النوم طريقك للقمة.

ترجمة بتصرف لمقال: Sleep Your Way to the Top – medium.com

الكاتبة: Dr. Stephanie Estima

ترجمة: جيهان بوخمسين @Gehan_Bu50

تدقيق: لُجين مصطفى.

مراجعة: أنجاد.

الروتين المسائي في نهاية اليوم من أجل خفض الإجهاد وخلق النشاط والسعادة.

 

بقدر أهمية بدءِ يومك بشكل صحيح، عليك أن تنهيه بتحضير نواياك، فروتينك المسائي لا يمنحك يومًا مُشرقًا فقط، وإنما يُعدّك للغد من خلال منحك قوة تحفيز عالية وقابلية للإنتاج وتركيز وإبداع وطاقة، ولكنك لن تعرف ذلك في مجتمع يمجد الانشغال أكثر من تمجيده للصحة الأساسية.

 

الحقيقة هي: أنك لم ولن تكون بصحة جيدة إلا إذا عملت على تحسين روتينك الليلي بفاعلية، ولقد عملت على تعديل روتيني الخاص لعدة سنوات، وسأقدم لك أفضل إصدار توصلت له حتى الآن، يمكنك استخدامه كنقطة انطلاق لاكتشاف مايناسبك.

 

. . .

 

١.مارس التأمل يوميًا.

 

«عندما تفكر مليًا بنجاحاتك والأمور الجيدة التي قمت بها، فإن ذلك يجعلك تمجد كل نجاح صغير قدمته، ويجعلك تدرك مقدار ما قمت به من أمور جيدة وعلى وجه صحيح في حياتك.»

(Leo Babauta) ليو باباوتا_

 

بينما يغتسل أبنائي قبل ذهابهم للنوم فإنني أقتطع خمس دقائق للإجابة على الأسئلة التالية:

 

  1. ماهي الأمور الثلاثة المدهشة التي حدثت خلال اليوم؟
  2. ماهو الأمر أو الأمرين اللذين تعلمتهما خلال اليوم؟

إن ما وراء هذه التمارين هي الفسيولوجيا العصبية التي تنقلك من النظام الحوفي إلى المنطقة الخلفيّة لقشرة المخ لديك، والنظام الحوفي مسؤول عن عواطفنا ضمن أمور أخرى وهو الجزء الأكثر قدمًا من دماغنا من أجل البقاء على قيد الحياة وهو المكان الذي تكمن به مخاوفنا.

 

الدكتور دانيال أمين (Dr. Daniel Amen) في كتابه «غيِّر عقلك غيِّر حياتك»

(Change Your Brain, Change Your Life) يدعو هذه الأفكار بـ ANTs أو الأفكار السلبية التلقائية، كماهو متوقع من اسمها، فإننا لا يمكننا السيطرة على هذه الأفكار والتحرر منها ولا بقدر أنملة، ولكن بإمكاننا التصدي لها!

فتمارين الدماغ تدفعك بتلقائية نحو الإيجابية لتبديل نشاطك العصبي إلى المنطقة الخلفيّة لقشرة المخ لديك، وبشكل أكثر تحديدًا إلى القشرة الجبهية الأمامية‏ في الجانب الأيسر من الدماغ والتي تتحكم بالسعادة والفرح.

 

٢. إعادة تأطير التجارب السلبية.

 

«مفتاح تحول أي شيء يكمن في قدرتنا على إعادة تأطيره.»

— مارين ويليامسون (Marianne Williamson)

 

واتبع دائمًا التدريب أعلاه بالسؤال التالي:

ماهو الشيء الذي يمكنك التعامل معه بشكل أفضل اليوم؟

إذا كنت تواجه تحديًا مع زميل في العمل أو أحد أفراد العائلة أو صديق، ولم تعبر عن نفسك أو تتصرف بالطريقة التي ترغب بها، فعليك إعادة تمثيل السيناريو بالطريقة التي كنت تود أن تتعامل بها عقليًا.

لاحظ أن التمرين ليس فرصة من أجل استخدام أفضل قصصك القصيرة أو خلق مسرحية غير ضرورية، وإنما صمم من أجل مساعدتك بشكلٍ رئيسي لتتصرف وفقًا لأفضل نسخة معدلة لذاتك، فأنت تعلم أن المحبة والرعاية الذكية تتمحور حول استراتيجية الشخص الذي أنت عليه.

 

عندما تعيد تأطير التجارب السلبية من خلال تصور نفسك تتصرف كذاتٍ عليا، فإن العقل يبدأ في إنشاء مسارات عصبية تكون متاحة لك حين يضعك سيناريو مشابه على المحك، وسوف يدفعك التصور والتفكير للحصول عليه في المرة القادمة.

٣. مارس لعبة تيتريس (Tetris).

 

«ممارسة لعبة تيتريس (Tetris) لمدة خمسة عشر دقيقة يعد نوعًا من التأمل.»

— إزرا كونج (Ezra Koenig)

 

بالتأكيد أنا أعرف أن الطبيب الذي يفيدك بأن تمارس ألعاب الفيديو هو ذاته ينصحك بأن تقلص من استخدامك للأجهزة والشاشات، ولكن ذلك لسبب وجيه، حيث ثبت أن ممارسة لعبة تيتريس (Tetris) بانتظام يعزز من نمو المادة الرمادية في الدماغ، وبعبارة أخرى فإن إضافتها لروتينك يساعد على دعم عقلك على التكيف والمرونة وهما الأداتان الرئيسيتان لمكافحة أمراض تحلل الجهاز العصبي البارزة كمرض الزهايمر (Alzheimer’s) والتصلب اللويحي (Multiple Sclerosis) والشلل الارتعاشي (Parkinson’s).

 

وهذا الارتباط يُعرف بتأثير ممارسة لعبة تيتريس (Tetris)، حيث أظهرت دراسة من خلال عمل مسح للدماغ بتصوير الرنين المغناطيسي (MRI) لمجموعتين: مجموعة مارست لعبة تيتريس (Tetris) لمدة ٣٠ دقيقة يوميًا، ومجموعة أخرى لم تمارسها، بعد ثلاثة أشهر المشاركين الذين مارسوا اللعبة أصبحت المادة الرمادية في الدماغ لديهم أكثر سماكة عن حالتها في بداية التجربة، وكنتيجة فإن الدراسة أظهرت أن ممارسة لعبة تيتريس (Tetris) تحسن كلًا من: الذاكرة طويلة الأمد والذاكرة العاملة والوعي المكاني والإدراك العميق، كما أنها توسع من قدرتك على حل المشكلات من خلال تشجيعك المنتظم على رؤية المواقف من وجهات النظر المختلفة.

 

٤. حضِّر اليوم قائمة مهامِ الغد.

 

«كل ما نحصل عليه من معلومات خارج رؤوسنا وفي العالم المادي يعد معززات الدماغ: كالتقويم وخطافات مفاتيح الأبواب الرئيسية ودفاتر الملاحظات وقوائم المهام.»

— دانيل لافتين (Daniel Levitin)

 

إن الطريقة التي تنهي بها يومك تحدد ماتنجزه في اليوم التالي، فعندما تستيقظ مع خطة واضحة، فإنك تحافظ على طاقتك الصباحية الثمينة التي تهدرها في تحديد المهام، ليس لدينا سوى كمية محدودة من عصارة المخ (brain juice) -شراب يستخدم لزيادة قوة الذاكرة والدافعية في لحظات- لاتخاذ القرارات كل يوم، لذا فإن كل طريقة تخفف من العبء عن ذواتنا المستقبلية هي هدية ضخمة.

حضر خطة في الليل قبل أن تعطي مجالًا لعقلك ليفكر أيضًا في المهام والمشاكل طوال الليل، حيلة النينجا التي يعجبني استخدامها تسأل مباشرة اللاوعي كي يعمل على المشاكل التي أواجهها، ولأسباب ما لا يمكن تفسيرها عصبيًا فإن الوعي يطلب من اللاوعي تقديم طريقة جديدة للنظر إلى المشكلة في الصباح.

 

٥. التزم بمواعيد نوم واستيقاظ ثابتة (أيًا كانت).

 

«أستيقظُ يوميًا في الوقت ذاته تقريبًا، أنام جيدًا وأستيقظ بدون منبه.»

—دوناتيلا فيرساك (Donatella Versace)

 

إن لبدء يومك وإنهائه في الوقت ذاته أهمية بالغة للهمة والإنتاجية والتركيز على المدى الطويل، نحن مخلوقون من العادة، ونحافظ عليها من خلال الإيقاعات اليومية، ويساعد التواصل بين الساعات المتنوعة في أجسامنا والساعة الرئيسية في الدماغ على تنظيم دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية.

تدعى الساعة الرئيسية في الدماغ بالنواة فوق التصالبية (SCN)، وهي حساسة تجاه الضوء وتوجه دورة النوم والاستيقاظ لدينا، وتتزامن مع الضوء الذي يمر من خلال شبكية العين وتعمل على تنظيم نفسها وفقًا لذلك، ثم تنسق مع ساعات الجسم المحيطة بواسطة الإشارات الهرمونية والعصبية ودرجة حرارة الجسم المركزية وإشارات الرغبة في الطعام أو عدمه.

 

يمكنك معرفة كيف يرتبط استخدام الحاسوب أو الأجهزة في ساعات الليل المتأخرة وتناول الوجبات الخفيفة ووجبة عشاء كبيرة خارج وقت الوجبة، هل مرت عليك من قبل العبارة التي تقول: «تناول فطورك كملِك، وغداءك كأمير، وعشاءك كفقير»؟

الدراسات تشير إلى أن هذه الطريقة ربما تكون أفضل الطرق لتحسين ومزامنة إيقاعنا اليومي.

لنأخذ جولة مسائية شائعة في أمريكا الشمالية واضعين في حسباننا الساعة الداخلية، عندما يبدأ نزول الظلام يجب أن يكون لدينا استعداد للراحة، وبدلًا عن ذلك نحن نتناول وجبة عشاء تستهلك طاقة كبيرة، وهذا مايحدث عادةً، وبهذه الطريقة نكون خارج المزامنة.

 

بعد العشاء قد نشاهد التلفاز أو نتصفح شبكات التواصل الاجتماعية على أجهزتنا، مما يرفع مقدار الضوء والتنبيه الذي يصل للساعة المركزية في الدماغ، مما يمنع الإفراز الطبيعي للميلاتونين (melatonin) الهرمون المنظم للنوم، وقد نتخطى الشاشات ونستبدلها بسكب كأس من النبيذ أو ندلل أنفسنا بتناول وجبة خفيفة في وقت متأخر من الليل، مما يخلق تنافر للإيقاع اليومي بين الدماغ (الذي يدرك الظلام في الخارج) والجسم (الذي امتلأ الآن بطاقة جاهزة للحرق).

لذا عندما تأكل في وقت متأخر من الليل، فإن الساعات المحيطية في الكبد والأمعاء والخلايا الدهنية لديك تستيقظ وتقول: «ياه، طاقة جديدة هنا، حان وقت زيادة السرعة واستخدامها في أمور جيدة».

بينما دماغك يقول: انتظر، هناك، الظلام في الخارج، إنه وقت النوم.

 

الصورة توضح مزيد من المعلومات حول الصيام وإيقاع الساعات الداخلية الصورة لحساب:YassineMrabet عبر Wikimedia/CC BY-SA 3.0

 

أحد أفضل الطرق لمزامنة ساعاتك المحيطية والمركزية توقفك عن تناول الطعام بعد الساعة السابعة مساءً، مما يسمح لبقاء معدتك فارغة لعدة ساعات (إذا كنت حقاً ملتزماً بإبقائك معدتك فارغة) وسيصحح الرسائل المختلطة بين دماغك وجسمك، أو كقاعدة عامة مجربة أكثر، توقف عن تناول الطعام لمدة ثلاث إلى أربع ساعات قبل النوم لتسمح لمعدتك أن تكون فارغة تمامًا قبل صيامك الليلي.

 

٦. مستويات الأكسجين تنخفض في المساء.

 

«أحد أطبائي يستخدم عبارة مجازية رائعة: عندما تسبح السمكة في ماء ملوث وتمرض، هل تأخذها لطبيب بيطري وتبتر ذيلها؟

بالتأكيد، لا بل تنظف الماء.

لذا نظفت نظامي بتناول الخضروات العضوية الخام والمكسرات والدهون الصحية، وأغمر جسمي بالإنزيمات والهرمونات والأكسجين

—كرس كير (Kris Carr)

 

ما الروتين الذي عليك القيام به بعد العشاء على غير العادة؟

كبديل صحي مارس المشي الخفيف والسريع، فهو يساعد على الهضم، والأكثر أهمية من ذلك أنه يساعد على أكسدة الجسم ليحضره لنوم ليلي مريح.

يجب أن يتراوح معدل تشبع الأكسجين من ٩٨% إلى ١٠٠% خلال اليوم للفرد السليم، وإذا لم تكن كذلك، فنحن نعتمد على علامات حيوية أخرى كنبض القلب والذي يتأثر بمرور الوقت، عندما لا تحصل خلاياك على كمية كافية من الأكسجين، فإن قلبك يبذل جهدًا مضاعفًا من أجل الوصول للارتخاء، وتعد نبضات القلب السريعة سببًا موائمًا لانخفاض الأكسجين في الجسم.

 

تسارع نبضات القلب أبكر إشارات الإجهاد القلبي الوعائي، مما يؤثر على ضغط الدم في النهاية، إذا كنت مصاب بتسارع نبضات القلب المزمن الناجم عن نقص الأكسجين، فإن الأوعية الدموية ومقاومتها للتمدد سيؤثر سلبًا بمرور الوقت أيضًا.

 

لذا فإن أسهل طريقة للمحافظة على صحة قلبك (وإبقاءه غير مُجهد)، التأكد من أنك مشبع بالأكسجين، وتزداد أهميته باقتراب المساء، وذلك لأن معدل التشبع الطبيعي بالأكسجين ينخفض من ٤ إلى ٥ % عند حلول الظلام.

لو افترضنا أنك حصلت على معدل ٩٨% خلال النهار، فإن معدلك ينخفض إلى ٩٣% خلال المساء، (الأشخاص الذين يحصلون على معدل أكسجة أقل من ٩٨% خلال النهار، يحصلون تناسبيًا على معدل أقل خلال المساء).

 

مجددًا، ذلك مثير للقلق لأن انخفاض معدل تشبع الاكسجين يؤدي لتسارع نبضات القلب ويعمل القلب بصعوبة، ومع مرور الوقت فإن ذلك يؤدي إلى نقص الأكسجة (hypoxia) -مرضى نقص الأكسجين في الجسم- وفي الدماغ فإنه يؤدي إلى ضعف إدراكي وانخفاض معرفي وقد يصل الأمر للإصابة بالسكتة الدماغية.

 

عليك دائمًا أن تمنح دماغك معدل كافٍ من الأكسجين، فما تقوم به خلال النهار يمنحك الأكسجين ليلًا، وبشكل آخر تكون من الأشخاص الأصحاء.

هنا المزيد من الطرق السهلة لتحسين الأكسجين لديك خلال الليل:

 

  • اقلع عن التدخين إذا كنت مدخنًا، التدخين جريمة فيزيائية تجاه جسدك.
  • المشي السريع لمدة ٣٠ دقيقة يوميًا (نقاط إضافية للمشي بعد العشاء مساءً).
  • ركز على عملية التنفس يوميًا.
  • لاتنم على ظهرك بوسادة تثني رأسك للأمام وتعيق مجرى الهواء وتتلف الفقرات العنقية لديك.
  • أضف النباتات إلى غرفة نومك كنبات الثعبان أو الأوليفيرا، حيث تمتص هذه النباتات ثاني أكسيد الكربون وتطلق الأكسجين في هواء الغرفة عادةً.

 

٧.احمِ غرفة نومك.

 

«غرفة نومي مكاني المقدس فهي ملاذي وهي المكان الذي أعمل به قدر جميل من تصاميمي، على الأقل مفاهيميًا.»

— فيرا وانج (Vera Wang)

 

عليك أن تحمي مساحة النوم خاصتك بذات الطريقة التي تحمي بها ممتلكاتك الثمينة الأخرى في حياتك، إليك بعض المقترحات:

 

  • اجعل الإضاءة خافتة في المساء، وقلل تعرضك للأجهزة في الساعات التي تسبق النوم.
  • خفض درجة الحرارة بين (٦٠–٦٥°ف / ١٥–١٨°م تعد مثالية).
  • نم بملابس تساعدك على التنفس، ومن الأفضل أن لاترتديها.
  • اشحن هاتفك المحمول في مطبخك (أو أي مكان آخر ولكن ليس غرفة النوم).
  • أزل جميع الأجهزة الإلكترونية من غرفة النوم بما فيها جهاز التلفاز من الجدار.

 

٨. شحنات من الجنس والنشوة.

 

«الجنس رغبة علينا أن نشبعها فهي مهمة كتناول الطعام والشراب مع قليل من ضبط النفس والحياء الكاذب كالغرائز الأخرى.»

ماركويز دي ساي (Marquis De Sade)

 

الفوائد العصبية والفسيلوجية للجنس مهمة جدًا لا يمكن تجاهلها، فجميع علاماتنا الحيوية تتحسن: يقلل النتاج القلبي، ويخفض معدل نبضات القلب وضغط الدم، ويبطئ معدل التنفس، كما يساعد على الهضم أيضًا، ناهيك عن زيادة الألفة والترابط والتواصل مع الشريك، ويضمن ارتفاع مستويات السيروتونين والدوبامين، لذا خذ هذه النصيحة من طبيب: «لا توجد طريقة أفضل من النشوة الجنسية للبدء بنومك.»

 

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *