الأفعال الثلاثة التي تقلب الميزان وتنقلك من الفشل إلى النجاح

الأفعال الثلاثة التي تقلب الميزان وتنقلك من الفشل إلى النجاح

ترجمة بتصرّف لمقال: (3 Actions That Tip the Scales and Move You From Failure to Success by Scott Muatz)
مصدر الصورة: Unsplash

جاءت الأبحاث الحديثة لتؤيِّد قصة فشلي التي انقلبت إلى فوز كبير 

بقلم: سكوت ماوتز 

ترجمة: فاطمة نصر الدين دباغ –  شيخة.

تدقيق ومراجعة: عبدالرحمن نصر الدين @abdonasr77

المراجعة النهائية: أسامة خان @qalamosamah

 

رجال الأعمال وكذلك الطلاب والرياضيين هم أكثر من يعرف أن المسافة بين النجاح والفشل في معظم الأحوال ماهي إلا خيط رفيع جدا. هل ينال منافسك مزايا السبق لو أطلق مشروعه في السوق قبلك بيومٍ فقط؟

 تعرف معنى الحظ السيء. هل رسبت في امتحان آخر العام بدرجة واحدة؟ أرأيت كم كنت قريبًا من النجاح؟ أوهل سددت رميةً من منتصف الملعب فقطعتها صافرة النهاية؟ أمر محزن بلا شك.

 

 

 في الواقع اكتشفت السر من خلال عملي مديرًا تنفيذيًا شابًا في شركة بروكتر آند قامبل (Procter & Gamble). كانت مهمتي أن أبتكر أفكارًا لمنتجات جديدة كي يزيد حجم المبيعات من منتجات التغذية للعلامة التجارية ميتاميوسيل (Metamucil). فعقدنا شراكة مع طبيب مشهور من أطباء جامعة هارفارد (Harvard) للعمل على إنتاج دواء متلازمة القولون المتهيج. كانت فكرة المشروع أن نجمع بين منتجاتنا الغذائية في ميتاميوسيل وبرنامج الحمية الغذائي الذي صممه الطبيب خصيصا لمن يمارسون تمارين التأمل. 

 

نظريتنا كانت ببساطة أن علاج متلازمة القولون العصبي بتطبيق راحة البال والجسم مع تناول أغذية خاصة من منتجاتنا في نفس الوقت سيكون ذا تأثير مضاعف مما لو كان العلاج بأحدهما دون الآخر، وكان لدينا ما يكفي من البيانات لإثبات ذلك. 

 

وجاء وقت قياس اهتمام المستهلكين وطرح فكرة المنتج عليهم، فصممنا اختبارًا يدعى اختبار المفهوم السلعي (وهو عبارة عن شرح مكتوب لخصائص المنتج الأساسية وفوائده وما يتوقع أن يقوم به مع صورة عنه على قصاصة ورق). 

 قدم الاختبار لشريحة من المستهلكين فقاموا بقراءته وتقييمه بإعطاء علامات لعدة جوانب أهمها كانت ما سميناه خيار «قطعا سأشتريه»، جوابًا على: هل سيشتري المستهلك المنتج إن أتيحت له الفرصة. طبعًا إن ما يمكن اعتباره نسبة جيدة عن بند « قطعا سأشتريه » تتراوح عادةً ثلاثين بالمائة.

 

لكن فكرتي أنا كانت نتيجتها صفر.

 

لم يتناهى إلى علمي أو سمعي أبدًا صفرًا كهذا في تاريخ أي شركة للتسويق من قبل، لقد كنت الأول. لا بد وأنكم تخمنون أن المنتج كان قد انتهى فور ذلك بعد هذا الفشل الذريع، أليس كذلك؟ 




يمكنني الإجابة بنعم ولا في نفس الوقت، فقد عاد للظهور من جديد بعد عام ونصف لكن على شكل منتج جديد من خلال ترويج ميتاموسيل أنه مفيد في خفض الكوليسترول، وقمنا بكتابة ذلك على ملصق السلعة والدعاية له فزادت أرباحنا في ذلك العام بنسبة خمسةَ عشر بالمائة. 

 

بديهي أن تتساءلوا ما الذي قد قلب الموازين؟ لقد أجرينا ثلاثة إجراءات بعد أن فشلنا، فحققت لنا النجاح. ودون أن أعلم وقتها، فإن ما نفذناه من خطوات ثلاث حينها، أثبتها البحث العلمي في شهر تشرين الثاني /نوفمبر من عام 2019.



أولا: صممنا على التعلُّمِ من خطئنا:

لم نخجل من السؤال وتلقِّي آراء المستهلكين عن سبب اخفاقنا، بل تجنبنا تنفيذ بخطوات غير عملية بغية تدارك الأمر، كمن يغطي جرحه دون أن يعالجه، الشيء الذي لن يجذب أحدًا إلى عرضنا. علما أنني رأيت كثيرين يقعون في هذا الخطأ فيتشبثوا بأفكار ليست حلولًا جذرية.

 

علمنا من المستهلكين أن متلازمة القولون العصبي لم تكن بحد ذاتها المرض الذي يحتاج علاجه أقصى ما لدينا من إمكانيات، فقد كانوا يقرؤون ما هو منتشر عن المسهلات وأنها تسهم في خفض معدل الكوليسترول، وتبين أنهم كانوا أكثر اهتماما بها. فما كان علينا إلا أن نبرهن أننا نقدم هذا، ففعلنا لنحصل على حق تقديمه للسوق باسمنا.

في الحقيقة إن الدروس التي يتعلمها المرء من الفشل تفتح آفاقا جديدة للنجاح، لكن بالالتزام الجاد بمحاولة إيجاد تلك الآفاق والعزم عليها.



ثانيًا: لم نتأخّر بين المحاولتين:

في الواقع لم تنجح المحاولة الثانية. حيث أننا لم نعط ميزة خفض الكوليسترول قدرها. أي لم نجعلها أولى في تصنيف المنتج كما لم نتمكن من تجسيدها بصريا، لكنا كنا نتحرك بسرعة الضوء ونكرر المحاولة ونختبر النتيجة ونجمع الملاحظات. ثم نكرر ونختبر ونتلقى الآراء وهكذا.

 

النهوض من جديد والمحاولة السريعة يحافظان على طاقتك لتظل تدعم فكرتك وتبتعد عن التفكير الزائد بالحل، كما يجعلانك تسبق بخطوات منافسيك الذين سيعرفون نتائجك ويسارعون إلى العمل بناء عليها.

 

ثالثًا:طبّقنا ما تعلمناه مما مكننا من الإمساك بزمام الأمور أسرع:

 

أعني أننا عملنا على أن تأتي ردود المستهلكين بشكل سريع ومتلاحق لا أن تأخذ مثلا شهورا من التفكير والانتظار لذا كنا نجمعها من مجموعات مخصصة ثم نجتمع بعدها بفريقنا الإبداعي ليعيد الصياغة لتأتي بعد ساعة الأفكار مكتوبة من جديد وفي الساعة التي تليها تكون قد وصلت إلى يد المستهلك مرة ثانية، أي أن منهجنا استند على إعادة المحاولة بأقصى سرعة ممكنة.

 

أكدت دراسة أجرتها كلية كوليدج للإدارة في جامعة نورث ويسترن (Northwestern’s Kellogg) صحة منهجنا بكامله. بالإجراءات الثلاثة المذكورة أعلاه.

شملت الدراسة فئات متنوعة ما بين أصحاب مشاريع رائدين طرحوا سهم شركاتهم للاستثمار الشعبي، أو علماء أرادوا الحصول على تمويل لمختبرات بحثية ليقوموا بأبحاثهم أو حتى منظمات إرهابية. 

 

فاختر أن تكون البطل الذي فاز لا الخاسر الذي على الصفر حاز، وخذ من تجربتي درسا وابحث وتعلم حتى ترجح كفة ميزانك من إخفاق آني إلى نجاح العمر.

 

المصدر

إذن الكاتب بترجمة ونشر المقال 

أحدث المقالات
أحدث التعليقات
الأرشيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *