المساحات الخضراء تُحسّن الصحة النفسية؛ إليك التفسير

Turning Vacant Lots Into Green Spaces Can Improve Mental Health. Here’s How
– time.com

للكاتبة: جامي دوكارمي
ترجمة: قبس الخزام – تويتر @qabas_3

تدقيق ترجمة: رهف الفرج @rahaOoOof

تحرير لغوي: جيهان بوخمسين @Gehan_Bu50

 

٢٠ تموز، ٢٠١٨

لطالما روّج الباحثون عن تأثير المساحات الخضراء وقضاء الوقت في الهواء الطلق على تحسّن المزاج، وتؤكد دراسةٌ جديدةٌ مدى تأثير البيئة المحيطة على صحتك النفسية.

وكشف البحث الذي نُشِر يوم الجمعة في مجلة جاما نيتوورك أوبن (JAMA Network Open) عن العلاقة الطردية بين الجهود المبذولة بالتهيئة العُمرانية في مدينة فيلادلفيا والصحة النفسية لسكان المدينة. وذُكِر فيها: إنّ تنظيف المناطق العمرانية وتشجيرها في مدينة فيلادلفيا مرتبطٌ بانخفاض نسبة الاكتئاب والشعور بازدراءِ النفس والتحسّن البسيط في صحة المواطنين النفسية.

وتقول الدكتورة يوجينيا ساوث (Eugenia South) الأستاذ المساعد في طب الطوارئ في كلية بيرلمان (Perelman) الطبية في جامعة بنسلفانيا (Pennsylvania): «يُعدّ تشجير الأراضي الخالية تدخلٌ هيكليٌّ بسيطٌ للغاية وتكلفتهُ منخفضة نسبيًا، ويمكن أن يكون له تأثيرٌ سكانيٌ واسع النطاق». كما أضافت:«إنّ لإجراء التدخلاتِ البسيطة على بيئةِ أحياء المدينة تأثيرٌ إيجابيٌّ على الصحة».

أما بالنسبة للدراسة فقد حدد فريقٌ من الباحثين ٥٤١ منطقةً خاليةً في فيلادلفيا وقسموها إلى مجموعاتٍ كبيرة ثم إلى مجموعاتٍ أصغر في دائرة يساوي نصف قطرها ربع ميل، بدا على جميع هذه المناطق مشاكل المدن مثل: إلقاء النفايات بطريقة غير مشروعة، ووجود السيارات المهجورة، وكثافة الغطاء النباتيّ، وبعد ذلك أجروا مقابلاتٍ مع ٤٤٢ من البالغين الذين يعيشون في إحدى تلك المناطق، وقد قيل لهؤلاء الأشخاص أنهم قد اختيروا من أجل دراسة تركز على (تحسين مفاهيمنا عن الصحة المدنيّة) و أجابوا عن أسئلة حول الصحة النفسية، ولم يعرفوا أنّ الباحثين مشاركون في الجهود القادمة للتخضير العمرانيّ.

وبعد الانتهاء من الاستطلاعات الأوليّة اختار الباحثون عشوائيًا ٣٧ مجموعة من أجل عملية التخضير التي تضمن إزالة القمامة والحطام، وزرْع العشب والأشجار وتركيب السياج وإجراء الصيانة الروتينية. وتم إزالة القمامة من ٣٦ مجموعة أخرى وأُجريت فيها صيانةٌ روتينية لكنّ ذلك يُعدّ بسيطًا بالنسبة لمَهمّة التخضير، أما المجموعات الأخيرة والتي يبلغ عددها ٣٧ فقد تُركت دون مساس.

خلال ١٨ شهرًا من استكمال جهود التهيئة العمرانية أعاد الباحثون إجراء مقابلاتٍ مع ٣٤٢ من المشاركين الأصليين في الدراسة يعيش ثلثهم تقريبًا بالقرب من إحدى المجموعات المخصصة لعملية التخضير. وبمقارنتهم مع الأشخاص الذين يعيشون قرب المناطق التي لم يُجرى فيها أيّ تحسين؛ فقد شهِدَ هؤلاء الأشخاص انخفاضًا في الاكتئاب بنسبة ٤١٪ وانخفاض الشعور بازدراء النفس إلى نسبة ٥١٪ تقريبًا. ولم يحقق التحسّن العام للصحة النفسية دلالةً إحصائية ولكن أفادت ساوث (South) أنّ الباحثين واثقون تمامًا أن الناس يعيشون صحةً نفسيّةً أفضل.

وتُشير نتائج الدراسة إلى وجود شيءٍ مميزٍ حول المساحات الخضراء لأن الأشخاص الذين يعيشون بالقرب من الأراضي الخالية التي لم تشهد إلا إزالة القمامة لم يلاحظوا تغييرًا جذريًا في صحتهم النفسية. وذكرت ساوث (South) أنّ:«المساحات الخضراء مُهمة بحدِّ ذاتها».

وأضافت:«هناك العديد من الأمور التي يفترض أن تحدث لاحقًا بما في ذلك تطور العلاقات الاجتماعية، والتعافي من الإجهاد الذهني، والتعامل مع ضغوط الحياة اليومية. فأن تكون الأرض على سبيل المثال ليست موقفًا للسيارات أمرًا مهمًّا، كما أنّ السياج الخشبي مهمٌ أيضًا حيث يحدد هذا النوع من السياج أن هذه المساحة مَحطّ اهتمام جهةٍ ما حاليًا، ومكانًا يجذب انتباه الناس إليه».

 

وقد عادت عملية التخضير بفائدةٍ إيجابية للأشخاص الذين يعيشون في الأحياء التي تقع تحت خط الفقر. قالت ساوث (South):«الأحياء الأكثر فقرًا هي الأكثر تضررًا، حيث أن بيئة هذه الأحياء متداعية ومتهدّمة».

وذكرت أيضًا«قد يكون التأثير الصحي الأكبر لبيئة الحي على هؤلاء الأشخاص تحديدًا، لذا فإنّ إجراء تغييراتٍ على هذه البيئة يكون له تأثيرًا كبيرًا عليهم».

وإذا نظرنا إلى النتائج العامة فإنها تشير إلى أن عملية تخضير المدن قد توفر فرصةً حقيقيةً للمدن التي تسعى إلى تحسين الصحة النفسية لسكانها، خاصةً أنها تكلف حوالي ١٦٠٠ دولارًا فقط من أجل تغيير منطقةً مهجورة و ١٨٠ دولارًا سنويًا للحفاظ عليها. وتعمل ساوث (South) وزملاؤها مع جمعية بنسلفانيا للبستنة لتنفيذ البرنامج على نطاق أوسع في فيلادلفيا وتقول إنّ مدنًا أخرى أبدت اهتمامها أيضًا.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *