ماهي البيانات الضخمة؟ شرح مبسط للجميع

ترجمة بتصرف لمقال: What is Big Data? A super simple explanation for everyone
– bernardmarr.com

الكاتب: برنار مار (Bernard Marr)

ترجمة: نسيم الجبرين

تدقيق: لينا

مراجعة: أسماء الأنديجاني @AsmaaAlandijani

 

قد يكون مصطلح «البيانات الضخمة» موجودًا منذ فترة، و لكن هناك الكثير من الالتباس حول معناه الحقيقي. في الواقع، يتطور هذا المصطلح ويُعاد النظر فيه باستمرار. كما أنه ما زال القوة المحركة لكثير من موجات التحول الرقمي المستمرة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي وعلم البيانات وإنترنت الأشياء. ولكن ما هي بالضبط البيانات الضخمة، وكيف تُغير عالمنا؟

 

 

التطور المذهل للبيانات الضخمة

بدأ هذا التطور مع انفجار كمية المعلومات التي ولّدناها منذ بداية العالم الرقمي. وهذا نتيجة للنهضة الكبيرة للحاسبات، وقدرة الإنترنت والتقنية على جمع البيانات من العالم الذي نعيش فيه. ولا تعتبر البيانات بحد ذاتها اختراعًا جديدًا، فإذا رجعنا إلى ما قبل الحواسيب وقواعد البيانات، وجدنا أن هناك سجلات معاملات ورقية، وسجلات العملاء، وملفات الأرشيف وهذه جميعها بيانات، بينما تعطينا الحواسيب وجداول البيانات وقواعدها خاصةً: طريقة لحفظ البيانات وتنظيمها على نطاق واسع وبطريقة يسهل الوصول إليها، وبالتالي أصبحت المعلومات متوفرة بضغطة زر.

وعلى الرغم من قطعِنا شوطًا طويلًا منذ ظهور جداول البيانات وقواعدها، إلا أننا الآن نُنشئ كل يومين بيانات تساوي تلك التي أنشأناها منذ زمنٍ حتى عام ٢٠٠٠. أجل، كل يومين، وستزيد هذه المعلومات بسرعة كبيرة حتى عام ٢٠٢٠. كما ستنمو المعلومات التقنية الموجودة حاليًا من ٥ زيتابايت (Zettabytes) إلى ٥٠ زيتابايت (Zettabytes).

كل ما نقوم به تقريبًا في وقتنا الحاضر يترك أثرًا رقميًا، حيث نُولِّد بيانات بمجرد اتصالنا بالإنترنت، وعند حملنا للهواتف الذكية المزودة بنظام تحديد المواقع (GPS)، وعند تواصلنا مع أصدقائنا على شبكات التواصل الاجتماعي وتطبيقات المحادثة، وعند التسوق أيضًا. يمكننا القول إننا نترك آثارًا رقمية في كل نشاط رقمي نقوم به، كل نشاط نقوم به في حياتنا تقريبًا. وعلاوة على ذلك، فإن كمية البيانات المولدة آليًا تنمو بسرعة أيضًا، حيث تُولد البيانات وتُشارك عند اتصال أجهزة المنزل الذكية ببعضها البعض أو عند اتصالها بخادم المنزل. كما تُجهز الآلات الصناعية في المعامل والمصانع حول العالم بأجهزة استشعار وذلك لجمع البيانات ونقلها.

يُشير مصطلح البيانات الضخمة إلى مجموع هذه البيانات وقدرتنا على استخدامها لمصلحتنا على نطاق واسع بما في ذلك التجارة.

كيف تعمل البيانات الضخمة؟

تعمل البيانات الضخمة بمبدأ على قدر معرفتك عن شيءٍ ما أو موقفٍ ما، على قدر ثقتك في إمكانية الحصول على رؤى جديدة بشكل أكبر، والقدرة على التنبؤ بما سيحدث في المستقبل. وبمقارنة المزيد من نقاط البيانات، سنجد العلاقات المخفية سابقًا بدأت تظهر، وهذه العلاقات تمكننا من التعلم واتخاذ القرارات الذكية. وذلك من خلال عملية بناء النماذج بواسطة البيانات التي نستطيع جمعها، ثم تفعيل المحاكاة، وتغيير قيمة نقاط البيانات في كل مرة، ومراقبة تأثير هذه التغييرات على نتائجنا. وتعتبر هذه العملية تلقائية، حيث تعمل تقنية التحليلات المتقدمة الحالية على تشغيل ملايين من عمليات المحاكاة هذه، وتغيير جميع المتغيرات المحتملة حتى تجد نمطًا -أو فكرة- تساعد على حل المشكلة التي تعمل عليها.

حتى وقت قريب نسبيًا، كانت البيانات تقتصر على جداول المعلومات وقواعدها وكانت جميعها منظمة جدًا ومرتبة، مما يصعب العمل على أي بيانات لم تكن منظمة على شكل صفوف وأعمدة ومن ثم تهمل. بينما الآن فإن التقدم الحالي في تخزين المعلومات وتحليلها يمكّننا من جمع الكثير منها وحفظها والعمل عليها. بالتالي فالبيانات تعني أي نوع من قواعد البيانات مثل الصور، ومقاطع الفيديو، والتسجيلات الصوتية، والنصوص المكتوبة، وبيانات الأجهزة الاستشعارية.

ولفهم كل هذه البيانات الفوضوية، تستخدم مشاريع البيانات الضخمة غالبًا التحليلات المتطورة التي تتضمن الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي. وذلك ببرمجة الحاسبات على تحديد ما تمثله هذه البيانات من خلال التعرف على الصور أو معالجة اللغات الطبيعية، مثلًا: تستطيع الحواسيب تحديد الأنماط بسرعة أكبر من البشر وبكفاءة أعلى.

كيف تُستخدم البيانات الضخمة؟

يعني هذا التدفق المتزايد من معلومات الأجهزة الاستشعارية والصور والنصوص والبيانات الصوتية ومقاطع الفيديو أنه باستطاعتنا استخدام المعلومات بطرق لم تكن مستخدمة في السنوات القليلة الماضية. ويعد هذا التدفق ثورة في عالم التجارة ويشمل أغلب الصناعات. يمكن للشركات الآن التنبؤ بما ستحتاج شريحة معينة من العملاء شراءه من المنتجات ومتى بدقة عالية، وتساعد هذه البيانات الضخمة الشركات على إدارة عملياتها بطريقة أكثر فاعلية.

حتى خارج نطاق التجارة، تساعد البيانات الضخمة فعليًا في تغيير عالمنا

بعدة طرق مثل:

  • تطوير الصحة: تتضمن البيانات الطبية أعداد ضخمة من السجلات الطبية والصور والنماذج التي تساعد على اكتشاف الأمراض مبكرًا، وتطوير أدوية جديدة.
  • توقع الكوارث الطبيعية والكوارث التي تحدث بفعل البشر والتجاوب معها: يمكن تحليل بيانات الأجهزة الاستشعارية للتنبؤ بالأماكن التالية التي ستضربها الزلازل، كما تعطي أنماط السلوك البشري أدلة تساعد المنظمات على تقديم الإغاثة للناجين، بالإضافة إلى استخدام تقنية البيانات الضخمة لرصد وحماية تدفق اللاجئين بعيدًا عن مناطق الحرب في جميع أنحاء العالم.
  • منع الجريمة: تتبنى قوات الشرطة بكثرة استراتيجيات تستند إلى بيانات تعتمد على إدارتها الاستخباراتية ومجموعة من البيانات العامة، لنشر المصادر بكفاءة أكثر، والتصرف كرادع إذا دعت الحاجة إلى ذلك.

مخاوف البيانات الضخمة:

تعطينا البيانات الضخمة رؤى وفرص جديدة، ولكنها أيضًا تثير المخاوف والأسئلة التي يجب التطرق إليها:

  • خصوصية البيانات: تتضمن البيانات التي نولدها الآن الكثير من المعلومات عن حياتنا الشخصية، والتي يحق لنا الحفاظ على خصوصية أغلبها. حيث تستمر التطبيقات في طلب تحقيق توازن بين كمية المعلومات الشخصية التي نكشف عنها وملائمة الخدمات المدعومة بهذه البيانات.
  • أمن البيانات: حتى إذا قبلنا مشاركة بياناتنا برحابة مع شخص ما لغرض معين، هل يمكننا الوثوق به في الحفاظ على سلامتها؟
  • تمييز البيانات: عند معرفة كل هذه البيانات، هل سيصبح من المقبول التحيز لأشخاص بناءً على بياناتهم التي نعرفها عن حياتهم؟ فنحن الآن نستخدم سجل الائتمان لتقرير من يستطيع تسلف المال، كما يعتمد التأمين بشدة على البيانات. ومن الممكن أن يتم تحليل بياناتنا وتحديدها بتفصيل، مع الأخذ بعين الاعتبار أن ذلك لا يحدث بطريقة تساهم في تصعيب المهمة على أولئك الذين لديهم موارد أقل للمعلومات وقدرة على الوصول إليها.

إن مواجهة هذه التحديات جزء مهم من البيانات الضخمة، ويجب على المؤسسات التي تريد الاستفادة من البيانات معالجتها، فالفشل في عمل ذلك يمكن أن يضعفها ليس فقط على مستوى السمعة بل على المستويين القانوني والمالي أيضًا.

التطلع للمستقبل

  • تُغير البيانات عالمنا وطريقة حياتنا بمعدل لم يسبق له مثيل. وإذا أصبحت البيانات قادرة علي فعل كل هذا الآن، يمكنك توقع ما قد تفعله في الغد، حيث ستزيد كمية المعلومات المتاحة لنا، وسوف تتطور تقنية التحليلات.

وعلى الصعيد التجاري، فمبدأ الاستفادة من البيانات الضخمة سيكون حاسم في السنوات القادمة. فالشركات التي تنظر للبيانات كأصل استراتيجي ستبقى وستزدهر، في حين ستتخلف تلك التي تتجاهل هذه الثورة.

 

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *