الاستراتيجية ليست بقائمة مهام

ترجمة بتصرف لمقال: Strategy Is Not A To Do List -thinkgrowth.org

كتابة: ستيف بلانك (Steve Blank)

ترجمة ومراجعة: مشاعل الفضيلي

تدقيق الترجمة: رحاب أحمد

 

تناولت مرةً الفطور مع اثنين من طلابي السابقين من سنغافورة والذين كانوا يقومون ببناء شركة ناشئة مثيرة للإهتمام، لقد كانوا منهمكين في فهم العملاء وقدموا الكثير من بيانات العملاء حول صحة فرضياتهم الأولية: العملاء المستهدفين، والتسعير، والولاء، وما إلى ذلك.

 

لم أكن مستعدًا لما قالوه بعد ذلك، «سنقوم بإطلاق كبير لمنتجنا في غضون ثلاثة أسابيع»

 

كدتُ أن أسقط قهوتي.

 

«انتظروا لحظة، ماذا عن بقية استراتيجية «تطوير العملاء(١)»؟ ألن تقوم بإثبات صحة فرضيتك عن طريق الحصول أولًا على بعض العملاء؟»

 

وبدون أي شعور بالسخرية قالوا: «أوه، أقنعَنَا مستثمرونا بتخطي هذا الجزء، لأن ملاحظات عملائنا عمَّت الأرجاء، وحسب ماهو مجدول فإن الإطلاق سيكون خلال ثلاثة أسابيع ولأنهم كانوا قلقين من احتمال بقائنا بلا أموال، أخبرونا بالبقاء على الموعد المحدد».

 

حينها اصابتني الحيرة، فسألت: «حسنًا ما الذي تعتقدون بصحته، تطوير العملاء أو الإطلاق وفق ما هو مجدول؟»، دون أي تردد أجابوا: «أوه، نعتقد أن كلاهما صحيح».

 

أدركت حين كنت أستمع إليهم أنهم يتعاملون مع استراتيجية تطوير العملاء كبند على قائمة مهامهم..

 

فجأة، أصابني احساس قوي بالديجا فو(٢) (déjà vu).

 

هل بإمكانك إنجاح هذا؟

كنتُ سابقًا نائب رئيس التسويق في شركة أردنت (Ardent) وهي شركة كمبيوتر عملاقة، هناك قبل عام حيث تلقيت درسًا مؤلمًا لا ينسى حول معرفة العملاء، لقد كنت ذكيًا وعنيفًا وشابًا ومسوق تكتيكي للغاية لم أكن أملك أدنى فكرة حول ما تعنيه الإستراتيجية فعلًا.

 

في أحد الأيام دعاني المدير التنفيذي إلى مكتبه وسألني: «ستيف (Steve)، لقد كنت أفكر في جعل الآتي إستراتيجيتنا مستقبلًا، ما رأيك؟» وبدأ في سرد استراتيجية مبتكرة ومعقدة تمامًا للمبيعات والتسويق للأشهر الـ ١٨ المقبلة.

 

جاوبت «نعم، هذا يبدو رائعا»، هزّ رأسه ثم إلتفت: «حسنًا وما رأيك في هذه الإستراتيجية الأخرى؟» لقد استمعتُ له باهتمام بينما نسج استراتيجية بديلة بنفس التعقيد، «هل بإمكانك إنجاح هذين الأمرين؟» سأل وهو ينظر لي بالنظرة الملائكية على وجهه، كان يجب أن أعلم أنني سأقع بالفخ، أجبتُ بسذاجة: «بالتأكيد، سأعمل على ذلك حالًا».

 

كمين

 

٢٥ سنة مرت وما زلتُ أتذكر ما حدث بعد ذلك، فجأة انخفضت درجة حرارة الغرفة بنحو ٤٠ درجة، من العدم بدأ الرئيس التنفيذي يصرخ في وجهي، «أنت غبي و… هذه الاستراتيجيات متعارضة بشكل استثنائي، تنفيذ كليهما من شأنه أن يضعنا خارج العمل.

ليس لديك أدنى فكرة عن الغرض من التسويق نظرًا لأن كل ما تقوم به هو تنفيذ سلسلة من المهام على غرار قائمة مهام كبيرة، بدون فهم سبب قيامك بذلك، فأنت تمثل خطرًا بصفتك نائب رئيس التسويق، في الحقيقة أنت مجرد رئيس اتصالات تسويق مرموق».

 

غادرت في حالة ذهول وغضب.

 

لم يكن هناك أي شك أن رئيسي كان أحمق، لكن بعكس باقي المرات التي انطردتُ بها، لم أفهم على الفور المغزى.

 

كنتُ مسوقًا عظيمًا!

 

  • كنت أتلقى تعليقات من العملاء وأرسل كل قائمة بما يريد العملاء للمهندسين وأخبرهم بأن هذه الميزات المطلوبة من عملائنا.
  • يمكنني تنفيذ مبيعات أي خطة تسويقية سُلمَت إليَّ بغض النظر عن مدى تعقيدها.
  • في الواقع، كنت أقوم بتنفيذ ثلاثة منها! أوه.. امم.. لربما هنالك شيء ما مفقود.

 

كنت أفعل الكثير من «الأشياء التسويقية» ولكن لماذا كنت أفعلها؟ لقد جعلت أنشطتي بكل بساطة كقائمة مهام للتأقلم معها.

 

وأنا في قمة الإحراج فكرتُ مليًا: ما كانت مهنة التسويق من الأساس؟

 

الإستراتيجية ليست بقائمة مهام، بل هي ما يقود قائمة المهام

استغرق الأمر بعض الوقت، لكني بدأت أدرك أن الجزء الاستراتيجي من عملي كان ذا شقين:

 

١.كنا لا نزال نبحث عن نموذج تجاري قابل للتوسع والتكرار، كانت وظيفتي اختبار الفرضيات حول العملاء المحتملين وما هي مشاكلهم وما هي احتياجاتهم.

٢. بمجرد العثور على هؤلاء العملاء، كانت مهمة التسويق هي تجميع البرامج التكتيكية معًا (الإعلانات، العلاقات العامة، المعارض التجارية، التقارير الدراسية حول حملة التسويق، أوراق البيانات) لتحفيز طلب المستخدم النهائي إلى قنوات بيعنا المباشرة وتوعية قنواتنا حول كيفية بيع منتجنا.

 

بمجرد أن فهمت الإستراتيجية، أصبحَت قائمة المهام واضحة وهذا ما سمح لي بإعطاء الأولوية لما قمتُ به، عندما قمت بذلك وفهمت على الفور ماذا يعني متعارض بشكل استثنائي.

 

حظًا موفقًا وشكرًا لجميع صيادي الأخطاء

 

كان طلابي يمرون بعملية تطوير العملاء بدلًا من فهم الغرض من ورائها. كان الأمر رائجًا أنهم قد قرأوا كتابي وكانت بالنسبة إليهم مجرد خطوة أخرى في قائمة المهام التي يتعين عليهم القيام بها، لم يكن لديهم فهم عميق لماذا كانوا يفعلون ذلك، لذلك كانوا على مفترق الطريق وبما أن مستثمريهم طلبوا منهم إطلاق مشروعهم الآن، ماذا سيحدث إذا كانت إفتراضاتهم الأولية خاطئة؟

 

عندما غادروا، كنت آمل أن يكونوا محظوظين جدًا.

 

الدروس المستفادة

  • يحصل رواد الأعمال على الكثير من النصائح الرائعة.
  • معظم النصائح التي يحصل عليها رجال الأعمال متعارضة بشكل استثنائي.
  • لا تنفذ نصيحة أي شخص إذا لم يكن بإمكانك توضيح سبب قيامك بها (وإلا فستصبح «قائمة المهام»).

 

المصدر


(١) تطوير العملاء: استراتيجية تسويقية تخص الشركات الناشئة وتمر بأربع مراحل: فهم العميل واحتياجاته من خلال الفرضيات، التحقق من العميل وتكوين نموذج للمنتجات، إنشاء العملاء وهو خلق طلب للمنتجات، بناء الشركة وهو تحويل الشركة من طور التصميم والاكتشاف إلى طور التنفيذ. (المترجم)

(٢) شعور يصيب المرء، بأنه خاض الموقف الحالي من قبل.(المترجم)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *