11 حقيقةً قاسيةً عن الإبداع يتجنب الجميع الحديث عنها

ترجمة بتصرف لمقال: 11brutal truths about creativity that no one wants to talk about. By Benjamin Earl Evans

تدقيق: ميساء الغازي

مراجعة: محبرة

لطالما حظي الإبداع بتقدير البشر على مر العصور، بدءًا باليونانيين القدماء وصولًا إلى فناني العصر الحديث وشعرائهم ومصممي المواقع. إن الإبداع أحد الأشياء العصية على التعريف، ولكن باستطاعتك حتمًا تمييزه فور رؤيته. إنه أيضًا الدافع للكثير منا، لدرجة أننا ابتكرنا منزلةً للعامل المسمى “مبدعًا”.

ولكن، بينما يبدو الإبداع كالسحر، يظل بالتأكيد سحرًا من النوع الجيد والسيء في نفس الوقت. إنه يدفعنا نحو التفكير بأن كونك “مبدعًا” هو أمرٌ كافي، وبأن مجرد امتلاكك لهذا الشيء العصي على التفسير يكفيك عن العمل الجاد. ولكني هنا لأخبركم بأن هذه الفكرة ببساطةٍ غير صحيحة. فعلى الرغم من أن الإبداع شيءٌ رائعٌ ومهمٌ إلا أنه لوحده ليس بالعنصر الحاسم.

إذا كنت تنوي القيام بأفضل أعمالك الإبداعية – وهذا ما نطمح إليه جميعًا – فإنه الوقت المناسب لفهم هذه الحقائق القاسية عن الإبداع.

١- أفكارك ليست أصيلة

ليس هناك ما يسمى بفكرةٍ جديدة. أحد الأشياء الجميلة حول طبيعة البشر هي قدرتنا على تطوير أفكار بعضنا، تحويل التعديلات الطفيفة والعملاقة إلى ابتكاراتٍ جديدة. هذا لا يعني بأن أفكارك ليست مثيرةٌ للاهتمام أو حتى مهمة، ولكن لا تطلق عليها “أصيلة” أبدًا.

٢- الإلهام خرافةٌ

نحب فكرة أن الإلهام يصعقنا في لحظاتٍ غير متوقعة، وهو كذلك. ألم نمر جميعًا بلحظة الاستحمام تلك؟ المشكلة هي أننا نعزو تلك اللحظة إلى سحرٍ غامضٍ يأتي من فراغ، إلا أن الأبحاث أظهرت أنها غير ذلك تمامًا، إنها عقولنا حين تعمل على الربط خلف الكواليس. أحد الباحثين في جامعة “هارفرد” “شيلي كارسون”، أسماها “فترة الحضانة” والتي تأتي كنتيجة “التفكير المتشعب” أو الفترة التي تكون فيها مشتتًا وتدع عقلك يفكر بأمورٍ أخرى.

لهذا السبب تشعر بأنها عشوائية، عقلك يعمل على أمورٍ أخرى بشكلٍ واعٍ بينما اللاواعي يعمل بحدّةٍ في الخلف بلا أن تدرك ذلك.

٣- الجميع مبدعون

جميعنا بحاجة إلى الشعور بالتميز، لكن الحقيقة هي أن الجميع مبدعون. الإبداع خاصيةٌ بشريةٌ توجد في كل واحدٍ منا. مستوى إبداعُك أو إبداع أي شخصٍ لا يتعلق بالميزة الفطرية التي ولد بها قدر تعلقها بما يبذل من جهد. قد تمتلك موهبةً كموهبة “بيكاسو” مثلًا ولكن إذا لم تُظهرها كمنتَجٍ، من يهتم؟ وقتها لا قيمة لإبداعك.

٤- الإبداع ليس شيئًا تولد به

بينما هذه الحقيقة قد تجعل الناس الذين فشلوا في المجالات الإبداعية -الذين لم يبذلوا جهدًا كافيًا- يشعرون بالتحسن، إلا أن الإبداع ليس بشيءٍ يولد مع الإنسان. “جوري ماكي” يشير في صفحته على “crew.co” إلى أن الإبداع لا يُقتَصر تدريسه في الجامعات والكليات حول العالم، بل بإمكانك دائمًا تمرين عقلك ليكون أكثر إبداعًا ببساطة من خلال عملك على مهامٍ إبداعيةٍ لفتراتٍ طويلة.

لو كان الإبداع مجرد شيءٍ نولد معه بالفطرة، لما استطعنا تطوير قدراتنا عن طريق الممارسة.

٥- لن تكون عظيمًا حتى تكون حساسًا

بإمكانك أن تكون جيداً بالطبع، لكن لن تكون عظيمًا أبدًا إذا لم تكن مفرطًا في الحساسية. فبينما الإلهام والأصالة محض خرافات، الحساسية بدورها ضرورةٌ ثابتة وحقيقية لكل من يرغب بإنتاج عملٍ إبداعيٍّ. متى آخر مرة كان لعملٍ إبداعيٍّ تأثيرٌ عميقٌ حقيقيٌّ عليك؟ سواءً أكان صورة ـ أم لوحة، أم تدوينة، أم تصميم موقع، شيءٌ جعلك تشعر مؤخرًا. الآن فكر بالشيء الذي تحتم على ذلك المبدع أن يضعه في عمله ليدفعه للتأثير بك بهذا الشكل. هل تعتقد أنه شيءٌ رتيبٌ وتقليديٌّ كـ “الزهور جميلةٌ”؟ لا، لا أظن ذلك.

٦- الخوف ضروريٌّ

كما أن الإبداع موجودٌ لدى كل واحدٍ منا، كذلك الخوف. الخوف هو طريقة جسدك لحمايتك جسديًا ونفسيًا من الأذى على حدٍ سواءٍ. أما أنت كمبدعٌ، فالخوف أيضًا وسيلة جسدك ليخبرك بأنك على وشك عمل شيءٍ عظيمٍ. بدل أن تتوارى عنه، اتجه مباشرةً إليه، امتلكه، اعتنقه، سيحملك إلى قممٍ جديدةٍ إذا سمحت له بذلك.

٧- أن تكون مبدعاً أمرٌ صعبٌ

الكثير من الناس أثناء عملهم على أحد المشاريع يستسلمون فور شعورهم بالإحباط، ظنًا منهم بأنه عقبة في طريقهم نحو الإبداع. خطأ! الإحباط جزءٌ أساسي في عملية الإبداع نفسها. مؤلفة الكتب الأفضل مبيعًا “إليزابيث جيلبرت” تتحدث عن أهمية الإحباط في إحدى المقابلات: “الإحباط، الجزء الشاق، العائق، انعدام الثقة، الصعوبة، الـ “لا أعرف ما المفترض عليَّ عمله مع هذا الشيء الآن!” هذه هي العملية الإبداعية.” إذن استمر، واغضب إذا شعرت بحاجة إلى الغضب! لكن تأكد بأنه لو لم يكن الأمر صعبًا لما استحق العناء.

٨- لا يمكنك تحقيقه لوحدك

صورة “المبدع المنعزل” الذي يعمل لساعاتٍ طويلةٍ على الشرفة في باريس هي صورة رومانسية، لكنها ليست واقعية أيضًا. أولًا، البشر خلقوا ليتعاونوا، حتى لو اقتصر الأمر على مشاركة مستجدات عملك مع أصدقائك أثناء تناولكم المشروبات. ثانيًا، كثيراً ما يغذي الدعم أيًّا كان شكله عملية الإبداع، بدءًا بإعداد الوجبات مرورًا بتنظيف المنزل وتسديد الفواتير. هل تعتقد بأن “همنجواي” قام بتأليف جميع كتبه لوحده؟ فكر مجددًا، كان لديه زوجةً عظيمة. هنا طريقةٌ أخرى للتفكير بالأمر: “ديفيد بوركوس” في كتابه “خرافات الإبداع” وصف الإبداع بـ “الرياضة الجماعية”. بدايةً بـ”توماس أديسون” إلى “مايكل انجلو”، المبدعون كانوا يعملون في فِرَق -تلك التي لا تحظى غالبًا بالتقدير الذي يحظى به رفيقهم صاحب الاسم الساطع- لإنتاج أعظم الابتكارات في التاريخ.

٩- العصف الذهني ليس الطريقة الأفضل للابتكار

في حين أن التعاون أمرٌ ضروريّ -أو ربما أساسيّ- للأعمال الإبداعية العظيمة، العصف الذهني التقليدي في المقابل ليس الطريق للوصول إلى ذلك. فبدلًا من البدء بالجلوس مع الجميع حول طاولةٍ ممتدة في محاولة للخروج بالأفكار سويًا، يوصي الخبراء بالتفكير المنفرد أولًا ثم القيام بتقديم الأفكار للفريق بعد ذلك. تشارُك الأفكار يسمح بتلاقحها بعد عودة كل عضوٍ للتفكير مليًا بما سمع. من هنا ينطلق التعاون الحقيقي.

١٠- الحوافز تعيق الإبداع

تعتقد بأن العائد المادي الأعلى يؤدي إلى إبداعٍ أكثر، يبدو أمراً منطقياً. فنحن نفضل أن نكافئ إنتاجيتنا العالية أيا كان نوعها بحافزٍ نقدي عالي. رغم ذلك، أظهرت الأبحاث بأن الحوافز الكبيرة في الحقيقة قد تكون عائقًا أمام الإبداع. إحدى الدراسات من كلية إدارة الأعمال في جامعة “هارفارد” والتي شهدها “كريستن جاريت” في”U99″، قامت بعرض أعمالٍ فنيةٍ أُنتجت بغرض المتعة بجانب أعمالٍ فنيةٍ أُنتجت من أجل المقابل المادي. الحكام لم يميزوا أي الأعمال تعود لأيٍ من الفئتين، رغم هذا قاموا في النهاية بتقييم الأعمال المنتجة بغرض المتعة تقييمًا أعلى من نظيراتها. يظهر أن انعدام الحوافز له دورٌ حاسمٌ في النتيجة.

١١- لن يكون الأمر أسهل مع الوقت

آسف، لكن لا يهم لأي درجةٍ من الإتقان وصلت في مجالك الإبداعي، كونك مبدعًا هي تجربة لن تصبح أسهل مع الوقت. لكن بالمقابل، يصبح الأمر أكثر إرضاءً واستحقاقًا للعناء. أوليس هذا ما نطمح إليه؟

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *