كيف يمكنك أن تكون يقظًا؟ إنه حقًا صعبٌ للغاية

How To Be Mindful
-medium.com/@krisgage

المترجمة : سارة الشيباني

المدققة : لينا

المراجعة: أسامة خان

 

لقد ضعت.

في بعض الأحيان أشعر وكأنني في مدينة جديدة ولدي خريطة ورقية لا تتوافق مع أي اسم للشوارع، ولستُ متأكدة على ماذا يجب أن أركز انتباهي على الخريطة أم على الشوارع أم على هذه المباني فائقة الروعة أم على نسيان الأمر وأن أكون فقط هنا، إلا أنها ليست مدينة، بل هي حياتي في الواقع.
أعلق داخل رأسي ثم أستوعب الأمر وأعود للواقع، أتراجع، أنسحب، أنجرف.

 

نحن نشرد ذهنيًا

نحن نقلق على المستقبل، و نسترجع الماضي و نخوض أفكارًا ونعلق بها، ولا نكون حاضرين ذهنيا.
تستهلكنا أفكارنا و بعدها نترك أفكارنا لمكائدها وتصبح عفاريت أفكارٍ ومشاعر صغيرة، ظلال الأمور التي كانت أو ستكون يومًا أو الأهم من ذلك يمكنها فعلًا أن تكون لكنها ليست كذلك في الوقت الحالي.
وكأنها أشباح أشياء غير موجودة تقوم بسحبنا طوعًا أو كرهًا إلى أماكن لا نتواجد فيها جسديًا.
ويحدث هذا لمعظمنا في بعض الأحيان على أقل تقدير.
على سبيل المثال أثناء قراءتك لهذا المنشور فقط، من المحتمل أن يثير عقلك ملاحظات جانبية والتي ستأخذها بعين الاعتبار حتى.
(وهذا على افتراض أنها تعجبك)
فاليقظة هي أمر أعمل على تحقيقه

أن أكون حاضرة ومشاركة.
يا إلهي كم من السهل جدًا أن تشرد ذهنيًا.
أقوم به دون إدراك مني حتى ثم ألحق بذاتي، أدعوها للرجوع و أجلسها لأجدها قد انجرفت مرة أخرى في اللحظة التي لا أعير فيها انتباهًا.
مرارًا و تكرارًا أُجلس نفسي على الطاولة وبعد ثانيتين أنظر في الأرجاء وأنزلق ببطء من على الكرسي إلى الأرض ثم أتدحرج إلى الباب أو أستلقي هناك فقط حيث تمددت أحدق في السقف.
وربما تظنون بأنه ليس أمر مهم -كلنا نحلم أحلام يقظة؛ من يهتم؟- ألّا تكون متيقظا له عواقب خطيرة يوميًا.
أفقد هاتفي، أسقط المفاتيح، وأفقد الوعي بجسدي في المكان، و أصطدم في الأشياء أو أنسى كيفية استخدام أطرافي، أسرح في المحادثات، وأقرأ صفحات كاملة بدون أن أقرأها فعلًا، لم أشرب الكحول منذ بداية السنة ولكن مؤخرًا في الثلاثة أسابيع الماضية أفتح بيرة بدون تفكير وبدون أن أثمل، الذي يجعله بصراحة أسوأ لأنه ما الجدوى إذا؟

قد تتسألون أين أنا عندما أقوم بهذا؟ في مخيلتي.
لستُ في الماضي بحد ذاته ولا في المستقبل -هائمة في الأعلى فقط. وأنا.. أنا متأكدة بأنني أقوم بأعمال مهمة جدًا- ربما في بعض الأحيان، على الأقل هذا ما أخبر به نفسي في كل مرة أتسائل فيها ولكن غالبًا سيكون من الرائع أن لا أصطدم بحافة الباب مجددًا.
فهو كما ترون خرج عن السيطرة وأكثر من ذلك أصبح مزعجًا.

قد تظنون أنه سهل كقول«حسنًا، فقط انتبهي» وشكرًا. ولكن إما أن هنالك مشكلة صحيّة بي أو أنه ليس بذلك السهولة، فكما قلت في بعض الأوقات سأركز بجد على أن أركز بقوة لكن في حينها لا أزال أرى نفسي تنزلق بعيدًا. مثلًا في بعض الأحيان أقول لنفسي «إياك أن تتجرئي على سكب القهوة» ثم أشاهد نفسي كما لوأني بحركة بطيئة أسكبها قبل أن أنهي جملتي حتى.

لأنه ربما قد أعير انتباهًا ولكنني لست حاضرة بالكامل. فقد كتب الراهب البوذي ثيتش نات ناه (Thich Nhat Hanh):

«ينسى غالب الناس؛ فهُم معظم الوقت لا يكونون حاضرين ذهنيًا، فذهنهم محاصر.»

وعكس النسيان اليقظة: «اليقظة هي عندما تكون حقًا هناك بذهنك وجسدك معًا… وعندما يكون ذهنك مع جسدك فأنت حاضر في اللحظة الحالية».
وعلى افتراض أن جميع مدخرات تكلفة القهوة المسكوبة لا تكفي، فالفائدة المضافة من كونك يقظًا «تكمن في استطاعتك على التعرف على ظروف السعادة العديدة لديك ومن حولك، فهي تأتي بعفوية».
اليقظة تهدئة للعقل (ومن المهم أنه ليس فقط تهدئة للفم، ذكرت إحدى معارفي في الآونة الأخيرة أنها بدأت تتأمل في الصباح وقالت «أحب استخدام ذلك الوقت للتفكير في كل ما يجب علي القيام به ذلك اليوم» فقلت لها «أوه يا حبيبتي…»).

 

مع التأمل

«خلال الوقت الذي تتدرب فيه على اليقظة تتوقفين عن الحديث -ليس فقط الحديث في داخلك بل في خارجك أيضًا-.
الحديث في داخلك هو التفكير والحوار العقلي الذي يستمر ويستمر داخليًا… وهذا ليس نوع الصمت الذي يقمعنا، بل نوعٌ قويٌ وأنيق من أنوع الصمت يشفينا ويغذينا»

ولكنه ليس فراغًا كالفضاء، إن اليقظة هي إدراكٌ لشيء ما دائمًا.
فعندما تشرب الشاي باكتراث فذلك يطلق عليه المبالاة بالشرب وعندما تمشي بحذر فذلك يطلق عليه الحرص في المشي وعندما تتنفس بتأنٍّ فذلك يطلق عليه التأمل الواعي للتنفس.

هنا ثلاث طرق للتدرب على التيقظ أكثر:

التنفس
حدد ببساطة شهيقك باعتباره شهيقًا وزفيرك باعتباره زفيرًا:
«التنفس للداخل، هذا هو شهيقي، والتنفس للخارج، هذا هو زفيري».
قد يستغرق الاستنشاق ثلاث أو أربع أو خمس ثوان. ولا يجب عليك أن تتدخل أو تجبر نفسك على الاستنشاق. «الممارسة هي مجرد تعرّف بسيط على الشهيق والزفير. وهذا جيد بما فيه الكفاية حيث سيكون له تأثير قوي».

التركيز
وبناءً على التنفس ركز تمامًا على الشهيق و الزفير.
ولا يهم سواء كان طويلًا أو قصيرًا أو ضحلًا أو عميقًا، ركز وتابع الشهيق والزفير ببساطة من البداية الى النهاية من دون مقاطعة.
«أفترض أنك تتنفس ثم تتذكر بأنك لم تطفئ أنوار غرفتك هذا يعني أن هناك مقاطعة، ألتزم بالتنفس خلال هذه المدة وسوف تنمي يقظتك وتركيزك.
وعندما تصبح واحدًا مع الشهيق و الزفير وتستمر عليه سيصبح تنفسك أعمق و أبطىء طبيعيًا وأكثر انسجامًا وسلمية. ولا يتعين عليك بذل أي جهد فهو يحدث طبيعيًا».

الدراية بجسمك
عندما توسع إدراكك بجسدك خارج صحتك: «شهيق، أنا على دراية بجسدي. زفير، أنا على دراية بجسدي، فهذا يعيد كامل العقل إلى الجسد وعندها يصبح العقل و الجسد حقيقة واحدة فستدرك المكان والوقت جيدًا. ستكون منتبهًا تمامًا وستشهد عجائب الحياة المتاحة لك وحولك».
وفي اللحظة التي تكون فيها مدركًا لنفسك وجسدك ستكون حاضرًا ومتيقظًا فيها.
ومن الناحية المثالية تكون أخيرًا أكثر سعادة، ولكن إذا كان غير ذلك أتمنى أن تكون أيضًا أكثر وعيًا بشخصك قليلًا وممتلكاتك والتمتع بحالات أقل من فقدان هاتفك وسكب القهوة.

 

المصدر

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *