نظام مُبسّط لتدوين اليوميات: أداة فعالة وممتعة لتغييرٍ هائلٍ في العادات.

ترجمة بتصرف لمقال: Minimalist Journaling: A Fun and Effective Tool for Tremendous Habit Change – betterhumans.coach.me

ترجمة:

بيادر النصيان bayader_nus@

إيمان محمد الشهري @EmiAlshehri

رزان الضويحي @razanAldewaihy

حنان @hanYAF3

 

تدقيق:

ليما عبد @LimaAbd

عهود خوج

لجين الغامدي @JolyPerry

مراجعة لغوية:

أنجاد.

 

كيف تبتكر لوح متابعة لعاداتك يحفزك للالتزام بأيّ عادة!

 

«السبيل إلى تحقيق التميز هو تبني منهج تعلم أساسي طويل المدى، وتجنب العيش في قوقعة وسطية ثابتة وآمنة.»

– جوش وايتزيكن (Josh Waitzkin)

 

يشترك الأشخاص الناجحون بالتميز بسِمة ما، لأول مرة قد تدهشك: الاستمرارية!

خصوصًا، الاستمرار في القيام بأفعال بسيطة ومعتادة، والتي مع الوقت توصلهم إلى أهدافهم.

ولكن ما المطلوب لكي نكون استمراريين؟

أظهرت دراسة من كلية لندن الجامعية (UCL) أنّ الأمر يستلزم ما يقارب ٦٦ يومًا لبناء عادةٍ ما -ويمكن أن يطول الوقت إنْ كان من الصعب تنميتها-.

وقتٌ طويل! يَصعبُ العمل المستمر على عاداتٍ جديدةٍ، خاصةً إن كانت التغيرات تستغرق وقتًا لتؤتي ثمارها، أو إنْ كان الهدف يتطلب منّا تنحية بعضٍ من المتع لفترةٍ من الزمن.

وكما قال مؤلفو كتاب ستيلنغ فاير (Stealing Fire) بصراحة: «يفضل الناس أن يموتوا عوضًا على أن يتغيروا».

لطالما كانت الاستمرارية تحديًا كبيرًا بالنسبة لي. وعلى الرغم من تحديدي لأهداف واضحة لنفسي، كافحتُ دائمًا لبناء العادات التي ستوصلني إلى تحقيق هذه الأهداف.

كان لدي الحافز والوقت، ومع ذلك كنت أفشل بالاستمرار في نقطة ما حواليّ اليوم العاشر، يتركني الفشل غاضبًا ومحبطًا، وتفاقم الأمر إلى عدم التصديق بقدرتي على النجاح.

بدأ العمل على الاستمرارية مزعجًا ومقارب للاستحالة.

كان حافزي يضعف تدريجيًا، مما جعلني أُريح نفسي بوجباتٍ خفيفة أثناء مشاهدة محادثات TED الملهمة بلا توقف، «أفضل من البرامج التلفزيونية المضحكة» ظللتُ أطمئنُ نفسي.

لكنّي علِمتْ أنّي أريدُ المزيد، وهنا كانت نقطة التحول!

في نهاية المطاف، ابتكرت عادة تدوين يوميات مصممة خصيصًا لدعم استمراريتي على إنشاء عادات جديدة.

في هذا المقال، سأريكم كيف بإمكانكم أن تستخدموا نفس الطريقة للعمل على أهدافكم.

 

 

  • اخترق دماغك: منهج واجهة المستخدم UI ونظام التشغيل OS.

 

 

رسوم بواسطة: Sílvia Bastos

 

يشير مؤلفو كتاب ستيلنغ فاير (stealing fire) إلى أن إحدى الطرق التي بإمكاننا من خلالها زيادة إنتاجيتنا هي إعادة توظيف نفسياتنا عمدًا بغرض استخدامها مثل لوحة متابعة بديهية – نوع من واجهة المستخدم (UI)-.

كان هؤلاء الباحثون يدرسون حالاتٍ غير اعتيادية للوعي في محاولة لفهم كيف أن إثارة هذه الحالات عمدًا ربما يوفر طرقًا مفيدة لتعزيز الأداء.

كان تشبيههم لهذه الحالات أننا يمكن أنْ نستخدمها كما تُستخدم التطبيقات في هاتفك الذكي لإنجاز مهامٍ محددة – دون الحاجة إلى إعادة توصيل نظام التشغيل الأساسي (OS)-.

نستطيع من خلال رؤية إمكانيات «واجهة المستخدم» لعقولنا وبدلًا من الضياع في تعقيد نظام التشغيل الذي يدير كامل الجسد أن نركز طاقتنا على أنشطة بسيطة وفعالة، تمامًا مثل تشغيل التطبيقات البديهية.

لفت هذا المفهوم انتباهي: كيف لي أن أستخدمه لمساعدتي في عاداتي؟

 

مثال: إن كنت تشعر بالكآبة واليأس، لديك خياران:

١- لا تفعل شيئًا ودع تعقيد نظام التشغيل OS يغمرك (وتمنَ أنْ يعالج نفسه بأعجوبة).

٢- قم ببساطة بتشغيل “تطبيق” آخر، مثل الانخراط في تمارين جسدية أو تأملية (والتي ثبت علميًا أن لها تأثير إيجابي على حالاتنا المزاجية).

والآن، بالرغم من أن هذا يبدو عظيمًا من الناحية النظرية، تكمن المشكلة في هذا النهج أن أغلبنا فقط سينخرط في أنشطة مثل التمارين الجسدية والتأمل بعد أن نشعر بتحسن، بدلًا من أن نفعلها بغية أن نشعر بتحسن.

وهذا ما كان! عرفت ماهية مشكلتي، وكان لديّ حلًا، ومن أجل أن ينجح هذا الحل، كان عليّ أن أجد طريقة لتشغيل هذه التطبيقات متى ما تعرّض نظام تشغيلي OS لأزمة.

احتجتُ إلى واجهة مستخدم UI مناسبة لعرض هذه التطبيقات أمام ناظريّ عندما احتاج إليها، لذا قررت أن ابتكر لوح متابعة خاصٍ بي.

كيف فعلتُ ذلك؟

 

ببساطة: بدأ الأمر بالحصول على دفتر يوميات.

 

تدوين اليوميات والاستمرارية والمسؤولية.

 

وفقًا للبحوث، فإن الوصفة لتحقيق التغيير الدائم تجمع بين ثلاثة مكونات رئيسية:

  • الوعي بالتغيّرات التي يرغب المرء في إجرائها.
  • تحديد المشاكل والحلول المحتملة.
  • الالتزام بإجراء التغيير فعليًا.

 

«كيف يمكنني التأكد من وضع علامة على كل هذه المكونات من أجل بناء العادات التي من شأنها أن تدوم؟»

تبادر إلى ذهني حل واضح بمجرد طرحي لهذا السؤال: تدوين اليوميات!

 

يُظهر تقرير من جامعة كينت ستيت (Kent State University) أن لليوميات العديد من الفوائد، مثل زيادة قدرتنا على تقييم التجارب وتوضيح عمليات التفكير!

كما عرفت من تجربتي الخاصة أنه كلما قضيت وقتًا لأدرس أفكاري في الصباح ، سيصبح يومي كله أكثر إشراقًا، ومهارات حل المشكلات أكثر حدة، وأفعالي أكثر انسجامًا مع أهدافي وإحساسي بها.

كما يعتبر تتبّع أدائي للوصول لأهدافي شكل من أشكال المسؤولية الذاتية ، مما يعزز التزامي.

لقد صممت نظامًا لليوميات لمساعدتي كي أظل على دراية بأهدافي وكي أوضح المشاكل والحلول و أشكّل مسؤولية شخصية قوية لمساعدتي في البقاء ملتزمًا.

 

نظام يومياتي المبسط.

 

 

ولكي تعمل واجهة المستخدم الجديدة الخاصة بي، كان يجب أن تكون بديهية وبسيطة، والأهم من ذلك، أن أتسق مع نفسي بشكل عميق.

ولكي أستخدم هذه الواجهة فعليًا، كان يجب أن تكون ممتعة.

إذن كيف حققت هذا؟ الأمر بسيط: لقد وجدت طريقة لإشراك كل من عقلي العقلاني والعاطفي في هذه العملية.

يستغرق الأمر 5 دقائق فقط من يومي، كحد أقصى، ومع ذلك فهي أقوى أداة جربتها على الإطلاق للاستقامة الذاتية، أسميها «نظام تدوين اليوميات المبسط».

 

أصبحت هذه الممارسة واجهة المستخدم الجديدة الخاصة بي، بمجرد أن بدأت في استخدامها، تغيَّر كل شيء: هذا النظام يدفعني إلى تحديد الأهداف وتتبع التقدم وتوسيع وجهة نظري للعملية الشاملة.

في الوقت ذاته ، يحول مشاعري إلى وقود، يعطيني الدافع والسرور والمرح.

 

تابع القراءة للحصول على التفاصيل، وأمثلة عن كيفية تطبيقها بنفسك.

 

 

 

 

  • الأساسيات:

 

 

١- أنه بديهي.

كل صباح أرسم مربعًا، كل مربع يمثل يوم واحد من حياتي، في نهاية اليوم أقوم بملء المربع بالمعلومات.

٢- أنه سهل.

ما أحتاج إليه هو الورق (دفتر يومياتي) وقلم  و 5 دقائق من وقتي كل يوم.

٣- أن ذلك النظام يعطيني وجهة نظر.

يحتوي كل مربع على رقم معرف فريد، مما يشير إلى أي يوم من حياتي (يمكنك حسابه هنا).

كل صباح عندما أكتب الرقم، أذكر نفسي بأن كل يوم فريد من نوعه ولن يحدث مرة أخرى.

وبالتالي فمن البداية أنا في «وضع انتهاز الفرص»
وعلى استعداد للعيش في يوم استحقاق آخر.

من ناحية أخرى، بما أن هناك العديد من المربعات، أشعر بالاطمئنان أنه حتى لو فشلت، يمكنني دائمًا البدء من جديد.

كل مربع عبارة عن لوحة بيضاء فارغة جديدة، مما يمنحني فرصة لملئها بمحتوى مذهل.

 

٤- هذا النظام يبقيني متحفزًا.

في الجزء المركزي من كل مربع، أسجل ما أريد أن أتذكره من ذلك اليوم.

يمكن أن يكون حدثًا أو إنجازًا أو محادثة أو شعورًا أو أي شيء آخر يجيب على السؤال:

«ماذا أحب أن أتذكر هذا اليوم؟».

 

في بعض الأيام أشعر وكأنني لم أفعل شيئاً وأهدرت وقتي، وفي المساء ليس لدي ما أسجله!

هذا عادة ما يجعلني أشعر بالإحراج حقًا، لكني أستخدم هذا الإحراج كسلاح لأنه يعزز حافزي لجعل اليوم التالي متميزًا.

علاوةً على ذلك، عندما أشعر بالضعف أو أشك في تقدمي، فإنني أنظر إلى الخلف في كل الساحات وكل الأشياء التي تستحق التذكر، فيملأني شعور عميق بالامتنان، والذي ثبت علميًا أن له تأثيرات مذهلة على رفاهنا العام وتحفيزنا.

٥-هذا النظام جذاب بصريًا.

تعتبر المربعات تصور بسيط للبيانات بشكل لا يصدق؛نظرًا لأنها صغيرة، فأنا مضطر لتسجيل المحتوى الأساسي فقط.

علاوةً على ذلك، بما أن المسار الذي أتتبعه يتطور بمرور الوقت، فأنا بحاجة إلى تحسين النظام نفسه باستمرار، الأمر الذي يجعلني منتبه وملتزم.

الأهم من ذلك، أنا ببساطة أستمتع بالنظر إلى جميع المربعات معًا، إن السرور البصري الجمالي يعيدني كل يوم لرسم مربع آخر.

٦- هذا النظام ممتع!

 

لقد كانت المربعات ممتعة جدًا لاستخدامها لدرجة أنني لم أتخلى عن يوم واحد منذ أن بدأت -منذ نصف عام-، هذا أمر حاسم لأنه يزيل الحواجز العقلية المرتبطة ببناء العادة والالتزام بها.

تجلب لي واجهة المستخدم الخاصة بي الكثير من المتعة لدرجة أنني ببساطة لا أستطيع تخيل نفسي أتخطى مربعًا واحدًا.

 

 

  • التفاصيل:

 

فيما يلي مثال على كيف أحدد أهدافي، متبوعة بطريقتي في تحقيقها في كل مربع:

 

  • ما بين اليوم ويوم 31 من شهر نيسان سأفعل الآتي:

 

١-  تحسين قوامي بطريقة الصيام المتقطع.

الخطوة المتبعة: لا آكل بعد الساعة ٦ مساءً.

متابعة بصرية:  (+)، إذا نجحت (_) إذا أخفقت.

٢- تطوير أدائي في العمل بإزالة كل ما يشغلني عنه.

الخطوة المتبعة: لا مراسلات على البريد الإلكتروني أو وسائل التواصل الاجتماعي خارج الوقت المحدد.

متابعة بصرية: إذا أخفقت: (٠).

٣- تحسين علاقاتي بالآخرين باستبدال مشاعر الغضب بمشاعر التعاطف.  

الخطوة المتبعة : في كل مرةٍ أشعر فيها بالغضب أسأل نفسي قبل الإنفعال «هل أتصرف بتعاطف؟».

متابعة بصرية: إذا نجحت: (♥).

وفيما يلي كيفية ترتيبي لهذه العادات -والعادات الأخرى- في مربعات مشروحة خطوةً بخطوة:

١.    «ما الذي أريد أن أتذكره عن هذا اليوم ؟».

٢.     عدد الأيام التي عشتها حتى الآن، «أي يوم في حياتي هو اليوم ؟».

٣.    إذا سافرت، أدون إلى أين سافرت.

 

٤.     هذه العلامة تشير إلى أنني استطعت تذكر أحلامي حال استيقاظي.

٥.     وهذه ترمز إلى أنني أملك حلم جليّ.

٦.     إِشارة ما إذا كان لدي مشاكل في النوم.

٧.   متى استيقظت.

٨.     متى خلدت للنوم.

٩.     تشير إلى أنني خصصت وقت لنفسي.

١٠.  عدد المواقف الهادفة التي شهدتها في يومي.

١١.  تشير إلى أنني كتبت رسالة خطية في هذا اليوم.

١٢.  «هل تصرفت بعطف اليوم؟»، -وهذا واحد من المحاور الأساسية في خطتي الحالية  للتحسين من نفسي في ثلاثين يوماً-.

١٣. «ما نوع التعليم الذي انشغلت به؟»:

R- القراءة.

D- مشاهدة فلم وثائقي.

L- أنواع تعليم أخرى.

١٤.  تشير إلى أنني قمت بالتأمل لمدة 30 دقيقة على الأقل.

١٥.  تشير إلى أنني استخدمت وسائل التواصل الاجتماعي والبريد الالكتروني خارج الوقت المحدد -وهذا أيضًا واحد من المحاور الأساسية  في خطتي الحالية للتحسين من نفسي في ثلاثين يومًا-.

١٦. جزء التمارين الرياضية البدنية:

Y- يوغا.

S- السباحة.

H- المشي في الطبيعة.

O- ركوب الدراجة الهوائية.

E- تمارين رياضية.

R- الركض.

D- الرقص.

 

 

١٧. ما الأغذية التي تناولتها اليوم؟ :

F- الفواكه.

V- الخضروات.

N- المكسرات.

A- منتجات حيوانية.

C- القهوة.

١٨. تشير أنني تناولت أطعمة طبيعية فقط -أطعمة لا تحتاج للطهي-.

١٩. عدد المرات التي قضيت فيها حاجتي.

٢٠.  «هل تناولت الطعام بعد الساعة ٦ مساءً؟»
، (+) إذا نجحت، (_) إذا أخفقت،

وهذا آخر محور من المحاور الأساسية في خطتي للتحسين من نفسي في ثلاثين يومًا.

٢١.  عدد الأيام التي تناولت فيها أطعمة طبيعية على التوالي.

٢٢.  تشير إلى أنني تناولت الطعام بشكل مفرط.

 

 

  • ما هي النتائج؟

 

أصبحتُ خلال الأشهر القليلة الأولى من استخدام هذا النظام آلة بناء عادات فعّالة!

لنلقي نظرة على عادتي اليومية في ممارسة تماريني الرياضية منذ أن بدأت بممارسة تدوين هذه اليوميات:

لاحظتُ بعد متابعة تماريني الرياضية اليومية لمدة ٨٤ يومًا أنّي فوّتُ ٣٤ يومًا منها، وهذا يعني أن نسبة فشلي تقارب ٤٠٪.

ليس هدفًا متميزًا، و لكنه أفضل مما كنت قادرًا على الوصول إليه قبل تطبيق هذا النظام – سابقًا-، لم أتمكن أبدًا من المحافظة على  روتين تمارين لأكثر من أسبوعين .

ومع ذلك، مكنتني الرؤى التي استقيتها من ممارسة تدوين اليوميات إلى المضي قدمًا.

لاحظت بمتابعة كل تمرين محدد في روتيني بأن المشكلة الأساسية كانت في أنّي لم استمتع بالتمرين الرياضي المحدد الذي كنت أقوم به.

حالما رأيت هذا، علمت أن كل ما عليّ فعله هو استبداله بتنفيذ روتين يناسبني ويناسب جسدي أكثر ( وعند ذلك توقفت عن ممارسة الألعاب الجمبازية وبدأت بممارسة اليوغا).

بعد ذلك، انخفض معدل فشلي إلى ٨٪ (فوّت ٦ جلسات من أصل ٧٤ جلسة).

ساعدني تبني نظام تدوين اليوميات المبسط إلى جانب التمارين الجسدية بإحداث تحول في نظام حميتي (٩٩ يومًا من أكل الطعام الذي لا يحتاج للطهي حتى الآن)، تخليت عن إدمان القهوة (شربت ٩ أكواب فقط في ٢٠١٨ حتى الآن، في حين أنني كنت اشرب إلى ٣ أكواب يوميًا لأشهر) ومارست التأمل يوميًا لمدة ١٤١ يومًا بنسبة فشل ٨٪.

هذه فقط بعضٌ من قائمتي للنجاحات.

كنت قادرًا على تمييز أنماطٍ معينة، مثل الشعور بأكبر قدر من الإنتاجية والإتزان عند الاستيقاظ في وقت لا يتجاوز السادسة  صباحًا، معلومة قيمّة جعلتني أحافظ على الاستيقاظ مبكرًا كل يوم.

الميزة الأساسية لتدوين عاداتي اليومية، هي إلزام نفسي مسؤولية حياتي، فالمربعات لا تكذب، بل أصبحت مرآتي الشخصية التي تعكس لي حياتي.

 

الرسوم بواسطة Sílvia Bastos

 

 

لكن يصل التحول إلى أعمق من ذلك!

كنتُ دائمًا غير صبور، متطلعٌ إلى نتائج فورية – خصوصًا عندما يكون الأمر شخصيًا-، إن لم انجح فورًا، أفقد التركيز والاهتمام.

متابعة تقدمي اليوميّ على مدى فترة طويلة جعلني مدركًا للأنشطة التي أرغب بإضافتها أو إزالتها من حياتي.

بقيت متوجهًا نحو التقدم، مع ملاحظة أنّي في الواقع مستمر بالنجاح وفي طريقي لأن اصبح مستمرًا على ذلك .

مَنَحني النجاح في مجالات محددة في حياتي -والتي كنت أفشل فيها دائمًا- إحساسٌ فريد من الثقة! أعلم  الآن أني أستطيع أن أعتمد على نفسي وأنّي لديّ المقدرة لتبديل عاداتي (و حياتي) كما أشاء، أثق بنفسي وبأني أستطيع الالتزام بأي شيء أختار فعله.

الأمر لا يتعدى صفحة أو صفحتين من مربعاتي.

 

  • تحديد أولويات أهدافك!

 

كنت أعرف من البداية أن عمل «نظام تدوين يوميات مبسط» يتوجب أن يكون مبنيٌ على روتين تحديد أهداف متين. ومع ذلك، كنت أعرف من خبرتي السابقة أن تحديد الكثير من الأهداف لا يناسبني.

لا يناسب الأمر الكثير من الأشخاص، والأشخاص الناجحون يتعلمون كيف يحددون الأولويات بطريقة صعبة، على سبيل المثال: بعد نقاش حاد وطويل مع موظفيه، كتب ستيف جوبز (Steve Jobs) الأولويات العشر لـ أبل على لوح أبيض، ومن ثم شطب ٧ منها.

 

أستخدم حاليًا «خطة التطوير على مدى ثلاثين يومًا» والتي اقترحها ديفيد شوارتز (David Schwartz) في كتابه سحر التفكير على مستوى أكبر (The Magic of Thinking Big) – ولكن مع تحريفٍ بسيط-. في حين أن شوارتز (Schwartz) أوصى بالتركيز على ٥ مجالات تطوير شهريًا، أدركت أني أحقق  نتائج أفضل عند التركيز على على ٣ مجالات فقط.

في بداية كل شهر اكتب هذه الملاحظة على مفكرتي:

«ما بين اليوم وآخر يوم في الشهر سأقوم بـ:»

وبعدها أعدد ثلاثة أنشطة / عادات أريد العمل عليها، واحدة في كل فئة.

 

 

  • تقوية نفسي بـ ___
  • تحسين عملي بـ ___
  • تحسين علاقاتي بـ ___

 

أقوم بعد ذلك بتفصيل أهدافي إلى خطوات قابلة للتنفيذ وكل التحسينات المطلوبة قابلة للمتابعة، وهذه نقطة حاسمة.

لكل نشاط / عادة أكتب خطوة يمكنني القيام بها يوميًا (بشكل مثالي) أو أي فترة زمنية منطقية، بعدها أبحث عن طريقة لمتابعتها بصريًا وتدوينها في المربعات.

على سبيل المثال:

بين اليوم ويوم ٣١ أبريل سأقوم بـ:

شحذ نفسي بالصوم المتقطع .

خطوة قابلة للمتابعة: لا  آكل بعد الساعة السادسة.

متابعة بصرية: أضع علامة زائد (+) إن نجحت بالأمر وعلامة  ناقص (-) إن لم أنجح .

الخطوة الأخيرة هي متابعة النتائج.

أقوم بمراجعة خطتي التحسينية بانتهاء الشهر، تأخذ وقتًا بسيطًا، بما أني أنظر للمربعات يوميًا وأعرف وقتها لأي درجة كنت ناجحًا.

وبعدها  أقرر إن كنت سأضع هدفًا جديدًا أو أعدل  الهدف أو أبقيه كما كان، ومن ثم أنتقل لشهر آخر.

 

إذًا هل أنت مستعد لتبني هذه الطريقة؟

 

الرسوم بواسطة Sílvia Bastos

 

قبل أن تبدأ برسم المربعات، تذكر أنه لكي تعمل «واجهة المستخدم UI» الخاصة بك، يجب أن تصبح جزء لا يتجزأ من حياتك.

اسأل نفسك:

«ما هي الطريقة الأسهل والأكثر بداهة التي ستمكنني من تتبع نتائجي من أجل بناء  استمرارية راسخة مع مرور الوقت؟».

كُن مدركًا، أن أيّا ما كان لوح المتابعة الذي ابتكرته، فما تتابعه وكيف تتابعه على الأرجح سوف يتطور مع مرور الوقت. وهذه أخبار رائعة، لأنها تعني أنك أيضًا تتحسن.

 

بدأت رحلتي بمتابعة بعض الأنشطة البسيطة، ومع الوقت تعلمت كيف يمكن لهذا الأسلوب أن يُفيدني في تتبع أنماط نومي وحميتي وعلاقاتي  ورحلاتي و تماريني الرياضية وتعلمي والعديد من الأمور الأخرى. أنا الآن قادرٌ على أن أولي اهتمامي على جوانب أكثر في حياتي، مع استخدام نفس القدر من الوقت والطاقة.

أخيرًا (والأهم) أستمتع بالأمر قدر الإمكان، هذا ما سيجعلك راغبًا  في عدم تخطي أي يوم.

الوصول لأهدافك يتطلب العمل والجهد دائمًا، ولكن الرحلة قد تكون رائعة بحد ذاتها، فأنت تقترب من تحقيقها، مربعًا واحدًا في كل مرة.

 

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *