كيف حصلت على شهادة جامعية ثانية وحصلت على خمس شهادات للمطورين في عام واحد، بينما كنت أعمل وأربي طفلين!

ترجمة بتصرف لمقال: How I got a second degree and earned 5 developer certifications in just one year, while working and raising two kids
– medium.freecodecamp.org

ترجمة: محمد البوسعيدي.

تدقيق الترجمة: لينا.

تدقيق لغوي: أنجاد.

 

«وتيرة الحياة الطبيعية تناسب البسطاء، النظام مهيأ بحيث يمكن لأيٍ كان الاستمرار. إذا كانت طاقتك تدفعك لما هو أكبر يمكنك أن تقوم بأكثر مما يمكن للآخرين توقعه، وهذا ينطبق على الحياة بشكل عام وليس المدرسة فقط.»
ديريك سيفرس (Derek Sivers)، مؤسس سي دي بيبي (CD Baby).

 

تعلُّم البرمجة يمكن أن يمثل تحديًا، خصوصًا عندما يكون لديك وظيفة بدوام كامل وأطفال صغار.

بغض النظر عن هذه الأشياء، قررت أن نمط الحياة العادي لا يلائمني، الغرض من كتابة هذا المقال ليس التباهي -برغم أنني فخور جدًا بهذه الإنجازات- هدفي هو إقناعك أن نمط الحياة العادي لا يناسبك أنت أيضًا.

عملت الكثير في العام الماضي، حصلت على شهادتين في جافا أوراكل (Oracle Java)، شهادتَيْ كومبتيا (CompTia)، شهادة من فري كود كامب (freeCodeCamp).

كل واحدة منها عادة ما يقضي الناس أشهرًا لإتمامها، لكنني حصلت على كل واحدة منها خلال ٣ أسابيع.

 

أخيرًا وليس آخرًا، أكملت جميع المتطلبات للحصول على شهادة البكالوريوس الثانية في تطوير البرمجيات من جامعة معترف بها، في أقل من ٦ أشهر.

 

عملت كل هذا بينما كنت أعمل بدوام كامل، وأقضي وقت مع زوجتي وأطفالي الاثنين بانتظام، و أتطوع في مجتمعي.

 

أحد مفاتيح تحقيق كل هذا هو الدعم الرائع من زوجتي، لكن هناك عوامل أخرى ساهمت في ذلك:

 

 

  • ما هو محفّزك؟

 

 

بعدما عملت كمدرّس لخمس سنوات، أدركت أنني لا أريد ممارسة التدريس لبقية حياتي.

 

أحببت الجزء المتعلق بالتعليم في مهنة التدريس، وكرهت إكراه الطلاب على القيام بأشياء لا يحبونها.

إدارة الصف في مدرستي في الحي المتمدن كانت مقلقة جدًا، وكنت أشعر بالخيبة تجاه النظام التعليمي برمته، من الواضح أننا أصبحنا نحضّر الطلاب لوظائف لن تكون موجودة.

كنت دائمًا مهتمًا بالبرمجة حتى أنني أقوم بتعليم مبادئها لطلابي باستخدام سكراتش وموقع كود (Code.org). قررت أنه الوقت المناسب لتعلم البرمجة بشكل يكفي لتصبح عملي الرئيسي.

الرغبة بوظيفة جديدة كان دافعًا رائعًا، كل يوم قضيته في التدريس كان محفزاً لتحقيق أهدافي.

 

 

  • ابحث، ابحث، ابحث!

 

من المهم عدم التعجل في التعلم، ليست كل المدارس أو مصادر التعلم بنفس المستوى، والخيار الخاطئ قد يؤثر على قدرتك على تحقيق أهدافك.

 

حاولت تحديد طريقة التعلم التي تتناسب معي ومع عائلتي، مع علمي أن هناك عدة طرق لاقتحام عالم التقنية، قررت أن آخذ الطريق التقليدي: درجة البكالوريوس.

أعلم أن لدي بعض الدورات من قبل والتي يمكن جدولتها ضمن الخطة الدراسية الجديدة، نظرت الى العديد من الخيارات وقررت الدراسة في جامعة ويسترن جوفرنرز (Western Governors University) للأسباب التالية:

 

  • الدراسة تكون عن طريق الإنترنت ولذا لن أضطر لاستقطاع وقتي مع العائلة للتنقل.
  • يمكنك العمل وفقًا لوتيرتك، لذلك عرفت أنني سوف أنتهي بشكل سريع، بمجرد انتهائك من الواجبات والاختبارات لدرس معين، يمكنك الانتقال مباشرة للدرس التالي.
  • التكلفة قليلة ٣٠٠٠ دولار لستة أشهر.
  • تتمتع بسمعة جيدة، معتمدة، وتمت التوصية عليها من الرئيس أوباما (Obama) وبيل جيتس (Bill Gates).
  • الدرجة تتضمن شهادة معترف بها في هذا المجال، أعلم أن هذه الأشياء تضيف مصداقية للدراسة.

 

 

  • تحقيق الأهداف الطموحة.

 

 

في البداية، هدفي كان إنهاء كل شهادة البكالوريوس في عام واحد، شهر واحد خلال البرنامج، قررت مراجعة أهدافي وإنهائها خلال ستة أشهر.

كانت هناك نقطة محورية ساعدتني على الانتهاء بسرعة: قمت بعمل جدول لكل يوم بحيث أنهي الدروس لأتمكن من إنجاز البرنامج خلال ستة أشهر.

حددت ما بين أسبوع وثلاث أسابيع لكل درس، اعتمادًا على متطلبات كل درس.

كذلك قمت بالتخطيط في ذلك الوقت لكيفية إنهاء كل درس بسرعة، ساعدني كثيرًا تقسيم الأهداف إلى عدة أهداف ثانوية خلال عملية التعلم لأتأكد من بقائي في المسار الصحيح.

 

جانب من ورقة عمل استخدمتها في التخطيط للصفوف الدراسية (الصورة).

 

الأهداف الطموحة مهمة. هذه التحفيزات الإضافية تدفعني للأمام، دراسة من مجلة أبحاث المستهلك تظهر أن الأهداف الطموحة تجعل الناس أكثر سعادة، انتهى الأمر بي بتحقيق وتجاوز كل مواعيد التسليم التي وضعتها، مما جعلني سعيدًا!

 

 

  • جدول مفصّل.

 

 

قمت بإعداد جدول مفصّل من أجل قضاء وقت أكبر في التعلم دون تجاهل عائلتي والمسؤوليات الأخرى. قمت تحديد وقت العائلة، وقت للتطوع، وقت للأصدقاء وحتى موعد مسائي أسبوعيًا.

الجدول المفصل ساعدني للتأكد من بقاء حياتي متوازنة، لكن، هناك شيء واحد لم أضعه في الجدول: التلفاز.

شاهدت ثلاث حلقات فقط طوال فترة العمل على درجة البكالوريوس، كان لدي جدول صارم لتحقيق أهدافي بحيث لا يوجد متسع من الوقت للتلفاز.

كذلك، أي وقت أقضيه في مشاهدة التلفاز يعني بالضرورة قضاء وقت أقل مع العائلة!

منذ التخرج، استمريّت في تقليل وقت التلفزيون بحيث أستطيع التركيز على البرمجة، كان من المهم ترك أشياء تعيق تحقيق أهدافي.

 

الجدول الذي أعددته في بداية الدراسة، أصبح لدي جدول أكثر تفصيلاً الآن. (الصورة)

 

 

  • تجاهل الكارهين.

 

كل طالب في جامعة ويسترن جوفرنرز (Western Governors University) لديه مرشد، يقوم الطلاب بالتواصل مع مرشديهم بشكل أسبوعي لمساعدتهم على البقاء في المسار الصحيح.

كل مرة شاركت فيها مرشدتي أهدافي حاولت أن تشجعني أن أكون أكثر عقلانية!

في الحقيقة، عوضًا عن أن أصبح أكثر عقلانية قررت أن أضع أهدافًا أكثر جنونية، أعلم أن المرشدة كانت نواياها طيبة لكن قررت تجاهل تحذيراتها وتوقفت عن مشاركة أهدافي معها.

تعلمت أنه من الأفضل بعض الأحيان عدم مشاركة الأهداف مع بعض الأشخاص إذا لم يكونوا مشجعين.

 

 

  • تمديد الوقت.

 

 

بجانب أوقات التعلم التي قمت بجدولتها، تعرفت على طرق لكسب المزيد من الوقت للتعلم.

مثلاً، استخدمت معظم وقت راحة الغداء للتعلم، كذلك فإنني دائمًا ما أحمل مذكرة في جيبي بحيث يمكنني مراجعة بعض الأشياء حال ما أحصل على وقت فراغ بسيط.

شيء آخر قمت به ولا أزال هو أخذ بعض الأيام كإجازة من العمل للتفرغ لمشاريع البرمجة، خططت لأخذ هذه الأيام على مدار فترة الدراسة عندما أعلم أن هناك دروس صعبة لاجتيازها.

 

أحاول أن أعيد تقييم خططي بحيث أعرف كيف أقضي وقتي وأزيد الإنتاجية،

اعتدت البرمجة بعد أن يخلد أطفالي للنوم. لكن، لاحظت أن عقلي هو الآخر لا يمكنه العمل في نهاية اليوم! لذا قمت بتغيير مواعيد نومي بحيث أنام تقريبًا في التاسعة مساءً وأنهض في الرابعة فجرًا (للبرمجة وعمل فيديوهات عملية) ربما يبدو هذا جنونيًا بعض الشيء لكنه زاد إنتاجيتي بشكل كبير.

 

 

  • تعلم عن ما يقوم به الآخرون.

 

 

قضيت وقتًا طويلًا في موقع ريديت (Reddit) في منتدى كليتي والمنتديات الأخرى للقراءة عن ما يقوم به الآخرين لتسهيل دراستهم.

من أجل الحصول على شهادة في هذا القطاع، هناك العديد من المصادر متاحة للمساعدة وهو ما ساعدني للتخطيط من أجل أسرع الطرق للانتهاء.

 

هنالك دائمًا من سلك نفس الطريق قبلك، لذلك من المهم تحديدهم والتعلم منهم.

 

التعلم من الآخرين كان مفيدًا جدًا خلال منهج فري كود كامب (freeCodeCamp)، الأشخاص ذوو الخبرة دائمًا ما يكونون مستعدين لتقديم المساعدة أو الاقتراحات في منتدياتهم وغرف المحادثات.

 

 

  • قدِّمه وحسب!

 

 

التقديم هنا يعني إرسال منتج جاهز، هناك مرات عديدة كنت أتساءل إذا كان من الأفضل وضع وقت أكثر للمشاريع أو الدراسة، ثم أدرك أن الوقت لا يكفي لكي أحقق مواعيدي الدراسية الذاتية!

 

هذه المواعيد النهائية أجبرتني على التصرف قبل أن أشعر بالجاهزية الكاملة، وهذا بالتأكيد مثمر!

استنتجت أن تسليم مشاريعك أهم بكثير من محاولة جعلها كاملة، إذا حاولت التأكد من أن كل شيء مكتمل، من الممكن ألا تنتهي أبدًا، عندما تكون متشككًا، قدم مشروعك!

 

 

  • قاعدة ٨٠/٢٠.

 

 

قاعدة ٨٠/٢٠ تنص على أنه في كثير من الحالات، ٨٠% من النتائج تأتي من ٢٠%من الأسباب، عندما تدرس تطوير البرمجيات، ذلك يعني أن ٢٠%من المحتوى يشكل مانسبته ٨٠% مما ستستخدمه في الواقع، بإمكانك حفظ الكثير من الوقت إذا ركزت على ٢٠% من المحتوى الأهم.

 

من أجل درجتي، أقرأ ما بين ٢٠ -٣٠% من المحتوى المطلوب، وفقًا لقاعدة ٨٠-٢٠%، هذا كان كافيًا لفهم أكثر من ٨٠% المحتوى.

 

الحيلة هي في تحديد العشرين بالمائة التي تتطلب التركيز فيها، أقوم في العادة بسؤال نفسي «لوكنت أنا من أضع أسئلة الاختبار، هل سأضمّن هذه الجزئية؟»

في الحقيقة عندما تدرس أي شيء عليك أن تسأل نفسك إن كان يمثل جزءا من ال٢٠% من المحتوى الذي يعطي قيمة تصل إلى ٨٠%.

 

هذا له علاقة بفكرة المعلومة الآتية: ليس من المفيد تعلّم شيء لا تخطط لتطبيقه في القريب العاجل، وخصوصاً إذا كانت ذاكرتك غير جيدة مثلي، عندما أعمل على مشروع أحاول تعلّم ما أحتاجه في المشروع فقط.

 

يهتم أصحاب العمل بشكل أكبر عادةً بالمشروع الذي أنجزته عوضًا عن طريقة تعلمك للبرمجة.

تذكّر هذه الحقيقة سوف يساعدك على تحقيق أقصى استفادة من وقتك.

 

 

  • حافظ على تقدمك.

 

لم آخذ أي استراحة بعد انهائي الدراسة!

أدركت أهمية المشاريع، التحقت فورًا بفري كود كامب (freeCodeCamp) وبدأت بمشاريعي الخاصة لبناء ملف أعمالي.

 

استمريت في تطبيق هذه الاستراتيجات أثناء الدراسة الجامعية، وأيضًا عندما قررت البدء في إنتاج فيديوهات تعليمية للجافا سكريبت (JavaScript).

الآن أنا أقوم برفع الفيديوهات التعليمية بصفة يومية تقريبًا في قناة فري كود كامب (the freeCodeCamp) على اليوتيوب.

 

إذا كنت مهتمًا بتفاصيل ما قمت به لإنهاء درجة البكالوريوس بسرعة، بإمكانك الاطلاع على هذه التدوينة.

أتمنى أن تكون بعض هذه الاستراتيجيات التي استخدمتها مفيدة لك، وإن كانت حياتك مزحومة مثلي.

 

تذكر: وتيرة الحياة الطبيعية تناسب الأشخاص العاديين، يمكنك أن تقوم بشيء أفضل.

 

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *