أربعة أطفال للبيع

ترجمة بتصرف لمقال:( An Ashamed Mother Puts Her Four Children Up For Sale in Chicago in 1948; And the Story Behind the Famous Picture by vintage everyday)

 

ترجمة| نعمة اليامي

تدقيق| مُسْمَدِرّ لخدمات التدقيق والتحرير

 

تبدو هذه الصورة المدمرة، المُلتقطة عام 1948غير قابلة للتصديق. لا يستطيع الناس -بلا أدنى شك-بيع أطفالهم في الولايات المتحدة، حتى في الأربعينيات من القرن الماضي!

في 4 أغسطس، 1948 -شيكاغو، إيلينوي:

عُرض أطفال السيد والسيدة شاليفوكس من (شيكاغو، إيلينوي) في المزاد. خاض راي البالغ من العمر أربعين عاماً وزوجته لوسيل البالغة أربعة وعشرين عاماً، معركة يائسة دامت شهوراً طويلة محاولين فيها إشباع بطونِ أولادهم وتوفير مسكنٍ لهم إلا أن معركتهم البائسة باءت بالفشل. كان الزوجان عاطلين عن العمل ومهددين بالطردِ من شقتهم القابعة بعيداً عن المناطق السكنية، لذا استسلما لقرارهما المؤلم وبيع أطفالهما. تظْهر الأم في الصورة وهي تبكي، بينما يتساءل الأطفال عما سيحصل. من اليسار إلى اليمين: (لانا، ست سنوات)، (راي، خمس سنوات)، (ميلتون، أربع سنوات)، (سو إيلين، سنتان).

 

 

اتهمَ الأقاربُ الأمَّ بأنها اتخذت أجراً مقابل التقاط هذه الصورة-وذاك قد يكون جزءًا من القصة-ولكنها ولسوء الحظ، كانت جادة في بيع أطفالها. وفي غضون عامين تم بيع جميع الأطفال إلى مناطق مختلفة ومن بينهم الطفل الذي كانت تحمله في بطنها أثناء التقاط الصورة. وقبل بضع سنوات فقط، حاول الأشقاء المشتتون العثور على بعضهم، والتحدث عن تشبثهم بالحياة وقصصهم المريرة.

ظهرت هذه الصورة لأول مرة في صحيفة The Vidette-Messenger في فالبارايسو، بولاية إنديانا في 5 أغسطس 1948. حيث ظهر الأطفال متشائمين ومرتبكين قليلاً؛ لأن والدتهم الحامل كانت تخفي وجهها عن المصور. وعنونت الصورة:

“تروي لوحة كبيرة قد كتب عليها “للبيع” في أحد شوارع شيكاغو القصة المأساوية للسيد والسيدة شاليفوكس المهددين بالطرد من شقتهما مع عدم وجود مكان آخر يباتون فيه. قرر سائق شاحنة الفحم العاطل وزوجته بيع أطفالهم الأربعة. تصُدُّ السيدة لوسيل شاليفوكس رأسها عن الكاميرا، ويحدق أطفالها بشكل مثير للدهشة. بدءاً من الدرجَةِ الأولى (لانا، ست سنوات)، (راي، خمس سنوات)، (ميلتون، أربع سنوات)، (سو إيلين، سنتان).

 

يقول لانس قراي متحدثاً عن القصة الدرامية والمروّعة لحياةِ والدته راي:”لا أحد يصدق ذلك”.ففي عام 2013، اجتمعت راي ميلز البالغة من العمر سبعين عاماً مع شقيقتها سو إيلين شاليفوكس البالغة من العمر سبعة وستين عاماً لأول مرة منذ أن كانتا في السابعة والرابعة من عمرهما. وأثناء لم شمل العائلة، كانت سو إيلين تحتضر من سرطان الرئة، لكنّ راي كانت ممتنةً وشاكرة للقائهم القصير. وقالت راي عن الرحلة التي قامت بها مع ابنها لزيارة سو إيلين قبل بضعة أشهر من وفاتها: “إنها واحدة من أسعد أيام حياتي”. ولم يكن بإمكان سو إيلين التحدث عندما التقيا، ولكن يمكنها الكتابة، فكتبت عن أختها “يا لهُ من شيءٍ لا يُصدّق، أنا أحبها” ولم تكتب عن أمها سوى بضع كلماتٍ قالت فيها “يتوجب أن تكون مشتعلةً في نارِ جهنم”.

سو إيلين -في الجانب الأيسر-تلتقي بأختها رايان ميلز في منزل شاليفوكس في هاموند.

 

لم يلتقِ ديفيد ماكدانيال، الذي كان في رحم أمه وقت التقاط الصورة الشهيرة، بشقيقتهِ سو إيلين قبل أن تتوفى، ولا أخته الكبرى لانا، التي توفيت قبل أن يتمكن الأشقاء من لقاء بعضهم بعضاً.

 

وتقول راي أنها بيعت بدولارين فقط للمزارعين جون وروث زويتمان في 27 أغسطس، 1950. وكان شقيقها ميلتون يبكي في مكان قريب خلال الصفقة، لذلك أخذهُ الزوجان أيضا. وقد غُيّرَت أسماؤهم إلى بيفرلي وكينيث، وبالرغم من حالة والدتهم المريعة، إلا أنَّ المنزل الجديد لم يكن خلاصاً لهما. كانا في كثير من الأحيان مقيدين في الحظيرة وأجبرا على العمل لساعات طويلة في الحقل. ويتذكر ميلتون أن والدهُ الذي تبناه كان يطلق عليه “العبد”، وهو لقب قبلَهُ منه لأنه يجهلُ معناه.

 

وبالرغم من أنَّ راي وميلتون لم يُتبنّيا رسمياً، إلا أن شقيقهما دافيد (ولد بعد التقاط الصورة الشهيرة) تم تبنيه قانونياً من قبل هاري ولويلا ماكدانيال، اللذين عاشا على بعد بضعة أميال فقط. ويقول دافيد أن والديه بالتبني كانا صارمين ولكنهما أحباه ودعماه في الوقت ذاته، ويتذكر ركوب دراجته وذهابه لرؤية أشقائه راي وميلتون وفكّ قيودهما قبل العودة إلى منزله.

 

بيعت راي ميلز -يسار الصورة-وشقيقها ميلتون لعائلة زويتمان.

 

غادرت راي منزلها في السابعة عشرة من عمرها، بعد فترة وجيزة من تعرضها لحادثة صادمة ووحشية. حيث كانت مراهقة صغيرة تم اختطافها واغتصابها، مما أدى إلى حملها. فأُرسلت إلى مأوىً للفتيات الحوامل.

وكبر ميلتون، وكانت نتيجة ما لاقاهُ من ضربٍ وتجويع، وغيرها من الانتهاكات، غضباً عنيفاً. وقد اعتبره القاضي تهديدًا للمجتمع، فقضى عددًا من السنوات في مستشفى الأمراض العقلية بعد أن أُجبِرَ على الاختيار بين ذلك وبين مركز الإصلاح -مؤسسة يرسل إليها الجناة الشباب بدلاً عن السجن، مدرسة الإصلاح-.

 

تزوجت والدتهم لوسيل مرةً أخرى، وأنجبت أربع فتياتٍ أخريات. وحين زارها أطفالها -أبناء راي شاليفوكس– لرؤيتها، وصفوها بأنها تفتقر إلى الحب الكامل لأطفالها المغتربين، ولم تكن نادمة على قرار بيعهم.

 

رسالة مرفقة مع راي ميلز حين تم بيعها تصف متعلقاتها، وهي الملابس التي كانت ترتديها فقط.

 

دافع دافيد ماكدانيال عن قسوة والدته وبرر ذلك بأن عالمها كان مختلفاً وصعباً. وقال: “حالما رأتني أمي، قالت:” تبدو مثل والدك.” لم تعتذر أبدًا. في ذلك الوقت، كان إبقاء أبنائها على قيد الحياة أول أولوياتها. ومن نحن لنحكم؟ فكلنا بشرٌ خطّاؤون. لم يكن بإمكانها التفكير في إبقاء الأطفال معها، لأنها لم تشأ أن يموتوا “.

كان لدى ميلتون وجهة نظر مختلفة حول الوضع فقال: “أمي التي أنجبتني، لم تحبني أبداً. ولم تعتذر عن بيعها لي، فقد كرهتني لدرجة أنها لم تكن تشعر بذلك “.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *