أربع عادات نفسية لتقديرِ ذاتٍ أفضل

ترجمة بتصرّف لمقال: (4 Psychological Habits for Better Self-Esteem, By Nick Wignall)
مصدر الصورة: (Unsplash, @jannerboy62)

الكاتب: Nick Wignall (نِكْ وِغنال) 
ترجمة: غلا الرشيد @Tr_Ghala
تدقيق ومراجعة: مزون الهاجري
 المراجعة النهائية: أسامة خان

بصفتي طبيب نفسي، أقضي كثيرًا من الوقت بالتحدث إلى الأشخاص الذين يعانون من تدني في تقدير الذات. 

وعادةً ما يقولون أشياء مثل: 

  • نجاحي لا يبدو كافيًا ابدًا. 
  • ومن السيء قول ذلك ولكن لا أشعر بالاستحقاق أبدًا. 

 وبِصرف النَّظر عن المُسبب الأساسي لتدني تقدير ذاتك، إليك كل ما تحتاجه للتعامل مع هذا الموضوع: 

يُكتَسبُ تقدير الذات بالعادات الحسنة.
ولكن أغلَب الأشخاص يهدرون الوقت في محاولة فِهم تدني تقديرهم لذاتهم حتى لا يتبقى لديهم أي طاقة لتعزيز تقدير الذات.

إذا كُنت تطمح لتقدير ذاتك بشكل أفضل فعليك التركيز على معرفة واكتساب العادات التي ستحسن تقديرك لذاتك، إليك خمسة أشياء جيدة لتبدأ بها:

١.أوفِ بوعودك لنفسك 

الأشخاص الذين يوفون بوعودهم للآخرين ويصعب عليهم وفاء وعودهم لأنفسهم غالبًا ما يعانون من تدنٍ في تقدير الذات. ولعل كُل ما يشغل اهتمامهم هو حاجات ومتطلبات الآخرين، فينتهي بهم المطاف بالتنازل دائما، وعندما يصبح التنازل عن مايريدون عادةً لأنفسهم؛ فإن تقديرهم لذاتهم يتضرر بشدة. 

فكّر بهذه الطريقة: 

لو كان لديك صديق وكُنت تتجاهل مقترحاته وتُهمل توصياته ومخططاته بشكلٍ مستمر، ماذا سيظن بك؟

بالطبع سيعتقد أنك كنت صديقًا سيئًا!

ولَكُنتَ فقدت ثقته بسرعة وقد يسيء الظن، وعلى الأرجح سوف يفقد الرغبة في قضاء المزيد من الوقت معك.

ولذلك ماذا تعتقد سيحدث لعلاقتك مع ذاتك عندما تتجاهل مقترحاتك ورغباتك وتُهمل توصياتك و التزاماتك وخططك التي تضعها لنفسك؟

بالطبع ستسيءُ الظنّ بذاتك!

ويصل الأمر أنك تفقد احترامك لذاتك وبكل بساطة ينتهي بك الأمر وأنت تكره ذاتك. 

بالطبع جُزء لا يتجزّأ من تقدير الذات ينبني على فعل الخير للآخرين فلو كُنت فظًّا مع من حولك فسيكون من الصعب أن تمتلك ثقة عالية بنفسك. ولكن الخطأ الذي يرتكبه معظم الأشخاص الذين يعانون من تدني تقدير الذات هو اعتقادهم أن الاهتمام ورعاية رغبات الآخرين هي كل مايحتاجون إليه لتقدير الذات: 

  • يختارون مسارًا وظيفيًا مرموقًا يفضله المجتمع أو آبائهم. 
  • يختارون زوجًا يُلبي تطلعات عائلتهم.
  • يتحملون الكثير من المسؤوليّة في العمل لأنهم يريدون أن يكونوا موظفين جيدين يُعجَب بهم رئيسهم.

ولكن يمكن الأخذ بقولي وأنا طبيب نفسي يتحدث يوميًا مع أشخاص غير سعداء: عندما تقدم الأولوية لرغبات واحتياجات الآخرين قبل ذاتك، فمن المؤكد أن التعاسة وتدني احترام الذات ستلحقك.

ومن ناحية أخرى:

تقدير الذات الحقيقي يأتي بموازنة رغبات واحتياجات الآخرين ورغباتك واحتياجاتك الشخصية.

إذا لم يكن لديك الأساس والقدرة الكافية للوفاء بوعودك لنفسك فكل تضحياتك النبيلة للعالم لن تجعلك تحب نفسك أكثر. تلبية رغباتك واحتياجاتك لا تدل على أنك أناني أو نرجسي أو مهووس بالأنا. إنّ من أسس علم النفس لتشعر بشعور جيد حيال ذاتك وتكون مفيدًا للآخرين: هو التأكد من شحن طاقتك الشخصية، وأفضل طريقة لذلك الوفاء بوعودك لنفسك.

«بمجرد الثقة بأنفسنا يمكننا المجازفة بالفضول أو التعجب أو البهجة العفوية أو أي تجربة تكشف عن الروح البشرية».
 – إدوارد إستالن كامينجز (E.E. Cummings)

. . .

٢. اقضِ المزيد من الوقت مع الذين تستمتع برفقتهم 

قال المشهور جيم رون (Jim Rohn): «أنت متوسطُ ​أكثرَ خمسةٍ تقضي الوقتَ معهم». وغالبًا ما يفسر ذلك من حيث النجاح والإنتاجية والطموح: إذا كنت تقضي وقتك مع أشخاص كسالى وغير متحمسين، فسينعكس ذلك عليك سلبًا. ما يغيب عن الناس في هذا الاقتباس هو أنه لا ينطبق على النجاح و الإنجاز فحسب!

يؤثر الأشخاص الذين تقضي وقتك معهم باستمرار على صحتك وتقديرك لذاتك.

إذا كنت تقضي وقتك باستمرار مع من لا يحبونك بشكل خاص، فسيكون ذلك أمرًا سيئًا وسيكون من الصعب أن تحب نفسك أكثر. من ناحية أخرى، إذا كنت تقضي كثيرًا من الوقت مع من يحبونك حقًا ويستمتعون بقضاء الوقت معك فسيكون من السهل كثيرًا أن تحب نفسك أكثر. 

يتضح من هذا أن قضاء مزيدًا من الوقت مع الذين تستمتع معهم قد يكون أمرًا صعبًا بشكلٍ مفاجىء وذلك لأنه غالبًا ما يتعارض مع الرغبات الأخرى. وعلى سبيل المثال: يحب أكثر الناس فكرة قضاء الوقت مع الذين يستمتعون حقًا معهم إلا أنهم يحبون أيضًا فكرة قضاء الوقت مع الذين سيعززون مكانتهم الاجتماعية ولذلك غالبًا ما تتفوق الرغبة الثانية على الأولى:

  • بدلاً من الخروج لتناول العشاء ومشاهدة مرئيٍّ مع صديق ليِّن الجانب من المدرسة الثانوية، فإنك تلتزم بحضور حفل عشاء مع زميل في العمل يمكنه التوصِيه بك للشركاء في الشركة.                                    
  • بدلاً من الانضمام إلى نادي كتاب لروايات الغموض في مساء الثلاثاء الذي كنت متشوقًا له، فإنك تلتزم بحضور جمعيات الآباء والمعلمين المسائية في يوم الثلاثاء، وهي مجموعة لا مانع بها ولكنك لست متشوقًا لها.

إذا وجدت نفسك تقضي وقتًا بشكل مزمن مع أشخاص لا تستمتع معهم حقًا، فخذ لحظة للتفكير في السبب. ما الذي يحفزك على القيام بذلك؟ ضغط اجتماعي؟ طموح؟ خوف؟

حاول تجربة طرق صغيرة جدًا في قضاء المزيد من الوقت مع الأشخاص الذين تستمتع معهم حقًا: أرسل بريدًا إلى زملائك لإخبارهم أنك لن تتمكن من القيام بذلك هذا الأسبوع وأن عليك أن تخرج لشرب القهوة مع صديقك المفضل بدلاً من ذلك. راسل صديقًا قديمًا وتناول الغداء معه بدلاً من زميل في العمل.

اقضِ مزيدًا من الوقت مع الذين تستمتع معهم ويستمتعون معك، وسيبدأ استمتاعك بنفسك.
«بمجرد أن تثق بنفسك، ستعرف كيف تعيش».       
-يوهان فولفغانغ فون غوته (Johann Wolfgang von Goethe)

. . .

٣.تحدث بأسلوب لطيف مع ذاتك

أعتقد أننا جميعًا لدينا في حياتنا أشخاص مُنتقدون و سلبيون، ببساطة: 

  • ربما يكون مديرك في العمل هو من ينتقد أدائك و يقارنك بزملائك في العمل دائمًا. 
  • سخرية ونقد شريكك الدائم على كل شيء من خياراتك من خزانة ملابسك إلى أسلوبك في التربية.

إذا كان لديك شخص أو اثنين من هؤلاء في حياتك، فأنت تعرف مدى استنزاف وصعوبة التواجد معهم. يبدو الأمر كما لو أنهم يمتصون الحياة والطاقة من روحك مباشرة، ويتركونك مرهقًا ومكتئبًا وفارغًا.

من المفارقات أننا لا نحب لُئْم الآخرين، لكننا نتعامل بلُئمٍ مع أنفسنا بشكل لا يصدق!

والطريقة الرئيسية التي نتعامل بها مع أنفسنا: هي الحديث الذاتي السلبي.

 إذا كنت تعاني من تدني تقدير الذات فهناك احتمال كبير أن يكون صوتك الداخلي فظًا، فيكون حديثك لذاتك قاسٍ وناقد جدًا ومتشائم وفي بعض الأحيان عديمُ إحساس: 

  • حين تقلب الشريحة الأخيرة في عرضك التقديمي في العمل ويتكلم صوتك الداخلي على الفور: أنا أحمق! أنا دائما أفسد شيئًا ما. كنت أعلم أنه لم يكن ينبغي أن أقدِّم العرض التقديمي للفريق.
  • حين تنسي أن تقبّلي طفلتك عندما توصليها إلى المدرسة وتخرجي من مواقف السيارات: يبدأ صوتِك الداخلي في توبيخك: يا الله، لم أودِّعها بقُبلة، حتمًا ستكون مستاءة للغاية، ربما أكون الأم الوحيدة في المدرسة التي تنسى توديع طفلها. ربما أنا مجرد أمٍّ سيئة!

الآن هذا هو الذي تحتاج إلى فهمه جيدًا حول حديث ذاتك السلبي للغاية: حتى إذا كنت تفهم عقليًا أنه ليس دقيقًا أو مفيدًا أن تتحدث بهذه الطريقة مع نفسك، فستظل تشعر بالبؤس إذا واصلت فعل ذلك. الحديث الذاتي هو سلوك وأحيانًا نفعله كثيرًا حتى يصير عادة.

إذا كنت قاسيًا على نفسك على الدوام فستشعر كما لو كان شخصٌ آخر قاسيًا معك باستمرار.

أفضل طريقة للتخلص من عادة الحديث السلبي مع الذات بشكل مفرط هي التركيز على فكرة واحدة بسيطة وهي اللطف. حاول أن تلاحظ أسلوبك حين تتحدث بقسوة أو انتقادية مع نفسك واسأل: هل هناك طريقة ألطف للتحدث مع نفسي؟

  • بدلا من: أنا أحمق! جرب أن تقول: حسنًا، لقد أخطأت في الجزء الأخير من العرض التقديمي ولكن بشكل عام أديت أداءً جيدًا.
  • بدلا من: لماذا أنا دائما كسول جدً؟! جرب أن تقول: أتساءل عما إذا كانت هناك خطة مختلفة يمكنني اتباعها للتمرًّن بانتظام.

لن تكون صديقًا لشخص كان يحبطك باستمرار، لذلك لا ينبغي أن يكون مفاجئًا أنك لا تحب نفسك كثيرًا عندما تحبط نفسك باستمرار. 

عندما تكون لطيفًا مع نفسك ستجد أنه من السهل كثيرًا أن تحب نفسك.
«أعظم شيء في العالم هو معرفة كيفية الانتماء إلى الذات».                                        
– ميشيل دي مونتين (Michel de Montaign)

. . .

٤. اِستشعر قيمتك 

أخيرًا، تقدير الذات الصحي يأتي من عيش حياتك بطريقة تتماشى مع قيمك. ومن ناحية أخرى إذا كنت تتنازل عن قيمك باستمرار بطريقة تفكيرك وتصرفك، فأنت بذلك تهيئ نفسك لتدني تقدير الذات. 

فمثلًا: 

  • هل وضعت خطة للتمرن في الصالة الرياضية بشكل أكثر انتظامًا؟ في كل مرة تتابع فيها هذا الهدف، عقلك يتدرب على جدارتك، واعتماديتك، وتنفيذك كل ما تقول. 
  • ولكن في كل مرة تنسى أو تقرر البقاء على الأريكة لمشاهدة نتفلكس (Netflix) بعد يوم طويل من العمل، فأنت تدرب عقلك على أنك لست جديرًا بالثقة ولا الاعتماد عليك ولا تهتم مطلقًا بما تدَّعيه. وهذه وصفةُ لخفضِ تقدير الذات.

بالطبع متابعة أفضل مقاصدنا والتزاماتنا تجاه أنفسنا ليس سهلًا، ولعل أكبر أسباب معاناة الناس هو أن قيمهم ليست واضحة ومقنعة.

امتلاككِ لقيم واضحة يعني أن لديك رؤية محددة جيدًا للأشياء التي تهمك كثيرًا.

يشمل مصطلح القيم كل شيء: بدءًا من صنائع المعروف مثل الصدق والنزاهة وصولاً إلى الالتزامات العادية ولكنها مهمة مثل الحفاظ على صحتك بالتمرين أو قضاء وقت ممتع مع الصحبة الجيدة. 

الخلاصة: 

عندما تكون قيمك غير واضحة، فليس هناك حافز كبير. 

ومن ناحية أخرى كلما كانت قيمنا أكثر وضوحًا وتحديدًا وإقناعًا، زاد انجذابنا إليها، مثل الجاذبية. وعندما تطغى جاذبية قيمنا، يصبح من الأسهل التصرف بطريقة تتماشى معها والتي تولّد بعد ذلك تقديرًا عاليًا للذات. بالطبع، فإن توضيح قيمك ليس شيئًا تفعله مرة واحدة ثم تنتهي، إن توضيح قيمك يعني اكتساب عادة التفكير فيها بانتظام. بمجرد أن تعرف قيمك وتبدأ في مواءمة أفكارك وأفعالك معها سيتبعه تقدير الذات الصحي.

«أفضِّل أن أكون صادقًا مع نفسي، حتى ولو سخِر منيَ الآخرون، بدلاً من أن أكون كاذبًا، وأتحملُ كراهية ذاتي».
 – فريدريك دوغلاس (Frederick Douglass)

 

المصدر 
تمت الترجمة بإذن من الكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *