هل أنت متشوّقٌ للغد؟

ترجمة بتصرف لمقالة
Are You Excited About Tomorrow
للكاتب Darius Foroux

تدقيق: حنان محمد

 

عندما تذهب إلى سريرك في الليل، هل تكون متشوقًا للاستيقاظ صباحاً؟ هل هناك ما لا تستطيع تمالك نفسك بانتظاره؟

في الثلاث سنوات الماضية أو أكثر كنت أسأل نفسي هذا السؤال في بعض الليالي. غالبًا، لم يكن لدي شيء أتشوق لأجله. لم تكن تلك الأيام مميزة، تشابه الأيام التي قبلها. عكس الأيام المهمة في حياتك مثل أول يوم في وظيفتك الجديدة، يوم حصولك على شهادتك العلمية أو توقيعك لصفقة كبيرة. هذه الأيام لطيفة بالتأكيد، لكن بقية أيام حياتك تتشابه. هل تعرف ذاك الشعور؟ تنظر للخلف ويبدو لك الوقت متداخلًا. لا تستطيع التفريق بين الأيام، ذلك الشعور خطير، لأنك بعد ذلك لن تستطيع التمييز بين الأسابيع. هذا ما يحدث عندما يكون كل يوم مشابه لما قبله. وبعد فترة، ستتوقف عن تذكر العديد من الأمور التي مررت بها. وأخيراً ستتداخل السنوات وستصبح فجأة في الثمانين من عمرك تجلس على كرسي وتقول:

” ماذا حدث لحياتي؟ فيمَ ذهب كل وقتي؟ “

أظن أن العديد من الناس يقلل من قيمة الحياة. كنت مثلهم لعدة سنوات. عندما أنظر للوقت الذي قضيته في الجامعة، أتذكر أنني قضيتُ وقتاً ممتعاً لكني لا أستطيع تذكر تفاصيل هذه السنوات لأنها تبدو لي كأنها حدث واحد كبير. فأقول: ” الجامعة كانت جميلة ” وكأنني قضيتُ بها أسبوعاً واحداً، ولكني في الحقيقة أكملتُ بها درجتين علميتين خلال ست سنوات. ست سنوات! هذا وقت طويل.

وبعد أن تخرجت من الجامعة، عملت كثيراً، وسافرت كثيراً. لكن مجدداً عندما أنظر للخلف يبدو لي الوقت وكأنه مرّ بسرعة.

فكرتُ كثيراً لمَ أشعر بذلك؟ وأعتقد أن الفيلسوف سينيكا الذي عاش قبل حوالي ألفي سنة يملك جواباً جميلاً:

” ابدأ العيش الآن، وعامل كل يوم كحياة منفردة “

المشكلة هي أننا لا نعامل كل يوم كحياة منفردة. نستيقظ، نشرب القهوة أو الشاي، نهتم بعائلاتنا، نذهب للعمل، نجمع المال، نشتري البقالة، نشاهد الأفلام، ثم نذهب للسرير. أو أيا يكن روتينك. تستيقظ في اليوم التالي وتعيد نفس الروتين بالضبط!

 

هل تعرف المثل الذي يقول: التنوع هو توابل الحياة؟ أنا متأكد بأنك تعرفه لكن لماذا لا تتبّل حياتك؟

هل ستأكل نفس الطعام كل يوم طوال حياتك؟ لا أحد يفعل ذلك. أنت تبدل طعامك، فيوماً يكون من المطبخ الإيطالي، وأحياناً الصيني، وربما الهندي. أو تأكل من نفس المطبخ لكن تبدل الأعشاب والتوابل المستخدمة.

لماذا لا تفعل ذلك مع حياتك أيضاً؟

إذا لم تكن متشوقاً، تشوّق.

المضحك بالأمر أن التنويع أمر بسيط. وهذا مثل آخر يقول: أفضل الأمور في الحياة مجانية.

كل يوم، اختر أي شيء تريد الاستمتاع به. فيوماً تستطيع الاستمتاع بالمطر، واليوم الآخر تستطيع الاستمتاع بالغروب.

لمَ لا تتناول إفطارك المفضل غداً؟ أو ما رأيك بتجربة فطور جديد من مطبخ عالمي مختلف؟ أنا أقترح عليك بعض الأفكار البسيطة فقط فليس من الضروري أن يكون التنويع كبيراً.

تشوّق وتحمّس لحياتك، تعلم مهارات جديدة. لغات. ثقافات. ابنِ عضلاتك. غيّر الأمور الصغيرة. كل هذه الأمور الصغيرة تجعل الحياة أطول وأكثر إثارة.

هذه الأيام أنا سعيد لأن الوقت لم يعد يبدو متداخلًا مجدداّ. أعامل كل يوم كحياة جديدة وكل يوم أنا شخص مختلف. أكثر قوةً، أكثر تعليماً ومختلفاً عن اليوم الذي يسبقه.

إذا أردت الاستمتاع بحياتك، عليك أن تسعى لتحقيق ذلك. الحياة الجيدة لن تحدث لك إن لم تعمل. الكثير من الناس يقولون: ” لماذا تبدو حياتنا سيئة ومملة؟ ” حسناً إذا أردت حياةً جيدة، عليك تحويل ذلك إلى واقع، لن يقوم أي أحد بتحويلها لأجلك.

عندما تكون على سريرك، اسأل نفسك: هل أنا متشوقٌ للغد؟

  • إذا كان الجواب لا لعدة أيام على التوالي، إذاً حان الوقت لتتصرف بشأن ذلك.
  • إذا كان الجواب ربما، فربما لأنك مررت بيوم سيئ، اسأل نفسك مجددًا في الغد.
  • إذا كان الجواب نعم، نم والابتسامة على وجهك، وانهض بنشاط في اليوم التالي.

التغيير أمر جيد، لكن ينبغي أن تكون واقعيًا أيضًا. لديك مسؤوليات، مشاكل، أشخاص تهتم بهم، فواتير ينبغي سدادها…إلخ. لذلك لا تستطيع أن تقفز إلى الطائرة وتذهب إلى المالديف إذا كانت حياتك سيئة حالياً! لكنك تستطيع عمل الكثير من الأمور الصغيرة التي تحول كل يوم إلى حياة جديدة. فقط افعلها.

 

المصدر