أربع عادات أقلع عنها للشعور بثقة أكبر

ترجمة بتصرّف لمقال: 4 Habits You Should Give Up to Feel More Confident by Nick Wignall)

كتابة: نِك وجنال 

ترجمة: العنود العتيبي

تدقيق ومراجعة: لمياء الغامدي

المراجعة النهائية: أسامة خان

   

جميعنا نملك أمورًا معينة في حياتنا حيث نرغب أن نكون أكثر ثقةً  

  •     قد تتمنى لو أنك تشعر بالثقة أكثر حتى تجهر برأيك في العمل وتعبر عما يجول بداخلك. 
  •     أو قد تتمنى ثقة أكبر للتعاملات العاطفية.
  •     أو ربما تتمنى لو كنت تملك ثقةً كافية حتى تبدأ عملًا تجاريًا كنت تحلم به منذ وقتٍ طويل. 

يعرف الجميع شعور عدم الثقة، لكن الشيء الذي لا يدركه معظم الناس حول كيفية عمل الثقة؛ أنه غالبًا ما يتعلق الشعور بالثقة بما تفعله بشكل أقل وليس أكثر.

تحديدًا، لدى الكثير منا عادات خفية في حياتنا تقلل من ثقتنا بأنفسنا وتزيد من مخاوفنا ولكن، إذا تمكنت من تعلم كيفية تحديد عادات قتل الثقة هذه والقضاء عليها، فستكون بطبيعة الحال أكثر ثقة.

 

الثقة بمشاعرك 

إن المعضلة الأساسية حينما يتعلق الأمر بالثقة هي أن مشاعرك تقف عقبةً في وجه قيمك: 

  •     فكرةٌ عظيمة قد راودتك خلال اجتماعك الأسبوعي وتريد أن تشاركها مع رئيستك (قيمة) ولكن سرعان ما ساورك القلق أنها ستظن أن الفكرة سخيفة أو غبية (مشاعر)، لذا تقرر أنك ستلتزم الصمت ولن تذكرها. 

وعندما تنظر لهذه الأمثلة، ستجد لو أنك شعرت بالثقة أكثر ستتمكن من أن تتصرف وفقًا لقيمك. 

ولكن المشكلة التي تتجسد هنا هي أنه لا يمكنك أن تُجبر ذاتك على الشعور بالثقة أكثر، مثلما أنت عاجز عن إجبار نفسك بالشعور بالسعادة أو الحب.

 

ينبع الشعور بالثقة من التصرف وفقًا لقيمك دون اكتراث لشعورك بالخوف.  

فإذا كنت عادةً تتجنب أن تطلب من الآخرين الخروج معك، فإنك بالتالي ستشعر عادةً بالقلق حيال هذا الأمر. وإن كنت تتجنب عادةً أن تجهر برأيك خلال الاجتماعات، فالنتيجة هي أنك ستشعر عادةً بالتوتر حيال الأمر. 

 

ومن ناحيةٍ أخرى، إن طلبت من شخصٍ ما الخروج معك على الرغم من شعورك بالقلق، أو إن جهرت برأيك أثناء حضورك لاجتماعٍ ما على الرغم من خوفك من الانتقاد، فإنك ستشعر بالثقة أكثر. 

 

واحدةٌ من الأسباب التي تجعل من الصعب أن نتصرف وفقًا لقيمنا حينما تُزعزعُنا مشاعر الرعب هي بسبب اعتيادنا على أن نثق بمشاعرنا غيبًا.  فثقافتنا تميل إلى تمجيد المشاعر والعواطف (فكروا بكل أفلام ديزني التي قد شاهدتموها على سبيل المثال) ولسوء الحظ فإن هذه الثقة غير المؤهلة بالمشاعر خاطئة… 

 

مشاعرك ستضللك في أحيان كثيرة وفي أحيان تساعدك.  

من المهم أن تستمع إلى عواطفك، ولكن إياك والثقة بها. فلتتخلّ عن ثقتك العمياء بمشاعرك وكن على أتم الاستعداد لتجاهلها وتتبع قيمك بدلًا منها.  فبمجرد أن يلحظ عقلك أنك تتصرف وفقًا لقيمك دون أن تكترث لما تشعر به، حينها ستبدأ الثقة فعلًا. 

 

إرضاء الآخرين

أغلب الأشخاص لا يحبون النزاعات، وفي الواقع فإن أغلب الأشخاص يخافون من النزاعات لدرجة تجعلهم يتصرفون بمبالغة فقط كي يتجنبوها.

  •     عملت مرةً مع عميلةٍ رفضت عرضًا سخيًا في العمل لأنها كانت تخشى أنه سيتسبب لها بخلافاتٍ عديدة مع زميل عملٍ آخر. 
  •     عميلٌ آخر تخلى ببساطة عن قضاء وقته مع أصدقائه لأن زوجته ستنتقده وتشعر بالغيرة في كل مرةٍ يقضي وقته بعيدًا عنها. 

ولكن الخوف من النزاعات يؤدي أحيانًا إلى العديد من التضحيات الصغيرة، وإن لم تكن قليلة الأهمية بالضرورة. 

  • ألا تأكل ابدًا في مطعمك المفضل لأنك ترضى بأي خيارٍ يقترحه لك شريكك. 
  • أن توافق دائمًا وتتولى القيام بالعديد من المهام فقط لأنك لا تريد أن تخذل الآخرين برفضك.
  • ألا تستطيع مشاهدة ما تفضله فقط لأن زميلك بالسكن أو صديقك يكرهه. 

 

مهما كانت تفاصيل الموقف الذي وجدت نفسك به، فإليك ما تحتاج إلى أن تعرفه بشأن كونك ساعيًا لإرضاء الآخرين: 

 

حينما تُقدم رغبات الآخرين وحاجاتهم على رغباتك بشكل متكرر، فإنك بهذا تجعل عقلك يعتاد على أن يخفض من قيمته. 

فكر بهذه الطريقة: إن لم تدافع عن نفسك أبدًا، فأنت بالتأكيد لن تستطيع الشعور بالثقة! ولحسن الحظ، فإن زيادة ثقتك غالبًا ما تعتمد على أن تكون أكثر حزمًا مع الآخرين بشأن ما ترغب به (أو ما لا ترغب به). 

 

فواحدةٌ من أبسط الطرق لتعزيز ثقتك بنفسك هي من خلال أن تتدرب على طلب ما تريد وأن ترفض ما لا تريده، ولكن السر الذي يغيب عن بال كثير من الناس هو أن تبدأ بخُطًى صغيرة جدًا؛ لذا فحينما تصبح مرتاحًا أكثر، ستستطيع شق طريقك تدريجيًا نحو أشياءٍ أكبر. 

من الجيد أن نفكر بشأن الآخرين! ولكن إن كان هذا على حساب نفسك، إذًا على المدى الطويل لا أحد في نهاية المطاف سيكون سعيدًا.

 

القلق بشأن المستقبل

تُعد قدرتنا على التفكير بالمستقبل وتخيل أحداثٍ افتراضيةٍ مهارةً وأداةً عظيمة. من الواضح أن قدرتنا على التفكير بشأن المستقبل تفيدنا، بدايةً مِن توقع حركة خصمك التالية في لعبة الشطرنج حتى لحظة هبوط شخصٍ ما على القمر. وتكون قدرتنا هذه مفيدةً على وجه الخصوص حينما نتوقع المشكلات حتى نتمكن من معالجتها قبل حدوثها، فقط تخيل الكم الهائل من المشكلات الافتراضية التي على المهندسين -ناسا مثلًا- أن يتخيلوها قبل أن يرسلوا الرجال في السفن الفضائية لتحلق بهم نحو القمر! 

 

ولكن مثل الكثير من مهاراتنا وقدراتنا المثيرة للإعجاب، فإن التفكير بشأن المستقبل يمكن أن يُعد أمرًا غير صحيّ إذا كان لأسباب خاطئة، وهذا هو سبب ميلنا للقلق.

 

القلق وسيلة غير فعالة لحل المشكلات. 

إن كنت تقضي وقتك تفكر بأمرٍ ما، وقد يكون أ) لا يعد مشكلةً فعلًا، ب) مشكلةً لا يمكنك القيام بشيءٍ ما حيالها، فإنه من المرجح أن ينتهي بك المطاف بأن تشعر بالقلق. مما يعني أنك ستتعرض لجميع الآثار الجانبية التي يسببها التفكير السلبي مثل التوتر والقلق والذعر دون أن تحظى بأيٍ من فوائد حل المشكلات بطريقة صحيحة. 

 

وإليك مثال: 

  • تذهب زوجتك في رحلة لزيارة أحد أقاربها، لذا فبعدما تطّلِع على خبر تحطم طائرة ما في بلدٍ آخر، تبدأ بالشعور بالذعر بشأن تحطم طائرة زوجتك.  
  • على الرغم من معرفتك التامة أن تفكيرك بشأن إصابة زوجتك في تحطم طائرة لن يفيد أحدًا، إلا أنك لا تزال تشعر بأنك مجبر على مواصلة تفكيرك بهذا الأمر— لذا تستمر بالتفكير في الأحداث مرارًا وتكرارًا والشعور بالقلق. ونتيجةً لذلك، فإن شعورك بالقلق والتوتر يستمر بالتزايد.

 

فلماذا نقوم بفعل ذلك؟ لم نشعر بالقلق إن كان فقط سيجعلنا نشعر بالسوء دون أن يتحقق أمرٌ جيد منه؟ 

 

تعرّف على هذا الأمر عن القلق: 

يوهمك القلق باليقين بأمرٍ ما، ولكن في نهاية المطاف فجُل ما يفعله هو أنه يُضعفك. 

وبالرغم من أنك لا تستطيع حل بعض المشكلات الافتراضية (أن تصاب زوجتك في تحطم طائرة، على سبيل المثال) إلا أن التفكير بشأن الأمر يوهمك بالسيطرة، ويشعرك بأنك قادر على فعلٍ شيءٍ ما على الأقل. 

 

ولكن كل هذا محض وهم، والقلق والتوتر اللذان تشعر بهما سيستمران بنهش ثقتك في النهاية.  

إن كنت ترغب بالشعور بثقةٍ حقيقية أكثر، فإنه عليك تقبُل شعور عدم اليقين الأساسي في الحياة، فهنالك بعض الأشياء التي لا نستطيع التحكم بها ببساطة، وهنالك بعض النتائج السيئة والتي لا نستطيع منعها ببساطة، وغالبًا لا يمكن لأي قدرٍ من التفكير والقلق لأن يغير من هذه النتائج.  فمن الأفضل أن تعيش وتتصدى لمخاوفك المتعلقة بعدم يقينك بثقتك على أن تستمر في إنكارها طوال حياتك. 

 

اجترار الماضي

مثلما يوهمنا القلق بأننا نمتلك السيطرة على المستقبل، فإن اجترار الماضي يعطينا شعورًا زائفًا بالسيطرة على أخطائنا وخسائرنا بالماضي، ولسوء الحظ فإن هذا قد يؤدي أيضًا إلى انتقاد النفس والاكتئاب وانخفاض تقدير الذات

وبالتأكيد يمكن للتفكير في الماضي أن يُعد نشاطًا مفيدًا، وهذا يتضمن الأخطاء والأحداث السلبية. فحينما تتعمد أن تحدد وقتًا معينًا لأن تفكر بالماضي بطريقة موزونة ونظرة موضوعية، فيمكن لهذا أن يكون مصدرًا لشعورك بارتياح عظيم وطريقةً للتعلم بها غالبًا. 

 

ولكن من السهل جدًا أن ينتهي بك المطاف عالقًا في الماضي وأن تجد نفسك تفكر به بطريقةٍ لن تجدي نفعًا، وفي هذه الحالة يكون اجترارًا للماضي: 

  • إذا وجدت نفسك تكرر ذات الخطأ مرارًا وتكرارًا في عقلك دون أن تتعلم شيئًا جديدًا من تلك الأخطاء، فهذا يعد اجترارًا. 
  • إذا وجدت نفسك تُفكر بأحداثٍ خيالية مختلفة ومتعلقة بالماضي، وبشكلٍ مبالغٍ فيه، وكيف كنت ستتمكن من تفادي حدوث مأساةً ما أو خسارة، فهذا أيضًا يعد اجترارًا. 
  • إذا وجدت نفسك تفوّت الأشياء الجيدة في حاضرك بسبب أنك لا تزال عالقًا في السلبيات التي واجهتها في الماضي، فهذا يعد اجترارًا. 

 

واحدةٌ من المشاكل التي يسببها اعتيادك على اجترار أخطاء الماضي هو أنه ينهش من ثقتك في المستقبل.  فحينما تصُب جُل اهتمامك على الماضي، فإنك بهذا لن تستطيع أن تعير اهتمامك للحاضر.  وهذا يؤدي إلى حدوث “نبوءة ضارة ذاتية التحقق”: لأنك صرفت كِلًا من اهتمامك وطاقتك في اجترار الماضي، فلا يمكنك أن تقدم شيئًا لنفسك اليوم، وهذا سيتسبب بضعف إنجازك؛ وهذا بدوره  يساعد على خفض تقدير ذاتك -المنخفض بالفعل-

 

 لكي تتوقف عن تضييع اهتمامك وطاقتك على الاجترار، فإنه يلزمك أن تتقبل أخطائك وخساراتك في الماضي بصدرٍ رحب، بالطبع لا يوجد من يحب الشعور بالعجز حينما نتكلم عن إصلاح المشكلات، ولكن تظاهرك بأنك تستطيع إصلاحها من خلال اجترارها بشكلٍ مبالغٍ به لن يفيد شعورك بالثقة أبدًا. 

 

تقبل أنك عاجزٌ عن تغيير الماضي، وبالتالي لن تواجه مشكلةً في التخلي عن هوسك به، وحينما تفعل هذا سترتفع ثقتك بالتأكيد.

كل ما تحتاج إلى معرفته

  • ركز على أن تتعرف على عاداتك التي تقلل من ثقتك وأن تتخلص منها حتى تشعر بالمزيد من الثقة:
  • توقف عن الوثوق بمشاعرك
  • توقف عن إرضاء الآخرين
  • توقف عن الشعور بالقلق بشأن المستقبل
  • توقف عن الاجترار الماضي

 

المصدر

تمت الترجمة بإذن من الكاتب
 
أحدث المقالات
أحدث التعليقات
الأرشيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *