هل تعيش حياة عظيمة ام حياة طارئة؟

ترجمة بتصرف لمقال: Are You Living an Urgent Life or an Important Life? By James Clear

تدقيق: نهى الرومي

تتكرر في حياتنا كل يوم لحظات نرى فيها مانحن قادرون عليه فعلاً، مجرد بصيص من القدر الذي يليق بنا، أو لمحة مما نطمح للوصول إليه.

قد تكون لحظة تجلي الإلهام لكتابة الكتاب الذي طالما أردنا تأليفه، أو التطلع لنقصان عشرة غرامات من وزننا الزائد، وقد يكون ذلك الشعور بعدم الرضا في وظيفتنا والرغبة في تأسيس عمل خاص بنا. هذه أهداف ورغبات مهمة تنادينا كل حين، لكن إجابتنا للضرورات اليومية تجعلنا نبتعد عنها: هاتفك يرن, نفاد وقود السيارة, تسليمك مهام عديدة من قبل مديرك في العمل, وهكذا نقوم بتأجيل أحلامنا ليوم آخر من أجل إخماد نار الضروريات التي تشتعل يومياً.

كيف نتجاوز ذلك؟ كيف نبدأ بعيش الحياة التي تهمنا بدلاً من حياة كلها إجابة للطوارئ اليومية؟

العشر سنوات القادمة من حياتك

فكر بأنك ستمضي السنوات العشر المقبلة من حياتك في فعل شيء ما, وهذا الشيء عادةً ما سيكون استجابة لما هو مستعجل وطارئ بدلاً من بناء شيء مهم..!

عادة ما تغلب الحاجة لاكتساب المال (أمر طارئ) على الرغبة في بناء شيء نفتخر به (مهم)، كذلك الصراع لخسارة عشرين غراماً في ستة أسابيع (طارئ) تطغى على رغبتنا لنكون أشخاصاً ملتزمين بالتمارين الرياضية(مهم) . الاستماتة للحصول على الاهتمام والتقدير (طارئ) أرجح من القدرة على الحضور الوافي والرضا عن النفس (مهم).

بالطبع، كلنا نحتاج المال، ونَعَم فهنالك أوقات يتطلب منا العالم أن نضع الأشياء المهمة على رفّ الانتظار لنتمكن من اللحاق بركب الحياة المتسارع من حولنا والتحكم في حياتنا الخاصة . يعتبر تحمل المسؤوليات جزء مهم في حياتنا. لكن إلى متى سوف تؤجل الأشياء المهمة بالنسبة لك، فقط لتتمكن من التحكم بالأمر الطارئ الماثل أمامك؟ كم ستظل تؤخر ما أنت قادر عليه فعلا (موهبتك وشغفك)، فقط لتمارس ماتفعله في هذه اللحظة من أمور عادية؟!

ستنتظر سنة! خمس سنوات ! أم حياتك كلها؟

عادة ما نعيش حياتنا بناءً على الأمور المستعجلة، لا على الأمور المهمة، لكن من السهل الخطير أن نمضي السنين نلاحق كل أمر مستعجل, ولا نخصص الوقت الكافي للتفكير بما يجب علينا فعله والتخطيط لحياتنا.

كيف نتجاوز الأمور المستعجلة (الطوارئ) في حياتنا اليومية؟

إذا أردت البدء بعيش حياة مهمة، فاختر طريقاً واضحاً لنفسك، فعندما تملك الشجاعة الكافية لتقول (هذا أمر يهمني وسأسعى لأجله) لن تقع في فخ عيش الحياة التي يتوقعها منك الآخرون.

على سبيل المثال:

إذا علمت أن هدفي غير القابل للمساومة هو كتابة هذا المقال, إذن فهذا الهدف يوجهني ويدفعني لكتابة جملة أخرى كلما وجدت نفسي متفرغاً. في أي وقت تطرأ لي فكرة جديدة، أفكر بشكل تلقائي كيف أطوعها لخدمة هدفي بشكل محدد.

نملك جميعنا مهام مستعجلة في حياتنا، مكالمة يجب الرد عليها ,بريداً يجب أن نرد عليه، صديقاً مريضاً يجب علينا مساعدته، لكن عندما تمتلك السبب الواضح والهدف المحدد فهذان الأمران يجعلانك تعود مباشرة لأعمالك المهمة بعد إجابة المستعجل منها.

يختلف الهدف المحدد عن الرغبة، وهذا أمر يصعب فهمه، فالرغبة في الحصول على القوام الرشيق تظل مجرد رغبة، لكن القيام بعشر تمارين دفع للجسم بشكل متواصل يعتبر هدفاً محدداً. الرغبة في بناء عملك الخاص لا تزيد عن كونها رغبة، بينما الحفاظ على عملائك الثلاثة المهمين هدف محدد. الرغبة في تأليف كتاب تبقى رغبة فقط، على عكس إنهاء اول فصل من الكتاب فهذا هدف واضح.

عش حياة عظيمة.

لاشيء يستحق جهداً مضاعفاً سيبدو مستعجلاً. هذه طبيعة الأهداف العظيمة, لا تتطلب اهتماماً مركزاً ومؤقتاً؛ لكنها تحتاج إلى إدراك أهميتها, وطريق واضح ومثابرة على المدى الطويل.

يجب أن نتوقف عن السماح لبذور العظمة بالتسلل من قبضة أيدينا, فعلينا منع السرعة المحمومة لماهو عادي والبدء بالمسيرة الهادئة لكل عظيم ومهم.

اختر شيئاً مهماً بالنسبة لك, وضع لنفسك هدفاً محدداً وابدأ العمل لأجله اليوم.

المصدر.