١٢ سؤالًا ستغير حياتك

ترجمة بتصرف لمقال:(12 Questions That Will Change Your Life
by thrive global)

ترجمة: رغد الشايع 

تدقيق: بيادر النصيان 

مُراجعة: عذاري الحاتمي

بحثنا عن الإجابات شيء غريزي، ولكننا نتعلم أكثر من الأسئلة. 

بحثنا عن الإجابات شيءٌ غريزي، ولكن الأسئلة هي من يُعلمنا أكثر، من الممكن أيضًا أن تكون الأسئلة البلاغية (وهي الأسئلة التي يبدو أن لا إجابة لها) هي من يدفعنا أكثر وأكثر. من تظن نفسك؟ ماذا يعني كل هذا؟ لماذا؟ لماذا؟ لماذا؟ 

السؤال المناسب في الوقت المناسب قد يغير مجرى حياة، أو يداوي قلبًا جريحًا، أو يُهدئ عقلًا مضطربًا.

وفي حين أن كل موقف يخلق سؤاله، هنا اثنا عشر سؤالًا، أعتقد أنها تستحق أن تُسأل، ليس مرة بل مرات كثيرة على مرّ الحياة، وبعضها حتى مرات كثيرة خلال اليوم الواحد. 

جمعت هذه الأسئلة من أحكم الفلاسفة وأكثر المفكرين حنكة وأعظم القادة وأروع أناس عاشوا على الإطلاق، لا أقول أني أعرف أجوبتها، ولكن أقول أنها مهمة لتتحدى بها نفسك، إن سمحت لها بأن تُؤثر فيك، وتُغيرك.

ابدأ الآن بالتساؤل: 

مع من تقضي وقتك؟ 

يقول جيوث: «قُل لي من تصاحب أقل لكَ من أنت». يؤثر من نعرفه وما نفعله أكثر من أي عامل آخر على من سنصبح. لأن ما تفعله يحيطك بالناس، ومن حولك يؤثر على ما تفعله. 

فكر في أصدقائك وزملائك: هل يلهمونك ويرفعون من قيمتك أم أنهم يجرونك للأسفل؟ فكلنا نعلم أن الطفل المحاط برفقة لا يرغبون بالعمل لمستقبلهم فسيصبح مثلهم. ولكننا لا نستوعب جيدًا إن الكبار أيضًا الذين يمضون أوقاتهم مع أشخاص حياتهم تعيسة ووظائفهم رديئة سيجدون أنفسهم في أوضاع مشابهة.

وينطبق الأمر على ما تقرأه وتشاهده وتفكر به، فحياتك تتأثر ببيئتك «والذي يسميه بين هاردي (Ben Hardy) مفعول التقاربية» ولذا عليك إنتقاء محيطك بحكمة.

هل هذا تحت سيطرتي؟ 

يقول إبكتيتوس إن المهمة الرئيسية للفلاسفة هي التفريق بين ما هو تحت سيطرتهم وما هو خارجها، ما أمره عائِد لنا وما هو لا، فنحن نُضيع الكثير من الوقت على الثاني ونتخلى عن العديد من الفُرص المتاحة لنا بالتسمية المغلوطة للأول. 

فأفعالنا وأفكارنا ومشاعرنا هي تحت سيطرتنا وليس الأشخاص الآخرين والطقس والأحداث الخارجية، وهنا الفكرة كاملة: ردات أفعالنا اتجاه الأشخاص الآخرين والطقس و الأحداث الخارجية هي ما تحت سيطرتنا. ستُسعد أكثر إن فهمت هذا الفرق وستصبح أقوى وأكثر نجاحًا لو فقط سخرّت إمكانياتك في المكان الصحيح.

كيف يبدو يومك المثالي؟ 

إن لم تكُن تعرف كيف يسير يومك المثالي فكيف ستتخذ القرارات وتضع الخطط لتضمن عيش ذلك اليوم بصورة فعلية ومنتظمة؟ فمن المهم أن تبحث في تفاصيل أكثر أيامك إمتاعًا وإرضًاء.

ماذا فعلت؟ 

لماذا تفضلها؟ 

تأكد من أن وظيفتك وحياتك الشخصية والمكان الذي اخترته للعيش فيه تقودك إلى هذه الأيام وليس بعيدًا عنها. لا تعمل في مكتب إن كنت لا تُريد ذلك، فأنا أُدير شركتي عن بعد. وإن كنت تستمتع بالعمل الروتيني، فأنت تحتاج إلى عمل يتطلب منك الكثير من المسؤوليات والمتطلبات المحددة.

فإن كنت تفضل أن يكون لديك نفوذًا أكثر من النجاح المادي فاعمل على أن يكون نمط حياتك يسمح لك بذلك، تحتاج إلى نمط حياة هادئ إن كنت شخصًا تحب الهدوء، فلن يجبرك أحد باستمرار أن تكون شخصًا لا يمثلك، أما إن كنت تزهو بالاهتمام والتعاون، فاجعل طريقة حياتك وفقًا لذلك. اشتر منزلًا إن كنت تفضل العيش في المكان ذاته لوقت طويل. وإن لم تفضل ذلك فلا تفعل. 

أتَكُونْ؟ أم تفعَل؟

جون بويد هو واحد من أفضل الاستراتيجيين في القرن الماضي، وكان يسأل مساعديه من الشباب اليافعين: (أتَكُونْ؟ أم تفعَل؟ أي طريق ستختار؟)

ما يعني: هل ستُعجب بفكرة النجاح فقط أو أنك ستركز على هدف أسمى؟ 

هل ستُركز على مسماك وعدد معجبيك ومبلغ راتبك أو أنك ستُركز على إنجازك الحقيقي؟ وقال إن هناك سؤال يبين أصناف الناس من خلال إجاباتهم عليه، هل هم يفعلون حقًا ومن ببساطة يتظاهر بذلك.

من ستكون؟ 

وماذا كنت من قبل؟




إن لم أكن لنفسي، فمن يكون؟ وإن كنت لنفسي، فمن أنا؟ 

الترجمة البديلة للجزء الأخير هي «إن كنت لنفسي فقط، فمن أنا؟» الإجابة هي «الأسوأ». أتى هذا السؤال من هيليل الأكبر (ويصادف أن يكون اقتباسًا مفضلًا للرأس المالي المغامر «ريد هوفمان»). لن تُسيء لك رغبتك في أن تُخلّف أثرًا.

إن أردت أن تكون في القمة وأن تؤمن معاشًا لنفسك وعائلتك وكان هذا كل ما تريده، فهذه مشكلة يجب أن يكون هناك موازنة.

فكر في شخص كالجنرال جورج مارشال الحائز على جائزة نوبل للسلام لمشروع مارشال، والذي يتسمّ بنفس السمات التي يملكها أي شخص آخر كالغرور والاهتمام بالمصلحة الذاتية والاعتزاز والكرامة والطموح، ولكن «ينقص منها شعور التواضع والإيثار».

عندما عُرض عليه تقريبًا قيادة القوات في عملية الإنزال في نورماندي، قال للرئيس روزفلت: «القرار هو قراركم سيدي الرئيس، لا قيمة لرغباتي هنا». وخلص الأمر إلى قادة ايزنهاور للاجتياح ببراعة، ثم جاءت فرصة مارشال لتغيير التاريخ بعد فترة وجيزة والفوز بجائزة السلام وإنقاذ أوروبا حيث كان وزيرًا للخارجية. 

ما الذي أخسره باختياري أن أكون خائفًا وقلقًا؟ 

كما كتب جيفن بيكر في هبة الخوف (The Gift of Fear) «اسأل نفسك عندما تقلق: «مالذي أتحاشى رؤيته الآن؟» ما الأشياء المهمة التي تفوتها لأنك اخترت القلق بدلًا من اليقظة والحكمة والتأمل؟» وهنا طريقة أخرى لصياغة الأمر: هل سيعطيك القلق خيارات أكثر؟ 

تجعلنا العقبات التي نمر بها في حياتنا أشخاصًا عاطفيين، ولكن الطريقة الوحيدة للتغلب عليها هي إبقاء هذه المشاعر المشتتة تحت السيطرة، مهما بلغ مقدار تقلب الأحداث الخارجية.

لدى اليونانيون كلمة تصف ذلك: «اللامبالاة apatheia». وهو نوع من الهدوء ورباطة الجأش يرافقه غياب المشاعر الغير منطقية أو الشديدة. وهناك طريقة واحدة لتعيد نفسك للمسار الصحيح إن انغمست في هذه المشاعر، وهي ببساطة تذكير نفسك عن مدى الخسائر التي تتكبدها: أنك تفوّت أمورًا بقلقك وخوفك وتوترك، وبغفلتك عن ما يهم بفعلك ذلك.

هل تستطيع تحمل ذلك؟ 

سيكون جوابك غالبًا لا.

هل أنا مؤدٍ لعملي؟ 

أمر ذو ثلاث كلمات من بيل بيليتش ونيك سابان وشون بيتن وجيسن جاريت: أدِّ عملك. وآخر ما يقوله جون وودن العظيم لفريقه في غرفة تبديل الملابس قبل بداية المباراة كان: «حسنًا، لقد أديت عملي» ، ولذلك فالسؤال هو: هل أديت عملك؟

وهل تعلم حقًا ما هو عملك؟ من المهم أن نتذكر أننا قد ننشغل بشكل مرهق جدًا ومع ذلك لا نؤدِ عملنا فعلًا، فمن الممكن أن ننشغل في أعمال غير مهمة، أو أن نتدخّل بعمل شخص آخر، أو ببساطة أن نماطل، فكل هذه الأشياء هي عمل، ولكن ليس العمل المهمّ حقًا. 

ما الأكثر أهمية؟ 

إن كنت لا تعلم ما أكثر شيء يُهمك، فكيف ستعلم إن كنت تؤْثِرُه على غيره؟ كيف ستعلم ما إن كنت تخطو الخطوات الصحيحة للحصول عليه، فربما تكون العائلة هي أهم شيءٍ لديك.

رائع، فهذه هي أولويتك. ما يعنيه ذلك ليس فقط البدء في قياس نفسك بالمقاييس المتعلقة بالعائلة، ولكن عليك أن لا تقارن نفسك أيضًا بأشخاص يملكون أولويات أخرى.

وربما يكون المال هو الأهم بالنسبة لك، ولا بأس بذلك. اعرف واعترف بذلك فالمشكلة تكمن في الكذب على نفسك. ولذلك عليك أن تعرف مالذي تريده وتمتلكه، وقتها ستتمكن من فهم ما يهم وما لا يهم. 

ستتمكن وقتها فقط من قول لا وتلغي اشتراكاتك في السباقات التافهة والتي لا تهمك.

وقتها سيسهل تجاهل الأشخاص «الناجحين»، لأنهم في أغلب الاحيان ليسوا كذلك على الأقل بالنسبة لك، وغالبًا بالنسبة لهم. وعندها ستتمكن من تنمية الثقة المطلقة والتي يسمّيها سنيكا اسم «سوائية المزاج» — وهي الاعتقاد بأنك تسير في الطريق الصحيح ولا تشغلك المسارات التي تمّر بطريقك لأشخاص ضائعين بلا أمل. 

لمن هذا؟ 

عليك أن تكون قادرًا على إجابة هذا السؤال إن كنت تصنع أو تبيع شيئا أو تحاول الاتصال بالناس. العديد من الكتّاب ورجال الأعمال والباعة وحتى السياسيين الذين لم يكلفوا على نفسهم عناء السؤال: من هم جمهوري هنا؟

والنتيجة هي أن تكون الرسالة غير منسجمة أو موجهة لمجموعة غير مستهدفة (وعادًة ما يتبعها الفشل). على كل مبدع أن يقف ويفكر جيدًا في من هو جمهوره؟ 

ماذا يريد هؤلاء الناس؟ وماذا يحتاجون؟ وما هي القيمة التي أقدمها لهم؟ 

اطرح هذا السؤال وتأكد من أن تكون الإجابة واضحة. لا تحاول أن تكون محظوظًا ولا تتبع حدسك، واحصل على الإجابة بالطريقة الصحيحة. 

هل هذا يهم حقًا؟

سبب تمسك الأشخاص الحكماء بفكرة حتمية الموت في أذهانهم (تذكرة الموت) أنها تساعدهم في التساؤل: نظرًا لقصر الحياة، هل يستحق الأمر الذي أفكر فيه وأقلق بشأنه؟ أحارب من أجله وأنهك نفسي فيه؟ 

للأسف، سيكون الجواب غالبًا لا.

يلزمنا سؤال أنفسنا قبل هدر أوقاتنا، وقبل تضييع المزيد من حياتنا. ويذكِّر ماركوس اوريليوس نفسه: «قد ترحل عن هذه الحياة الآن، اجعل هذا يحدد لك ما تفعله وتقوله وتفكر به». واستنادًا لذلك، هل ما انفعلت لأجله يهم حقا؟

وكما يحكي ستيفن كولبيرت، وهو رجل عانى من مأساة لا يمكن تصورّها: «تُرى لحظات خيبات الأمل الخاطفة في ضوء الدهر، -كما اعتادت أمي على قوله عندما نمرّ بمحنة-. تعد هذه اللحظة لا شيء بالنسبة للدهر، وهذا يساعدك على إتاحة المجال للحظة القادمة إن لم ترهق نفسك باللحظة التي تفشل فيها الآن».

هل سيكون هذا الوقت وقتًا حيًّا أم ميتًا؟

أجريت محادثة محورية مع المؤلف روبرت غرين قال فيها: «في بداية حياتي المهنية، كنت أعمل بدوام كامل في وظيفة رائعة ولكنّي كنت أخطط للخطوة المقبلة وادخر أموالي وأفكر فيما سأفعله بعد ذلك». 

أخبرته أنني أريد تأليف كتاب ذات يوم، ولكني لم أكن متأكدًا ماذا ومتى وكيف وماهو موضوع الكتاب، فقال لي: راين هناك نوعين من الوقت: وقت ميت وهو وقت الانتظار، ووقت حيّ وهو عندما نتعلم ونعمل ونستفيد. وبعدها مضى وتركني لاِتّخاذ القرار بما سأختاره: وقت حي أم ميت؟

دع هذا السؤال يسيطر على نفسك عندما تضيّع وقت انتظارك، ويعيدك إلى طريق الصواب. افتح كتابًا وامسك قلمًا وعد للعمل، قاوم إغراء الإنشغال بالسياسة السخيفة أو هوس الترحال، استغلّ كل لحظة عندما تحضّر للحدث أو الخطوة التالية، كُن نشطًا جدًا لتكون منجزًا.

هل هذا من أريد أن أكون؟ 

أذهاننا قادرة على التفريق ببراعة بين ما نفعل ومن نحن. والمشكلة هي أن هذا الكلام فارغ، فلن تستطيع أن تكون شخصًا جيدًا وأفعالك سيئٍة دائمًا. ولن تكون شخصًا مجتهدًا باستخدامك كل الطرق المختصرة. 

لا يهم قولك أنك تحب شخصًا ما إن كانت أفعالك لا تظهر ذلك. تذكر مقولة شيريل سترايد: «تحدد فترة العشرينات من عمرك ما ستكونه مستقبلًا، و لذلك حاول أن لا تكون أحمقًا». 

وهذا ينطبق على الحياة ذاتها أيضًا، فأفعالك تعكس من أنت؛ لذلك اسأل نفسك في كل عمل تقوم به: هل هذا يعكس الشخص الذي أريد أن أكون؟ والذي أطمح أن أكون؟ 

طريقتنا في عمل أي شيءٍ تعكس طريقتنا في عمل كل شيء، هذه طبيعتنا. ولذا اسأل هذا السؤال عند كل تصرف و كلمة وفكرة، لأنها تتراكم بطريقة لا تَدع لأي صورة ذاتية أو اعتقاد أن تؤثر فيها. 

طَرَح السؤال الأخير المعالج النفسي العظيم ڤيكتور فرانكل والذي نجا من أوشفيتز، وألف العديد من الكتب الرائعة. وقد حاول بكل ما بوسعه لمواجهة السؤال الأزلي والذي عانى منه كل فيلسوف وشاب متعطش: «ما معنى الحياة؟» 

عانى فرانكل من هذا السؤال أيضًا، بالتأكيد أن أهوال معسكر الاعتقال وفقدان الفرد لوجوده بأكمله سيعرضك لهذه المعاناة، ولكن كانت إجابته للسؤال بسيطة مع أن هناك مشكلة بطريقة طرح السؤال، يقول: أترى، ليس من حقنا أن نطالب العالم، « ما معنى الحياة؟» 

ولكن الحياة تطالب أن نجيب السؤال بأفعالنا وقراراتنا التي نتخذها. أن نوجد معنى لخياراتنا واعتقاداتنا، واعتقد أننا نجده بعمل ما بوسعنا لنتحدى أنفسنا بالأسئلة أعلاه: 

ما الذي خلقت له؟ 

ما هو عملي؟ 

ماذا أريد أن أكون؟ 

ما الذي يعنيني؟

 كيف يبدو اليوم المثالي؟ 

بعضها أسهل من الآخر بالتأكيد، ولكن الإجابات نادرًا ما تكون كذلك فطرح السؤال هو الأهم.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *