوب بدلا من إبقائها عالقة في ذهنك.

٢- استغل التقويم في إعداد تنبيهاتٍ تغنيك عن التفكير فيما عليك القيام به.

٣-استخدم أسلوب “تجميع المهام المتشابهة” وفعّل المرشحات للوصول إلى المعلومات الضرورية عند الحاجة إليها.

٤-اعمل بمبدأ “القناعة بالجودة الكافية” للقرارات الأقل أهمية ليكون تركيزك منصبّاً على القرارات الكبيرة.

٥-قم بفرز أولوياتك وتحديثها عندما يستجد أمر هام.

٦-جهّز غرفة عمليات تحوي ما تحتاجه فقط.

 

قد تكون اعتدت على وجود سكرتير يراقب اتصالات الهاتف طوال اليوم … ثم حَلّ محلّه جهاز الرد الآلي والبريد الصوتي، وقد قطعت التقنية منذ ذلك الحين شوطا هائلا، فبشيء من التخطيط يمكنك الاستعانة بها لتبقى محافظا على هدوئك وتنجز طموحاتك، سيكون ذلك شاقا في البداية، ستتعثر قليلا، وستحتاج إلى تجاوز بعض العقبات والتكيف مع الأمر، لكنك بمرور الوقت ستطوّر تدريجيا نظامك الفعّال، وتتعلّم الدرس الذي تعرفه كل الشخصيات الهامّة:

“أصعب أمرٍ هو أن تتعلم كيف تُدير شؤون نفسك، وحين تنجح في ذلك فسيكون بمقدورك النجاح في كل ما عداه”.

 

نُشِرت هذه المقالة لأول مرة على مدونة

Barking Up the Wrong Tree

 

 

*الاقتباسات المميزة بخلفية رمادية في هذا المقال نقلها الكاتب الأصلي من كتاب دانيال ج. ليفيتين (العقل المنظم: التفكير السليم في عصر تدفق المعلومات)

The Organized Mind: Thinking Straight in the Age of Information Overload